أسعار النفط قد لا تزيد على 60 دولاراً حتى 2020

كبرى شركات الصناعة تستعد لـ«سيناريو أقل لمدة أطول»

أسعار النفط قد لا تزيد على 60 دولاراً حتى 2020
TT

أسعار النفط قد لا تزيد على 60 دولاراً حتى 2020

أسعار النفط قد لا تزيد على 60 دولاراً حتى 2020

بالنسبة للدول النفطية التي تعتمد على النفط بصفته مصدرا وحيدا ومهما للدخل؛ هل جاء الوقت لشد الحزام والتعامل مع واقع جديد لأسعار النفط التي لا يبدو أنها سترتفع قريباً؟ يبدو الأمر كذلك.
ورغماً عن كل الجهود التي تقوم بها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وبعض كبار المنتجين المستقلين من خارج المنظمة لإعادة توازن السوق ودعم الأسعار، فإن أسعار النفط يبدو أنها اصطدمت بـ«سقف زجاجي» وقد لا تتجاوز 60 دولاراً بحلول عام 2020.
ولا يزال بعض المتفائلين والذين تمسكوا بتفاؤلهم خلال السنوات الثلاث الماضية، يتوقعون عودة الأسعار وارتفاعها إلى 70 أو 80 دولاراً في عام 2020. والسبب في ذلك يعود إلى توقعهم بعدم قدرة الولايات المتحدة على زيادة إنتاجها، مما يعني أن كمية الزيادة في الطلب على النفط في السنين المقبلة ستتجاوز الزيادة في المعروض.
قد يكون هذا الأمر مقبولاً في السنوات ما بعد 2020، لأن سنة 2020 هي السنة التي تتوقع فيها إدارة معلومات الطاقة الأميركية للإنتاج الأميركي أن يصل إلى ذروته. ويتبعها في ذلك كثير من كبار المصارف وبيوت الاستشارات العالمية.
لكن حتى لا تخدع «أوبك» نفسها ويخدعها غيرها، فإن أسعار النفط ليس من المتوقع لها أن تنمو وتزيد خلال السنوات الثلاث المقبلة حتى 2020. وحتى بعض كبرى شركات النفط العالمية، مثل «رويال دتش شل» و«كونوكو فيليبس» وغيرهما، بدأت تخطط لما يعرف باسم «سيناريو أقل لمدة أطول».
وتحت هذا السيناريو بدأت الشركات النفطية تخطط ميزانياتها على أساس أسعار بين 50 و60 دولاراً للبرميل، بحيث تستطيع مواصلة الاستثمار في الإنتاج إضافة إلى زيادة الأرباح الموزعة والتدفقات النقدية. وتتحسب هذه الشركات من أن تبقى الأسعار عند هذه المستويات خلال الأعوام الخمسة المقبلة.
إلا أن بعض وزراء «أوبك» يتوقعون أن ترتفع الأسعار مستقبلاً مع تراجع الاستثمارات في إنتاج النفط، مع بقاء الأسعار كما هي عليه الآن. لكن الواقع قد لا يكون مثل ما يتصوره بعض هؤلاء الوزراء؛ وإن كانت كل الاحتمالات قائمة حتى الآن بصعود الأسعار أو بقائها كما هي عليه.
ويدعم فرضية بعض وزراء «أوبك» توقعات وكالة الطاقة الدولية هذا العام، حيث قالت إن إمدادات النفط العالمية ربما تجد صعوبة في مواكبة الطلب بعد عام 2020، مع ظهور أثر عامين من نقص استثمارات زيادة الإنتاج، حيث قد تتراجع الطاقة الفائضة لأدنى مستوياتها في 14 عاما مما قد يدفع الأسعار إلى ارتفاع حاد.
وقالت وكالة الطاقة في تقريرها عن التوقعات وتحليل السوق «النفط 2017» الذي يصدر كل 5 سنوات، إن المستثمرين لا يراهنون بشكل عام على ارتفاع حاد في أسعار النفط الخام في أي وقت قريب... لكن انكماش الإنفاق العالمي في 2015 و2016 وتنامي الطلب يعني أن العالم ربما يواجه «أزمة معروض» إذا لم تحصل مشروعات جديدة على الضوء الأخضر قريبا.
ومع بقاء الطلب على النفط عند مستوى ثابت في حدود 1.2 إلى 1.4 مليون برميل يوميا خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، فإن الطلب قد لا يكون كافياً لامتصاص كل الزيادة في المعروض النفطي الذي يزداد.
وإلى جانب احتمالية بقاء الطلب جامداً عند مستوياته نفسها، فيما يلي 5 أسباب تدعم «سيناريو أقل لفترة أطول»:
أولاً: المخزونات النفطية العالية
