صناعة السيارات تدلي بصوتها في الانتخابات الألمانية

فضيحة الديزل تشغل الوسط السياسي

عمال يتابعون العمل على نموذج سيارة كهربائية في أحد مصانع السيارات في دريسدن (رويترز)
عمال يتابعون العمل على نموذج سيارة كهربائية في أحد مصانع السيارات في دريسدن (رويترز)
TT

صناعة السيارات تدلي بصوتها في الانتخابات الألمانية

عمال يتابعون العمل على نموذج سيارة كهربائية في أحد مصانع السيارات في دريسدن (رويترز)
عمال يتابعون العمل على نموذج سيارة كهربائية في أحد مصانع السيارات في دريسدن (رويترز)

تفاقمت تداعيات فضيحة سيارات الديزل في ألمانيا أكثر، وبدأت تؤثر في حملات الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها بعد 3 أسابيع. فالأحزاب المعارضة لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي تتزعمه المستشارة أنجيلا ميركل، تركز في حملاتها على القضية؛ لدرجة أن مرشحي حزب الخضر وضعوا شرطاً لتحالفاتهم المقبلة قائماً على محاربة السيارات الملوثة بكل الوسائل، والمضي قدما، ليس نحو منع محركات الديزل فقط، بل منع محركات الانفجار الحراري عموماً بحلول 2030.
وتؤكد المصادر المتابعة أن «المستشارة ميركل غاضبة جداً من المصنعين؛ لكنها تكظم غيظها بالنظر إلى مكانة صناعة السيارات في الاقتصاد الألماني، وإلى عدد العمالة البالغ نحو 800 ألف عامل وموظف في هذا القطاع».
وكانت ميركل أعلنت أنها ستحضر افتتاح المعرض العالمي للسيارات في فرانكفورت في 14 سبتمبر (أيلول) المقبل، وهي بذلك تريد تجديد الثقة بقطاع لطالما كانت من أشد الفخورين به والمدافعين عنه طيلة فترة حكمها، كما يقول أحد أنصارها الذي يضيف: «هي فخورة لأن ألمانيا رائدة في صنع وتصدير أفضل وأفخر أنواع السيارات في العالم، حتى بات هذا القطاع القوي يرمز إلى قوة الاقتصاد، وإلى الهوية الألمانية عموما على أنها صلبة وواثقة من نفسها، بتنافسية عالية قل نظيرها دولياً».
ويذكر أن فضيحة الديزل ظهرت قبل عامين عند اكتشاف تلاعب بنتائج تقييم أداء عوادم سيارات الديزل التي تصنعها ماركة ألمانية مشهورة، لكنها تفاقمت على نحو غير مسبوق خلال يوليو (تموز) الماضي، عندما كشفت مجلة «دير شبيغل» أن «كارتلاً» مؤلفاً من «فولكسفاغن»، و«بي إم دبليو»، و«دايملر» (مرسيدس)، و«أودي»، و«بورشه»، كان يجتمع دوريا للتنسيق بشأن اختبارات الانبعاثات، والتي تبين أنها قد تكون مغشوشة باستخدام برنامج حاسوبي يخفض كميات الملوثات المنبعثة من السيارة عند الاختبار، بينما تلك الكميات أعلى عند تشغيل السيارة في الشوارع.
وبالعودة إلى التأثير السياسي، فإن المنافس الأول للمستشارة في الانتخابات المقبلة مارتن شولتز، رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي، يرى في تلك الفضيحة فرصة لمهاجمة رؤساء تلك الشركات، من باب مكافآتهم الخيالية برأيه، وهو الذي يقدم نفسه مرشحاً عن الطبقات الفقيرة واليسارية. كما يركز حزبه على علاقات تربط مسؤولين ووزراء في الحزب الديمقراطي المسيحي الحاكم الآن مع عدد من تلك الشركات، مثل وزير في الحكومة هو أيضاً عضو مجلس إدارة في شركة سيارات معنية بالفضيحة.
لكن شولتز يعرف حساسية القضية ويحجم عن المطالبة بمنع محركات الديزل فوراً؛ لأن ذلك يضر أصحاب السيارات (الناخبين) وعددهم بالملايين، كما يعلم أن العمالة المرتبطة بصناعة تلك السيارات قد تكون من قاعدته الانتخابية المحتملة. لذا، فالطرفان المتنافسان في الانتخابات محرجان؛ لكنهما متفقان على أن القطاع يمر بأزمة غير مسبوقة، وعليه إعادة النظر في عدد من استراتيجياته التصنيعية، وليس محركات الديزل فقط.
