احتفالات المسلمين حول العالم بعيد الأضحى

إندونيسيات يؤدين صلاة العيد في مسجد الاستقلال في جاكارتا (رويترز)
إندونيسيات يؤدين صلاة العيد في مسجد الاستقلال في جاكارتا (رويترز)
TT

احتفالات المسلمين حول العالم بعيد الأضحى

إندونيسيات يؤدين صلاة العيد في مسجد الاستقلال في جاكارتا (رويترز)
إندونيسيات يؤدين صلاة العيد في مسجد الاستقلال في جاكارتا (رويترز)

احتفل المسلمون في العالم العربي والإسلامي بعيد الأضحى، ففي أنحاء القدس والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، احتفل المسلمون بأداء صلاة العيد، وفي القدس الشرقية احتشد آلاف المصلين في الحرم القدسي لأداء الصلاة مع شروق الشمس.
وفي رام الله بالضفة الغربية المحتلة أدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومسؤولون آخرون صلاة العيد في المجمع الرئاسي ثم وضع عباس إكليلا من الزهور على قبر الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
أمّا في قطاع غزة الذي تديره حركة حماس فأدى العشرات، وبينهم مسؤولو حماس، صلاة العيد في ساحة مفتوحة.
وفي اليوم الأول في عطلة عيد الأضحى ينحر المسلمون أضاحيهم.
- «مهرجان الفرح» في بيروت
«بالفرح لك نسعى» هو عنوان المهرجان الذي تنظمه جمعية الإرشاد والإصلاح في أسواق بيروت لجميع أفراد العائلة وذلك بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك.
هذا المهرجان الذي تشهده العاصمة اللبنانية للسنة السادسة على التوالي، أصبح بمثابة تقليد سنوي ينتظره الكبار والصغار معا لما يتضمن من نشاطات ترفيهية وتثقيفية ترضي جميع الأعمار.
فإضافة إلى الاستعراضات المسرحية الخاصة بالأطفال وألعاب «الكرمس» التي يحصد فيها الأولاد وأهاليهم هدايا متعددة، فإنّ «مهرجان الفرح» يقدّم لروّاده طيلة أيام العيد نشاطات أخرى تثقيفية وفنية فيغمر أفراد العائلة بأجواء السعادة التي يتوقون إليها في مناسبات مماثلة.
«إنّنا نسعى في هذا الحدث السنوي إلى إدخال فرحة العيد إلى قلوب الأطفال لتبقى ذكرى جميلة يحتفظون بها طيلة العمر». تقول نجوى نعماني نائبة رئيس قسم الإعلام في جمعية الإرشاد والإصلاح الخيرية لـ«الشرق الأوسط». وتضيف: «يقصدنا سنويا نحو 5 آلاف شخص من مختلف الأعمار ليشاركونا فرحة العيد، خصوصاً وأنّنا نحرص في كل نسخة من هذا المهرجان بأن يتضمن نشاطات ترضي الأولاد بشكل خاص، بعد أن صرنا نعرف تماما ما يروق لهم منها بفضل خبرتنا في هذا المجال».
يشارك فريق «ميني استوديو» في المهرجان من خلال تقديمه مسرحيات توعوية يتفاعل بها مع الحضور لاستحداث تواصل مباشر ما بينه وبينهم. «هي كناية عن عروض مباشرة يجري خلالها وبأسلوب مسلٍّ التواصل بين الطرفين من خلال أسئلة وأجوبة وتقديم الهدايا للفائزين». توضح نجوى نعماني في سياق حديثها.
كما سيتابع روّاد هذا المهرجان الذي يفتتح أبوابه يوميا من الرابعة بعد الظهر حتى التاسعة مساء عروضا من نوع آخر وهي كناية عن ألعاب نارية وغناء وعزف للموسيقى الحيّة. ومن يهوى من أفراد العائلة تمضية ساعات من اللهو، فهو على موعد مع ألعاب النفخ البلاستيكية التي خصّص لها المهرجان فسحة واسعة. وفي إمكان الأطفال أيضاً ممارسة هوايتهم في الرسم والتلوين واكتشاف شخصيات الرسوم المتحركة المعروفة، من خلال عروض غنائية يشارك فيها أعضاء الجمعية (الإرشاد والإصلاح) من كبار وصغار يرتدون أزياء تلك الشخصيات ويتجولون فيها بين الناس وذلك في الساعة الخامسة من كل يوم.