لا تزال السوق النفطية تصارع منذ 3 سنوات المخزونات النفطية العالية التي أخرت توازن السوق رغم تحسن ميزان العرض والطلب، وميل هذا العام في بعض الفترات إلى العجز بدلاً من الفائض. ومن المتوقع أن تتوازن السوق في مطلع العام المقبل عندما ينتهي اتفاق «أوبك» والدول خارجها؛ إلا أن احتمالية التوازن في بداية 2018 لا تزال تحوطها بعض الشكوك، خصوصاً مع زيادة الإنتاج من خارج «أوبك».
ثانياً: احتمالية انتهاء اتفاق «أوبك»
تعكف «أوبك» على خفض الإنتاج نحو 1.2 مليون برميل يوميا، بينما تعمل روسيا ومنتجون آخرون خارج المنظمة على خفض الإنتاج 600 ألف برميل يوميا حتى مارس (آذار) 2018 بهدف دعم أسعار النفط. ولا أحد يستطيع الجزم بأن الاتفاق سيتم تمديده بعد أن ينتهي؛ إلا أن وزراء الطاقة في اللجنة الوزارية المعنية بمراقبة إنتاج هذه الدول أعلنت الأسبوع الماضي أنها ستترك كل الخيارات مفتوحة أمامها بخصوص التجديد. وإذا ما انتهى الاتفاق، فهذا يعني عودة 1.8 مليون برميل يومياً من النفط إلى السوق، وهو ما يعني فائضا في المعروض يضغط على الأسعار.
ثالثاً: النفط الصخري الأميركي
أحد أهم العوامل التي ستضغط على أسعار النفط هي قدرة شركات النفط الصخري على زيادة إنتاجها مع أي تحسن في الأسعار، وبالتالي إعادة إغراق السوق بالنفط. وقبل عام 2015 كانت هذه الشركات تحتاج إلى ما بين 70 و80 دولاراً لمواصلة إنتاجها، أما في السنتين الأخيرتين فهذا المستوى نزل إلى ما بين 50 و60 دولاراً مع خفض التكاليف وتحسين كفاءة الحفر اللذين طبقتهما هذه الشركات.
وبقاء النفط عند 50 دولاراً يعني أن الإنتاج سيزيد ببطء كما هو واضح هذا العام، أما مستويات فوق 60 دولارا فستدفع بكميات أكبر. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يزيد إنتاج النفط الصخري 1.4 مليون برميل يوميا بحلول 2022 حتى إذا استمرت الأسعار قرب مستوياتها الحالية عند 60 دولارا للبرميل. وإذا ارتفعت الأسعار إلى 80 دولارا للبرميل فسيزيد إنتاج الخام الخفيف الصخري نحو 3 ملايين برميل يوميا خلال 5 سنوات. وإذا بقيت الأسعار قرب 50 دولارا، فإن إنتاج النفط الصخري ربما يهبط من أوائل العقد المقبل كما تقول الوكالة.
رابعاً: ليبيا ونيجيريا
أصبحت ليبيا ونيجيريا رقماً صعباً في ميزان العرض في السوق. فرغم تذبذب إنتاج هاتين الدولتين بسبب المشكلات الأمنية والاعتداءات على منشآتها النفطية في السنوات الأخيرة، فإن لدى ليبيا ونيجيريا القدرة على ضخ مليون برميل يومياً إضافية على الأقل متى ما عاد إنتاجهما إلى وضعه الطبيعي. وتنتج ليبيا حالياً مليون برميل يومياً وتستهدف 1.6 مليون برميل يومياً العام المقبل، فيما تنتج نيجيريا 1.5 مليون برميل يومياً وتريد العودة لمستواها السابق عند 2.2 مليون برميل يومياً. وتم استثناء ليبيا ونيجيريا من اتفاق خفض الإنتاج الأخير رغم عضويتهما في «أوبك» نظراً لظروفهما السياسية والاقتصادية الصعبة.
خامساً: برامج زيادة الطاقة الإنتاجية في كثير من الدول
تجري كثير من الدول برامج لزيادة طاقتها الإنتاجية، فهناك العراق الذي ينوي رفع طاقته نصف مليون برميل يومياً بنهاية 2017. وهناك الإمارات التي تنوي رفع طاقتها إلى 3.5 مليون برميل يومياً بحلول 2020، وهناك برامج مماثلة في الكويت التي تنوي الوصول إلى 4 ملايين برميل يومياً في 2020، من مستوى 3.15 مليون الآن. وسيأتي جزء منها بعد عودة الإنتاج في المنطقة المحايدة المقسومة مع السعودية. وهناك دول خارج «أوبك» مثل روسيا وكازاخستان والبرازيل وكندا كلها تعمل على رفع طاقتها الإنتاجية حتى 2020.


مقالات ذات صلة

هيئة بحرية: تلقينا بلاغات تفيد بإغلاق مضيق هرمز

شؤون إقليمية جنود إيرانيون بالقرب من ناقلة نفط في مضيق هرمز (أرشيفية - أ.ف.ب)

هيئة بحرية: تلقينا بلاغات تفيد بإغلاق مضيق هرمز

قالت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت عدة بلاغات ‌من سفن ‌في ​الخليج ‌تفيد بتلقيها ​رسائل بشأن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

تتأهب الأسواق المالية العالمية لموجة من الاضطرابات مع استئناف التداولات يوم الاثنين، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الهجوم على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)

النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

تترقب الأسواق بشغف تحركات أسعار النفط، في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، والتي تسهم بنحو 3 ملايين برميل يومياً، وإمكانية تحييد هذه الكمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)

«دي إن أو» توقف إنتاج النفط في كردستان العراق بعد الهجمات على إيران

قالت شركة «دي إن أو» المدرجة في بورصة أوسلو، السبت، إنها أوقفت إنتاجها من النفط في كردستان العراق كإجراء احترازي بعد أن شنت إسرائيل وأميركا هجمات على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد جنود إيرانيون بالقرب من ناقلة نفط في مضيق هرمز (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما مضيق هرمز؟ وما أهميته بالنسبة للنفط؟

شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، السبت، في تطور يلقي بدوره على مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لتصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تتأهب الأسواق المالية العالمية لموجة من الاضطرابات مع استئناف التداولات يوم الاثنين، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء «عمليات قتالية كبرى» ضد أهداف في إيران. ويُنظر إلى هذا التحول العسكري على أنه حدث ذو تداعيات جيوسياسية واقتصادية تتجاوز بكثير الأزمات الأخيرة التي اعتادت الأسواق على استيعابها، مثل تصاعد التوترات في فنزويلا أو التغيرات في السياسات التجارية الأميركية.

«مضيق هرمز»: نقطة الاختناق الاستراتيجية

يرى المحللون أن الفارق الجوهري بين الأزمات السابقة وهذه المواجهة يكمن في الموقع الاستراتيجي لإيران؛ فهي تسيطر على مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ففي عام 2025، عبر نحو 13 مليون برميل يومياً من النفط الخام عبر المضيق، وهو ما يمثل نحو 31 في المائة من إجمالي تدفقات النفط الخام المنقولة بحراً على مستوى العالم، وفق شبكة «سي إن بي سي».

ونقلت الشبكة عن مدير إدارة الثروات الخاصة في «يو أو بي كاي هيان»، كينيث جوه، قوله إن أزمة فنزويلا كانت تتعلق بـ«قصة إنتاج»، بينما تُعد الأزمة الحالية «قصة نقطة اختناق».

ويضيف خبراء السوق أن أي تهديد مباشر أو غير مباشر لحركة الملاحة في المضيق سيؤدي إلى قفزات «عنيفة» في أسعار النفط، مع توقعات بارتفاع يتراوح بين 5 في المائة إلى 10 في المائة عند افتتاح الأسواق.

سيناريو «عزوف عن المخاطر»

تترقب المؤسسات المالية افتتاحاً «خشناً» للأسواق، حيث يُتوقع أن تشهد الأسهم العالمية تراجعاً أولياً يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة أو أكثر. ومن المرجح أن يتجه المستثمرون نحو الأصول، الملاذ الآمن، مما قد يؤدي إلى تعزيز قوة الدولار الأميركي والين الياباني، وسط تهافت محموم على الذهب. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تشهد عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً بمقدار 5 إلى 10 نقاط أساس، مع تحول المستثمرين نحو أدوات الدين الحكومية كحماية من تقلبات الأسهم.