فشولتز يدعو إلى تكثيف الاستثمار في أبحاث وتقنيات المحركات الكهربائية، ويطلب وضع «كوتا» (حصة) تخصص لتلك المحركات في السنوات المقبلة، لكن ميركل تعارضه في ذلك مقابل موافقتها على اقتراح خاص بمواءمة محركات الديزل مع المعايير البيئية.
أما اتحاد المصنعين، فيحذر السياسيين من أي اقتراح يقلب الموازين سريعاً؛ لأن صناعة سيارات الديزل استراتيجية للغاية بنظره، إذ إن 70 في المائة من السيارات الألمانية الكبيرة المبيعة في أوروبا تعمل بالديزل، والشركات تفضل هذا النوع من السيارات في أساطيلها؛ لأنها أقل كلفة، وكذلك الحال بالنسبة للمستهلكين العاديين الذين يوفرون ما نسبته 20 في المائة من كلفة الوقود، مقارنة بسيارات تعمل بمحركات البنزين.
ويضيف مصدر في الاتحاد أن «الضرائب المعمول بها أوروبياً تشجع على استخدام الديزل، والأهم من ذلك أن شركات السيارات الألمانية الكبيرة - والمتفوقة بإنتاج المركبات الضخمة والفاخرة - هي أكبر الموردين العالميين لسيارات الديزل».
أمام هذا الواقع، وفي محاولة منها لاحتواء الموقف، دعت المستشارة الألمانية إلى عقد قمة مع المصنعين في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، للبحث عن مخارج؛ لأن عشرات المدن الألمانية بدأت تفكر جدياً في منع السيارات الملوثة من العبور في وسطها، وهناك الآن دعاوى في 16 مدينة، مثل برلين وميونيخ ودوسلدورف وفرانكفورت، تسعى لأخذ أحكام تشبه الحكم الأولي الذي صدر عن محكمة إدارية في شتوتغارت، الذي يمنع سيارات محرك الديزل من عبور الشوارع في وسط تلك المدينة.
وهذا الأمر يقلق أنجيلا ميركل؛ لأنه برأيها يعاقب أصحاب السيارات، لذلك دعت إلى اجتماع عاجل مع البلديات المعنية بتلك الاحتجاجات، يعقد في 4 سبتمبر المقبل. وأكدت مصادر أنصارها أن «المصنعين الذين كانوا يفاخرون بصنع سيارات نظيفة، مسؤولون أولاً عن هذه القضية وكيفية معالجتها، ويجب ألا نعاقب أصحاب السيارات البالغ عددهم 15 مليوناً، أي ثلث السيارات في ألمانيا». ويضيف: «لكننا نريد أيضاً لدرة تاج صناعتنا أن تستمر في تفوقها، فالمسألة متعلقة بسمعة ألمانيا عالمياً».
ولمقابلة تصريحات حزب ميركل، وعد المصنعون بتحديث البرمجيات المتهمة بالتلاعب، والالتزام بالمعايير البيئية الأوروبية، اعتبارا من شهر سبتمبر، لتكون نسبة التلوث في الانبعاثات من المحركات دون الـ10 في المائة.
لكن النقاش الأهم الآن يدور حول التحول إلى السيارات الكهربائية. وهنا يشير الخبراء الألمان إلى التقدم الذي تحققه شركة «تيسلا» في هذا المجال، وكيف أن الصناعة الألمانية ستدفع الثمن غالياً إذا لم تسارع إلى هذا التحول في رهان منها على المستقبل. لذا طرحت شركة «فولكس فاغن» خطة طموحة تقوم على هدف تخصيص 25 في المائة من إنتاجها للسيارات الكهربائية في عام 2025. وهذا يعني إنتاج نحو 3 ملايين سيارة من هذا النوع سنويا. كما أعلنت شركات «بورشه»، و«بي إم دبليو»، و«مرسيدس» خططاً ترمي إلى التحول جزئياً وتدريجياً نحو المحركات الكهربائية أيضاً.
ويقول أحد الخبراء: «رب ضارة نافعة، لو لم تكن تلك الفضيحة لاستمر المصنعون في الاستخفاف بالمعايير البيئية وبصناعة محركات تقليدية، حتى يأتي يوم تجتاحنا فيه صناعات شركات مثل (تيسلا). بفضل الفضيحة، ستتجنب صناعة السيارات الألمانية ما حصل مع شركة (نوكيا) التي كانت رائدة في صناعة الهواتف النقالة، لكنها غفلت عن التحديث؛ فداهمتها شركات تصنيع الهواتف الذكية على حين غفلة!».


