النظام يعرقل هدنة ريف حمص برفض بحث ملف المعتقلين

فتح طريق حمص ـ حماة لإيصال المساعدات الإنسانية

جندي روسي في حمص (رويترز)
جندي روسي في حمص (رويترز)
TT

النظام يعرقل هدنة ريف حمص برفض بحث ملف المعتقلين

جندي روسي في حمص (رويترز)
جندي روسي في حمص (رويترز)

تضاربت المعلومات أمس حول محادثات يقول النظام والمركز الروسي في قاعدة حميميم إن ممثلين عن المعارضة في مناطق خفض التصعيد في حمص شاركوا فيها، وركزت بصورة خاصة على بحث العام الدراسي الجديد في مناطق المعارضة التي يشملها الاتفاق، بينما أعلن المركز الروسي للمصالحة في سوريا، أن الطريق بين حمص وحماة، التي لم يشملها اتفاق مناطق خفض التصعيد، باتت مفتوحة بعد محادثات مع المعارضة المسلحة، لتأمين إيصال المساعدات الإنسانية.
من جهتها، قالت وكالة «ريا نوفوستي» الحكومية الروسية، أمس، إن مسؤولين من النظام في محافظة حمص، بينهم المحافظ طلال برازي عقدوا اجتماعا للجنة المصالحة الخاصة بمناطق خفض التصعيد، تناولوا خلاله العام الدراسي في المحافظة. ونقلت الوكالة أمس عن ألكسندر فيازنيكوف، مدير «مركز المصالحة» الروسي في حميميم، قوله: «نعقد اليوم (أمس) اجتماعا للجنة المصالحة الخاصة بمنطقة خفض التصعيد في حمص، ونشرك ممثلي المعارضة في الاجتماع عبر دائرة فيديو. وخلال الاجتماع جرى بحث مسائل المصالحة، والمساعدات الإنسانية، والخطوات الواجب اتخاذها لبدء العام الدراسي». وبالنسبة للاتفاق الخاص بمنطقة ريف حمص، عبر المسؤول الروسي عن قناعته بأن «الخطوات التي اتخذناها للهدنة في الرستن سيتم تحقيقها، وسنتوصل إلى اتفاق تهدئة».
وهذه هي الجولة الثالثة من نوعها التي يقول الروس إن مسؤولين من النظام السوري بحثوا خلالها المسائل الإنسانية مع مسؤولين من المعارضة السورية في مناطق خفض التصعيد. ولم تصدر عن قوى المعارضة في المنطقتين المذكورتين أي تصريحات، ولم تؤكد كما لم تنف إجراء تلك المحادثات. وكذلك الأمر لم تصدر أي تعليقات من جانب قادة فصائل المعارضة السورية في ريف حمص حول المحادثات التي أعلن عنها مركز حميميم. ونفى الناشط الإعلامي عامر الناصر من منطقة الرستن مشاركة فصائل المعارضة في ريف حمص في أي محادثات أمس، وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لم تجر أي محادثات عبر (سكايب)، والأمر برمته مجرد كذبة من جانب النظام». ولفت إلى أن «الجانب الروسي حاول منذ فترة التواصل مع بعض ضباط الرستن، إلا أنه لم يجر تواصل مباشر بين الروس وضباط الرستن حتى الآن»، موضحاً في الوقت ذاته أن «عملية تفاوض تجري مع الروس يقوم بها الوفد التفاوضي الذي يمثل مناطق ريف حمص الشمالي، واللقاءات تتم في خيمة ضمن منطقة الفصل بين النظام والمعارضة». وعبر عن قناعته بأن «روسيا والنظام يسعيان عبر تلك الأنباء إلى كسب الرأي العام والحاضنة الشعبية، لا سيما في هذه الفترة، في ظل انهيار المعارضة على جميع الأصعدة وانخفاض وتيرة نشاطها». وأكد أنه «لا وجود لأي خفض للتصعيد في المنطقة المذكورة، حيث يطال القصف المدفعي كل بلدات وقرى ريف حمص الشمالي، فضلا عن اشتباكات على الجبهات». ونفى الناصر، أي وجود لتنظيم داعش الإرهابي في المنطقة، معيداً إلى الأذهان أن المعارضة تخلصت منهم عندما أعلنت عام 2015 حملة لاستئصال التنظيم من هناك، أما عن «جبهة النصرة»، فأشار إلى وجود بسيط جدا لا يذكر لها في المنطقة. وأوضح أن الشرطة العسكرية الروسية لم تنشر حتى اليوم أي نقاط مراقبة حول منطقة خفض التصعيد، وتقيم بعض الحواجز في منطقة كراج السلام، وعلى أطراف بلدة المختارية الموالية.
