علي الدميني: راقبوا المشهد جيداً... صوت الحداثة في السعودية ما زال عالياً

الشاعر السعودي يبحث قلِقاَ عن مسارات جمالية شعرية جديدة

علي الدميني
علي الدميني
TT

علي الدميني: راقبوا المشهد جيداً... صوت الحداثة في السعودية ما زال عالياً

علي الدميني
علي الدميني

«في الطريق إلى أبواب القصيدة» تلتقي الدروب عند تجربة الشاعر السعودي علي الدميني، الذي ساهم بفاعلية في تأسيس الحركة الشعرية الحديثة في المملكة، وأصبح عنواناً بارزاً لمشروع الحداثة المتعثر هناك. قبل عامين التقى نخبة الشعر والنقد والأدب ليقدموا شهاداتهم في تجربة الدميني الشعرية والأدبية ومنافحته الطويلة عن مشروع التجديد، فصبوا تلك الشهادات في كتاب أسموه: «في الطريق إلى أبواب القصيدة.. علي الدميني، دراسات وقراءات وشهادات عن تجربته الشعرية والثقافية».
وصفه الدكتور معجب الزهراني، بأنه: «شاعر غنائي شفاف تتجلى شاعريته الأصيلة حين يتحدث عن الحب»، في حين تصفه الشاعرة فوزية أبو خالد بالشاعر المتمرد «شكلاً ومضموناً كرياح البحر التي لا تستطيع تحمل ملل الاستقرار»...
عن مشروع الحداثة، وأين أخفق؟ وماذا أنجز؟ وتجربة الدميني الشعرية والروائية، وقراءته للمشهد الثقافي العام، التقينا الشاعر السعودي علي الدميني في الدمام حيث يقيم، وأجرينا معه الحوار التالي:
- كنتَ صوتاً لمشروع الحداثة السعودية المتعثر... كيف تنظر اليوم لهذا المشروع؟
- الحداثة وفق قيمها الناظمة لسيادة العقلانية والحرية والديمقراطية وتحرير الكينونة الذاتية والإبداعية من أحمال الإرث والعادات والنمط والقهر الاجتماعي والسياسي، لا تتحقق بشكل عام إلا ضمن منظومة من التفاعلات الجدلية والتكاملية بين المكوّن الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي لأي مجتمع، وليست مقتصرة على الفكر والآداب والفنون فقط، وإن كانت هذه الأخيرة تحتفظ بخصوصية واستقلالية مختلفة.
ولذلك؛ رأينا أن مفاعيل الفكر والفلسفة والحداثة الإبداعية قد رافقت عصور النهضة والأنوار وأسهمت في انبثاق مرحلة الحداثة في الغرب عموماً.
وبدرجة أقل كثيراً، يمكننا القول إن التفاعل الفكري والأدبي في عواصم المراكز العربية من القاهرة إلى بيروت إلى بغداد قد تأثرت وتصادت، ضمن خصوصية البنية الفوقية المنفتحة على الجديد في العالم – مع نتاجات ما هو خارج العالم العربي فكريا وأدبياً، منذ أوائل القرن العشرين المنصرم، رغم تخلّف البنى الثقافية والاجتماعية والسياسية العربية.
- كيف يولد مشروع الحداثة من رحم مجتمع قبلي، وكيف ينمو في بيئة أصولية؟
- يمكننا النظر إلى واقعنا في المملكة، حيث رأينا صوت محمد حسن عواد يدوي مبكراً في معقل الأصولية والقبلية ليبشر بعصر جديد يتطلّع فيه إلى زمن الحرية والفكر الحر والإبداع الجديد، بل إنه كان من أوائل الذين جرّبوا كتابة شعر التفعيلة في العالم العربي. وقد حدث ذلك رغم شراسة المواجهة مع البنى المحافظة اجتماعيا وسياسيا.
وتأتي ضمن هذا السياق أسماء كثيرة جداً، وبخاصة في الحقل السياسي الذي لا نستطيع الحديث عنه هنا، إلى جانب شخصيات بارزة في حقول الأدب والفكر الاجتماعي والإبداع، من أمثال عبد الله عبد الجبار، وحمزة شحاتة، وعبد الله القصيمي، وأحمد سباعي وعبد الكريم الجهيمان، وغيرهم.
- ماذا عنك؟
- إذا أتينا إلى حقل الشعر تحديداً، فإنني أعد نفسي غصناً في شجرة التجديد والرنو إلى الحرية والحداثة في العالم كله، مثلما أراني في بلادنا واحداً ممن مضوا في هذا الدرب الطويل، الذي امتد من العواد إلى حسن القرشي وغازي القصيبي إلى محمد العلي، وجيلي الذي أنتمي له.
- هل يمكن أن تنجز تجربة حداثية في الأدب بمعزل عن المجتمع؟
- يمكن لنا القول إن مشوار الحداثة في الأدب والشعر في بلادنا تحديداً لا يمكن له أن ينجز مشروعه الحداثي الحلمي إلا حين تتكامل للمجتمع كل مقومات تبنّي قيم وآليات تحقيق زمن الحداثة، في أبعادها الحياتية المختلفة. ولذلك؛ يأخذ الشعر وبقية الفنون الأخرى في بلادنا دوراً تنويرياً ونهضوياً وفنياً مهماً في هذا السياق وهذه المرحلة.
- ماذا حقق هذا المشروع على الصعيد العام؟
- أؤكد أن مشروع الحداثة الأدبية والفنية في بلادنا قد تغلّب على كل العنف المضاد له من كافة الجهات الاجتماعية والرسمية، واستطاع أن يرسم لوحة مشرقة نعتز بها: في النقد الأدبي والشعر والسرد والتشكيل والمسرح التجريبي والسينما الجديدة، رغم كل العقبات!
وإن أردنا الوقوف على الشعر بصفة خاصة، فإننا سنرى عدداً من شعرائنا يقفون في مقدمة الأسماء الشعرية البارزة في العالم العربي، مثل محمد العلي، ومحمد الثبيتي، وفوزية أبو خالد، وأحمد الملا، وجاسم الصحيح وعلي الحازمي، وسواهم.
- الشاعر أحمد الملا، يرى أن «الحداثة في السعودية ليست في حاجة إلى آباء»... في رأيك ماذا يبقى من الحداثة إذا تخلت عن ذاكرتها؟
ــ أؤكد مجدداً؛ أن الأفكار والآداب والفنون تمتلك خصيصة انفعالها وتفاعلها مع واقعها الموضوعي المحدد جغرافياً والتأثير فيه، لكنها تمتلك الاستقلال الذاتي وخاصية الانتشار خارج ذلك الواقع عبر «الكتاب»، والمثاقفة مع الآخر؛ ولذا يمكن لأي منّا أن يكون له آباء في التنوير والحداثة الأدبية، من خارج إطارينا المحلي والعربي، وهذا ما يجعل كلام أحمد الملا هنا صحيحاً!
- أشرفتَ على ملحق «المربد» الثقافي (جريدة اليوم) في ذروة المعركة بين الحداثيين وخصومهم... إلى أي حد نجح «المربد» في توفير حاضنة للأصوات المهمشة في ذلك الوقت؟
- لم يكن «المربد» هو المنبر النشط الوحيد في مرحلته، فقد كانت هناك مجلة «اليمامة» وصحف «عكاظ» و«الرياض» و«الجزيرة» ثم مجلة «اقرأ». ولكننا اختططنا في المربد طريقاُ واضحة المعالم تهدف إلى تشجيع حركة الحداثة الأدبية وقيمها الثقافية المتعددة رؤية وتشكيلاً، وإبراز الأصوات المعبّرة عن تلك القيم واستهدافاتها بقدر الإمكان. ورغم الإمكانات المادية الشحيحة للجريدة في تلك المرحلة (1974 – 1982)، إلا أن «المربد» قد استقطب ورعى الكثير من الأقلام الإبداعية في الشعر والقصة والنقد، وقد كان منبرا مبكراً لنشر قصائد شعراء النثر في بلادنا، الذين عانوا من التهميش.
- أين هي أصوات الحداثيين اليوم؟
- من يتابع منابرنا الثقافية في الصحف والأندية الأدبية وجمعيات الفنون ومنصات التواصل الاجتماعي وفي المكتبات ومعارض الكتاب، سيرى صوت الحداثة عالياً في مختلف الحقول. وقد قمنا بإعداد ملف خاص عن راهن الحركة الشعرية في المملكة مؤخراً، سينشر قريباً في مجلة «بيت الشعر» المغربية، وسيبهجك ما يعبر عنه ذلك الملف من غنى التجديد الإبداعي وتعدّد منابعه في راهن المشهد الذي ينتظم القصيدة العمودية وقصيدتي التفعيلة والنثر، وقصيدة الشعر الشعبي الحديث. أما النقد الأدبي، فإننا نعيش أزهى مراحل تطوره وبخاصة لدى شبابنا وشاباتنا في رسائل الماجستير والدكتوراه، ولك أن تطّلع على سلسلة عن هذا النتاج يصدرها النادي الأدبي في جدة.
- خصوم الحداثة استثاروا الحساسية الدينية لعرقلة حركتها... ماذا فعل الحداثيون حتى لا يقعوا في الفخّ المنصوب لهم؟
- خصوم الحداثة لم يتركوا باباً إلا دخلوا منه للوقوف ضدها، من خلال اختلاق تُهَمِ التغريب والتخريب والجناية على لغة القرآن، بحسب عبد الله بن خميس، إلى التكفير في كتاب عوض القرني وكتاب سعيد الغامدي وفتاوى الآخرين، لكن الحداثة رغم كل التضحيات، قد كسبت الرهان! فالحراك في الزمن يمضي في طريقه الواعدة، مهما تكاثرت النصال على النصالِ المضادة.
-- مسكون بالقلق
- هل ما زلت تهتف: «ظمئي دمي، وحجارة الوادي لساني»...؟ وهل ما زلتَ مسكوناً بالقلق: «وحدي بلا أرقٍ يؤانسني، من دون يدٍ تدلّ فمي على الذكرى وتسأل عن مكاني»؟
- نعم، ما زلت كذلك، أرِقاً قلقاً باحثاً عن مسارات جمالية شعرية جديدة، تروي ظمأي في الطريق الطويلة نحو غدٍ أجملَ، لا أراه اليوم، لكنني لا أشك في أنه يتخلّق في كل لحظة، ليشرق على وجودنا الدامي!
- كيف التقى الشعر الحداثي بالشعر الجاهلي، كما في مجموعتك «بياض الأزمنة»... وكيف عبر خندق التاريخ، وتقاطعات اللغة؟
- مثلما نحتفي بالسياب ومجايليه بوصفهم آباء للحداثة الشعرية المعاصرة، فإنني ممن تعمر ذاكرتهم مخايل منجز شعرية آباء الحداثة الشعرية العربية المتمثلة بأبي تمام وأبي نواس والمعري والمتنبي وغيرهم، التي أضاءها أدونيس في كتاب بهذا الخصوص.
ولذلك فإن تجربتي الشعرية في هذا المسار تنهض على ما يلي:
1ــ التفاعل مع الجزء الحي من الذاكرة الشعرية العربية التي تفتح النص على جمالياتها الحافلة بروح المكان والتاريخ ودرامية عبق التجربة الإنسانية المتعددة التجليات الجمالية والدلالية، في الاغتراب والرفض للظلم ولمنهج سطوة القبيلة، فأمضي إلى توظيف تلك الحمولات بصفتها معادلا للبعد الأسطوري في نسيج حداثة قصيدتي الجديدة.
2ــ لا يقوم استدعائي لتلك الذاكرة وفق التناص الحرفي، وإنما وفق جهد خاص لاستحضار التناص ونقضه في اللحظة نفسها، مثل «وظلم ذوي القربى، بلادي حملتها- على كتفي شمساً وفي الروح موقدي»، أو «وتحبني وأحبها»، حيث يتبدى الانحراف، في حداثة نصي، عن البيت الأصلي للمنخّل اليشكري باستخدام فاعلية الاختلاف عوضا عن المشاكلة، لإبراز وظيفة مغايرة، ترتكز على تجسيد موقف وموقع المرأة، بصفتها فاعلة وليس تابعة!
كما تجلّى ذلك في الاستحضار المضاد للذاكرة في المثل العربي «ما تبقى من العمر إلا الكثير» بدلا من «القليل»! وسوى ذلك من التفاعلات.
- لماذا تعثّر مشروعك مجلة «النص الجديد»؟
- عملت على تحويل مشروع مجلة «النص الجديد» من مشرع فردي طرحه الأستاذ عبد الله الخشرمي، ليصدر من قبرص، إلى فكرة منبر ثقافي وإبداعي شارك في تأسيسه أبرز أدباء بلادنا، ليكون مظلة لفعالياتهم النقدية والفكرية والإبداعية، حينما أظلمت ساحتنا الأدبية الرسمية جرّاء الهجوم على تيار الحداثة منذ عام 1988م. وقد أدت المجلة دورها بفاعلية عالية، وكان لي الدور المحوري في استمرارها خلال ثمانية أعوام، حتى استعادت ملاحقنا الأدبية المحلية عافيتها، ورأينا أنه من الأفضل توقُّف المجلة.
- صدرت لك رواية يتيمة، هي «الغيمة الرصاصية» (1998)، ورغم تميزها في مقاربة الظروف الاجتماعية والسياسية... إلا أنك لم تكرر هذه التجربة، لماذا...؟
- حظيت هذه الرواية باهتمام جيد من النقاد والمتابعين في بلادنا وفي العالم العربي، لكنني بإزاء كل ذلك أرى أن اليُتْم كان يطاردني دائماً، ولعلها كانت أجمل أشكال اليتم، وأفدحها أيضاً!
- كيف لشاعر يسكن فضاءات قصيدة النثر، كتابة قصيدة التفعيلة... هل تمثل تلكم الفضاءات سجناً للشاعر؟
- مثلما تبلورت جماليات قصيدة التفعيلة عبر عقود ماضية، فإن قصيدة النثر قد تطورت سماتها وبلاغتها المغايرة للتفعيلة رؤية وتعبيراً وفي استراتيجيات خطابها أيضاً. وإذا كان هناك قلّة من شعراء التفعيلة البارزين قد تمكنوا من الإبداع في السياقين معاً، مثل عدنان الصائغ، وقاسم حداد، ومحمد الدميني وإبراهيم زولي، إلا أن الشاعر الذي بدأ تجربته بقصيدة النثر فإنه حتماً سيعجز عن كتابة قصيدة التفعيلة، لعدم توفره على الإيقاع المصاحب لإبداعيتها!
- كيف ترى الحركة الشعرية الشابة الناهضة في أرجاء الوطن؟
- أرى في راهن حركتنا الشعرية بشكل عام ملامح تجربة شديدة الثراء والتنوع والتميز والتمايز، بما يبعث فينا الأمل والابتهاج.
-- الربيع المخطوف
- أنت شاعر ملتزم بالقضايا الوطنية، وقصيدتك الرائعة: «ولي وطنٌ قاسَمتهُ فتنة الهوى، ونافحتُ عن بطحائه من يقاتلُه» شاهدة على وعيك الوطني، هل ترى أن الشاعر محكوم بمواقفه أم بإبداعه؟
- يلهمني ضميري الثقافي ومسؤوليتي الشخصية عن إنسانيتي، خصيصة التفاعل الصادق مع القضايا الإنسانية والوطنية والقومية، وأرى ذلك عنصر إثراء لرؤية النص واستراتيجية خطابه. ولكن مختبري الشعري الخاص لا ينحاز إلى إنتاج القصيدة المباشرة أو الشعارية، وإنما يعمل على إبداع رؤية نص يسرّب دلالاته الثقافية في نسيج جمالي، يتوسل الإيجاز والإلماح، والإحالة الرمزية إلى ما يقع خارجه من تلك المكونات، دون أن يذهب إلى التقريرية المباشرة.
لذلك؛ فإن الشاعر محكوم بجمالية شعرية رؤيته وموقفه إزاء كل شيء في هذا الكون، لا بغيرها، مهما بلغت تضحياته النضالية!
- إلى أي حد أثّرت تجاربك الشاقة والمراحل الصعبة التي مررت بها في إنضاج تجربتك الشعرية؟ هل تشعر بأن السياسة أخذت من علي الدميني أكثر مما أعطته...؟
- في سياق ما يُعرف بـ«التجربة الشعرية» للشاعر، تأخذ حساسيته اللغوية والفنية، وثقافته واهتماماته ورؤيته للحياة والعالم، موقعها الرئيس في تشكيل سمات خصوبة تلك التجربة، عبر خطابها الجمالي والدلالي.