مقالات ذات صلة

مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

عالم الاعمال مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

سجّلت شركة «فورد» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى أداء لمبيعاتها خلال عقد من الزمن، بعدما حققت نمواً سنوياً بنسبة 10 % في عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق التكنولوجيا تتقدّم لكنَّ انتباه الإنسان ليس آلة (رويترز)

تحذير: القيادة الذاتية تتجاوز قدرة البشر

السيارات ذاتية القيادة «تفرض متطلّبات نفسية غير مسبوقة على السائقين، وهي متطلّبات لسنا مستعدّين لها حالياً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط) p-circle 01:35

خاص رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

شدد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» للسيارات، إيفان إسبينوسا، أن منطقة الشرق الأوسط، والسعودية تحديداً، تمثل إحدى أهم الركائز الاستراتيجية في خطط الشركة العالمية.

مساعد الزياني (جدة)
الاقتصاد المقر الرئيسي لشركة نيسان في مدينة يوكوهاما اليابانية (الشرق الأوسط)

«نيسان» العالمية تعلن عودتها إلى السوق السورية

أعلنت شركة نيسان العالمية للسيارات عودتها إلى السوق السورية، في خطوة قالت فيها إنها تعكس توجهاً لإعادة بناء حضور منظم ومستدام ضمن استراتيجيتها للنمو الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا» تسجل أفضل مبيعات لها منذ 12 عاماً

«بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا» تسجل أفضل مبيعات لها منذ 12 عاماً

كشفت شركة «بورشه» العالمية للسيارات أن وحدة الشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا حققت في عام 2025 أفضل نتائج مبيعات سنوية لها منذ 12 عاماً.

«الشرق الأوسط» (دبي)

الأسهم الصينية تهبط وسط ضبابية الوضع الإيراني

مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية تهبط وسط ضبابية الوضع الإيراني

مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، حيث يدرس المستثمرون احتمالات خفض تصعيد الصراع في الشرق الأوسط. وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.47 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.58 في المائة.

وخسر مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ 1.5 في المائة.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن إيران تسعى جاهدة إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء نحو 4 أسابيع من القتال، وهو ما يتناقض مع تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن بلاده تدرس مقترحاً أميركياً، لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع.

وقال مشاركون في السوق إن الأسهم الإقليمية، بما فيها الصينية، تعاني من عدم وضوح الرؤية وسط حالة من عدم اليقين بشأن مسار الحرب. وقال دانيال تان، مدير المحافظ في شركة «غراس هوبر» لإدارة الأصول: «لم نَزِد استثماراتنا عند انخفاض الأسعار (نظراً إلى تقلبات السوق)».

وتراجعت المؤشرات القطاعية الرئيسية بشكل عام، بما فيها قطاعا الأغذية والمشروبات، والحوسبة السحابية. ومع ذلك، تفوقت أسهم الطاقة، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة.

وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سينغ» للتكنولوجيا بنسبة 2.2 في المائة، مع تراجع سهم «كوايشو»؛ أحد أكبر أسهم الشركات في السوق، بنسبة 13 في المائة.

في غضون ذلك، يعتزم ترمب لقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في مايو (أيار) المقبل، وهي زيارة مرتقبة أُجّلت بسبب الحرب الإيرانية المستمرة. وقد سعى ترمب إلى الحصول على دعم كبار مستهلكي النفط في العالم، بمن فيهم الصين؛ للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

وأبقى محللو «غولدمان ساكس» على توصيتهم بزيادة الوزن النسبي للأسهم الصينية، على الرغم من ارتفاع أسعار الطاقة مدة طويلة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.

وخفّض البنك توقعاته لنمو أرباح أسهم البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ لعام 2026 بنسبة نقطة مئوية واحدة إلى 12 في المائة، وذلك ليعكس التأثير المحدود لصدمة إمدادات النفط، مضيفاً أن الصين «محصنة نسبياً» من ارتفاع أسعار الطاقة.

وانخفض مؤشر «شنتشن» الأصغر بنسبة 0.64 في المائة، وتراجع مؤشر «تشينيكست» المركب للشركات الناشئة بنسبة 0.07 في المائة، وانخفض مؤشر «ستار 50» لشنغهاي، الذي يركز على التكنولوجيا، بنسبة واحد في المائة.

تراجع اليوان

في السياق، انخفض اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي يوم الخميس، مع ارتفاع قيمة الدولار وسط حالة من عدم اليقين بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران. وافتتح اليوان الفوري عند 6.9043 يوان للدولار، وبلغ آخر سعر تداول له 6.9047 يوان عند الساعة الـ03:05 بتوقيت غرينيتش، أي بانخفاض قدره 61 نقطة، عن إغلاق الجلسة السابقة. أما اليوان في السوق الخارجية، فقد بلغ سعر تداوله 6.9088 يوان للدولار، بانخفاض قدره 0.06 في المائة.

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي للعملات الـ6 بنسبة 0.046 في المائة ليصل إلى 99.67 خلال التداولات الآسيوية، بعد أن قفز بنسبة اثنين في المائة هذا الشهر مع تصاعد الإقبال على الأصول الآمنة نتيجة الحرب مع إيران.

وفي ظل عدم إحراز تقدم كبير في الصراع بالشرق الأوسط، فقد «ظل مؤشر الدولار ضمن نطاق محدد عند مستويات مرتفعة... وتحرك اليوان بشكل متزامن إلى حد كبير مع الدولار، دون وجود اتجاه واضح»، وفقاً لمذكرة صادرة عن محللي شركة «نان هوا فيوتشرز».

وقد حافظ اليوان على استقراره هذا الشهر حتى مع انخفاض بعض العملات الآسيوية الأخرى إلى مستويات قياسية جديدة مقابل الدولار؛ بسبب المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة. وقبل افتتاح السوق يوم الخميس، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.9056 يوان للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 16 مارس (آذار) الحالي، وأعلى بمقدار 52 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى اثنين في المائة أعلى أو أقل من سعر الصرف المتوسط ​​المحدد يومياً.

وانخفض اليوان بنسبة 0.7 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر، على الرغم من ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة منذ بداية العام. وقال لويد تشان، كبير محللي العملات في بنك «إم يو إف جي»، في مذكرة: «خلال الوقت الراهن، لا تزال مرونة اليوان الصيني عاملاً مهماً في المنطقة».


تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع سيطرة الحذر الجيوسياسي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع سيطرة الحذر الجيوسياسي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية تراجعاً بعد المكاسب التي سجَّلتها الجلسة السابقة، حيث ظلَّ المستثمرون حذرين من التطورات في الشرق الأوسط ومتابعين لاحتمالات خفض التصعيد.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيران تسعى جاهدة للتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال، وهو ما يتناقض مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني، الذي قال إن طهران تدرس مقترحاً أميركياً لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع، وفق «رويترز».

هذه الإشارات المتضاربة أدَّت إلى حالة من الترقب في الأسواق، مع استمرار الآمال في إعادة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي. وقالت مولي شوارتز، استراتيجية الاقتصاد الكلي متعددة الأصول في «رابوبنك»: «يشير الهدوء النسبي في الأسواق إلى ثقة بعض المستثمرين في احتمال انحسار الأعمال العدائية في نهاية المطاف، رغم ضآلة هذا الاحتمال».

وبحلول الساعة 04:55 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 242 نقطة أو 0.52 في المائة، و«ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 39.5 نقطة أو 0.59 في المائة، و«ناسداك 100» بمقدار 177 نقطة أو 0.73 في المائة.