استمرار المفاوضات في الرستن
ولا تزال المفاوضات مستمرة بين الوفد المفاوض باسم ريف حمص الشمالي والعسكريين الروس للتوصل إلى اتفاق جديد حول إقامة منطقة خفض التصعيد، بعد أن كانت اللجنة قد رفضت صيغة الاتفاق الذي تم توقيعه في القاهرة، وطالبت بصيغة جديدة. وأكد الإعلامي عامر الناصر في هذا السياق، أن اللجنة أنجزت الصيغة الجديدة للاتفاق وضبطها «بما يتناسب مع مبادئ الثورة ويضمن مصلحة المعتقلين والمنطقة، وسلمتها للجانب الروسي، حيث تجري المفاوضات بين اللجنة والروس بشكل مباشر ومن دون وساطة أحمد الجربا». وحمل الناصر النظام السوري المسؤولية عن عدم توقيع الاتفاق حتى الآن لأنه يحدث خللا في بعض الشروط، خصوصا بند المعتقلين... «وهذا ما تكلم به الضابط الروسي بشكل صريح، وقال إن قوات النظام ومخابراته لم تقدم لنا ملف المعتقلين وجعلت هذا البند غامضا»، بحسب الإعلامي عامر من الرستن، الذي ختم تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، محذرا من عرقلة النظام اتفاق ريف حمص الشمالي. وقال إن «بند المعتقلين هو البند الفاضح للنظام، لأنه يوضح الجرائم التي ارتكبها بسجونه وعدد القتلى الكبير من المعتقلين». ولم تتوفر مصادر أخرى من منطقة خفض التصعيد في حمص، لتأكيد أو نفي الأنباء حول محادثات بين النظام والمعارضة بمبادرة من الجانب الروسي.
وكان مسؤولون من منطقة خفض التصعيد في الغوطة الشرقية بحثوا يوم 28 أغسطس (آب) الحالي، الوضع الإنساني، ومسائل متعلقة بالعام الدراسي، مع مسؤولين من النظام السوري يمثلون محافظة دمشق، عبر دائرة تلفزيونية أمس، بمبادرة من مركز حميميم العسكري الروسي، بصفته ممثلا لروسيا؛ الدولة الضامنة لاتفاق منطقة خفض التصعيد. وأبدى الضامن الروسي ارتياحه لهذا التطور، وقال الناطق باسم قاعدة حميميم يوري كليموف، إن «هذا النموذج من التفاعل والتواصل مثمر للغاية. وفي اجتماع اللجنة، اتصلنا بجميع الفرقاء. وفي هذه المرحلة، تم الاتفاق مع الجميع على التعاون وبذل جهود مشتركة للمضي قدما إلى الأمام... وتعزيز التقارب أكثر فأكثر، ووقف إراقة الدماء، ونحن بحاجة للانتقال إلى السلام».
يذكر أن المحادثات الأولى عبر الفيديو بين النظام والمعارضة في مناطق خفض التصعيد، نظمها مركز حميميم يوم 26 أغسطس الحالي، وشارك فيها مسؤولون من جانب النظام يمثلون محافظتي درعا والسويداء، وعن المعارضة شارك مسؤولون من مناطق خفض التصعيد جنوب غربي سوريا. وأشار العسكريون الروس من قاعدة حميميم إلى أن «الجانبين أظهرا ضبطا للنفس خلال المحادثات، الأمر الذي سمح بنقاش عملي لكل المسائل، والتوصل إلى اتفاق على حل المشكلات على الفور».
طريق حمص وحماة
في السياق، أعلن المركز الروسي للمصالحة في سوريا، أن الطريق بين حمص وحماة، التي لم يشملها اتفاق مناطق خفض التصعيد، باتت مفتوحة بعد محادثات مع المعارضة المسلحة، لتأمين إيصال المساعدات الإنسانية.
ونقلت وكالة «نوفوستي»، أمس، عن رئيس المركز، ألكسندر فيازنيكوف، قوله: «توصل مركز المصالحة بين أطراف الصراع في سوريا، خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، إلى اتفاق لفتح طريق حمص - حماة. الخطوات المقبلة، هي ترميم هذه الطريق وإصلاحها، وضمان أمن حركة السكان، وكذلك العمل على إزالة الألغام».
وأشار رئيس المركز إلى أنها المرة الأولى التي تعبر فيها قافلة مساعدات إنسانية مكونة من 48 شاحنة هذه الطريق، لتوزيعها على سكان الرستن الواقعة شمال مدينة حمص وجنوب حماة.



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.