30 خيمة ألعاب موزّعة على شارع فخري بك في أسواق بيروت، إضافة إلى جناح خاص بالطعام، هي بانتظار زوّار المهرجان أول وثاني وثالث أيام العيد، حيث في استطاعتهم ارتياده مجانا. يذكر أن هذا المهرجان يجري بالتعاون مع بلدية بيروت وشركة سوليدير.
«بالفرح لك نسعى» ليس النشاط الوحيد الذي تنظّمه «جمعية الإرشاد والإصلاح الخيرية»، بل تقدّم أعمالاً أخرى من وحي العيد تحت عناوين مختلفة كـ«بالخير نسعى لك» وهو عبارة عن نشاطات خيرية بالجملة تنجزها الجمعية في مواضيع مساعدة الفقراء وتأهيل بيوتهم وترميمها وشراء أثاث جديد لها تحت عنوان «بيتي بيتك»، وقد ساهمت بمساعدة أكثر من 170 عائلة حتى اليوم. وتقدم أيضاً «كسوة العيد» و«أضاحي العيد» و«معمول من القلب»، وهذه الأخيرة تحضّرها نساء الجمعية في منازلهنّ لتوضبنها وتقدّمنها مجانا للمحتاجين. وتحت عنوان «لك نسعى يا رب» تُتلى الصلوات، كما تتبنى الجمعية رحلات الحجاج وتكلفة إقامتهم في الخارج.
- مصر: أضاحي العيد
تشهد بلدة أشمون المصرية في منطقة الدلتا، إقبالا شديدا من أصحاب وتجار الماشية من البلدات المجاورة لبيع وشراء أضاحي العيد منذ ساعات الفجر الأولى، لكن التكلفة العالية هذه السنة جعلت السوق ساحة للمشاهدة أكثر منها للشراء.
منذ الرابعة فجر الأربعاء كان الناس يتسابقون في شوارع البلدة الضيقة بمحافظة المنوفية التي تبعد نحو 70 كلم عن القاهرة، بعربات تحمل مختلف أنواع الماشية وتعالت صيحات التجار وكل منهم يحاول استعراض قوة وعافية ما يملك من عجول أو جواميس أو أغنام لجذب الانتباه.
وبسبب ارتفاع أسعار الماشية عن العام الماضي، خفّت سوق بيع وشراء الماشية. وأوضح أحد التجار أن ارتفاع أسعار الأعلاف نتيجة موجة الغلاء التي تمر بها البلاد من أهم أسباب زيادة سعر الأضحية؛ فقد ارتفع سعر العلف من 2.5 جنيه (0.14$) للكيلوغرام السنة الماضية إلى 7 جنيهات في الوقت الحالي. فالعجل الذي كان يبلغ سعره 15000 جنيه العام الماضي اقترب هذا العام من 30000 جنيه.ويقول ناصر أبو كيلة تاجر الحبوب الذي يبحث عن أضحية بسعر مناسب منذ أكثر من أسبوعين: «حتى إذا أراد الناس شراء اللحوم المذبوحة فإن سعر الكيلو حالياً قفز إلى 130 جنيها». فيما أرجع عدد من تجار الماشية بالسوق أحد أسباب الغلاء إلى بعض الأمراض التي تصيب الماشية مثل الحمى القلاعية التي أدّت على حد قول محمود أبو القمصان، تاجر ماشية، إلى «نفوق عدد منها» بالمنوفية، وبالتالي لجوء التجار لرفع سعر الماشية المتعافية.
وبسبب الغلاء، ارتفعت أجرة الذبح بمقدار مائتي جنيه عن العام الماضي لتتراوح بين 800 وألف جنيه. وأعلنت وزارة الزراعة بداية هذا الشهر عن توفير نحو 50 ألف أضحية بأسعار تقل عن سعر الأسواق بين 5 و10 جنيهات للكيلوغرام من خلال 187 منفذا في 18 محافظة على مستوى الجمهورية.