وكانت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» قد أغلقت على ارتفاع يوم الأربعاء بعد أن قدَّمت واشنطن مقترحاً لإيران عبر باكستان، بينما أشارت تصريحات مسؤولين إيرانيين إلى انفتاح طهران على العروض الدبلوماسية، رغم نفيها العلني لأي مفاوضات جارية.

وقالت إيبك أوزكاردسكايا، كبيرة المحللين في بنك «سويسكوت»: «يحاول المستثمرون استبعاد الحرب وتوقع انتعاش السوق في حال حدوث سلام، لكن المخاطر لا تزال مرتفعة».

كما أدَّى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن النزاع إلى إحياء المخاوف من التضخم، مما يضع البنوك المركزية أمام تحدٍ بشأن أسعار الفائدة. ولم يعد المشاركون في سوق المال يتوقعون أي تخفيف للسياسة النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي هذا العام، بعد أن كانوا يتوقعون خفضين لأسعار الفائدة قبل اندلاع النزاع الإيراني، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

على صعيد البيانات، سيراقب المستثمرون قراءة أسبوعية لأرقام طلبات إعانة البطالة، بالإضافة إلى تصريحات محافظي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»: ليزا كوك، وستيفن ميران، ومايكل بار، وفيليب جيفرسون.

وشهدت بعض الشركات تحركات فردية ملحوظة؛ فقد قفزت أسهم شركة «أولابليكس هولدينغز» بنسبة 47 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد موافقة شركة «هنكل الألمانية» على شراء علامتها التجارية للعناية بالشعر في صفقة بلغت قيمتها 1.4 مليار دولار.

وفي المقابل، تراجعت أسهم شركات تعدين الذهب المدرجة في الولايات المتحدة مع انخفاض أسعار الذهب بأكثر من 2 في المائة، حيث انخفض سهم «نيومونت» بنسبة 2.8 في المائة، و«سيباني ستيلووتر» 3.7 في المائة، و«هارموني غولد» 3 في المائة.


تراجع الأسهم الأوروبية مع تبدد آمال التهدئة وازدياد رهانات رفع الفائدة

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تراجع الأسهم الأوروبية مع تبدد آمال التهدئة وازدياد رهانات رفع الفائدة

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية، يوم الخميس، مع ازدياد قلق المستثمرين إزاء احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، وتضاؤل ​​الآمال في إنهاء سريع للصراع في الشرق الأوسط.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 583.8 نقطة بحلول الساعة 08:09 بتوقيت غرينتش، وكان في طريقه لإنهاء سلسلة مكاسب استمرَّت 3 أيام.

وقال يواكيم ناغل، صانع السياسات في المركزي الأوروبي، لـ«رويترز» إن لدى البنك «خياراً» لرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المُقرَّر عقده في أبريل (نيسان)، وذلك بعد يوم من تصريح رئيسة البنك، كريستين لاغارد، بأنَّ البنك المركزي مستعدٌّ لاتخاذ إجراءات في أي اجتماع للحفاظ على التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة.

وارتفعت عوائد السندات الأوروبية قصيرة الأجل، التي تعكس توقعات أسعار الفائدة، مما ضغط على أسواق الأسهم، بينما تشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى احتمال يزيد على 68 في المائة لرفع سعر الفائدة في أبريل، وفقاً لبيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن.

ولا يزال الغموض يكتنف حلَّ النزاع المستمر منذ شهر، في أعقاب التصريحات المتضاربة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيران.

وأدى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى الضغط على أسهم شركات السفر التي انخفضت بنسبة 0.9 في المائة، بينما أثرت مخاوف النمو على أسهم الشركات الصناعية والبنوك، حيث انخفضت بنسبتَي 0.9 في المائة و1 في المائة على التوالي.

كما سلطت الأضواء على أسهم شركات التجزئة بعد إعلان أرباح شركتَي «إتش آند إم» و«نكست».

وانخفض سهم شركة الأزياء السويدية بنسبة 4.8 في المائة بعد أن جاءت مبيعاتها الفصلية أقل من التوقعات، بينما ارتفع سهم «نكست» بنسبة 5.5 في المائة بعد رفعها توقعاتها للأرباح السنوية بشكل طفيف.