كومبيوترات «مايتبوك» الجديدة تتفوق في الأداء والتصميم والصوتيات

تستهدف محبي الترفيه ورجال الأعمال وكثيري التنقل وتعمل دون مراوح ببطارية تدوم أكثر من 10 ساعات

كومبيوتر «مايتبوك إي» المتحول
كومبيوتر «مايتبوك إي» المتحول
TT

كومبيوترات «مايتبوك» الجديدة تتفوق في الأداء والتصميم والصوتيات

كومبيوتر «مايتبوك إي» المتحول
كومبيوتر «مايتبوك إي» المتحول

لا تزال تصاميم الكومبيوترات المحمولة تقدم تطورا كبيرا على جميع الأصعدة، مثل الأداء المرتفع والتصميم منخفض السمك وسهولة الحمل بسبب خفة الوزن والعمر الطويل للبطارية. ومن أحدث الأجهزة التي أطلقت أخيرا في المنطقة العربية سلسلة «هواوي مايتبوك» MateBook التي تعمل أجهزتها بسرعات عالية دون استخدام أي مراوح داخلية، الأمر الذي من شأنه رفع فترة استخدام الجهاز لفترات مطولة، وبوزن لا يتجاوز كيلوغراما واحدا، بالإضافة إلى تقديم تقنيات متطورة لتجسيم الصوتيات، الأمر الذي يجعل هذه السلسلة مناسبة لرجال الأعمال والشباب محبي الترفيه والتنقل. واختبرت «الشرق الأوسط» كومبيوترا محمولا من السلسلة، ونذكر ملخص التجربة.
- تصميم مبهر
الجهاز الذي تمت تجربته هو من طراز «مايتبوك إكس» MateBook X، الذي يعتبر الفئة الأعلى التي تستهدف رجال الأعمال ومن يتنقل كثيرا. وعلى الرغم من أن هذا الجهاز جديد نسبيا في هذا القطاع، فإن تصميمه جميل جدا وهو من أجمل الكومبيوترات المحمولة المتقدمة التي أطلقت في العام الحالي، وخصوصا أنه يقدم مستويات أداء عالية في الوقت نفسه، لينافس كومبيوتر «ماكبوك برو» من «آبل» بشكل مباشر.
أول ما سيلاحظه المستخدم هو الشاشة الكبيرة بأطراف تقارب حواف الجهاز بشكل كبير، وهي واضحة للغاية لدى مشاهدة عروض الفيديو أو تصفح الوثائق والإنترنت عليها، ويبلغ قطرها 13 بوصة. ويبلغ سمك الجهاز 12.5 مليمتر فقط، وهو واحد من أسهل الكومبيوترات حملا إلى الآن، حيث يسهل وضعه في حقائب العمل أو حقائب السيدات، دون التأثير على وزن الحقيبة بشكل ملحوظ.
الميزة التي أثارت الاهتمام prh هي أن الكومبيوتر يستخدم منفذ «يو إس بي تايب - سي» لشحن بطاريته، ويمكن شحنه باستخدام أي شاحن قياسي للهواتف الجوالة الحديثة التي تعمل بهذا المنفذ، ويستطيع المستخدم السفر وحمل شاحن واحد مشترك لهاتفه وكومبيوتره المحمول، أو استخدام البطاريات المحمولة لشحن الهاتف والكومبيوتر في آن واحد. ويقدم الكومبيوتر منفذي «يو إس بي تايب - سي» في الجهتين اليسرى واليمنى يسمحان له شحن بطاريته ونقل البيانات وعرض المحتوى على الشاشات الخارجية (من خلال منافذ «إتش دي إم آي» أو «في جي إيه») والاتصال بالشبكات السلكية ووصل ملحقات «يو إس بي» بالكومبيوتر، وغيرها، وذلك باستخدام ملحق صغير موجود في علبة الكومبيوتر يتصل بجهة بمنفذ «يو إس بي تايب - سي» ويقدم المنافذ الأخرى المذكورة.
ويقدم الكومبيوتر زر تشغيل مثيرا للاهتمام، حيث يقدم وظيفته القياسية لتشغيل أو إيقاف عمل الكومبيوتر، بالإضافة إلى كونه مستشعر بصمة مدمجا يستطيع قراءة بصمة إصبع المستخدم من أي زاوية وبسرعة كبيرة، وذلك لفتح قفل نظام التشغيل بكل موثوقية وأمان وتحديد هوية المستخدم وتشغيل سطح المكتب الخاص به.
لوحة المفاتيح تضيء من الخلف لجعل الكتابة عليها في ظروف الإضاءة الخافتة أمرا سهلا ومريحا، بالإضافة إلى أن سرعة الطباعة على الأزرار عالية دون أي أخطاء بسبب استخدام تصميم مريح للأزرار بمسافة مدروسة بين كل زر تخفض من احتمال الكتابة الخاطئة. وبالنسبة للوحة الفأرة، فهي ذات حجم مريح ويمكن الضغط عليها للتفاعل مع أزرار الفأرة، وهي متوافقة مع إيماءات «مايكروسوفت» للدقة Microsoft Precision Gestures والتفاعل بطرق مبتكرة ومريحة مع نظام التشغيل «ويندوز 10».
- مواصفات تقنية