لذا؛ أعتقد أن مسارات حياتي الشخصية والوجدانية والاجتماعية والسياسية قد أسهمت كثيراً في تشييد معمار تجربتي الشعرية؛ لأن نهر الشعر المقدّس يعْبُرُ دائماً على جسر مصاهر التفاعل مع حمولات الأحلام والآمال والآلام جميعاً.
ولكن الاهتمام بالشأن العام، وفي جانبه السياسي تحديداً، والذي بقدر ما يضيف للتجربة من أبعاد ومحفزات مهمة، إلا أنه يستنزف جزءاً مهماً من زمن الشاعر، الذي كان يحتاج إليه للتركيز على الشعر وتطوير الشعرية. وقد يعمل ذلك الاهتمام على رفع وتيرة نبرة المباشرة في خطاب الشعر، إلا أنني قد عملت على تجاوزه باستمرار.
فَقْدُ مساحات الحرية ومناخات الترحال ومُتَع التعارف مع شعراء العالم العربي وغيرهم، حتى فقدت اليوم ــ وأنا على مشارف السبعين ــ الرغبة والمقدرة على السفر، الذي كان يبهجني في السنوات البعيدة!
بيد أني متأكد من أنني، ومن خلال ملَكَة النسيان، قد تجاوزت كل ذلك، وكتبت نصوصي الشعرية التي أعتزّ بتميزها وخصوصيتها في الوقت نفسه.
- ألا ترى أن الربيع العربي كشف عن مدى تجذر القبلية والعصبية والطائفية في مجتمعاتنا العربية؟
- يا صاحبي، تلك المكونات ساكنة في تراثنا وتاريخنا العربي الثقافي والفقهي والسياسي، لكن الدول العربية التي برزت بعد مرحلة التحرر من الاستعمار، وضمن مرحلة الاستقطاب بين معسكري الرأسمالية والاشتراكية، انحازت إلى خطاب عام وجديد يرفع شعار العدالة الاجتماعية والحرية والدولة الحديثة؛ مما جعل تلك اللافتة تغطي على عورات تلك المكونات القبلية والطائفية. ولكن ذلك لم يغير من طبيعة التركيبة المتعمقة في المجتمع العربي (سياسيا واجتماعياً)، وبخاصة أن الأنظمة قد توسلت بأدوات القمع والإقصاء والاضطهاد. وأصبحنا كما قال نزار قباني «لقد لبسنا قشرة الحضارة\ والروح جاهلية».
وحين تراكمت لحظات الغضب الشعبي لدى مكونات المجتمع كافة ضد سلطات الاستبداد، نجح الربيع العربي في الإطاحة بمعظم تلك الأنظمة بفعل موضوعي ذاتي أولاً، ثم بعوامل إسناد خارجية مختلفة المستوى، من تونس إلى مصر إلى اليمن وليبيا ثم إلى سوريا. ولأن القوى التقدمية كانت مقموعة أو ضعيفة، فقد خرج مارد التوظيف السياسي للدين، وأدواته الطائفية من قمقمه التاريخي، فاستولى على مبادرات الربيع العربي في كل مكان.
لذا؛ تكشفّت الصورة عن ذلك المخزون المقموع من دون بديل سابق أو حاضر، وتبدّت في همجية العنف الديني والطائفي، ونتجت منها كل المآسي «الإسلاموية» السياسية في الشارعين السني والشيعي على حدٍ سواء، في أرجاء المنطقة العربية كافة!
ورغم كل ذلك، فإنني متفائل بأن هذه الكوارث ستسهم في الحد من التغوّل السياسي للأنظمة العربية كلها، وللقوى «الإسلاموية» معها في المستقبل المنظور!
- ماذا يعني لك الفوز بجائزة صديقك الراحل محمد الثبيتي تحديداً؟
- سعدت بالجائزة لسببين: أولهما أنها تخلّد اسم شاعر يُعدُّ من أبرز الشعراء المعاصرين في المملكة والعالم العربي، والآخر لأنني أول من نال هذه الجائزة بإجماع لجنة الاختيار. لكنني، وكما أكرر دائماً، أرى أن تنال عائلة الشاعر جزءاً من هذه الجائزة، مالياً!



«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
TT

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)

في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضت نفسها على تفاصيل الحياة اليومية المصرية، لم يتخل المصريون عن طقوسهم الدافئة في الاحتفال بعيد الأم، بل أعادوا صياغتها بما يتناسب مع الواقع، مبتكرين أفكاراً بسيطة تحمل في طياتها مشاعر والحب والامتنان.

وبينما تراجعت مظاهر الرفاهية لدى البعض، برزت بدائل أكثر حميمية تستند إلى فكرة جوهرية مفادها أن قيمة الهدية لا تقاس بثمنها، بل بما تحمله من مشاعر صادقة.

هذا التوجه امتد إلى شرائح مختلفة من المجتمع المصري؛ حيث وجدت فيه الأسر وسيلة لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات.

تقول سارة محمود (حديثة التخرج): «للأسف لم أحصل بعد على فرصة عمل، بينما ألتزم بالحصول على كورسات لتنمية مهاراتي؛ ولذلك لا تسمح ميزانيتي بشراء هدية لأمي، لكنني أريد إدخال الفرحة على قلبها في هذا اليوم؛ لذلك قررت هذا العام التركيز على مضمون الهدية لا شكلها».

أفكار مختلفة للإكسسوارات المنزلية من «أرتكاتو» (الشرق الأوسط)

وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الشعور بالمشاركة في إسعاد الأم كان أهم من قيمة الهدية نفسها».

ومن هنا قررت سارة البحث على «غوغل» عن أفكار غير تقليدية لإسعاد الأمهات في عيدهن، ومن الأفكار التي أعجبتها إعداد الأطباق المفضلة لدى الأم، توضح: «تحب والدتي يونانية الأصل طبق سمك السلمون بالأعشاب والليمون، مع سلطة البحر الأبيض المتوسط ​​الطازجة مع جبنة الحلوم المشوية وحساء سي فود، وهو ما سأقوم بتحضيره لها في يومها بدلاً من التكلفة المرتفعة لتناول الطعام في الخارج».

وفي المساء قررت الفتاة الشابة أن تترك اللاب توب جانباً، وكل التزاماتها التعليمية لتستمتع بمشاهدة الأفلام في المنزل مع والدتها وتصنع أجواءً مثالية لعيد الأم، تقول: «سأحول غرفة المعيشة سينما منزلية دافئة».

داخل أحد محال الهدايا المتواضعة في القاهرة، قالت منى السيد، موظفة وأم لطفلين: «في هذا العام قررت أن أدقق في اختيار هدية أمي؛ بحيث لا تؤثر بالسلب على ميزانية الأسرة، وفي الوقت نفسه تعبّر عن حبي وامتناني لها».

و تضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعدت تدوير صندوق صغير من الكرتون كان في منزلي، فقمت بلصق ورق ملون عليه من الخارج بجميع الجوانب وداخله أيضاً، وسأضع فيه زجاجة عطر صغيرة، وكارت مكتوب بخط يدي». وتضيف بابتسامة: «ربما لا يكون العطر من علامة معروفة كما اعتدت أن أفعل في السنوات السابقة، لكنه يتمتع برائحة طيبة أثق أنها ستنال إعجابها».

إلى جانب ذلك، برزت أفكار أخرى أقل تكلفة وأكثر حميمية من الماضي، مثل إعداد احتفال عائلي داخل المنزل، أو تخصيص يوم كامل لراحة الأم من الأعباء اليومية.

وتروي نجلاء حسن، ربة منزل، أن أبناءها قرروا تولي جميع مسؤوليات المنزل في هذا اليوم، مضيفة أن «هذا التصرف بالنسبة لها هو الهدية الأهم؛ لأنه يعبر عن تقديرهم الحقيقي لتعبها»، وفق تعبيرها.

وفي ظل ارتفاع تكاليف الخروج والتنزه، فضلت عائلات كثيرة قضاء الوقت داخل المنزل، عبر أنشطة مشتركة مثل مشاهدة أفلام قديمة أو استعادة ذكريات عائلية؛ وهو ما يسهم - حسب أحمد عبد الرحمن (موظف) - في «التفاف الأبناء حول الأم وتعزيز الروابط الأسرية بما يسعد أي أم».

هدايا بسيطة للأم في عيدها (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوقت الذي تقضيه الأسرة معاً أصبح في حد ذاته قيمة لا تقل عن أي هدية مادية في زمن تقل فيه الزيارات حتى بين الإخوة».

