قمة أوروبية ـ أفريقية لإبطاء تيار الهجرة غير الشرعية

باريس تقترح مراكز لـ«فرز» المهاجرين في القارة السمراء

جانب من القمة الأوروبية - الأفريقية التي عقدت في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
جانب من القمة الأوروبية - الأفريقية التي عقدت في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
TT

قمة أوروبية ـ أفريقية لإبطاء تيار الهجرة غير الشرعية

جانب من القمة الأوروبية - الأفريقية التي عقدت في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
جانب من القمة الأوروبية - الأفريقية التي عقدت في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)

عقد قادة 4 دول أوروبية رئيسية؛ هي ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا، و3 قادة أفارقة من النيجر وتشاد وليبيا، إضافة إلى «وزيرة» الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قمة دعا إليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، خصصت لبحث ملف الهجرات الأفريقية الكثيفة التي تتدفق على الشواطئ الأوروبية منطلقة في غالبيتها من ليبيا.
وأمل الأوروبيين في «استنساخ» التجربة التي خاضوها مع تركيا لوقف تدفق المهاجرين السوريين عبرها باتجاه اليونان، ومنها صعودا نحو «ممر البلقان» وبلدان غرب وشمال أوروبا. ولذا، فإن الغرض الأساسي للقمة، التي انعقدت بعد ظهر أمس، هو إيجاد السبل التي من شأنها «إبطاء» تيار الهجرة من خلال عملية «فرز» تتم على الجانب الأفريقي بين اللاجئين الذين يحق لهم المجيء إلى أوروبا وبين من يسمون «المهاجرين الاقتصاديين» غير المرغوب بهم أوروبياً. ولم يكن اختيار البلدان الأفريقية الثلاثة محض «صدفة»؛ إذ إنها تشكل «الممر» الطبيعي للراغبين في الوصول إلى أوروبا بحيث يمر عبرها 90 في المائة من هؤلاء.
المبادرة جاءت من الرئيس الفرنسي الذي سيعود بلا شك قبل ظهر اليوم لهذا الملف بمناسبة خطابه أمام سفراء فرنسا عبر العالم. وسبق لماكرون أن نجح أواخر شهر يوليو (تموز) الماضي في جمع رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج وقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر في «قمة» برعايته، تمخضت عن «خريطة طريق»؛ أهم بنودها اثنان: وقف القتال، وإجراء انتخابات نيابية ورئاسية في الربيع المقبل.
إلا أن المبادرة الفرنسية قوبلت بفتور أوروبي بسبب سعي باريس لسحب البساط من تحت أرجل الأوروبيين، خصوصا إيطاليا المعنية الأولى بملف الهجرات؛ حيث إن ما يزيد على 400 ألف مهاجر حطوا على شواطئها منذ عام 2015، ومائة ألف خلال الأشهر الثمانية المنقضية. ولذلك، فإن «استبعادها» أثار انتقادات شديدة في المقلب الثاني لجبال الألب.
وهذه المرة، شددت باريس على العمل الجماعي، وعلى وضع بلدان «المصدر» وجها لوجه مع البلدان الأوروبية المعنية أكثر من غيرها بملف الهجرات، بحثا عن خطة تعاون تستجيب لأحد اثنين من التحديات الكبرى لأوروبا؛ وهما الإرهاب والهجرة.
ولم يأت ماكرون إلى قمة أمس خالي الوفاض؛ إذ أعاد طرح اقتراح سبق له أن ذكره الشهر الماضي ويقضي بإنشاء مراكز استقبال أوروبية لفحص طلبات اللجوء في البلدان الأفريقية نفسها، وتحديدا في 3 منها؛ وهي النيجر وتشاد وليبيا. والهدف من المقترح الفرنسي هو الفصل بين من يحق له الهجرة إلى أوروبا، وبين من لا يحق له ذلك. وبالتالي، ردع من يرفض طلبه عن ركوب المخاطر ومحاولة الوصول إلى الشواطئ الأوروبية. وبذلك تكون أوروبا، في حال أنشئت هذه المراكز وتم تشغيلها بشكل مُرض، قد «تخلصت» من عبء استقبال عشرات آلاف المهاجرين غير الشرعيين، واستقبلت فقط الذين يحق لهم اللجوء بموجب القوانين الأوروبية.
بيد أن مقترح ماكرون لم يلق تجاوبا يذكر؛ لا أوروبيا ولا أفريقيا. وجاء الرد الأكثر سلبية من وزير خارجية تشاد، حسين إبراهيم طه، الذي أعلن صراحة أن بلاده تعارض المقترح الفرنسي «لأنه سيجتذب إلى بلادنا الآلاف من طالبي الهجرة، ونحن ليست لدينا القدرة على استقبالهم». ونقلت وكالة «رويترز» أمس عن مسؤول من غرب أفريقيا وصفه مشروع ماكرون بأنه «عبثي»، وأطلقه من غير التشاور مع الجانب الأفريقي.
كذلك، عبرت منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان عن معارضتها للمقترح، لأن العمل به يعني عمليا نقض حق الهجرة المعترف به دوليا. لكن أوساط «الإليزيه» رأت في القمة «فرصة لإعادة تأكيد دعم» أوروبا للبلدان الأفريقية الثلاثة، من أجل تمكينها «من السيطرة» على تيارات الهجرة التي تنطلق منها أو تمر على أراضيها.
وتعد باريس، وفق تصريحات لوزير خارجيتها، أن إنشاء مراكز الفرز سيكون أكثر صعوبة في ليبيا «في الوقت الحاضر» بسبب الحالة الأمنية، منها في النيجر وتشاد. وفي أي حال، وعد جان إيف لودريان بتقديم مقترحات «ملموسة» نهاية الصيف الحالي. وتتعاون باريس مع المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة ومع المنظمة العالمية للهجرات بشأن مقترحها. ولخص لو دريان أهداف بلاده بأنها تسعى إلى «حماية طالبي اللجوء، وتلافي حصول مآس في المتوسط، ومواجهة مهربي المهاجرين».
وفي قمة فاليتا بمالطا التي عقدت في 2015، أقر الأوروبيون تقديم 1.8 مليار يورو إلى الأفارقة، الذين يطلبون المزيد. ويعي الاتحاد الأوروبي أن المعالجة «الأمنية» وحدها لا تكفي، بل إن الحل يمر عبر توفير الأمن والاستقرار في بلدان «المصدر» من جهة، وتقديم الدعم المالي والاقتصادي وإيجاد فرص عمل محليا. وجاء في بيان صادر عن مكتب فيديريكا موغيريني، مسؤولة الشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي أن غرض الاجتماع هو «تحسين أوضاع طالبي اللجوء في بلدانهم الأصلية، ومساعدة الراغبين بالعودة إليها، وفتح أبواب الهجرة المشروعة أمام الذين بحاجة للحماية الدولية».
وذهب رئيس النيجر في الاتجاه عينه؛ إذ تعد بلاده أن محاربة الهجرة غير الشرعية يفترض أن تتم على محورين: أمني، وتنموي، داعيا الأوروبيين إلى إقرار تدابير «ملموسة» يكون من شأنها توفير «بدائل» لطلاب الهجرة. والمقصود بالتدابير الملموسة، مزيد من التمويل لمشروعات التنمية الاقتصادية. أما بالنسبة لليبيا، فإن مصادر رافقت الاجتماع أشارت إلى أن الجانب الليبي ممثلا في رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج، يطالب برفع الحظر الأممي عن تصدير السلاح إلى ليبيا، وحجته في ذلك أن السلاح والعتاد ضروريان لفرض الرقابة على الحدود وملاحقة مهربي البشر.


مقالات ذات صلة

اعتقال 20 ألف مهاجر بواشنطن منذ بداية عهد ترمب

الولايات المتحدة​ أرشيفية لمهاجرين رحلتهم الولايات المتحدة قبل أشهر إلى السلفادور بمطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)

اعتقال 20 ألف مهاجر بواشنطن منذ بداية عهد ترمب

اعتقلت السلطات الأميركية نحو 20 ألفاً من المهاجرين المقيمين بصورة غير قانونية في الولايات المتحدة منذ بدء العهد الثاني للرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
العالم متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

فُقد أكثر من 70 شخصاً وقضى اثنان على الأقل إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط.

«الشرق الأوسط» (روما)
شمال افريقيا لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

أثار تقرير أممي مسرّب حالة من الجدل في ليبيا دفعت عدداً من المهتمين إلى تساؤلات تتعلق بدلالة تسريبه قبل اعتماده رسمياً، وهل سيوظف أداةَ ضغطٍ لانتزاع تنازلات؟

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجر أفريقي يحاول تسلق الجدار الفاصل بين مليلية المحتلة وإسبانيا (رويترز)

المغرب ينجح في إحباط ⁠73640 محاولة ​للهجرة غير ⁠الشرعية

ذكرت وزارة الداخلية المغربية، أمس الخميس، أن السلطات أحبطت في عام 2025 عدداً يقل بنسبة 6.4 في المائة من محاولات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها: «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

عمليات تفتيش تكشف عن عشرات المخالفات في أكبر معسكر لاحتجاز المهاجرين بأميركا 

كشفت عملية تفتيش عن 49 مخالفة لمعايير الاحتجاز في أكبر معسكر لاحتجاز المهاجرين ​في الولايات المتحدة، والموجود في إل باسو بولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.