وتبلغ نسبة الشاشة إلى سطح الجهاز 88 في المائة، وتتميز بحواف يبلغ سمكها 4.4 ملم وتتمتع الشاشة بنسبة عرض مريحة تبلغ 3:2 وبدقة x 2160 1440 بكسل لتقديم تجربة عرض أفضل. كما ويتميز الجهاز بشاشة تعرض الصورة بدقة 2k مصنوعة من زجاج «غوريلا غلاس» لحمايتها من الصدمات والخدوش، وتدعم تقنية راحة العين للقراءة المطولة، وهي تعرض الصورة بألوان مبهرة وعالية الوضوح دون ملاحظة أي آثار متبقية للعناصر التي تتحرك بسرعة كبيرة في العروض. وتم استخدام تقنيات التبريد المتقدمة Space Cooling Technology وMicroencapsulated Phase Change في الكومبيوتر لأول مرة، وهي تُستخدم عادة في تبريد عتاد الرحلات الفضائية من خلال استخدام مادة «جل» تمتص الحرارة بسرعة وتبرد المعالج وتتحول إلى الهيئة السائلة في بيئة محكمة الإغلاق لتمر عبر أنابيب صغيرة وتعود إلى حالة الـ«جل»، الأمر الذي يجعل الكومبيوتر جهازا خاليا من المراوح وفتحات التهوية دون ارتفاع درجة حرارته فوق الدرجات العادية.
هذا، ويعتبر hgpih أول كومبيوتر شخصي يدعم نظام تجسيم الصوتيات «دولبي أتموس» Dolby Atmos بسماعات مصممة بالتعاون مع «دولبي» أيضا، والتي تقدم درجة ارتفاع عالية ووضوحا كبيرا في الوقت نفسه، مع قدرة المستخدم على تمييز اختلاف زوايا الصوتيات الصادرة منه، وتعتبر أفضل سماعات للكومبيوترات المحمولة التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز 10».
ويستخدم الكومبيوتر ميكروفونا وكاميرا إنترنت مدمجة أعلى الشاشة، ومعالجات سريعة تستخدم الجيل السابع من «إنتل آي 7 أو آي 5»، وفقا للرغبة، مع تقديم ذاكرة بسعة 8 غيغابايت وسعة تخزينية مدمجة تبلغ 512 غيغابايت لقرص يعمل بتقنية الحالة الصلبة Solid State Drive SSD الذي يستطيع نقل البيانات بسرعات تصل إلى 1520 ميغابايت في الثانية. كما ويدعم الكومبيوتر تقنيات «واي فاي» و«بلوتوث 1.4» اللاسلكية، ويقدم منفذا للسماعات الرأسية. واستطعنا الوصول إلى نحو 10 ساعات ونصف من الاستخدام المتواصل في أفضل الظروف للبطارية (استخدام نمط توفير الطاقة وخفض شدة سطوع الشاشة إلى أقل من النصف وعدم تشغيل عروض فيديو أو صوتيات)، واستطاع الصمود لأكثر من 8 ساعات ونصف في ظروف العمل العادية وشدة سطوع عالية وتشغيل ملفات الوسائط المتعددة.
وبالنسبة للأجهزة الأخرى للسلسلة، يمثل «مايتبوك إي» MateBook E كومبيوترا أنيقا من فئة «2 - في - 1» المتحولة التي تسمح بفضل الشاشة عن لوحة المفاتيح لتصبح جهازا لوحيا تبلغ فيه نسبة شاشة العرض إلى سطح الجهاز 84 في المائة وبقطر 12 بوصة، ويتميز بلوحة مفاتيح «فوليو» Folio الجديدة مع زاوية مشاهدة قابلة للتعديل تصل إلى 160 درجة، مع استخدام معالج الجيل السابع من «إنتل آي 5» أو «إم 3» وشاشة عرض تعمل باللمس بدقة 2k. أما «مايتبوك دي» MateBook D، فيقدم كومبيوترا بشاشة يبلغ قطرها 15.6 بوصة وتبلغ نسبة شاشة العرض إلى سطح الجهاز 83 في المائة وهي تقدم زاوية عرض تبلغ 178 درجة، مع استخدام معالج إنتل من الجيل السابع «آي 5» أو «آي 7»، وتوفير بطاقة رسومات مدمجة عالية الأداء من طراز «إنفيديا جيفورس 940 إم إكس» nVidia GeForce 940MX، مع استخدام نظام تجسيم الصوتيات «دولبي أتموس». الأجهزة متوافرة في ثلاثة ألوان، هي الذهبي والرمادي والوردي، وبأسعار تبدأ من نحو 729 دولارا وتصل إلى 1899 دولارا، وفقا للمواصفات المرغوبة.
- منافسة حادة مع «ماكبوك برو»
وبمقارنة «مايتبوك إكس» مع «ماكبوك برو»، نجد أنه يتفوق في دقة الشاشة (2160 × 1440 مقارنة بــx1680 1050بكسل) والكاميرا الأمامية (1 ميغابيكسل مقارنة بـ720 بيكسل) ودعم لتجسيم الصوتيات بتقنية «دولبي أتموس» والوزن (1.05 مقارنة بـ1.37 كيلوغرام) والسعر (تبدأ الأسعار من 1100 دولار مقارنة بـ1299 دولارا) وسرعة عمل المعالج (3 مقارنة بـ2.3 غيغاهرتز) وعدد المنافذ (منفذان وهما «يو إس بي تايب - سي» مقارنة بمنفذ واحد)، بينما يتعادل الجهازان في قطر الشاشة (13 بوصة) والذاكرة (8 غيغابايت) والسعة التخزينية المدمجة (لغاية 512 غيغابايت) وفترة استخدام البطارية (نحو 10 ساعات).


مقالات ذات صلة

عضلات اصطناعية تمكّن الروبوتات من رفع 100 ضعف وزنها

تكنولوجيا العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)

عضلات اصطناعية تمكّن الروبوتات من رفع 100 ضعف وزنها

عضلات اصطناعية تعمل بالهواء تمنح الروبوتات قوة ومرونة لرفع أوزان كبيرة والعمل بكفاءة في بيئات قاسية ومعقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)

تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث استجابات الذكاء الاصطناعي للصحة النفسية لتوجيه المستخدمين نحو الدعم المناسب مع الحفاظ على السلامة وعدم استبدال المختصين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)

40 دقيقة من الصمت… لماذا تفقد «ناسا» الاتصال مع روادها خلف القمر؟

انقطاع الاتصال خلف القمر ظاهرة طبيعية بسبب غياب خط النظر ما يفرض اعتماداً على الأنظمة الذاتية رغم التقدم التكنولوجي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا طوّر باحثو «MIT» منهجية لرصد مخاطر العدالة في أنظمة الذكاء الاصطناعي قبل نشرها (شاترستوك)

منهجية لرصد «عدالة الذكاء الاصطناعي» داخل «الصندوق الأسود للخوارزميات»

منهجية من جامعة «MIT» ترصد مخاطر العدالة في أنظمة الذكاء الاصطناعي قبل النشر لموازنة الكفاءة والإنصاف وتعزيز الشفافية والمسؤولية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعيد الذكاء الاصطناعي كتابة عناوين الأخبار في نتائج البحث عنها، مهددا الدقة والاحترافية المهنية

الذكاء الاصطناعي يتجاوز البحث ليعيد صياغة تجربة المستخدم الرقمية

تقود شركة «غوغل» موجة تحولات جذرية في خدماتها الرقمية، متجاوزة دورها التقليدي بوصفها محرك بحث لتصبح شريكاً تفاعلياً في أدق تفاصيل العمل والتعلم.

خلدون غسان سعيد (جدة)

عضلات اصطناعية تمكّن الروبوتات من رفع 100 ضعف وزنها

العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)
العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)
TT

عضلات اصطناعية تمكّن الروبوتات من رفع 100 ضعف وزنها

العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)
العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)

يطوّر باحثون في جامعة ولاية أريزونا نوعاً جديداً من «العضلات الاصطناعية» التي تعمل بالهواء، في خطوة قد تغيّر الطريقة التي تُصمم بها الروبوتات، خصوصاً في البيئات القاسية التي يصعب فيها استخدام الأنظمة التقليدية. تعتمد هذه التقنية على تصميم مستوحى من العضلات البيولوجية، حيث تُستخدم أنظمة هوائية بدلاً من المحركات الصلبة، ما يمنح الروبوتات مرونة أكبر وقدرة على الحركة في ظروف غير اعتيادية.

أحد أبرز ما يميز هذه العضلات الجديدة هو قدرتها على رفع أوزان تصل إلى نحو 100 ضعف وزنها، مع الحفاظ على حجم صغير وخفة في التصميم. هذه النسبة تعكس تحولاً مهماً في مجال الروبوتات، حيث لطالما واجهت الأنظمة التقليدية تحدياً في تحقيق توازن بين القوة والمرونة. فالروبوتات التي تعتمد على محركات كهربائية أو أنظمة ميكانيكية صلبة تكون عادة قوية، لكنها أقل قدرة على التكيف مع البيئات المعقدة. في المقابل، تتيح العضلات الهوائية الجديدة الجمع بين القوة والمرونة، ما يفتح المجال لتطبيقات أوسع.

العمل في بيئات قاسية

من بين الميزات اللافتة لهذه التقنية قدرتها على العمل في ظروف صعبة، مثل المياه شديدة الحرارة أو الأسطح الخشنة، وهي بيئات غالباً ما تعيق الروبوتات التقليدية أو تتسبب في تعطّلها.

ويشير الباحثون إلى أن هذا النوع من العضلات يمكن أن يساعد الروبوتات على «تجاوز العوائق التي تُبقي نظيراتها التقليدية خارج الخدمة»، ما يعزز من استخدامها في مهام مثل الاستكشاف أو العمليات الصناعية المعقدة.

ميزة أخرى مهمة تكمن في أن هذه الأنظمة يمكن أن تعمل دون الاعتماد الكامل على مصادر طاقة تقليدية ثقيلة، ما يقلل من الحاجة إلى البطاريات أو الأنظمة الكهربائية المعقدة. هذا التطور قد يساهم في تصميم روبوتات أكثر استقلالية، قادرة على العمل لفترات أطول، خصوصاً في الأماكن التي يصعب فيها إعادة الشحن أو الصيانة.

من «الصلابة» إلى «المرونة»

تعكس هذه التقنية تحولاً أوسع في مجال الروبوتات نحو ما يُعرف بـ«الروبوتات اللينة» (Soft Robotics)، وهي أنظمة تعتمد على مواد مرنة تحاكي الطبيعة بدلاً من الهياكل المعدنية الصلبة. فالعضلات الاصطناعية، بشكل عام، تُصمم لتقليد طريقة عمل العضلات البشرية، حيث يمكنها الانقباض والتمدد استجابة لمحفزات مختلفة مثل الضغط أو الحرارة أو الكهرباء. وفي حالة العضلات الهوائية، يتم استخدام ضغط الهواء لتحفيز الحركة، ما يسمح بتحقيق حركات أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة.

رغم إمكاناتها لا تزال تواجه تحديات في التحكم الدقيق ودمجها ضمن أنظمة روبوتية متكاملة (جامعة ولاية أريزونا)

إمكانات تطبيقية واسعة

لا تقتصر أهمية هذا التطور على الجانب النظري، بل تمتد إلى تطبيقات عملية متعددة. فهذه العضلات يمكن أن تُستخدم في عمليات الإنقاذ في البيئات الخطرة وفحص البنية التحتية الصناعية والتطبيقات الطبية، مثل الأجهزة المساعدة وأيضاً في الزراعة والعمل في التضاريس غير المستوية.

تكمن أهمية هذه التطبيقات في أن الروبوتات القادرة على التكيف مع بيئات غير متوقعة قد تقلل من المخاطر التي يتعرض لها البشر في مثل هذه المهام. ورغم هذه المزايا، لا تزال هناك تحديات تقنية مرتبطة بالتحكم الدقيق في هذه الأنظمة، خاصة أن العضلات الهوائية تعتمد على ديناميكيات غير خطية، ما يجعل التحكم في حركتها أكثر تعقيداً مقارنة بالأنظمة التقليدية. كما أن دمج هذه العضلات ضمن أنظمة روبوتية متكاملة يتطلب تطوير برمجيات وتحكمات قادرة على التعامل مع هذا النوع من الحركة المرنة.

خطوة نحو جيل جديد من الروبوتات

يمثل هذا الابتكار جزءاً من مسار أوسع نحو تطوير روبوتات أكثر شبهاً بالكائنات الحية، من حيث الحركة والتفاعل مع البيئة. فبدلاً من الاعتماد على القوة الصلبة، يتجه الباحثون نحو أنظمة تجمع بين القوة والمرونة والقدرة على التكيف. وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى العضلات الاصطناعية فقط باعتبارها بديلاً للمحركات، بل كونها إعادة تعريف لكيفية تصميم الروبوتات نفسها، بما يتناسب مع متطلبات بيئات أكثر تعقيداً.

يظهر هذا التطور اتجاهاً متزايداً في الهندسة الحديثة نحو الاقتراب من الطبيعة بدلاً من الابتعاد عنها. فالأنظمة البيولوجية، مثل العضلات، أثبتت كفاءة عالية في تحقيق التوازن بين القوة والمرونة، وهو ما تسعى هذه التقنيات إلى محاكاته.


تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)
«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)
TT

تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)
«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)

أعلنت «غوغل» عن تحديثات جديدة على أنظمة الذكاء الاصطناعي لديها، تهدف إلى تحسين طريقة التعامل مع استفسارات الصحة النفسية، في خطوة تعكس تزايد اعتماد المستخدمين على هذه الأدوات في لحظات حساسة.

في مدونتها الرسمية، أوضحت الشركة أن التحديثات تركز على كيفية استجابة مساعدها الذكي، بما في ذلك «جيميناي» (Gemini) عندما يطرح المستخدمون أسئلة مرتبطة بالقلق أو الاكتئاب أو إيذاء النفس. وبدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة، أصبح النظام يوجّه المستخدمين بشكل أوضح نحو مصادر دعم متخصصة، مثل خطوط المساعدة والخدمات الطارئة.

ويأتي هذا التغيير في ظل تحول أوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد دوره مقتصراً على تقديم المعلومات، بل أصبح يتعامل مع سياقات إنسانية أكثر تعقيداً. فالمستخدمون لا يلجأون إلى هذه الأدوات للبحث فقط، بل أحياناً للتعبير عن مشاعرهم أو طلب المساعدة.

التحديثات تركّز على توجيه المستخدمين إلى مصادر دعم متخصصة بدل الاكتفاء بإجابات عامة (شاترستوك)

تركيز على السلامة والتوجيه

بحسب ما ورد في المدونة، تعمل التحديثات على جعل الاستجابات أكثر وضوحاً في توجيه المستخدمين إلى الدعم المناسب، خاصة في الحالات التي قد تشير إلى أزمة نفسية. كما تم تحسين صياغة الردود لتكون أكثر حساسية للسياق، مع التأكيد على أن هذه الأدوات لا تُعد بديلاً عن الدعم الطبي أو النفسي المتخصص. ويعكس هذا النهج محاولة للحدّ من المخاطر المحتملة، حيث يمكن للردود غير الدقيقة أو المبسطة أن تؤدي إلى نتائج سلبية، خصوصاً لدى المستخدمين في حالات ضعف نفسي.

وتشير التحديثات أيضاً إلى أهمية فهم السياق العاطفي للمستخدم، وليس تحليل الكلمات المفتاحية فقط. فالنظام أصبح يسعى إلى تمييز الحالات التي تتطلب استجابة أكثر حذراً، ما يعكس توجهاً نحو تطوير ذكاء اصطناعي أكثر وعياً بالسياق. ومع ذلك، تظل حدود هذا الدور واضحة. فالشركة لا تقدم هذه الأدوات بديلاً عن المختصين، بل وسيلة أولية يمكن أن تساعد في توجيه المستخدم نحو المساعدة المناسبة.

تؤكد «غوغل» أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن الدعم الطبي أو النفسي المتخصص (رويترز)

تحديات مستمرة

رغم هذه التحسينات، لا تزال هناك تحديات قائمة. فالتعامل مع الصحة النفسية عبر أنظمة آلية يطرح تساؤلات حول الدقة والمسؤولية، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلاً بشرياً مباشراً. كما أن الاستخدام المتزايد لهذه الأدوات يضع شركات التكنولوجيا أمام مسؤولية كبرى، تتعلق بضمان عدم إساءة استخدام هذه الأنظمة، أو الاعتماد عليها بشكل يتجاوز قدراتها الفعلية.

تعكس هذه التحديثات توجهاً متزايداً نحو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي المسؤول، حيث لا تقتصر المعايير على الأداء التقني، بل تشمل التأثير الاجتماعي والأخلاقي أيضاً. وفي هذا السياق، تشير «غوغل» إلى أن تطوير هذه الميزات تم بالتعاون مع خبراء في الصحة النفسية، بهدف تحسين جودة الاستجابات وتقليل المخاطر المحتملة.

قد لا تسعى هذه الخطوة إلى تحويل الذكاء الاصطناعي إلى معالج نفسي، بل إلى إعادة تعريف دوره كأداة دعم أولي. أداة يمكن أن تساعد المستخدم في الوصول إلى المعلومات والدعم، لكنها لا تحلّ محل التدخل البشري المتخصص.


40 دقيقة من الصمت… لماذا تفقد «ناسا» الاتصال مع روادها خلف القمر؟

مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)
مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)
TT

40 دقيقة من الصمت… لماذا تفقد «ناسا» الاتصال مع روادها خلف القمر؟

مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)
مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)

في واحدة من أكثر لحظات الرحلات الفضائية حساسية، يفقد رواد الفضاء الاتصال الكامل مع الأرض أثناء مرورهم خلف الجانب البعيد من القمر. هذه الظاهرة، التي تستمر نحو 40 دقيقة، ليست خللاً تقنياً، بل جزء متوقع من تصميم المهمة، وقد أكدت «ناسا» أنها نتيجة مباشرة لطبيعة الاتصال في الفضاء العميق.

تعتمد أنظمة الاتصال بين المركبات الفضائية والأرض على مبدأ «خط النظر»، أي وجود مسار مباشر بين الهوائيات الأرضية والمركبة. وعندما تمر المركبة خلف القمر، ينقطع هذا المسار تماماً؛ لأن القمر يعمل كحاجز مادي يمنع انتقال الإشارات. وحسبما أوضحته «ناسا» في شرحها لأنظمة الاتصال ضمن برنامج «أرتميس»، فإن هذا الانقطاع يُعد أمراً طبيعياً ومخططاً له مسبقاً، ويستمر حتى تعود المركبة إلى نطاق الرؤية المباشرة للأرض.

صورة لـ«ناسا» تُظهر اقتراب الأرض من الاختفاء خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» (أ.ف.ب)

صمت كامل... دون استثناء

خلال هذه الفترة، ينقطع كل أشكال الاتصال، بما في ذلك الصوت والبيانات، فلا يمكن لمراكز التحكم إرسال تعليمات، ولا يمكن للطاقم إرسال أي إشارات. هذا الانقطاع لا يُعد مؤشراً على مشكلة، بل مرحلة معروفة في مسار الرحلة حول القمر. وتشير تقارير إعلامية حديثة إلى أن هذه اللحظة تُعد من أكثر المراحل دقة في المهمة، حيث يعتمد الطاقم بالكامل على الأنظمة المبرمجة مسبقاً وعلى إجراءات تم التدريب عليها قبل الإطلاق.

إرث متكرر منذ «أبولو»

ليست هذه الظاهرة جديدة في تاريخ استكشاف القمر. فقد شهدت مهمات «أبولو» فترات مماثلة من انقطاع الاتصال عند المرور خلف القمر.

ورغم التقدم الكبير في تقنيات الاتصال منذ ذلك الوقت، لا يزال هذا التحدي قائماً؛ لأن سببه فيزيائي بالدرجة الأولى، وليس تقنياً فقط. فحتى مع إدخال تقنيات حديثة، مثل الاتصالات الليزرية التي تختبرها «ناسا»، لا يمكن تجاوز مشكلة انعدام «خط النظر» بشكل كامل في هذه المرحلة.

وفي ظل هذا الانقطاع، تعتمد المهمة على التخطيط الدقيق والأنظمة الذاتية. فمسار الرحلة والعمليات الأساسية والإجراءات الطارئة، كلها تُبرمج مسبقاً بحيث يمكن تنفيذها دون تدخل مباشر من الأرض.

كما يتم تدريب الطاقم على العمل في بيئة «دون اتصال»، بما يشمل التعامل مع السيناريوهات المحتملة واتخاذ قرارات مستقلة ضمن حدود محددة.

تظهر هذه الصورة فوهة «فافيلوف» القمرية من مركبة «أوريون» خلال مهمة «أرتميس 2» (أ.ف.ب)

لحظة استعادة الاتصال

بمجرد خروج المركبة من خلف القمر، تعود الإشارات تدريجياً، ويُعاد الاتصال مع الأرض تلقائياً. هذه اللحظة تمثل نهاية فترة الانقطاع، وتسمح لمراكز التحكم باستئناف متابعة الرحلة بشكل مباشر.

وقد أشارت تقارير عن مهمة «Artemis II» إلى أن استعادة الاتصال تتم كما هو مخطط لها، دون تدخل يدوي، بمجرد عودة المركبة إلى نطاق التغطية.

دلالات تتجاوز الدقائق الأربعين

رغم قصر هذه الفترة نسبياً، فإنها تحمل أهمية كبيرة في سياق استكشاف الفضاء. فهي تبرز حدود الاتصال الحالية، وتؤكد الحاجة إلى تطوير أنظمة أكثر استقلالية، خاصة مع التوجه نحو مهمات أبعد، مثل الرحلات المأهولة إلى المريخ. في هذه المهمات المستقبلية، لن يكون الانقطاع مجرد 40 دقيقة، بل قد يمتد إلى فترات أطول بكثير، نتيجة المسافات الهائلة بين الأرض والمركبة.

مشهد يُظهر الأرض من مركبة «أوريون» بعد بلوغ «أرتميس 2» أبعد مسافة بشرية عنها (رويترز)

بين التقدم التكنولوجي وحدود الفيزياء

تعكس هذه الظاهرة حقيقة أساسية في استكشاف الفضاء وهي أنه رغم التقدم الكبير في التكنولوجيا، لا تزال بعض التحديات خاضعة لقوانين فيزيائية لا يمكن تجاوزها بسهولة. فالانقطاع خلف القمر ليس نتيجة نقص في التطوير، بل نتيجة طبيعية لغياب المسار المباشر للإشارة. وهذا ما يجعل من هذه اللحظة مثالاً واضحاً على التوازن بين ما يمكن للتكنولوجيا تحقيقه، وما تفرضه طبيعة البيئة الفضائية.

تمثل هذه الـ40 دقيقة من الصمت مرحلة محسوبة بدقة ضمن تصميم المهمة، وليست مؤشراً على خطر أو خلل. ومع كل رحلة جديدة إلى القمر، تعود هذه الظاهرة لتذكّر بأن استكشاف الفضاء لا يزال يعتمد على التكيف مع بيئة تختلف جذرياً عن أي شيء على الأرض.