- استعدادات خاصة في تركيا
احتفل الأتراك بعيد الأضحى الذي يعد واحدا من أهم المناسبات التي يولونها اهتماماً كبيراً، ويستعدون لها استعداداً خاصا في أجواء من البهجة عمت أنحاء البلاد.
وتتباين عادات الأعياد وتقاليدها في تركيا بين منطقة وأخرى؛ إذ تختلف عادات الاحتفال بالعيد في وسط الأناضول عن عادات وتقاليد المنطقة الغربية أو منطقة البحر الأسود في شمال البلاد، لكن تتصدر صلاة العيد والأضحية والحرص على قضاء أيام العيد وسط الأهل أهم العادات التي يحرص عليها الأتراك بشكل عام.
وأدى جموع الملايين صلاة العيد في أنحاء البلاد. وإلى جانب المساجد الكبيرة التي تشتهر بها تركيا، أدى الأتراك والمقيمون والسياح صلاة عيد الأضحى في المساجد التاريخية أيضا ليعيشوا أجواء تمتزج فيها الروحانية بعبق الماضي.
ففي إسطنبول، شهدت مساجد السلطان أيوب والسليمانية والسلطان أحمد والفاتح التاريخية الشهيرة إقبالاً كبيراً من قبل المواطنين الراغبين في أداء صلاة العيد فيها.
وفي أدرنة (شمال غرب)، تدفّق المواطنون إلى جامع السليمية الذي يعد تحفة معمارية فريدة لأداء صلاة العيد، وفي العاصمة أنقرة ازدحم جامعا كوجا تبه وحجي بيرام ولي بالمصلين، كما أدى المواطنون في مدينة إزمير (غرب) صلاة عيد الأضحى في جامع «حصار» التاريخي في قلب المدينة.
وقبل بدء إجازة عيد الأضحى بأيام، شهدت المطارات ومحطات حافلات النقل بين المحافظات والطرق السريعة ازدحاما شديداً حيث سبق عطلة العيد إجازة عيد النصر وقبلها عطلة نهاية الأسبوع ليصل مجموع إجازة العيد إلى 10 أيام بموجب قرار للحكومة بعد طلب وكلاء السياحة ذلك من أجل تنشيط السياحة الداخلية.
ويترك المواطنون المدن ويتجهون إلى محافظاتهم وقراهم لقضاء العيد مع أسرهم، بينما تهدأ الحركة داخل المدن الكبرى، ولا سيما إسطنبول التي تعاني ازدحاما شديداً خلال العام. وكالعادة في بلاد المسلمين، يشتري الأتراك أضحية العيد على أن تتناسب مع الحالة المالية، فمنهم من يشتري خروفاً، ومنهم من يشتري بقرة، ويتم الشراء بعد مساومة طويلة على الثمن بين البائع والمشتري. وعند انتهاء صلاة العيد يذهب جميع أفراد الأسرة إلى المقابر لقراءة القرآن الكريم على أرواح موتاهم، بعدها تبدأ المعايدة في المنزل؛ إذ يقبّل الصغير يد الكبير وتطهو النساء المأكولات والأطعمة المختلفة، وتنتشر بصورة خاصة «صاج قاورما» مع البقلاوة ومحشي ورق العنب.
وتشتهر في كل بلدة أكلات وأطباق شعبية تخص العيد، ومن أشهر الأكلات التركية في عيد الأضحى «صاج قاورما» وهو عبارة عن لحم مقطع، يطهى في وعاء مدهون بالسمن وتوقد النار تحته وغالبا يصنع من لحم الأضحية مع إضافة الملح والتوابل فقط.
وتحظى الحلوى بمكانة خاصة عند الأتراك في الأعياد وهي تقدم في طبق وبجانبها الشوكولاته والبقلاوة، مع الشاي التركي المعروف، ويحتسي الكل الشاي، كبيرهم وصغيرهم، في أكواب صغيرة، كما يحافظ الأتراك على عادة وضع «كولونيا» الليمون على أيدي ضيوفهم، وهي من العائدات التركية القديمة والمستمرة حتى يومنا هذا.
وزيارات الأقارب والجيران والأصدقاء، من أهم العادات التي يحرص عليها الأتراك وهذه الأمور جميعها تلفت نظر الأجانب والسياح في تركيا.
تعد تركيا مقصداً مفضلا للراغبين في قضاء إجازة العيد، ولا سيما من العرب؛ لأنهم لا يفتقدون فيها أجواء هذه المناسبة؛ ولذلك تصبح تركيا من أولى الوجهات للقادمين من الدول العربية، وخصوصاً من دول الخليج، حيث توافدت أعداد كبيرة لقضاء العيد.
ويعد عيد الأضحى فرصة لتعويض بعض الخسائر في قطاع السياحة، حسب حسين أوزتورك، أحد مديري الفنادق في إسطنبول الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن العرب، ولا سيما الخليجيون، ينفردون بنحو 40 في المائة من الحجوزات في الفنادق، وتزداد أعدادهم في الأعياد».
وتوافد إلى إسطنبول قبل أيام من عيد الأضحى أعداد كبيرة من العرب وصلت إلى نحو 300 ألف شخص من دول مختلفة إلى مطار أتاتورك في إسطنبول.
وقد عبّر بعض السياح العرب الذين يجربون قضاء العيد في إسطنبول للمرة الأولى عن سعادتهم بالأجواء.
ولا يتركز السياح العرب في إسطنبول وحدها، فمنهم من يذهب إلى بورصة في الغرب أو أنطاليا في الجنوب، في حين أصبح السياح من الإمارات وقطر والسعودية يفضلون مدن البحر الأسود مثل طرابزون وريزا.
ويوضح العاملون في وكالات السفر والسياحة في تركيا، أن القرب الذي يشعر به العرب من الشعب التركي بالمقارنة مع الشعوب الأوروبية والصعوبات التي يواجهونها في الحصول على تأشيرات سفر إلى الدول الغربية يسهم في ارتفاع عدد القادمين إلى تركيا، ولا سيما في الأعياد.
إلى ذلك، حرص الرئيس رجب طيب إردوغان، كعادته، على صلاة العيد وقضاء إجازته في مدينة إسطنبول، وكذلك رئيس الوزراء بن علي يلدريم وعدد من الساسة والوزراء.
وحل عيد الأضحى هذا العام على السوريين اللاجئين إلى تركيا للعام السادس على التوالي وفي أنفسهم الأمنية نفسها بأن يكون هو عيدهم الأخير خارج بلادهم التي ألفوا العيد ببهجته ومذاقه الخاص فيها. والأمر سيّان بالنسبة للذين يعيشون في المدن خارج مخيمات اللجوء ويشكّلون مجتمعات وأحياء شبه سورية، خصوصاً في إسطنبول فإنهم يتوقون إلى عادات العيد في بلادهم، ولا تبهجهم فرحته كما كانت تبهجهم هناك.
وسمحت السلطات التركية للمواطنين السوريين بالعبور لبلادهم لقضاء عطلة العيد في الفترة من 21 وحتى 30 أغسطس (آب) الماضي. وعبر 33 ألف سوري خلال هذه الفترة بوابة «جيلفا جوزو» بولاية هطاي الحدودية مع سوريا، المقابلة لمعبر «باب الهوى» السوري حتى مساء الأربعاء. ويغلق المعبر طوال أيام عيد الأضحى، في حين سيُفتح لإعادة استقبال السوريين اعتباراً من 5 سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
- بنغلاديش: عيد في ظل الفياضانات
يعتزم المواطنون في شمال بنغلاديش إقامة احتفالات على نطاق ضيق بمناسبة عيد الأضحى، فيما يكافح عشرات الآلاف لإعادة بناء منازلهم وتعويض المحاصيل التي تضررت بسبب الفيضانات.
وبسبب الفيضانات منذ أكثر من أسبوعين وما خلّفته من خسائر، لم يستطع كثير من البنغلاديشيين التفكير في شراء أضحية هذا العام.
وقد غمرت الفيضانات أكثر من 35 في المائة من بنغلاديش. وأسفرت عن وفاة 141 شخصاً على الأقل وتدمير عدد لا يحصى من المنازل والأراضي الزراعية.



ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».


«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
TT

«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)

دفع الشعور بعدم الانتماء إلى هذا العالم الفنان التشكيلي السوري سبهان آدم إلى ابتكار الكائنات الممسوخة التي اشتهر بها، وترتبط ارتباطاً مباشراً بشخصه وأوجاعه وآلامه المولودة من أفعال البشر. صحيح أنه يحب الناس والطبيعة، لكنه وجد في هذه المخلوقات ملاذاً له، وهو يردد: «عندما يكون ذلك الكمّ الكبير من الألم داخلك وحولك، يصبح من المستحيل رسم عصافير وأزهار».

ولكن في معرضه «حديقة آدم السرية» يقلب سبهان الصفحة تماماً، متجهاً نحو تجربة تشكيلية جديدة ترسو على أسس مختلفة. فاختار الورود لتشكّل نماذج بشرية تسقط ثم تنتصب، تتألم وتضحك ثم تذبل.

يصوّر سبهان آدم الورود كأشخاص يحزنون ويفرحون (الشرق الأوسط)

في غاليري «ميشن آرت» في شارع مار مخايل، تصطف لوحات سبهان المنفذة بالأكريليك و«الميكسد ميديا». وقد شيّد لكل مجموعة منها عالمها الخاص، مستخدماً ألواناً فاقعة يهرب عبرها من واقع الحروب. وفي رحلة يحلّق فيها على بتلات الزهور، يعبّر عن مشاعر الناس وأحاسيسهم. وعلى خلفيات بيضاء وخضراء وحمراء، يرشد زائر المعرض إلى عالم جديد يخلقه بعيداً عن كائناته البشرية الممسوخة التي طبعت مسيرته.

ويرى مدير أعماله غيث المشنوق أن هذا المعرض يشكّل نقلة نوعية في تجربة سبهان آدم. فمن خلاله يرسم بخياله عالماً آخر يهرب معه من قسوة الحروب. وقد اختار الورود ليحلِّق على أجنحتها في فضاء البشر، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأزهار التي يرسمها تشبهنا، فهي تنكسر ثم تعيش، تتحاور في جدالات طويلة ثم تلوذ بالصمت. إنها نماذج إنسانية لا ترضى بحدود اللوحة، فتبحث عن وطن خارجها».

لا يضع سبهان آدم أسماء أو عناوين للوحات، فيترك لأشكالها وألوانها حرية التأويل. ولئلا تغيب كائناته البشرية التي وسمت مسيرته، يقدّمها هذه المرة في منحوتات تتوزع ضمن تجهيز فني صاغه كحديقة غنّاء، يستحضر فيه جمال الحديقة التي خلق فيها الإنسان الأول.

بألوان جريئة وفاقعة تتميّز لوحات سبهان آدم (الشرق الأوسط)

في لوحاته، تشعر بأن لا وردة راضية بواقعها. يضعها في إناء أحمر فتتدلّى بأعناقها الطويلة، زهرية تارةً، وحمراء وزرقاء، خانعة ومنتصبة، على خلفية خضراء، تارة أخرى. وفي مجموعة غيرها بخلفية بيضاء، تخاطبك الزهور برؤوسها البرتقالية والبنفسجية والصفراء الخارجة من إناء أخضر. بعضها يزهو مبتسماً بأكسجين الحياة، وأخرى تختنق مطأطئة الرأس.

يشرح المشنوق: «أن سبهان من الفنانين غزيري الإنتاج. لذلك نرى عشرات اللوحات تتجاور ضمن مجموعات متلاحقة. جرأته في استخدام الألوان الزاهية والمنعشة تعبير عن تمرّد، وكأنها ترفض الواقع الأسود، فتسبح في فضاء الأمل، لأن الألم لا يدوم».

وعن سبب هذه الغزارة، يقول: «تنطلق من شغفه بالرسم، وتعكس في الوقت نفسه أحاسيس جياشة تجتاحه أينما كان. ما إن يمسك الفرشاة حتى تتوالد الأفكار بلا نهاية»، ويضيف: «حين أسأله عن ذلك، يجيب بأن هناك ملايين لم يشاهدوا لوحاته بعد. وهو يتوق إلى إيصالها للعالم كي تجول على كوكب الأرض بأسره».

يهرب الفنان السوري من الحروب عبر أجنحة الورود (الشرق الأوسط)

بدأ سهبان آدم رحلته الفنية بالعمل الدؤوب والتعلّم الذاتي. أحلامه الطفولية كانت تتمحور حول مهن كثيرة إلا الرسم. راحت موهبته الفنية تتبلور منذ بلوغه الخامسة عشرة، حتى وصلت أعماله إلى أعرق دور العرض والمتاحف الحديثة. فجابت باريس، وديجون، وأفينيون، وستراسبورغ، وجنيف، وبيروت، ومدريد. صدر كتاب عنه بتقديم الشاعر أدونيس. وتندرج طريقته ضمن المدرسة التعبيرية التي عُرفت بتشويه الجسد البشري.

ويشير المشنوق، ممثلاً سبهان المقيم حالياً في سوريا، إلى أن «حديقة آدم السرية» يعد أول معرض ملوّن له: «غالباً ما يعبّر في أعماله عن عالم سوداوي، لكنه ينتقل هنا إلى فضاء يحمل رسائل حب، وعنف، وحنين وهجرة. خرج من ذاته ليقدّم المختلف. فهو لا يخزّن المشاهد كما تراها العين، بل يرتكز على اللحظة ومشاعرها ليخلق لوحاته بخياله».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


7 قتلى جراء سقوط طائرة إسعاف جوي في الهند

قوات أمنية تقف بالقرب من حطام طائرة الإسعاف الجوي من طراز «بيتشكرافت سي 90» بولاية جاركاند الهندية (أ.ف.ب)
قوات أمنية تقف بالقرب من حطام طائرة الإسعاف الجوي من طراز «بيتشكرافت سي 90» بولاية جاركاند الهندية (أ.ف.ب)
TT

7 قتلى جراء سقوط طائرة إسعاف جوي في الهند

قوات أمنية تقف بالقرب من حطام طائرة الإسعاف الجوي من طراز «بيتشكرافت سي 90» بولاية جاركاند الهندية (أ.ف.ب)
قوات أمنية تقف بالقرب من حطام طائرة الإسعاف الجوي من طراز «بيتشكرافت سي 90» بولاية جاركاند الهندية (أ.ف.ب)

كشف مسؤولون في ​الهند، اليوم الثلاثاء، أن جميع الركاب السبعة الذين كانوا على متن طائرة إسعاف ‌من طراز ‌«بيتشكرافت» ​لقوا ‌حتفهم ⁠بعد سقوطها ​في ولاية ⁠جاركاند أمس الاثنين.

وكان على متن الطائرة اثنان من أفراد الطاقم ⁠ومريض وأقاربه.

حطام طائرة الإسعاف الجوي التي سقطت بالقرب من غابة في منطقة تشاترا بولاية جاركاند الهندية (أ.ف.ب)

وقالت ‌المديرية ‌العامة للطيران ​المدني ‌في الهند ‌أمس الاثنين إن طائرة «بيتشكرافت سي 90»، التي تشغلها شركة ‌«ريد بيرد إيرويز»، أقلعت من رانشي في ⁠جاركاند، ⁠لكنها طلبت تغيير مسارها بسبب الأحوال الجوية.

وأضافت المديرية أن الطائرة فقدت الاتصال بعد ذلك واختفت ​من على ​شاشات الرادار.