ويتابع: «قررت أن نجلس معاً لتصفح ألبومات صور العائلة؛ واستخراج بعض اللقطات المفضلة، وتشغيل مقاطع الفيديو المنزلية العائلية على التلفاز».

ويواصل: «وسأطلب من أفراد الأسرة الآخرين إحضار صور أو مقطع فيديو لأجمل ذكرياتهم معها؛ فلا يوجد وقت أفضل من عيد الأم لاستعادة ذكريات الماضي الجميلة».

في السياق، اتجه كثير من الأبناء إلى تبني حلول عملية، من أبرزها فكرة «الهدية المشتركة»، التي تقوم على مساهمة الإخوة في شراء هدية واحدة ذات قيمة حقيقية، بدلاً من تعدد الهدايا الرمزية.

وتقول هبة علي (تعمل في القطاع الخاص) إنها اتفقت مع أشقائها على هذا الخيار هذا العام، موضحة أن «مساهمة كل فرد بمبلغ بسيط مكّنتهم من شراء شيء تحتاج إليه والدتهم بالفعل؛ وهو ما منح الهدية معنى عملياً ودافئاً في آن واحد».

إلى هذا، انتشرت أفكار مثل تسجيل مقطع فيديو يحمل رسائل حب من الأبناء، كما لجأ البعض إلى إعادة تدوير أفكار قديمة بشكل مبتكر، مثل تجديد قطعة ملابس، أو تنظيم رحلة عائلية جماعية لحديقة عامة مع المشاركة في إعداد وجبات منزلية، والتقاط صور توثق لحظاتهم الدافئة، حسب الدكتور أشرف جودة، استشاري العلاقات الأسرية.

واصفاً ذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط بأن «ما يحدث يعكس تحولاً إيجابياً في الوعي المجتمعي»، موضحاً أن «الأزمات الاقتصادية أحياناً تدفع الناس لإعادة ترتيب أولوياتهم، والرجوع إلى جوهر العلاقات الإنسانية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عيد الأم ليس مناسبة للإسراف، بل هو مناسبة للتعبير عن النوايا والمشاعر واختيار ما يعكس الامتنان».

زهور من الكروشيه لمواجهة غلاء الورد الطبيعي من علامة Trendy stitch (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى أن جمال هدايا عيد الأم بأسعار معقولة يكمن في روعتها ودقتها أكثر من سعرها؛ فالهدية المختارة بعناية، حتى بميزانية محدودة، يمكن أن تكون راقية ولا تنسى».

على الجانب الآخر، حرصت الكثير من متاجر الهدايا والفنانين على تقديم أفكار لهدايا بسعر «على قد الإيد» مثل علامة Trendy stitch التي قدمت زهوراً من الكروشيه متبعة أسلوب دعاية يدعو إلى تفضيلها عن الطبيعية، لأنها أرخص وعملية؛ فهي لا تذبل، وتعيش طويلاً مع الأم، وتجعلها تشعر بحب الأبناء لها كلما نظرت إليها.

وهناك أيضاً علامة «أرتكاتو» التي قدمت هدايا بسيطة على شكل مفاتيح أو إكسسوارات منزلية خشبية مثل كوستر الأطباق والأكواب.

أفكار لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات (الشرق الأوسط)

فضلاً عن حقائب يدوية من القماش للتنزه أو التسوق صباحاً، يقول مهندس أسامة عمر، مؤسس العلامة: «عيد الأم ليس مناسبة للاستهلاك بقدر ما هو فرصة للتعبير عن التقدير، والهدايا مهما كانت بسيطة يمكن أن تحمل قيمة كبيرة إذا ارتبطت بمشاعر صادقة».

ويتابع: «الطفل الذي يتعلم أن يعبّر عن حبه بكلمة أو تصرف بسيط، سينشأ وهو أكثر وعياً بقيمة العلاقات، وهذا مكسب حقيقي للأسرة والمجتمع».


مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف لوحة حجرية جديدة تعود إلى عصر الرومان، وذلك خلال تنفيذ مشروع تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث.

وعدَّت الوزارة، في بيان صحافي، الكشف «إضافة أثرية مهمة، تسهم في فهم التطورات التاريخية والمعمارية للموقع خلال العصور المختلفة».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي: «إن اللوحة الحجرية المكتشَفة عُثر عليها داخل طبقة أثرية مرتبطة بمنشآت من الطوب اللبن ترجع إلى العصرَين الروماني المتأخر والبيزنطي، وتقع في المنطقة الشمالية الغربية مباشرة من البوابة»، بحسب البيان.

