الصابئة المندائيون يحتفلون بـ«التعميد الذهبي» على ضفاف الزاب الكبير

الصابئة المندائيون يحتفلون بـ«التعميد الذهبي» على ضفاف الزاب الكبير

هربوا بعيدهم إلى أربيل خشية تعرضهم للاستهداف في وسط وغربي العراق
الخميس - 22 رجب 1435 هـ - 22 مايو 2014 مـ
بغداد: أفراح شوقي
بعيدا عن مدنهم وبيوتهم هذه المرة، احتفلت طائفة الصابئة المندائيين أول من أمس بعيد التعميد الذهبي «الدهفة ديمانة»، ثاني أهم الأعياد الدينية الأربعة في الديانة المندائية، وذلك على ضفاف نهر الزاب الكبير الواقع غربي مدينة أربيل، بسبب عدم تمكنهم من إقامة هذه المراسم بمعابدهم في مدن وسط وجنوبي العراق بسبب تدهور الأوضاع الأمنية وتعرضهم للاستهداف المتكرر في تلك المدن، ولجأت كثير من عائلات الطائفة، التي تعد الأقدم في وادي الرافدين، إلى إقليم كردستان العراق، ويقدر عددهم حاليا في أربيل بنحو 500 شخص.
وقال الشيخ علاء عزيز طاووس وكيل رئيس الصابئة المندائيين في العراق، الذي قدم من بغداد لتعميد أبناء طائفته في نهر الزاب الكبير: «يأتي الصابئة المندائيون في الصباح الباكر للتعميد، وتعميد أطفالهم في هذا العيد الذي يعد من الأعياد المقدسة، وبعد إجراء مراسم التعميد يقوم أبناء الطائفة بإجراء ثواب الغفران لموتاهم، والتهاني فيما بينهم، وتمحى الأحقاد والضغائن ويفتحون صفحة جديدة وهي بداية حياة جيدة».
وأضاف: «نتقدم بالشكر الجزيل لحكومة إقليم كردستان، لأنها احتوت أبناءنا في هذه المحافظة التي تمتاز بالطيبة والأمان والاستقرار، ففضلوا البقاء في العراق بدلا من التوجه إلى الغربة والانصهار في تلك الحضارات ولم يرغبوا في ترك بلدهم».
أم ماريا، التي تسكن منطقة الدورة غربي بغداد وتعتز بطائفتها الصابئية، حرصت على مشاركة بقية أهلها، المقيمين في أربيل، احتفالهم بعيد التعميد الذهبي لأول مرة، بعد أن حرمت عوائل كثيرة من الاحتفال به في بغداد، وتمنت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون الحكومة الجديدة قادرة على تحقيق الأمن للمجتمع العراقي بشكل عام، والأقليات بشكل خاص بعد سنوات من التهجير والتهديد والاستهداف».
بدوره، طالب رئيس الصابئة المندائيين في العراق الريشما ستار جبار، بتشريع قوانين تضمن حقوق المكونات قليلة العدد، على أساس أن قوة المجتمعات تقاس باستقرار أقلياتها الإثنية أو الدينية، ومدى ما تأخذه من حقوق، منتقدا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الخلافات السياسية في العراق، التي تنعكس سلبا على الواقع والمجتمع العراقي، مؤكدا على «أهمية نبذ الخلافات والمحاصصة المقيتة، واللجوء إلى الحوار والتعاون في ظل حكومة جديدة وقوية من أجل عراق يعيش على أرضه الجميع بسواسية، وبعيدا عن التهميش».
يذكر أن الصابئة المندائيين الذين يبلغ تعدادهم نحو 60 ألف نسمة في جميع أنحاء العالم، يحتفلون سنويا بأربعة أعياد دينية رئيسة، هي: «البرونايا (عيد الخليقة)»، و«الدهفة ديمانة (يوم التعميد الذهبي)»، و«الدهفة ربة (العيد الكبير)»، و«الدهفة حنينا (عيد الازدهار)»، فضلا عن ثلاث مناسبات دينية أخرى لا تقل أهمية عن الأعياد الرئيسة، وهي: مناسبتا أبو الفل وأبو الهريس، وعيد شوشيان.
وتشير مصادر مندائية إلى أن العيد الذي يأتي بعد 60 يوما من «البنجة»، أي في الأول من شهر «هطية» المندائي هو عيد الدهفة ديمانه، وهو احتفال بتعميد النبي يحيى، وفيه يتوجب على الأتقياء أن يتعمدوا كأسلافهم، حيث يُجرى تعميد جماعي لأبناء الطائفة المندائية، وبالخصوص الأطفال.
إحصاءات جمعية الثقافة المندائية أشارت إلى وجود المئات من أبناء هذه الطائفة في إقليم كردستان العراق، الذين وصلوا إليه بعد عام 2003، بحدود 110 عائلات في أربيل.
وتعد طائفة الصابئية من سكان العراق الأصليين، وأقدم من استوطن أرضها قبل التاريخ، وهي من أقدم الديانات الموحدة، وكانت منتشرة في بلاد الرافدين وفلسطين قبل المسيحية، ولا يزال بعض من أتباعها موجودين في العراق، حيث إن مقر رئاسة الطائفة يقع في بغداد، كما أن هناك وجودا للمندائيين في إقليم الأحواز في إيران، ويطلق عليهم في اللهجة العراقية «الصبّة».
كما يسمون بـ«المندائيين» أو «الصابئة المندائيين»، حيث اشتقت كلمة المندائيين من الجذر «مندى»، الذي يعني بلغتهم المندائية «المعرفة» أو «العلم»، أما كلمة «الصابئة» فهي مشتقة من الجذر «صبا»، الذي يعني باللغة المندائية «اصطبغ»، أو «تعمد»، أو «غطس في الماء»، وهي من أهم شعائرهم الدينية، وبذلك يكون معنى «الصابئة المندائيين»: «المُعَمَّدون العارفون لدين الحق» أو «العارفون بوجود الخالق الأوحد الأزلي».
ولتقديسهم للمياه، فإنهم يعيشون منذ القدم في المدن الواقعة عند ضفاف الأنهار، مثل بغداد والبصرة والعمارة، كما تقام معابدهم عند حافات المياه الحالية، حيث تجري طقوس التعميد في مياه هذه الأنهار.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة