صفقة «حزب الله» و«داعش» تعمّق الانقسام اللبناني

صفقة «حزب الله» و«داعش» تعمّق الانقسام اللبناني

خبير استراتيجي يرجّح تداعيات أمنية وسياسية لنتائجها
الأربعاء - 8 ذو الحجة 1438 هـ - 30 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14155]
بيروت: يوسف دياب
عمّقت الصفقة التي أبرمها «حزب الله» مع تنظيم داعش، وأفضت إلى إخراج مقاتليه من الحدود اللبنانية - السورية، ونقلهم برعاية النظام السوري إلى مدينة البوكمال في دير الزور، الانقسام الداخلي، وفتحت الوضع على مزيد من السجال السياسي عالي النبرة.
وقلل القيادي في «تيار المستقبل» مصطفى علوش، من الارتدادات السلبية للعملية على لبنان، وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «الصفقة ستزيد من تمسك المجتمع الدولي بدعم الجيش اللبناني وتقويته»، مشيراً إلى أن «دول القرار تعرف أن لبنان مخطوف من (حزب الله)، وهي لن تعاقب الدولة اللبنانية على ما يجنيه الأخير». وقال: «الصفقة الأخيرة قطعت الشك باليقين، حيال وجود قطبة مخفية بين (داعش) ونظام بشار الأسد»، لافتاً إلى أن «السجال الداخلي سيستمر، والكل يعرف أن الحزب يتحرك بخيارات إيرانية بحتة، وما دفع نصر الله إلى رفع سقف هجومه على القوى الأخرى، هو الإجماع الذي تحقق حول الجيش، والذي وجه ضربة قاضية لثلاثية الجيش والشعب والمقاومة».
ورغم الأسباب التي ساقها أمين عام «حزب الله» في خطابه مساء أول من أمس لتبرير الصفقة وشرح مسوغاتها، فإن هذا الكلام لم يقنع أهالي العسكريين الذين اختطفهم تنظيم داعش وسلّم رفاتهم قبل مغادرته الجرود اللبنانية، حيث سأل حسين يوسف، والد الجندي المخطوف محمد يوسف: «بأي حق يسمح لقتلة الجنود اللبنانيين، بمغادرة لبنان بدل القبض عليهم وتقديمهم للعدالة؟ وكيف قدمت التسهيلات لانتقال هؤلاء إلى دير الزور، حتى قبل التثبت من أن الرفات الذي تسلمه الجيش يعود للعسكريين المخطوفين؟». وقال: «لن نسامح على هذه الصفقة، التي لم تحفظ للعسكريين تضحياتهم ولم تراعِ عذابات أهلهم».
ولا يزال رفات الجثامين الثمانية التي تسلمها الجيش اللبناني، يخضع لفحوص الحمض النووي، للتثبت علمياً مما إذا كان عائدا للعسكريين الذين كانوا مختطفين لدى «داعش» منذ 2 أغسطس (آب) 2014. وأعلن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، أن الرفات يعود للجنود اللبنانيين، وهو شبه متأكد من ذلك، ويبقى للفحوص المخبرية أن تحسم هذه المسألة.
أما في التداعيات السياسية للقضية، فقد استنكرت كتلة «المستقبل» النيابية، ما سمته «الموقف المخادع الذي اعتمده (حزب الله) تجاه الفصل الأخير، من المواجهة التي خاضها ببطولة ومهنية عالية الجيش اللبناني ضد التنظيم الإرهابي (داعش) في جرود القاع وراس بعلبك». وقالت الكتلة في بيان بعد اجتماعها الأسبوعي أمس: «حاول (الحزب) وعبر حديث أمينه العام، جرّ الدولة اللبنانية لتنسيق علني مع النظام السوري فيما يقوم الحزب والنظام السوري بالتفاوض مع (داعش) على جثامين شهداء الجيش اللبناني، على هامش مفاوضاتهم لاسترجاع أسراهم وجثامين قتلاهم، ومن هؤلاء جثمان الأسير التابع للحرس الثوري الإيراني، وذلك حسب ما أذاعته وكالة أنباء (فارس)».
وأضافت كتلة «المستقبل»: «يبدو أن النظام السوري و(حزب الله) يتشاركان مع (داعش) في كثير من الأمور، علما بأن الحزب كان يعترض بشدة في السابق على أي نوع من أنواع التفاوض لإطلاق العسكريين اللبنانيين في عام 2014».
من جهته، أشار رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع إلى أنه لم يفهم سرّ الصفقة التي تمت بين «حزب الله» و«داعش». ورأى أن «ما يدحض نظرية أن الصفقة تمت لمعرفة مصير العسكريين المخطوفين، هو أن (داعش) كان مطوقاً من كل الجهات، وبالتالي لو تم الإطباق عليه لكان وقع المئات من عناصره في الأسر، مما كان سيؤدي حكماً إلى معرفة مصير العسكريين المخطوفين»، عادّاً أن الحزب «كان قادراً على إبرام الصفقة بعد أن يطرد الجيش اللبناني (داعش) كلياً من الأراضي اللبنانية، وليس قبل ذلك كما جرى».
لبنان حزب الله

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة