مقتل «الحاج مارع» أبرز قائد ميداني للثوار في حلب

مقتل «الحاج مارع» أبرز قائد ميداني للثوار في حلب

قصة تاجر الحبوب الذي تحول إلى «أيقونة» للثورة السورية
الثلاثاء - 16 محرم 1435 هـ - 19 نوفمبر 2013 مـ رقم العدد [ 12775]
أنطاكيا: وائل عصام
أعلن لواء التوحيد، أحد أكبر فصائل المعارضة السورية المسلحة في حلب، مقتل قائده العسكري عبد القادر صالح (الحاج مارع) متأثرا بجراحه التي أصيب بها في غارة لطيران النظام الخميس الماضي في حلب.
ويعد صالح أبرز قائد عسكري للمعارضة يجري اغتياله منذ انطلاق الثورة السورية في مارس (آذار) 2011. وفور ورود نبأ مقتله نعته قيادات الفصائل العسكرية المعارضة في سوريا، وحول آلاف من شباب وناشطي الثورة السورية صور حساباتهم الشخصية على موقعي التواصل الاجتماعي («فيس بوك» و«تويتر») لصورة صالح.
ونشر أبو عبد الله الحموي، قائد «أحرار الشام»، كلمة له منذ يومين بدا فيها وكأنه ينعى «الحاج مارع» ليتجنب إعلان خبر وفاته. إذ يعتقد أنه توفي منذ ثلاثة أيام في مشفاه بالعاصمة التركية أنقرة وسط تكتم شديد من قيادات «لواء التوحيد». كما نعاه القائد العسكري البارز زهران علوش قائد «لواء الإسلام» والشيخ أبو عيسى قائد «صقور الشام».
وكان النظام شن غارة جوية واستهدف بصاروخ فراغي مقر اجتماع قيادة لواء التوحيد في مدرسة المشاة شمال مدينة حلب، في عملية وصفها إعلام النظام السوري بـ«الدقيقة وبناء على معلومات استخباراتية». وقتل على الفور قائد عسكري في «لواء التوحيد» هو يوسف العباس (أبو الطيب) بينما أصيب بجراح طفيفة القائد العام للواء عبد العزيز سلامة. أما صالح فأصيب بشدة مع قائد الفوج الرابع في اللواء، أبو جعفر.
ويقول ابن عم «الحاج مارع»، هاشم صالح، الذي كان أخوه حاضرا الاجتماع لحظة الهجوم لكنه نجا بأعجوبة «كان الانفجار هائلا. صاروخ فراغي دمر المبنى. وانهالت الأنقاض على الحاج مارع وأبو جعفر. كان الحاج يحاول إزالة الركام من على أبو جعفر رغم إصابته التي كانت في الصدر».
ونقل صالح ورفاقه إلى مشفى بمدينة غازي عنتاب التركية القريبة من الحدود السورية، ثم نقل بإشراف السلطات التركية بطائرة خاصة لأحد مستشفيات أنقرة حيث فارق الحياة هناك نتيجة نزيف داخلي.
ودفن صالح ليلة أمس في مسقط رأسه مارع، في ريف حلب. ويقول هاشم صالح «لم يشأ أقرباؤه إقامة تشييع له لأنه سيكون كبيرا وسيحضره قادة الفصائل، وقد يتعرض لقصف النظام، ففضلوا دفنه بلا تشييع جماهيري».
وقبل أيام من مقتله أمضى صالح عدة أيام في تركيا مع ثلاثة من كبار القيادات العسكرية للفصائل الإسلامية للإعداد لتأسيس تشكيل موحد للفصائل الإسلامية. واجتمع عدة مرات مع زهران علوش قائد «جيش الإسلام» في ريف دمشق وأبو عيسى قائد «صقور الشام» وأبو طلحة القائد العسكري لـ«أحرار الشام».
وعندما التقته «الشرق الأوسط» مؤخرا في اسطنبول، بدا «الحاج مارع» منشغلا بالتحضير للموقف الذي ستعلنه الفصائل بخصوص مؤتمر «جنيف 2» الخاص بالسلام في سوريا. وعندما سألته إن كانت توازنات القوى تمنح الرئيس السوري بشار الأسد فرصة للبقاء في السلطة، رد بحزم «بعد كل هؤلاء الشهداء؟ لا أبدا». وبدا «الحاج مارع» منزعجا من التقدم العسكري الذي يحرزه النظام في حلب مثل مدينة السفيرة واللواء 80 وفي المناطق المحررة عموما، في وقت تعجز فيه قوات معارضة عن حماية مواقعها. كما لم يخف تخوفه من صعوبة التوصل لنهاية قريبة للصراع في سوريا أو إسقاط الأسد والمراوحة حتى في الجبهات العسكرية والجمود في خطوط التماس المستمر منذ أكثر من عام. كما بدا حريصا على إيجاد حل مع الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) دون اللجوء للتصادم عسكريا، رغم إقراره الدائم بوجود خلافات كبيرة معها.
وكان «الحاج مارع»، متزوج وله خمسة أولاد، واحدا من أبرز القادة العسكريين في مدينة حلب وريفها، ويقول المقربون منه إنه كان يتمتع «بشعبية جارفة وكاريزما مميزة» جعلت الشاب الريفي، الذي لا يتجاوز 33 عاما «أيقونة للثوار» منذ قيادته للحراك السلمي في مدينة مارع. وكان وقتها تاجرا للحبوب، وحين انطلقت الثورة قاد صالح المظاهرات السلمية ضد النظام وأطلق عليه حينها اسمه الحركي «الحاج مارع» الذي لم يكن أحد يعرف صاحبه حتى تشكيله أول كتيبة مسلحة بعدها بأشهر. ووحد مجموعة كتائب عسكرية في ريف حلب لتشكل أحد أكبر الفصائل المعارضة المسلحة في سوريا «لواء التوحيد» الذي كان أول من اقتحم حلب وحرر حي الصاخور، ثم تولى إدارة شؤون المناطق المحررة في مدينة حلب، مما أكسبه تعاطفا وتأييدا شعبيا.
وأصدر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الذي انتقده صالح بشدة خلال الفترة الأخيرة بيانا جاء فيه «ارتقى شهيدا المجاهد البطل عبد القادر الصالح، ابن سوريا البار، والقائد العسكري للواء التوحيد، متأثرا بجراحه التي أصيب بها في قصف عشوائي نفذه طيران الأسد المجرم على مدينة حلب قبل أيام».
ويرى الباحث السويدي آرون لوند، الخبير في الشؤون السورية، أن مقتل صالح «في وقت يتقدم فيه النظام السوري في حلب، هو خبر سيئ جدا للمعارضة».
بينما يقول تشارلز ليستر، المحلل في مركز أبحاث «آي إتش إس غاينز» حول قضايا الإرهاب، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن صالح «كان كفرد شخصا مهما جدا، وكان كثيرون في حلب وفي سوريا كلها ينظرون إليه على أنه ممثل فعلا للثورة». ويضيف «يتحدر من محيط متواضع ويجاهر بانتمائه الإسلامي، لكنه كان منفتحا على الرغم من ذلك، وأقام علاقات وطيدة مع معظم المجموعات المقاتلة على اختلاف انتماءاتها».
ويرى بدوره أن مقتل صالح سيشكل «ضربة كبيرة» للمعارضة المسلحة، لكنه قد يشكل أيضا حافزا لها للقيام بهجوم مضاد بعد التقدم الأخير الذي أحرزه النظام.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة