الأمن والاستقلالية وتعزيز النفوذ محاور سياسة ماكرون الخارجية

إطلاق مجموعة عمل حول سوريا في سبتمبر وعقد مؤتمر لتجفيف تمويل الإرهاب في باريس

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يخاطب سفراء بلاده عبر العالم في الإليزيه أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يخاطب سفراء بلاده عبر العالم في الإليزيه أمس (إ.ب.أ)
TT

الأمن والاستقلالية وتعزيز النفوذ محاور سياسة ماكرون الخارجية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يخاطب سفراء بلاده عبر العالم في الإليزيه أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يخاطب سفراء بلاده عبر العالم في الإليزيه أمس (إ.ب.أ)

في أول خطاب له حول توجهات السياسة الخارجية التي يريدها لبلاده، رسم الرئيس إيمانويل ماكرون صورة شاملة ومتكاملة للدبلوماسية التي ستسير عليها باريس للسنوات الخمس القادمة. وجال ماكرون، في خطاب ألقاه أمس بمناسبة الاجتماع السنوي التقليدي لسفراء فرنسا في العالم، على أزمات العالم من الشرق الأوسط إلى كوريا الشمالية ومن أفريقيا إلى فنزويلا ومن مستقبل الاتحاد الأوروبي إلى المناخ. وحدد ثلاثة منطلقات لسياسته الخارجية المسخرة لخدمة مصالح بلاده؛ هي أمن فرنسا والفرنسيين، واستقلاليتها، ونفوذها المتعدد الأشكال في العالم. ولم تفت الرئيس الفرنسي الإشارة الضمنية إلى أن فرنسا تستعيد، مع وصوله إلى السلطة، دورها في العالم وأن صوتها عاد ليصبح مسموعا. وكان ماكرون يشير بذلك إلى ما يعتبره الكثيرون «نجاحات» له في السياسة الخارجية، سواء تعلقت بلقاءاته مع الرئيسين الروسي والأميركي أو مبادرته للجمع بين المسوؤلين الليبيين في باريس. وقال ماكرون إنه يريد أن تكون فرنسا «حاملة للحلول والمبادرات عند نشوب أزمات جديدة وأن تكون قادرة على إسماع صوتها وعلى التدخل لدى المنظمات الإقليمية»، كما فعلت في الساحل مثلا.
واغتنم الرئيس الفرنسي المناسبة للكشف عن «مبادرات» كان ينتظر السفراء الإعلان عنها، فجاءت كثيرة. وشملت بدء أعمال «مجموعة العمل» حول سوريا بعد أيام في نيويورك، ومؤتمر بداية العام القادم في باريس حول تجفيف موارد تمويل الإرهاب، وزيارة لـ«الشرق الأوسط» في ربيع 2018، وتعيين سفيرين متخصصين: الأول للتنمية والأمن في أفريقيا والثاني حول مسائل الهجرات المكثفة من البلدان الأفريقية، إضافة إلى مبادرات أخرى داخلية الطابع ولكن على ارتباط بالسياسة الخارجية، مثل تشكيل مجلس تابع له خاص بسياسة فرنسا الأفريقية من شخصيات من المجتمع المدني.
وبما أن أمن فرنسا والفرنسيين يأتي على رأس اهتمامات ماكرون، فقد احتل الإرهاب حيزا واسعا من خطابه الذي زاد عن الساعة. وشدد الرئيس الفرنسي على أهمية ومركزية محاربة الإرهاب الذي ضرب فرنسا منذ أوائل عام 2015 موقعا 239 قتيلا ومئات الجرحى. وقال ماكرون إن «مكافحة الإرهاب الإسلامي هي أولى أولويات سياستنا الخارجية»، وأمن الفرنسيين هو «سبب وجود دبلوماسيتنا وهو ضرورة جوهرية وعلينا الاستجابة لها من غير توان». ولأنه مدرك أن استخدام تعبير «الإرهاب الإسلامي» سيثير موجة من الجدل إن لم يكن من التنديد، فقد سارع إلى التأكيد أنه «يتحمل تماما» مسؤولية ما يقوله، وأن «الطوباوية «المقصود بها هنا السذاجة المفرطة» لا مكان لها»، وأنه من العبثية «إنكار الصلة» بين قراءة متطرفة، أصولية ومنحرفة للإسلام وبين العمليات الإرهابية.
بيد أن الرئيس الفرنسي سارع إلى القول إنه لا يخلط بين الإسلام والإرهاب الإسلامي وإن لا مكان لمن يروجون للخوف من الإسلام أو للذين يخلطون بين الإسلام و«الإسلاموية»، رافضا توجيه أصابع التشكيك والاتهام لملايين المسلمين في أوروبا وبالأخص للمسلمين الذين وقفوا بقوة ضد دعاة الظلامية. وكما سلفه فرنسوا هولاند في الرئاسة، اعتبر ماكرون أن «داعش» هو «عدو فرنسا» لأنه منذ انغراسه في سوريا والعراق «بدأ بالتخطيط لعمليات إرهابية» ضد فرنسا والفرنسيين. ويربط الرئيس الفرنسي بين القضاء على «داعش» «عدونا» والإرهاب، وبين التوصل إلى حلول سياسية «جامعة» في كل من سوريا والعراق «حيث علينا أن نكسب مرحلة السلام»، مضيفا أن «عودة السلام والاستقرار إلى العراق وسوريا هما ضرورة حيوية لفرنسا». ولهذا الغرض، فإن الرئيس الفرنسي يدعو إلى العمل من أجل «عملية انتقال سياسية جامعة» في العراق «بمعنى ما، ولكن في سوريا خاصة» بحيث تتمثل (في السلطة) جميع المكونات، ونبدأ العمل في إعادة الإعمار.
ويرى الرئيس الفرنسي أن أحد عوامل القضاء على الإرهاب «الإسلاموي» يكمن في تجفيف منابع تمويله. ولذا، فإنه يدعو إلى علاقة «لا تساهل فيها»، بحيث لا يغض الطرف عن أي جهة قد تكون على علاقة بتمويل الإرهاب. ولهذا الغرض، فإن ماكرون يريد تنظيم مؤتمر في باريس ينصب البحث فيه على تمويل الإرهاب واتخاذ القرارات المناسبة التي يفترض أن تكمل التدابير والقرارات التي اتخذت في إطار مجموعة السبع. كذلك، يرى الرئيس الفرنسي أن القضاء على شبكات التهريب (مخدرات، أسلحة، بشر)، كما يظهر ذلك في منطقة الساحل هو «ضرورة قصوى». وقال ماكرون إن «الإرهاب وتمويله يتغذيان من الأزمات الإقليمية ومن انقسامات أفريقيا وانقسامات العالم الإسلامي»، ومعتبرا أن «أزمة الخليج تبين ذلك بوضوح» الأمر الذي دفعه كما قال، إلى إبقاء فرنسا في «دور الوسيط». ووجه ماكرون رسائل مبطنة حين أكد أنه «من الضروري» أن تتحدث باريس إلى جميع الأطراف، شرط أن تبقي نصب عينيها أمرين. الأول، المحافظة على الاستقرار في المنطقة «حتى لا نضيف أزمة جديدة على الأزمات الموجودة»، والثاني، الحصول على الشفافية بشأن «كافة أشكال تمويل الإرهاب» داعيا إلى الابتعاد عن «السذاجة لما قد حصل «في الماضي» أو ما زال حاصلا «اليوم».
وتحاشى ماكرون الدخول في تفاصيل الأزمة الخليجية بين قطر من جهة، وثلاثة دول خليجية ومصر من جهة أخرى. كذلك رفض النظر إلى نزاعات المنطقة من زاوية «صراع سني ـشيعي»، واعتباره «منهجا» لقراءة الأزمات. وبعكس ذلك، فإن ماكرون يصر على «عدم الانغلاق في معسكر»، معتبرا أن قوة الدبلوماسية الفرنسية تكمن في قدرتها على الحديث إلى الجميع «من أجل تجميع عناصر الاستقرار ومحاربة كل أشكال تمويل الإرهاب بفعالية». كذلك رفض ماكرون السير وراء الولايات المتحدة الأميركية في حملتها لتفكيك الاتفاق النووي الموقع مع إيران، معربا عن تمسكه به وبحرفية تنفيذه وبضرورة المحافظة على نظام منع انتشار الأسلحة النووية. ويرى الرئيس الفرنسي أنه بالإمكان استكمال الاتفاق لما بعد عام 2025 بالعمل على مسألة الصواريخ الباليستية، الأمر الذي سيتيح بناء علاقة ثقة مع طهران.
وفي شهر مايو (أيار) الماضي، تحدث الرئيس ماكرون للمرة الأولى عن «مبادرة» فرنسية قوامها تشكيل «مجموعة اتصال» من البلدان الكبرى والأطراف الإقليمية الفاعلة. وأمس، كشف أن هذه المجموعة ستصبح «فاعلة» الشهر القادم وستلتئم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأشار ماكرون إلى أن مبادرته «قبلت»، وأنها ستضم «اللاعبين الأساسيين المنخرطين» في سوريا، وأن غرضها «توفير الدفع للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة»، مشيرا في ذلك إلى مبعوث الأمين العام ستيفان دي ميستورا. غير أن ماكرون امتنع عن تحديد الدول التي ستتشكل منها المجموعة كما أنه أغفل الإشارة إلى وجود المكون السوري أكان ذلك النظام أو المعارضة بعكس ما كان قد قيل سابقا.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية فرنسية أن إحدى صعوبات المبادرة الفرنسية كان رفض الطرف الأميركي، بسبب تصاعد حدة العلاقات بين طهران وإدارة الرئيس ترمب، الجلوس إلى الطاولة نفسها مع ممثلين عن طهران. وهذه الصعوبة التي تفسر امتناع ماكرون عن الغوص في التفاصيل تم، كما يبدو التغلب عليها بـ«بدعة دبلوماسية» وفق تعبير مصدر فرنسي. وبأي حال، فإن ماكرون الذي أوجد انعطافة رئيسية في مواقف بلاده من الحرب في سوريا وتقارب مع موسكو ومواقفها، يرى أنه أخرج بلاده من التهميش في الملف السوري كما برز ذلك في جلسات أستانة، وأن الحوار «الجاد والمتطلب» مع موسكو وأنقره وطهران أوصل إلى تحديد أهداف مشتركة، منها دحر الإرهاب وتوفير الاستقرار في سوريا، فضلا عن وقف اللجوء إلى السلاح الكيماوي والتشديد على إيصال المساعدات الإنسانية» إلى مناطق النزاع. وذكر ماكرون بأنه «من المسلّم به» أن إعادة تشكيل دولة القانون «يوما ما» في سوريا وهو ما تعمل من أجله فرنسا وأوروبا: «يتعين أن يترافق مع محاكمة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة، وتحديدا قادة هذا البلد». وهذه المرة الأولى التي ينطق فيها ماكرون بهذه العبارات، خصوصا بعد أن امتنعت باريس، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عن المطالبة برحيل الأسد عن السلطة.
وبخصوص لبنان، أشار ماكرون إلى «تنبه باريس الكبير» للعلاقة الخاصة التي تربطها بلبنان. واعتبر ماكرون أن لبنان يواجه «بشجاعة» وضعا دقيقا، مضيفا أنه يحظى بدعم فرنسا. وفي هذا السياق، سيحل الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان في باريس في زيارة دولة أواخر سبتمبر (أيلول)، بينما يزورها رئيس الوزراء سعد الحريري في اليومين القادمين.
وعلى غرار الملف اللبناني حيث تبرز استمرارية السياسة الفرنسية، فإن ماكرون عبر عن مواقف ثابتة بالنسبة للملف الفلسطيني -الإسرائيلي حيث أعرب عن تمسكه بحل الدولتين، وأكد استمرار جهود بلاده لذلك، ولكن من غير الإتيان على أي مبادرة ملموسة. وكشف عن عزمه زيارة لبنان والأردن وإسرائيل والأراضي الفلسطينية في الربيع القادم.
تشكل ليبيا، وفق ماكرون، ومعها بلدان الساحل البؤرة الثانية لانعدام الاستقرار، لا بل إن ماكرون اعتبر ليبيا «ملجأ للإرهابيين». وإذ أشار إلى مبادرته في جمع المشير حفتر ورئيس حكومة الوفاق فائز السراج، كشف أن «خريطة الطريق» التي نتجت عن اجتماع سيل سان كلو في 25 الشهر الماضي، أفضت إلى مصالحة حفتر والسراج وكانت «مرحلة لا غنى عنها من المسار السياسي» المطلوب أن يتوسع لضم مسؤولين سياسيين آخرين، بحيث يتيح دحر الإرهاب وحماية ليبيا وجيرانها وعلى الأخص تونس. وكشف ماكرون أنه ينوي تعيين سفيرين متخصصين: الأول، لموضوع التنمية والأمن في أفريقيا والثانية سيولج ملف الهجرات الأفريقية الذي يقلق فرنسا وأوروبا. ويربط ماكرون بين هذه المسائل وبين الهجرات الكثيفة المتدفقة على أوروبا، وعلى الحاجة لإقامة علاقة ثلاثية الأضلاع، أوروبا - المتوسط - أفريقيا، تكون بلدان المغرب صلة الوصل فيها. وشدد ماكرون على الحاجة للتنمية في هذه القارة، التي رأى أن مصير العالم سيقرر فيها.



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».