مخاوف من تحول حدائق بروكسل إلى «كاليه» جديد

مخاوف من تحول حدائق بروكسل إلى «كاليه» جديد

مئات المهاجرين يحتمون بها ليلاً قبل مواصلة رحلتهم نحو بريطانيا
الخميس - 9 ذو الحجة 1438 هـ - 31 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14156]
من حدائق بروكسل
بروكسل: «الشرق الأوسط»
يقضي مئات المهاجرين، معظمهم سودانيون وإريتريون ليلتهم كل يوم في حديقة وسط بروكسل، على أمل الانتقال لاحقاً إلى بريطانيا، في ظاهرة تزايدت هذا الصيف وأثارت المخاوف من إمكانية تشكيل مخيم «أدغال» جديد على غرار مخيم كاليه الفرنسي الذي تم تفكيكه.

ومنذ شهر، تطلق مجموعة من المنظمات غير الحكومية تحذيرات بشأن مخيم «بارك ماكسيميليين» وتدعو الساسة إلى التحرك «حتى لا تتحول بروكسل إلى كاليه جديدة»، في إشارة إلى المخيم العشوائي الذي أخلته السلطات الفرنسية نهاية عام 2016، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكما هو الحال في ميناء كاليه، يحلم معظم من يبيتون في الحديقة المحاذية لمحطة قطارات «غار دو نور» في بروكسل بالوصول إلى بريطانيا. فمن هذه المحطة، تنطلق القطارات المتوجهة إلى الساحل البلجيكي المطل على بحر الشمال.

وقام هؤلاء الشباب برحلة طويلة محفوفة بالمخاطر عبر شمال أفريقيا والمتوسط، قبل أن ينجحوا في اجتياز نقاط التفتيش التي وضعت خصيصا في أنحاء جنوب أوروبا للإمساك بهم.

ولكن لا مانع لدى آدم، البالغ من العمر 25 عاما، من بدء حياته في بروكسل بدلا من لندن بعدما غادر وطنه الأم السودان، وعبر تشاد قبل أن يقضي ستة أشهر «صعبة للغاية» في ليبيا بانتظار عبور المتوسط. وقال الشاب في ليلة دافئة من شهر أغسطس (آب) لوكالة الصحافة الفرنسية: «إنه أمر صعب للغاية. أريد من الحكومة (البلجيكية) أن تقدم لي الحماية».

وأضاف: «تحقيق الحلم هنا أمر ممكن».

من جهتها، لا تريد السلطات البلجيكية بأن يكون لها أي دور، حتى ولو عبر إيجاد حل مؤقت لأشخاص تشير إلى أن اهتمامهم ينصب فقط على بلوغ بريطانيا. وآدم هو واحد بين 500 إلى 600 مهاجر قدمت لهم مجموعات خيرية تجهيزات للبقاء في الحديقة هذا الشهر، ولم يكن يتوقع أن يلاقي تشجيعا في بلجيكا بأن يمضي في طريقه نحو بلد آخر.

ويرى تيو فرانكن، نائب الوزير المسؤول عن الهجرة، أن لا سبب لدى بروكسل لاستقبال مهاجرين «غير شرعيين (...) لا يرغبون باللجوء في بلجيكا». وهناك أيضاً قانون «بصمة دبلن» الذي وضعه الاتحاد الأوروبي والذي يفرض على اللاجئين تقديم طلبهم في أول نقطة دخول إلى أوروبا.

وفي حالة آدم، ومعظم الموجودين في الحديقة، هذه النقطة هي إيطاليا. ونظرياً، هناك إمكانية أن يتم القبض عليه هو ورفاقه وإعادتهم إلى إيطاليا في أية لحظة، في عملية لم تقم بها بعد السلطات البلجيكية.

وتوفر مجموعات إغاثية على غرار «أطباء العالم» الرعاية الطبية لهؤلاء المهاجرين، وتحذر من مضايقات الشرطة. ويشير مدير عمليات المنظمة غير الحكومية، ستيفان هايمانز، إلى أن القاصرين يشكّلون نحو 20 في المائة من المهاجرين، و«لا يعرفون أن لديهم حقوقا خاصة في بلجيكا».

وكل ليلة، يوزع متطوعون من منظمة «بيلجيوم كيتشن» (مطبخ بلجيكا) الطعام على المهاجرين في الحديقة، حيث يحاولون القيام بعملهم دون لفت أنظار السكان والتسبب بمزيد من المشكلات.

ويتمدد الشباب على العشب، ويعلقون ملابسهم على أسوار الساحة المخصصة لألعاب الأطفال. ولكن مع بزوغ الفجر، تعود الحياة في «بارك ماكسيميليين» إلى طبيعتها بشكل كامل تقريبا، حيث يتوجه المهاجرون إلى محطة القطار أو يستكملون رحلتهم نحو الشمال.

وتحمل الرحلة الكثير من المخاطر بالنسبة للمهاجرين، مع انتشار نقاط التفتيش التابعة للشرطة على امتداد الطرقات السريعة، في محطات القطارات، أو في مرفأ زيبروج. وأفادت الشرطة في مقاطعة فلاندر الغربية أنها تعتقل نحو مائة شخص أسبوعيا منذ مطلع العام. ولكن لا يزال شبح كاليه، المخيم الذي كان على الجانب الفرنسي من الحدود البلجيكية، مسيطرا. وأخلت السلطات الفرنسية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مخيم «أدغال» كاليه سيء السمعة الذي عاش فيه نحو عشرة آلاف شخص في ظروف مزرية.

ورغم ذلك، لا تزال المدينة تشكل نقطة انطلاق للمهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى بريطانيا عبر الاختباء في شاحنات متجهة إلى قناة المانش. وفي بروكسل، قتل مراهق سوداني في يوليو (تموز) أثناء محاولته التشبث بحافلة كانت متجهة إلى بريطانيا من محطة مزدحمة قرب «بارك ماكسيميليين»، في حادثة اعتبرت منظمة «أطباء العالم» أنها «سابقة محزنة لبلجيكا».
بروكسل بلجيكا اللاجئين

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة