قائد القوات الأميركية بأفغانستان: سندفع «طالبان» للسعي وراء مصالحة سياسية

الجنرال نيكولسون قال إن دول الجوار الإقليمي لها مصالح مشتركة مع التحالف وكابل

الجنرال نيكولسون قائد القوات الأميركية في أفغانستان (واشنطن بوست)
الجنرال نيكولسون قائد القوات الأميركية في أفغانستان (واشنطن بوست)
TT

قائد القوات الأميركية بأفغانستان: سندفع «طالبان» للسعي وراء مصالحة سياسية

الجنرال نيكولسون قائد القوات الأميركية في أفغانستان (واشنطن بوست)
الجنرال نيكولسون قائد القوات الأميركية في أفغانستان (واشنطن بوست)

هذا الأسبوع، أجرت باميلا كونستابل، رئيسة مكتب صحيفة «ذي واشنطن بوست» في كابل، لقاءً مع قائد القوات الأميركية في أفغانستان، جنرال جون دبليو. نيكولسون، تناولا خلاله مجموعة واسعة من القضايا في أعقاب إعلان الرئيس ترمب عن إقرار استراتيجية أميركية جديدة تجاه أفغانستان.
خلال اللقاء، أعرب نيكولسون عن عزمه إنزال الهزيمة بمقاتلي تنظيم «داعش» هناك، ودفع متمردي «طالبان» للسعي وراء مصالحة سياسية. وأثنى على الرئيس الأفغاني أشرف غني لمضيه قدماً في طريق الإصلاح وجهوده لإضفاء صبغة مهنية على القوات المسلحة الأفغانية. كما أعرب عن وجود رابطة عاطفية قوية بينه وبين الشعب الأفغاني.
وفي سؤال له حول السر وراء حماسه للمهمة الأميركية العسكرية في أفغانستان، في وقت يراها الكثيرون مستنقعاً عسكرياً لا أمل فيه داخل بلد مفعم بالفساد والانقسامات العرقية، أجاب نيكولسون بقوله: «أولاً: لدي إيمان بالشعب الأفغاني. كما أن تجربتي الأولى هنا عام 2006 خلقت بداخلي احتراماً وعاطفة كبرى إزاء الشعب الأفغاني الذين تحملوا مشقات هائلة على امتداد العقود الأربعة الماضية، ومع ذلك لا يزالون محافظين على نحو مذهل بتدينهم وروح العمل الدؤوب بداخلهم وكرم الضيافة ولديهم رغبة حقيقية في بناء حياة أفضل لأبنائهم».
وأضاف أنه: «باعتباري جندياً، فإن اهتمامي ينصب على الإرهاب الناشئ عن هذه المنطقة، وعندما يكون لدينا إمكانية للعمل مع أشخاص مثل الأفغان لتحقيق الاستقرار، خاصة وأنهم يشعرون بامتنان بالغ تجاه وجودنا ومعاونتنا لهم، فإننا بذلك نملك العناصر التي تمهد الطريق لنتيجة ناجحة».
وعن الانتكاسات التي عايشها والدروس التي خلص إليها من فترة وجوده في أفغانستان، قال نيكولسون: «وقعت الضربة الجوية التي حدثت في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، قبل أن أتولى قيادة القوات، ثم جاء الإعلان عنها بعد أن توليت القيادة. وعليه، كنت أنا القائد وقت الإعلان عن نتائج التحقيق، وعليه خرجت مع نورين (زوجته) لتقديم الاعتذار».
واستطرد موضحاً أنه: «سافرت إلى قندوز، في وقت كنت مدركاً تماماً لأن هذه الحرب حرب طويلة وأن هذا الشعب تحمل صعاباً هائلة. ومع ذلك، لا تزال الغالبية العظمى من أبنائه، قرابة 90 في المائة، يرفضون (طالبان)، ولا يرغبون في عودة حكم (طالبان)، ويقدرون بصدق العون الذي نقدمه. وعليه، فإننا عندما نقترف خطأً، مثلما حدث في أكتوبر 2015، ونضرب مستشفى، يصبح الإجراء الصائب الذي يتعين فعله حينها السعي للتواصل معهم على نحو شخصي».
وطرحت كونستابل سؤالاً حول أن التعليقات الصادرة في الفترة الأخيرة عن نيكولسون والرئيس ترمب تصف على ما يبدو حربين ضد عدوين داخل أفغانستان: «طالبان» وقوى الإرهاب الدولي، مع وجود مجموعتين منفصلتين من الجماهير لهذه الرسائل: الشعب الأفغاني والناخبين الأميركيين، وتساءلت الصحافية حول ما إذا كانت الحربان تكملان بعضهما البعض أم متناقضتين. وأجاب القائد العسكري الأميركي بأن: «الرئيس في خطابه أقر بأننا لم نتعرض لهجوم داخل هذه المنطقة منذ قدومنا إليها. وأؤمن بشدة أن ثمة حاجة لإبقاء ضغوط على هذه الجماعات الإرهابية للحيلولة دون وقوع هجوم إرهابي جديد ضد وطننا... ومن أجل ذلك نحن هنا، من أجل (طالبان)».
وأضاف أن: «عودة حكم (طالبان) في أفغانستان تعني عودة تنظيم (القاعدة) وبدورها، تعني عودة التنظيم ظهور تهديد آخر لأراضينا».
وقال: «من بين الأمور الأخرى التي ذكرها الرئيس ترمب في خطابه، وجود أكثر عن 20 جماعة إرهابية في أفغانستان، مما يمثل أحد أكبر التركيزات الإرهابية في العالم. ومن بين الظواهر التي شهدناها على امتداد الأعوام الـ16 الأخيرة، ظهور مجموعة متنوعة من الجماعات الإرهابية. وعليه، فإن هذا سبباً آخر وراء بقائنا هنا». وأوضح نيكولسون أن: «الرئيس ذكر أننا سنرحب بمصالحة بالتأكيد داخل أفغانستان كجزء من النهاية التي نأمل الوصول إليها. هكذا تنتهي الحروب، من خلال التصالح بين الأطراف المتحاربة. وستحدث هذه المصالحة عندما تدرك جماعة (طالبان) أنه ليس بمقدورها الفوز».
من ناحيتها، أشارت كونستابل إلى أن الرئيس ترمب هدد بطرد نيكولسون خلال مؤتمر صحافي عقده منذ وقت قريب داخل البيت الأبيض وأبدى إحباطه إزاء عدم إحراز تقدم في الحرب داخل أفغانستان، وسألت القائد الأميركي حول ما إذا كان يعتقد رغم ذلك أن ترمب يدعمه. وعن ذلك، رد نيكولسون بالإيجاب، مكتفياً بكلمة «نعم».
وفي سؤال له حول ماهية تعريف النجاح بالنسبة له داخل أفغانستان أو التفادي المقبول للفشل، أجاب نيكولسون بأن: «ذلك يعني بادئ ذي بدء إلحاق الهزيمة بـ(داعش) و(القاعدة) وتدميرهما وضمان عدم تمتع جماعات إرهابية أخرى بحرية العمل سعياً لتنفيذ أجنداتها من داخل أفغانستان. ثانياً: التقليص من، والأفضل بالتأكيد القضاء على الدعم الخارجي الذي تتلقاه مثل هذه الجماعات والإرهابيين».
وأضاف: «ثالثاً: تشهد قوات الأمن الأفغانية حالياً تنامياً في قدراتها، في وقت تبسط القوات الجوية سيطرتها على البلاد، على الأقل، 80 في المائة منها. ويؤدي هذا بدوره إلى خلق ظروف مواتية للمصالحة».
واستطرد بأنه: «بعد ذلك، يتعرض المتمردون لتهميش متزايد، وإما يتعرضون للقتل أو يرضخون للمصالحة. وعليه، فإن الخطوة التالية تتمثل في ظهور مستوى مناسب من التقدم السياسي والاقتصادي لتمكين الحكومة من دعم نفسها بنفسها، الأمر الذي سيتضمن إجراء انتخابات عادلة وموثوق بنزاهتها عامي 2018 و2019. تلك هي العناصر التي اعتقد أنها تشكل نجاحاً على امتداد السنوات القليلة المقبلة».
وفي رده عن سؤال حول ما إذا كان يعتقد أن الرئيس الأفغاني سينجح، قال نيكولسون: «نعم، أعتقد أنه سينجح»، معرباً عن اعتقاده بأن الرئيس غني نجح بالفعل في حشد تأييد دولي لصالح أفغانستان، وأنه يبدي تعاوناً جيداً مع الولايات المتحدة على الصعيد الأمني، إضافة لتحركاته على صعيد الإصلاح ومحاربة الفساد، الأمر الذي يحمل أهمية بالغة.
وعن الدور الباكستاني، ذكرت كونستابل أن نيكولسون سبق وأن أوضح مراراً أن باكستان تمثل جزءاً من المشكلة ومن الحل في أفغانستان، واستفسرت عما إذا كانت هناك مؤشرات توحي بأن باكستان أكثر احتمالاً الآن للاستجابة للضغوط الأميركية فيما يتعلق بأفغانستان. وفي رده على السؤال، حرص القائد الأميركي أولاً على التأكيد على أن: «الباكستانيين عانوا بشدة على أيدي الإرهابيين، وأنهم يملكون قوات أمنية حاربت وتحارب ببسالة ضد الإرهابيين، ونحن من جانبنا نحترم ذلك».
وأضاف: «على الجانب الآخر، شرح الرئيس ترمب الوضع الراهن للعلاقات الأميركية - الباكستانية، وليس لدي ما أضيفه. إننا نمر بلحظة حرجة في تاريخ علاقاتنا، وهذا الأمر ستجري إدارته فيما بين واشنطن وإسلام آباد. هذا كل ما يمكنني قوله عن ذلك الأمر».
وعن دور دول إقليمية، مثل روسيا وإيران داخل أفغانستان، قال نيكولسون: «أعتقد أن دول الجوار الإقليمي لها مصالح مشتركة مع التحالف وأفغانستان، أولهما رغبتها في ضمان عدم امتداد الإرهاب إلى داخل حدودها. وعليه، فإننا نتشارك في مصلحة محاربة الإرهاب، خاصة (داعش) وعليه، آمل أن تدرك الدول المجاورة أن القوات الأفغانية الخاصة، التي تعمل قوات مكافحة الإرهاب الأميركية على تمكينها، هي من سيلحق الهزيمة بـ(داعش)، وليس (طالبان)».
وأعرب نيكولسون عن اعتقاده بأن من بين المصالح المشتركة الأخرى مكافحة تجارة المخدرات التي تخرج من أفغانستان إلى داخل إيران وروسيا، مما يسفر عن آلاف الوفيات سنوياً. وفيما يتعلق بإيران تحديداً، فإن لها مصالح جوهرية أخرى مع أفغانستان تتمثل في المياه المتدفقة إلى داخل أراضيها قادمة من أفغانستان.
إلا أن القائد الأميركي اعترف بتعقيد الوضع فيما يخص إيران على وجه التحديد، قائلاً: «تاريخياً، عندما حكمت (طالبان) أفغانستان، قتلت دبلوماسيين إيرانيين. لذا من المثير للدهشة أن نرى دعماً إيرانياً لهؤلاء الأشخاص الذين لا يشكلون حلفاءً طبيعيين لطهران».

*خدمة: «واشنطن بوست» - خاص بـ {الشرق الأوسط}



إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
TT

إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)

أُصيب شرطي ورجل بجروح، جراء تبادل لإطلاق النار وقع مساء الأحد، بالقرب من كنيس «أبناء يعقوب» في مدينة بيلفيل بمقاطعة أونتاريو الكندية، بالتزامن مع تجمُّع أفراد من الجالية اليهودية لإحياء «يوم الغفران».

ووفق وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد قالت الشرطة إن الحادث وقع نحو الساعة السابعة وعشر دقائق مساءً، بعد مواجهة بين أحد عناصرها والرجل، ونُقل المصابان إلى المستشفى، في حين وُصفت حالة الرجل بأنها حرجة وتهدد حياته.

وأعلنت «وحدة التحقيقات الخاصة»، وهي هيئة مدنية تتولى التحقيق في الحوادث الخطيرة التي تشمل عناصر الشرطة، أنها أرسلت محققين إلى موقع الحادث.

ولم تكشف السلطات، حتى الآن، ملابسات إطلاق النار أو الدافع وراءه، كما لم تحدد ما إذا كان الكنيس أو أفراد الجالية اليهودية مستهدَفين بشكل مباشر.

وأكدت الشرطة عدم وجود خطر معروف على السلامة العامة، مطالبة السكان بتجنب المنطقة أثناء استمرار التحقيقات، في حين أعلنت أجهزة أمنية في مناطق أخرى من المقاطعة تعزيز الدوريات حول أماكن العبادة.

وأعرب رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، عن استنكاره للحادث، قائلاً، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أشعر بالاشمئزاز من حادث إطلاق النار الذي وقع خارج كنيس (أبناء يعقوب) في بيلفيل، في وقت سابق من هذا المساء، بينما كان أفراد الجالية اليهودية مجتمعين لإحياء عيد (يوم الغفران)».

وأضاف فورد أن اليهود «لهم كل الحق في التجمع والعبادة بأمان ودون خوف»، داعياً إلى اعتقال المسؤولين عن الحادث ومحاكمتهم.

وتابع فورد: «قلبي أيضاً مع الشرطي الذي تعرّض لإطلاق النار، وكذلك مع عائلته وأحبائه».

يأتي حادث إطلاق النار، يوم الأحد، بعد أشهر من تحذير رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أن كندا «تقصر في حماية الجالية اليهودية، وسط تصاعد في حوادث معاداة السامية».

وأشار كارني حينها إلى حوادث إطلاق نار استهدفت مدارس يهودية، وهجمات بقنابل حارقة على كنس يهودية، واعتداءات على مراكز مجتمعية وشركات يملكها يهود.

وكانت حكومته قد أعلنت تخصيص ملايين الدولارات كتمويل إضافي لمساعدة المؤسسات الدينية في تغطية تكاليف البنية التحتية الأمنية والتدريب والكوادر الأمنية.

وكانت معابد يهودية في منطقة تورنتو قد تعرضت لإطلاق نار، في مارس (آذار) الماضي، دون وقوع إصابات، قبل توقيف ثلاثة مشتبَه بهم على خلفية تلك الوقائع.


إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.


أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.