ورغم حالة التأهب، يشير بعض مديري الأصول إلى أن الأسواق كانت قد بدأت بالفعل في بناء «تحوطات» ضد هذه المخاطر على مدار الأسابيع الماضية، وهو ما ظهر جلياً في صعود أسعار النفط وزيادة الطلب على سندات الخزانة مؤخراً، مما قد يخفف من حدة الصدمة الأولى.


النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
TT

النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)

تترقب الأسواق بشغف تحركات أسعار النفط، في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، والتي تسهم بنحو 3 ملايين برميل يومياً، وإمكانية تحييد هذه الكمية إذا طال أمد المواجهة.

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، السبت، هجوماً عسكرياً على إيران، والتي ردت بدورها، وسط مخاوف من إطالة أمد الحرب، التي قال عنها الرئيس دونالد ترمب إنها ستكون «واسعة» ولمدة أيام.

وتصدّر إيران ما بين 1.3 و1.5 مليون برميل يومياً. وتوجّه أكثر من 80 في المائة منها إلى الصين.

ومع هذه التطورات، تتجه جميع الأنظار لأهم سلعة في الشرق الأوسط، وهي النفط، والتي تدخل كمادة أولية في معظم السلع الأخرى، وهو ما جعل بنك باركليز أن يتوقع ارتفاع الأسعار إلى 80 دولاراً للبرميل.

ومع المخاوف التي قد تحدثها هذه المواجهات في المنطقة، تبقى شركات النفط الوطنية والأجنبية في الشرق الأوسط، الذي يمثل ركيزة أساسية في أسواق النفط حول العالم، وعلى الاقتصاد العالمي، على مقربة من الخطر، وفي هذا الإطار أكدت شركة البترول الوطنية الكويتية أن إنتاج النفط في المصافي يسير وفقاً للجدول المعتاد.

وأوضح بيان صحافي، السبت، أن الناطق الرسمي لشركة البترول الوطنية الكويتية غانم العتيبي، أكد أن «عمليات التكرير والإنتاج في مصافي الشركة تسير وفق برنامجها المعتاد».

وقال العتيبي: «نُطَمئن جميع المواطنين والمقيمين إلى أن إمدادات الشركة من المنتجات النفطية مستمرة حسب معدلاتها الاعتيادية. بما في ذلك تزويد محطات تعبئة الوقود باحتياجاتنا اليومية المقررة من وقود السيارات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عبَّر، الجمعة، عن خيبة أمله بشأن المفاوضات الأميركية مع إيران حول برنامجها النووي، وحذر من أنه «في بعض الأحيان يتعين عليك استخدام القوة».

أسعار النفط

قال بنك باركليز، إن خام برنت قد يرتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل في حالة حدوث اضطراب كبير في الإمدادات.

وقال البنك: «في حين أنه من الممكن تماماً ألا يؤدي التصعيد إلى انقطاع في الإمدادات، وأن تتلاشى بسرعة علاوة المخاطرة البالغة 3 - 5 دولارات للبرميل في أسعار النفط، فإن انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع، ويدفع برنت إلى 80 دولاراً للبرميل».

وارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مع ترقب المتداولين لاضطرابات في الإمدادات بعدما لم تسفر المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران عن التوصل إلى اتفاق بعد. واستقر خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل.

وقال بنك باركليز في مذكرة: «رفض وجهة نظرنا بأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تشكل مخاطر غير متكافئة على أسعار النفط، يستند أساساً إلى التاريخ الحديث، الذي يدعم تلاشي علاوة المخاطرة المحيطة بهذه الأحداث».

من ناحية أخرى، إذا لم يحدث أي اضطراب كبير في الإمدادات، ولم تتطابق ردود فعل إيران على أي ضربات أميركية مع الخطاب المتحمس، قال بنك باركليز إن أسعار النفط قد تنخفض بمقدار 3 إلى 5 دولارات للبرميل، إذا بقيت جميع العوامل الأخرى على حالها.

كما حذر البنك من أن السوق تشهد تقلصاً هيكلياً، مع انخفاض وتراجع الطاقة الاحتياطية وتقلص المخزونات وقوة الطلب.

تعليق الشحن عبر مضيق هرمز

​قالت 4 مصادر تجارية، السبت، إن بعض ‌شركات ‌النفط ​والتجارة ‌الكبرى ⁠علقت ​شحنات النفط الخام ⁠والوقود عبر مضيق هرمز ⁠في ‌ظل استمرار ‌الهجمات ​الأميركية والإسرائيلية ‌على ‌إيران ورد طهران عليها، حسبما ذكرت «رويترز».

وقال ‌مسؤول تنفيذي كبير في ⁠شركة ⁠تجارة: «ستبقى سفننا في أماكنها لعدة أيام».

مضيق هرمز

يقع مضيق هرمز، الذي يمثل أهمية كبيرة لصناعة النفط، بين عُمان وإيران، ويربط بين الخليج شمالاً وخليج عُمان وبحر العرب جنوباً.

يبلغ اتساعه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين.

ما أهميته؟

يمر عبر المضيق نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، وأظهرت بيانات من شركة «فورتيكسا» أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود كانت تمر يومياً عبر المضيق في المتوسط، العام الماضي.

وتصدر السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، معظم نفطها الخام عبر المضيق، لا سيما إلى آسيا. وتنقل قطر، وهي من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال تقريباً عبر المضيق.

ويتولى الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين مهمة حماية الملاحة التجارية في المنطقة.

كانت إيران قد احتجزت 3 سفن، اثنتان في 2023 وواحدة في 2024، قرب مضيق هرمز أو في داخله. وجاءت بعض عمليات الاحتجاز عقب احتجاز الولايات المتحدة ناقلات مرتبطة بإيران.

وفي العام الماضي، نظرت إيران في إمكانية إغلاق المضيق بعد هجمات أميركية على منشآتها النووية.

«أوبك بلس» وزيادة الإنتاج

تتزامن هذه التطورات مع اجتماع «أوبك بلس»، الأحد، والذي ينعقد للنظر في سياسة الإنتاج الحالية، وسط توقعات بأن المجموعة قد تنظر في زيادة أكبر في إنتاج النفط.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس»، الأحد، وهم السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وعُمان عند الساعة 1100 بتوقيت غرينتش.

ونقلت «رويترز عن مندوبين، قولهما إنهم سيوافقون على الأرجح على زيادة متوسطة قدرها 137 ألف برميل يومياً في إنتاج النفط لشهر أبريل (نيسان)، مع استعداد المجموعة لتلبية الطلب في ⁠فصل الصيف، ووسط ارتفاع لأسعار النفط الخام.

وأشار أحد المصدرين إلى أنه لم يتم بعد مناقشة حجم أي زيادة أكبر في الإنتاج.

ونقلت وكالة «بلومبرغ نيوز» في وقت سابق عن أحد المندوبين ‌قوله إن تحالف «أوبك بلس»، سيدرس زيادة أكبر في الإنتاج.

وتزايدت ⁠الأدلة على ⁠أن أكبر منتجي النفط في الشرق الأوسط رفعوا صادراتهم بالفعل مع تزايد المخاوف من احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة لإيران؛ ما يزيد من خطر تعطل صادرات النفط، وهو ما حدث بالفعل.

ورفعت الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك بلس» حصص الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يومياً من أبريل إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، أي نحو 3 في المائة من الطلب العالمي، ​قبل تعليق أي زيادات أخرى ​للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2026 بسبب ضعف الإنتاج الموسمي.

التضخم العالمي

يخشى العالم أن يتسبب أي ارتفاع حاد في أسعار النفط بعودة التضخم الجامح، ما يضر بالاقتصاد العالمي.

ويمكن أن يؤدي وصول سعر الخام إلى 100 دولار للبرميل، وهو مستوى لم يبلغه منذ الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، وفقاً لبعض المصادر، إلى إضعاف موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في انتخابات منتصف الولاية أواخر العام الحالي، بعدما تعهد للناخبين الأميركيين بخفض أسعار مصادر الطاقة.


«دي إن أو» توقف إنتاج النفط في كردستان العراق بعد الهجمات على إيران

بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
TT

«دي إن أو» توقف إنتاج النفط في كردستان العراق بعد الهجمات على إيران

بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)

قالت شركة «دي إن أو» المدرجة في بورصة أوسلو، السبت، إنها أوقفت إنتاجها من النفط في كردستان العراق، كإجراء احترازي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران المجاورة.

وقال بيجان موسافار رحماني، الرئيس التنفيذي لشركة «دي إن أو»، وفقاً لـ«رويترز»: «كنا نستعد للتوقف التام للعمليات خلال الأسابيع القليلة الماضية. واليوم، كإجراء احترازي، أوقفنا العمليات مؤقتاً ونقلنا موظفينا إلى مواقع آمنة».

وبلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط).

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها، وسط مخاوف من توسع المواجهة إلى حرب إقليمية.