النظام يعرقل هدنة ريف حمص برفض بحث ملف المعتقلين

فتح طريق حمص ـ حماة لإيصال المساعدات الإنسانية

جندي روسي في حمص (رويترز)
جندي روسي في حمص (رويترز)
TT

النظام يعرقل هدنة ريف حمص برفض بحث ملف المعتقلين

جندي روسي في حمص (رويترز)
جندي روسي في حمص (رويترز)

تضاربت المعلومات أمس حول محادثات يقول النظام والمركز الروسي في قاعدة حميميم إن ممثلين عن المعارضة في مناطق خفض التصعيد في حمص شاركوا فيها، وركزت بصورة خاصة على بحث العام الدراسي الجديد في مناطق المعارضة التي يشملها الاتفاق، بينما أعلن المركز الروسي للمصالحة في سوريا، أن الطريق بين حمص وحماة، التي لم يشملها اتفاق مناطق خفض التصعيد، باتت مفتوحة بعد محادثات مع المعارضة المسلحة، لتأمين إيصال المساعدات الإنسانية.
من جهتها، قالت وكالة «ريا نوفوستي» الحكومية الروسية، أمس، إن مسؤولين من النظام في محافظة حمص، بينهم المحافظ طلال برازي عقدوا اجتماعا للجنة المصالحة الخاصة بمناطق خفض التصعيد، تناولوا خلاله العام الدراسي في المحافظة. ونقلت الوكالة أمس عن ألكسندر فيازنيكوف، مدير «مركز المصالحة» الروسي في حميميم، قوله: «نعقد اليوم (أمس) اجتماعا للجنة المصالحة الخاصة بمنطقة خفض التصعيد في حمص، ونشرك ممثلي المعارضة في الاجتماع عبر دائرة فيديو. وخلال الاجتماع جرى بحث مسائل المصالحة، والمساعدات الإنسانية، والخطوات الواجب اتخاذها لبدء العام الدراسي». وبالنسبة للاتفاق الخاص بمنطقة ريف حمص، عبر المسؤول الروسي عن قناعته بأن «الخطوات التي اتخذناها للهدنة في الرستن سيتم تحقيقها، وسنتوصل إلى اتفاق تهدئة».
وهذه هي الجولة الثالثة من نوعها التي يقول الروس إن مسؤولين من النظام السوري بحثوا خلالها المسائل الإنسانية مع مسؤولين من المعارضة السورية في مناطق خفض التصعيد. ولم تصدر عن قوى المعارضة في المنطقتين المذكورتين أي تصريحات، ولم تؤكد كما لم تنف إجراء تلك المحادثات. وكذلك الأمر لم تصدر أي تعليقات من جانب قادة فصائل المعارضة السورية في ريف حمص حول المحادثات التي أعلن عنها مركز حميميم. ونفى الناشط الإعلامي عامر الناصر من منطقة الرستن مشاركة فصائل المعارضة في ريف حمص في أي محادثات أمس، وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لم تجر أي محادثات عبر (سكايب)، والأمر برمته مجرد كذبة من جانب النظام». ولفت إلى أن «الجانب الروسي حاول منذ فترة التواصل مع بعض ضباط الرستن، إلا أنه لم يجر تواصل مباشر بين الروس وضباط الرستن حتى الآن»، موضحاً في الوقت ذاته أن «عملية تفاوض تجري مع الروس يقوم بها الوفد التفاوضي الذي يمثل مناطق ريف حمص الشمالي، واللقاءات تتم في خيمة ضمن منطقة الفصل بين النظام والمعارضة». وعبر عن قناعته بأن «روسيا والنظام يسعيان عبر تلك الأنباء إلى كسب الرأي العام والحاضنة الشعبية، لا سيما في هذه الفترة، في ظل انهيار المعارضة على جميع الأصعدة وانخفاض وتيرة نشاطها». وأكد أنه «لا وجود لأي خفض للتصعيد في المنطقة المذكورة، حيث يطال القصف المدفعي كل بلدات وقرى ريف حمص الشمالي، فضلا عن اشتباكات على الجبهات». ونفى الناصر، أي وجود لتنظيم داعش الإرهابي في المنطقة، معيداً إلى الأذهان أن المعارضة تخلصت منهم عندما أعلنت عام 2015 حملة لاستئصال التنظيم من هناك، أما عن «جبهة النصرة»، فأشار إلى وجود بسيط جدا لا يذكر لها في المنطقة. وأوضح أن الشرطة العسكرية الروسية لم تنشر حتى اليوم أي نقاط مراقبة حول منطقة خفض التصعيد، وتقيم بعض الحواجز في منطقة كراج السلام، وعلى أطراف بلدة المختارية الموالية.
استمرار المفاوضات في الرستن
ولا تزال المفاوضات مستمرة بين الوفد المفاوض باسم ريف حمص الشمالي والعسكريين الروس للتوصل إلى اتفاق جديد حول إقامة منطقة خفض التصعيد، بعد أن كانت اللجنة قد رفضت صيغة الاتفاق الذي تم توقيعه في القاهرة، وطالبت بصيغة جديدة. وأكد الإعلامي عامر الناصر في هذا السياق، أن اللجنة أنجزت الصيغة الجديدة للاتفاق وضبطها «بما يتناسب مع مبادئ الثورة ويضمن مصلحة المعتقلين والمنطقة، وسلمتها للجانب الروسي، حيث تجري المفاوضات بين اللجنة والروس بشكل مباشر ومن دون وساطة أحمد الجربا». وحمل الناصر النظام السوري المسؤولية عن عدم توقيع الاتفاق حتى الآن لأنه يحدث خللا في بعض الشروط، خصوصا بند المعتقلين... «وهذا ما تكلم به الضابط الروسي بشكل صريح، وقال إن قوات النظام ومخابراته لم تقدم لنا ملف المعتقلين وجعلت هذا البند غامضا»، بحسب الإعلامي عامر من الرستن، الذي ختم تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، محذرا من عرقلة النظام اتفاق ريف حمص الشمالي. وقال إن «بند المعتقلين هو البند الفاضح للنظام، لأنه يوضح الجرائم التي ارتكبها بسجونه وعدد القتلى الكبير من المعتقلين». ولم تتوفر مصادر أخرى من منطقة خفض التصعيد في حمص، لتأكيد أو نفي الأنباء حول محادثات بين النظام والمعارضة بمبادرة من الجانب الروسي.
وكان مسؤولون من منطقة خفض التصعيد في الغوطة الشرقية بحثوا يوم 28 أغسطس (آب) الحالي، الوضع الإنساني، ومسائل متعلقة بالعام الدراسي، مع مسؤولين من النظام السوري يمثلون محافظة دمشق، عبر دائرة تلفزيونية أمس، بمبادرة من مركز حميميم العسكري الروسي، بصفته ممثلا لروسيا؛ الدولة الضامنة لاتفاق منطقة خفض التصعيد. وأبدى الضامن الروسي ارتياحه لهذا التطور، وقال الناطق باسم قاعدة حميميم يوري كليموف، إن «هذا النموذج من التفاعل والتواصل مثمر للغاية. وفي اجتماع اللجنة، اتصلنا بجميع الفرقاء. وفي هذه المرحلة، تم الاتفاق مع الجميع على التعاون وبذل جهود مشتركة للمضي قدما إلى الأمام... وتعزيز التقارب أكثر فأكثر، ووقف إراقة الدماء، ونحن بحاجة للانتقال إلى السلام».
يذكر أن المحادثات الأولى عبر الفيديو بين النظام والمعارضة في مناطق خفض التصعيد، نظمها مركز حميميم يوم 26 أغسطس الحالي، وشارك فيها مسؤولون من جانب النظام يمثلون محافظتي درعا والسويداء، وعن المعارضة شارك مسؤولون من مناطق خفض التصعيد جنوب غربي سوريا. وأشار العسكريون الروس من قاعدة حميميم إلى أن «الجانبين أظهرا ضبطا للنفس خلال المحادثات، الأمر الذي سمح بنقاش عملي لكل المسائل، والتوصل إلى اتفاق على حل المشكلات على الفور».
طريق حمص وحماة
في السياق، أعلن المركز الروسي للمصالحة في سوريا، أن الطريق بين حمص وحماة، التي لم يشملها اتفاق مناطق خفض التصعيد، باتت مفتوحة بعد محادثات مع المعارضة المسلحة، لتأمين إيصال المساعدات الإنسانية.
ونقلت وكالة «نوفوستي»، أمس، عن رئيس المركز، ألكسندر فيازنيكوف، قوله: «توصل مركز المصالحة بين أطراف الصراع في سوريا، خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، إلى اتفاق لفتح طريق حمص - حماة. الخطوات المقبلة، هي ترميم هذه الطريق وإصلاحها، وضمان أمن حركة السكان، وكذلك العمل على إزالة الألغام».
وأشار رئيس المركز إلى أنها المرة الأولى التي تعبر فيها قافلة مساعدات إنسانية مكونة من 48 شاحنة هذه الطريق، لتوزيعها على سكان الرستن الواقعة شمال مدينة حمص وجنوب حماة.



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.