الإمارات تصدر قانون القيمة المضافة تمهيداً لتطبيقه في يناير 2018

يتضمن فرض 5 % على استيراد وتوريد السلع والخدمات

تشكل ضريبة القيمة المضافة رافداً مهماً للاقتصاد الإماراتي («الشرق الأوسط»)
تشكل ضريبة القيمة المضافة رافداً مهماً للاقتصاد الإماراتي («الشرق الأوسط»)
TT

الإمارات تصدر قانون القيمة المضافة تمهيداً لتطبيقه في يناير 2018

تشكل ضريبة القيمة المضافة رافداً مهماً للاقتصاد الإماراتي («الشرق الأوسط»)
تشكل ضريبة القيمة المضافة رافداً مهماً للاقتصاد الإماراتي («الشرق الأوسط»)

أصدر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مرسوما بقانون اتحادي في شأن ضريبة القيمة المضافة، والتي ستفرض بنسبة 5 في المائة على استيراد وتوريد السلع والخدمات في كل مرحلة من مراحل الإنتاج والتوزيع وعلى التوريد الاعتباري، وذلك تمهيدا لتطبيق ضريبة القيمة المضافة مع بداية شهر يناير (كانون الثاني) 2018.
وقال الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للضرائب، إن «المرسوم بقانون اتحادي في شأن ضريبة القيمة المضافة يعد ركيزة أساسية في النظام الضريبي بدولة الإمارات، الذي تم تصميمه وفقا لأرقى المعايير الدولية وأفضل الممارسات في مجال فرض وإدارة الضرائب».
وأضاف: «ضريبة القيمة المضافة التي سيتم تطبيقها في دول مجلس التعاون حسب جاهزية كل دولة من الفترة 1 يناير 2018 إلى 1 يناير 2019 - كما نصت الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية - تعد رافدا مهما للاقتصاد الوطني، حيث ستسهم إيراداتها في الاستدامة المالية واستمرارية تقديم خدمات حكومية متميزة وعالية الجودة تواكب المكانة المتقدمة للدولة في مؤشرات التنافسية العالمية... كما أنها ستوفر مصدر دخل إضافياً يتيح لحكومة الدولة المضي قدما في ترجمة رؤى القيادة في تحقيق الرفاه لأفراد المجتمع من خلال تنويع الاقتصاد لاستدامة التنمية، وبناء اقتصاد المستقبل القائم على المعرفة والإنتاجية».
وأوضح أن انعكاسات ضريبة القيمة المضافة الإيجابية على دعم مسيرة تنمية المجتمع وتقدمه ستفوق النسبة المحددة لها بكثير، حيث سيتم دعم تحقيق المشاريع التنموية التي تعود بالنفع على أفراد المجتمع من خلال الإيرادات الضريبية الناتجة، وتسهم في تسريع وتيرة الازدهار الاقتصادي والرخاء الاجتماعي، وتكون ركيزة أساسية في تقدم البلاد بثبات في مؤشرات التنافسية العالمية وصولا إلى تحقيق الطموحات في الوصول إلى المركز الأول على الأصعدة كافة وجميع المستويات.
وينص المرسوم بقانون على أن جميع عمليات التوريد للسلع والخدمات ستخضع لضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 في المائة، باستثناء بعض الحالات التي تطبق عليها نسبة الصفر والحالات التي تعفى من الضريبة وفقاً لما ورد في نصوص المرسوم بقانون. كما نص على أن المسؤولية عن الضريبة المفروضة تكون على الخاضع للضريبة الذي يقوم بالتوريدات الخاضعة للضريبة، أو التي تعتبر أنها خاضعة للضريبة أو بالاستيراد، وتوريد السلع ونقل ملكية السلع لشخص آخر أو حق التصرف بها أو إبرام عقد بين طرفين يترتب عليه نقل السلع في وقت لاحق.. كما يعد توريدا للخدمات كل توريد لا يعتبر توريدا للسلع؛ بما في ذلك كل تقديم للخدمات وفقا لما تحدده اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون.
ويستثني المرسوم حالتين فقط فلا تعتبران توريدا، وهما بيع أو إصدار أية قسيمة؛ إلا إذا كان المقابل المستلم لقاءه يفوق قيمتها النقدية المعلنة وانتقال أعمال أو جزء مستقل منها من شخص إلى خاضع للضريبة لقيامه بالاستمرار في الأعمال التي تم نقلها.
ووفقاً للمرسوم بقانون، تعتبر الجهة الحكومية قائمة بتوريد أثناء ممارسة الأعمال إذا كانت أنشطتها تتم بصفة غير سيادية أو تنافس في أنشطتها القطاع الخاص وتحدد بقرار من مجلس الوزراء، بناء على اقتراح وزير المالية الجهات الحكومية وأنشطتها التي تعتبر بأنها تتم بصفة سيادية والحالات التي تعتبر فيها غير منافسة للقطاع الخاص.
وبحسب المرسوم بقانون يكون التوريد اعتباريا إذا كان توريداً لسلع أو خدمات كانت تشكل جزءا أو كلا من أصول أعمال الخاضع للضريبة ولم تعد هذه السلع أو الخدمات جزءا من تلك الأصول على أن يكون التوريد قد تم دون مقابل.
ويكون التوريد اعتباريا عند انتقال سلع كانت تشكل جزءا من أصول أعمال الخاضع للضريبة في الدولة إلى أعماله في إحدى دول مجلس التعاون المطبقة للضريبة أو من أعمال الخاضع للضريبة في إحدى دول المجلس المطبقة للضريبة إلى أعماله في الدولة، إلا في حالات يكون فيها انتقال السلع تم بشكل مؤقت وفقاً للتشريعات الجمركية أو تم كجزء من توريد آخر خاضع للضريبة لهذه السلع.
كما يكون التوريد اعتبارياً إذا تم توريد سلع أو خدمات يسمح باسترداد ضريبة المدخلات إلا أنها استخدمت كليا أو جزئيا لغير أغراض الأعمال، ويعد التوريد اعتباريا في حدود الاستخدام لغير أغراض الأعمال.. كما يكون التوريد اعتباريا أيضاً إذا كانت السلع والخدمات التي يمتلكها الخاضع للضريبة بتاريخ إلغاء تسجيله الضريبي.
وعلى كل شخص لديه مكان إقامة في البلاد أو إحدى دول مجلس التعاون المطبقة للضريبة التسجيل الضريبي، وفقا لأحكام المرسوم بقانون إذا تجاوزت في نهاية أي شهر قيمة توريداته الخاضعة للضريبة التي قام بها خلال فترة الاثني عشر شهرا السابقة حد التسجيل الإلزامي وفي أي وقت يتوقع أن تجاوز قيمة التوريدات الخاضعة للضريبة التي قام بها خلال فترة ثلاثين يوما المقبلة حد التسجيل الإلزامي. ويجوز لشخصين أو أكثر يمارسون الأعمال التقدم بطلب للتسجيل الضريبي كمجموعة ضريبية وذلك إذا تم استيفاء الشروط، وهي أن يكون كل شخص منهم لديه مقر تأسيس أو منشأة ثابتة في الدولة وأن يكون الأشخاص المعنيون أطرافا مرتبطة وأن يسيطر شخص أو أكثر يمارس الأعمال في إطار شراكة على الباقين.
وينص على أنه لا يحق لأي شخص يمارس الأعمال أن يكون لديه أكثر من رقم تسجيل ضريبي واحد ما لم تقرر اللائحة التنفيذية خلاف ذلك، في حال لم تقم الأطراف المرتبطة بالتسجيل الضريبي كمجموعة ضريبية يجوز للهيئة تقييم ارتباطهم بناء على ممارستهم للأعمال اقتصاديا وماليا وتنظيميا وتسجيلهم كمجموعة ضريبية إذا تحققت من الارتباط وفقا للضوابط والشروط التي تحددها اللائحة التنفيذية.
ويحق للهيئة إلغاء تسجيل المجموعة الضريبية وتعديل من تم تسجيلهم كمجموعة ضريبية بزيادة بعض الأشخاص أو إزالتهم بناء على طلب الخاضع للضريبة أو وفقا للحالات المذكورة في اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون. ويجوز للهيئة استثناء الخاضع للضريبة من التسجيل الضريبي الإلزامي بناء على طلبه إذا كانت توريداته خاضعة لنسبة الصفر فقط، حيث يجب على كل من استثني من التسجيل الضريبي إخطار الهيئة بأية تغييرات تطرأ على أعماله بحيث يكون خاضعا للضريبة وفقا للمهل والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية، وللهيئة الحق باستيفاء الضريبة المستحقة والغرامات الإدارية عن الفترة التي تم استثناء الخاضع للضريبة فيها ولم يكن له الحق بذلك الاستثناء.
ويحق لأي شخص غير ملزم بالتسجيل الضريبي - وفقا لأحكام المرسوم بقانون - التقدم بطلب التسجيل الضريبي اختياريا إذا أثبت في نهاية أي شهر أن قيمة التوريدات أو النفقات الخاضعة للضريبة التي قام بها خلال فترة الاثني عشر شهرا السابقة تجاوزت حد التسجيل الاختياري وفي أي وقت يتوقع أن تجاوز قيمة التوريدات أو النفقات الخاضعة للضريبة التي قام بها خلال فترة ثلاثين يوما المقبلة حد التسجيل الاختياري.
ولا يحق للشخص غير المقيم أخذ قيمة استيراد السلع والخدمات لغرض تحديد ما إذا كان يحق له التسجيل الضريبي في حال كان احتساب الضريبة لهذه السلع والخدمات يقع على عاتق المستورد، وفقاً لأحكام المرسوم بقانون.
وتتكون قيمة استيراد السلع بحسب القانون من القيمة للأغراض الجمركية وفقا للتشريعات الجمركية متضمنا قيمة التأمين والشحن، بالإضافة إلى أية رسوم جمركية وأية ضرائب انتقائية تدفع على استيراد السلع.
وتطبق «نسبة الصفر» على مجموعة من السلع والخدمات، وهي التصدير المباشر أو غير المباشر إلى خارج دول مجلس التعاون المطبقة للضريبة، وفقاً لما تحدده اللائحة التنفيذية وخدمات نقل الركاب والسلع الدولية التي تبدأ في البلاد، أو تنتهي فيها أو تمر عبر أراضيها وكذلك الخدمات المرتبطة بهذا النقل والنقل الجوي للركاب داخل الدولة في حال اعتبر هذا النقل «دوليا»، إضافة إلى عدد من الحالات الأخرى.



رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
TT

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)

«أصبح ذهابنا للعمل خسارة علينا»... كلمات صدرت من المصري أحمد فاروق، وهو يتأمل تذكرة القطار التي قطعها صبيحة الاثنين، مُعلقاً على قيمتها الجديدة، مع تطبيق الزيادات على أسعار التذاكر.

وبدأت الحكومة المصرية، الجمعة الماضي، تطبيق زيادات على أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

وأضاف فاروق، وهو موظف بإحدى شركات الإنشاءات بالقاهرة، يقطع يومياً مسافة 60 كيلومتراً من مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية (دلتا النيل) وصولاً إلى عمله بالقاهرة، ومثلها في رحلة العودة، لـ«الشرق الأوسط»: «رحلتي تبدأ بالقطار ثم مترو الأنفاق... (الآن) أصبحت مطالباً بدفع 24 جنيهاً إضافية يومياً، بعد زيادة تذاكر الوسيلتين، أي ما يزيد على 700 جنيه شهرياً (الدولار تجاوز 54 جنيهاً)». وتابع متسائلاً: «ما يشغلني في ظل ثبات الراتب... هل أقتطع هذه الزيادة من ميزانية احتياجات المنزل أم الدروس الخصوصية للأبناء؟».

يعكس التساؤل حال آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم، ويعتمدون على شبكة النقل العام من قطارات ومترو الأنفاق للوصول إلى عملهم. وفي ظل زيادة قيمة تذاكر القطارات و«المترو» وكذلك وسائل المواصلات المختلفة، تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق هذه الأسر.

وزادت أسعار تذاكر القطارات في المسافات القصيرة بنسبة 25 في المائة، و12.5 في المائة للمسافات الطويلة، بينما زادت أسعار تذاكر «المترو» بنسبة 20 في المائة مع تثبيت أسعار المسافات الطويلة.

ووفقاً لهذه الزيادة، يبيّن الأربعيني فاروق أن «قيمة تذكرة القطار الروسي المكيف زادت من 30 جنيهاً إلى 40 جنيهاً»، وزادت قيمة تذكرة «المترو» من 10 جنيهات لـ12 جنيهاً، مما جعل «رحلة العمل» تمثل له حيرة في تدبير نفقاتها.

مصري يطالع القيمة الجديدة لتذاكر «مترو الأنفاق» عقب قرار زيادتها (الشرق الأوسط)

الخبير الاقتصادي والمالي، الدكتور ياسر حسين، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات تمثل عبئاً إضافياً ثقيلاً على الأسر المصرية، فهذه الزيادات تضع الأسر أمام خيارات صعبة، إذ تضطر لتقليص إنفاقها على بنود أخرى؛ مثل التعليم والصحة، كما تلاشت البنود الترفيهية تقريباً من حسابات كثيرين لأجل تغطية تكاليف المواصلات، لأن الوصول إلى العمل بند إجباري لا يمكن الاستغناء عنه.

وأضاف: «تنفق الأسر ما بين 10 و20 في المائة من دخلها الشهري على التنقل، وهو رقم كبير إذا وضعناه بجانب بنود الإنفاق الأساسية الأخرى مثل الغذاء والسكن والتعليم». وأشار إلى أن «رحلة العمل اليومية لا تقتصر على التنقل بـ(مترو الأنفاق) أو القطار فقط؛ بل تتضمن وسائل مواصلات إضافية فرعية، ما يضاعف التكلفة النهائية للتنقل، ويضغط على ميزانية الأسر».

وداخل القطار، تجاذب فاروق وجيرانه من الركاب الحديث عن إرهاق «ثمن المشوار اليومي»، وطرق مواكبة «سرعة» تكاليف المعيشة، وكيفية التعامل مع «فاتورة الوصول» الجديدة بحساب الخسائر والبدائل.

وقال رمزي نبيل، الذي يقطن بمدينة طنطا في محافظة الغربية (دلتا مصر)، ويعمل في أحد محال المستلزمات الطبية بالقاهرة: «لم نفق بعد من صدمة تحريك أسعار المحروقات التي رفعت أجرة المواصلات العامة، حتى فوجئنا بزيادة تذاكر القطارات والمترو... بالفعل أفكر في ترك العمل بالقاهرة، فقيمة التذاكر الجديدة سوف تستنزف جزءاً لا يُستهان به من الدخل».

تذاكر القطارات في مصر زادت بنسب تتراوح بين 12.5 و25 في المائة (الشرق الأوسط)

وتعدّ القاهرة أكثر المحافظات جذباً للسكان، نظراً لفرص العمل ومراكز التعليم والخدمات، ويتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، ويتردد عليها يومياً عدد يقارب ذلك الرقم، وفق تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة، إبراهيم صابر.

ويبيّن حسين أن زيادة أسعار تذاكر القطارات تضع سكان الضواحي والأقاليم في موقف بالغ الصعوبة، إذ يعتمد هؤلاء بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار العمل في القاهرة. ويتابع: «حتى بعد الزيادة، لن يتوقف هؤلاء عن ركوب القطار، والنتيجة أن الأسر ستتحمل عبئاً مالياً إضافياً، وسيسعى العمال إلى التفاوض مع أصحاب الأعمال لزيادة الأجور بدعوى ارتفاع تكاليف المواصلات، وهذه المطالب ستنعكس بدورها على أصحاب الأعمال الذين سيضطرون لرفع أسعار بعض السلع لتعويض زيادة بند الأجور، وبالتالي رفع تذكرة القطار لا يتوقف عند جيوب الركاب فقط؛ بل يؤدي إلى حلقة جديدة من التضخم».

وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

سكان الأقاليم يعتمدون بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار عملهم بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وفي قطارات المترو، التي تنقل الملايين يومياً، انشغل الركاب بحساب قيمة فاتورة الركوب اليومية. وبالنسبة للعشرينية سارة أيمن، التي تُدرّس اللغة الألمانية بأحد مراكز اللغات الخاصة، فإن ميزانيتها المحدودة باتت أمام اختبار صعب مع زيادة قيمة التذكرة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعتبر (المترو) الوسيلة الأرخص والأسرع؛ لكن مع الزيادات الأخيرة، بدأت أفكر في المطالبة بتقليل أيام ذهابي لـ(المركز) أو الاتجاه للتدريس (أون لاين)، فكل جنيه إضافي في المواصلات يعني استقطاعاً من الراتب البسيط».

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ظل اعتماد شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما محدودي ومتوسطي الدخل على وسائل المواصلات المختلفة بشكل يومي، سواء في الانتقال إلى أماكن العمل أو في تنقل الأبناء إلى المدارس والجامعات، أصبحت هذه الأسر تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة، خصوصاً في الحالات التي يضطر فيها رب الأسرة لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مقر عمله، أو عندما يلتحق الأبناء بمؤسسات تعليمية بعيدة عن محل السكن». وتشير إلى أن «هذه الزيادات الأخيرة قد تدفع إلى لجوء بعض الطلاب للغياب توفيراً للنفقات، أو يضطر رب الأسرة لترك عمله لبعده عن مكان إقامته والبحث عن فرصة عمل جديدة، مما يزيد القلق والتوتر، ويؤثر بالسلب على الاستقرار الأسري».


مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
TT

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)

ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه خلال تعاملات، الاثنين، بشكل قياسي في مصر. وأظهرت شاشات التداول تحركاً صعودياً جديداً للعملة الأميركية في عدد من البنوك الكبرى، لتتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى، وسط تباين بين خبراء الاقتصاد حول عودة «السوق السوداء» مجدداً.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط متهمين بإخفاء عملات أجنبية. وقالت في بيان، الاثنين، إنه «استمراراً للضربات الأمنية ضد جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها عن التداول والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية، تم ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة».

وواصل الدولار ارتفاعه مقابل العملة المصرية خلال الأسبوع الحالي، وكان الجنيه قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، فيما يتزايد اهتمام المواطنين بمتابعة سعر الدولار بشكل يومي، نظراً إلى ارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات خاصة المستوردة منها، وسط مخاوف من «عودة السوق السوداء».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

ويرى أستاذ الاقتصاد، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن «أزمة الحرب الحالية قد تفتح الباب مجدداً لعودة (السوق السوداء)». وعزز رأيه بالقول إن «الطلب سوف يزداد على الدولار بغرض الاكتناز واعتباره (ملاذاً آمناً)، وهذا الطلب المتزايد على العملة الأميركية سوف يدفع إلى وجود (سوق سوداء)، خصوصاً في ظل تراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

لكن إبراهيم يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة أكبر من عودة (السوق السوداء) للعملة، وتتمثل في الخطوات المقبلة خصوصاً مع استمرار أمد الحرب الإيرانية وتداعياتها، فالدولار عالمياً يرتفع على حساب كل العملات الآسيوية، والاقتصاد المصري مرهون بالدولار، لذا حدث ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد». ويوضح أن «هذا المشهد يعيدنا إلى (المربع صفر)، وسيدفع إلى ضغوط تضخمية كبيرة على الاقتصاد القومي»، وفق قوله. ويضيف أن «جميع الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية من أجل الحد من التضخم قد تأثرت الآن، والأخطر هو الذهاب إلى ركود تضخمي».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس (آذار) الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لكن الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «الارتفاع القياسي للدولار ليس مؤشراً على عودة (السوق السوداء)». ودلل على ذلك بقوله إن «البنوك توفر الدولار وتقدم سعر صرف مرناً، وتوفر الاحتياجات المطلوبة من الدولار، لذا لا توجد (سوق سوداء)».

ويوضح أن «عودة (السوق السوداء) تكون مرتبطة بعدم وجود إتاحة للدولار في البنوك، وعدم الإتاحة يحدث عند استنفاد الاحتياطي بإتاحات من الاحتياطي وليست بإتاحات من البنوك نفسها». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنيه يشهد انخفاضات يومية، فماذا سيحدث له أقل من ذلك في (السوق السوداء)؟». ويلفت إلى أن «سعر الدولار مقابل الجنيه صعد من 46 إلى 54 جنيهاً للدولار الواحد، وهذا الرقم لو كان في (السوق السوداء) فلن يصل إليه»، على حد قوله.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ووفق الإعلامي المصري، عمرو أديب، فإن «بعض التجار في السوق المحلية يتعاملون بحساسية شديدة مع تطورات سعر الدولار». وأشار خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت الماضي، إلى أن «بعض التجار يحسبون سعر الدولار عند مستويات تصل إلى 60 و70 جنيهاً، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن المصري».

وتنفّذ الحكومة المصرية برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، مما دفع إلى موجة غلاء يشكو منها مصريون.

وحدّد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستُعقد المراجعة الثامنة الأخيرة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.

ويرى جاب الله أن «استمرار أمد الحرب الإيرانية سوف يدفع إلى ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد»، مشيراً إلى أن «مصر من جانبها رشّدت إنفاقها، وقللت دوام العمل في الأسبوع، وجميع هذه الإجراءات تقلل الخطر، لكن الخطر لا يزال قائماً».

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً إجراءات لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، و«الإغلاق المبكر» للمحال التجارية، وتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة، وتُلقي بظلالها على آفاق العديد من الاقتصادات التي بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة.

وفي مدونة نشرها كبار خبراء الاقتصاد في الصندوق، قال صندوق النقد الدولي إن الحرب التي شنتها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) تسببت في صدمة عالمية، لكنها غير متكافئة، وأدت إلى تشديد الأوضاع المالية.

حسب الصندوق، تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز وتضرر البنية التحتية الإقليمية في أكبر اضطراب تشهده سوق النفط العالمية في التاريخ. وسيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدى اتساع رقعة انتشارها، وحجم الأضرار التي ستلحقها بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي، نظراً لارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وقد تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي في وقت تُقلّص فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة مساعداتها الدولية.

وكتب الاقتصاديون: «على الرغم من أن الحرب قد تُؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، فإن جميع الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو».

وأعلن صندوق النقد الدولي أنه سيصدر تقييماً أكثر شمولاً في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، المقرر نشره في 14 أبريل (نيسان)، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وأشار الباحثون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى تفاقم التضخم عالمياً، مُلاحظين أن الارتفاعات المُستمرة في أسعار النفط تاريخياً تميل إلى رفع التضخم وخفض النمو. وأضافوا أن الحرب قد تُؤجج أيضاً التوقعات باستمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول، ما قد يُترجم إلى ارتفاع الأجور والأسعار، ويُصعّب احتواء الصدمة دون تباطؤ حاد في النمو.