من جانبه، أوضح رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، أن اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي، بأبعاد 60 × 40 × 10 سنتيمترات، وتُصوِّر الإمبراطور الروماني تيبيريوس واقفاً أمام ثالوث الكرنك المقدس؛ آمون-رع، وموت، وخونسو، مشيراً إلى «ظهور نَصٍّ هيروغليفي أسفل المشهد مكوَّن من 5 أسطر يخلِّد أعمال تجديد سور معبد آمون-رع بهدف حمايته، ما يتوافق مع الأدلة الأثرية والمعمارية التي كشفت عنها أعمال المشروع».

لوحة من الحجر الرملي تعود لعصر الإمبراطور الروماني تيبيريوس (وزارة السياحة والآثار)

وخضعت اللوحة المكتشَفة لأعمال ترميم وصيانة دقيقة، ومن المقرَّر عرضها مستقبلاً في أحد المتاحف، بحسب الدكتور عبد الغفار وجدي، مدير عام آثار الأقصر، ورئيس البعثة من الجانب المصري في البيان.

وتستمر أعمال البحث والدراسة، التي ينفِّذها «المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك»؛ لتطوير ودراسة المنطقة الشمالية من معبد آمون-رع.

بدوره، قال عالم المصريات الدكتور حسين عبّد البصير إن اللوحة الحجرية المكتشَفة تمثل «إضافة علمية قيّمة تساعد على دراسة العلاقة بين مصر والفترة الرومانية، وكيفية الحفاظ على المقدسات المصرية وتطويرها خلال تلك الحقبة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاصيل الموجودة باللوحة تمنح الباحثين فرصةً لدراسة الأبعاد الدينية والسياسية والفنية للموقع، وفهم كيف كانت السلطة الرومانية تحترم التقاليد المصرية، وتحاول التكيُّف مع الرموز الدينية المحلية، وهو ما يُظهِر التناغم بين القوة الرومانية والتراث المصري في الفترة الانتقالية بين العصور القديمة والعصر الروماني».

وانتهت البعثة الأثرية المصرية التابعة لـ«المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك (CFEETK)»، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار بمصر، والمركز القومي الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، من أعمال إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث الواقعة شمال معابد الكرنك، بحسب وزارة السياحة والآثار.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، بحسب البيان، أن «المشروع يأتي في إطار خطة متكاملة لتطوير معابد الكرنك، بما يشمل تطوير منطقة المتحف المفتوح، ورفع كفاءة الخدمات المُقدَّمة للزائرين؛ بهدف تعزيز التجربة السياحية».

جانب من أعمال الترميم بالكرنك (وزارة السياحة والآثار)

وتضمَّن المشروع، الذي نُفِّذ خلال الفترة من 2022 إلى 2025، إعادة تركيب وترميم بوابة السور الشمالية التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، والتي كان قد تمَّ اكتشاف الجزء السفلي منها في القرن التاسع عشر في حالة تدهور شديد، ومغطاة بالنباتات.

وشملت الأعمال تفكيك البوابة بالكامل، وترميم كتلها الحجرية، وتوثيقها علمياً، قبل إعادة تركيبها وفقاً لأحدث الأساليب العلمية. وأسفرت هذه الأعمال عن «الكشف عن عدد كبير من الكتل الحجرية المزخرفة المعاد استخدامها، التي تعود إلى عهد الملك أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشرة، ويُرجَّح أنها كانت جزءاً من بوابة سور أقدم في الموقع نفسه».

وخلال أعمال تطوير الموقع في صيف 2025، تمكَّنت البعثة من الكشف عن طريق مرصوف كان قد سُجل لأول مرة في مطلع القرن العشرين، ويربط بين بوابة رمسيس الثالث وساحة الصرح الثالث داخل معابد الكرنك، بحسب البيان.

وعدَّ عبد البصير الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث «إنجازاً بارزاً على الصعيدَين الأثري والعلمي، يمنح الباحثين والزوار على حد سواء فرصةً استثنائيةً لفهم التطورات التاريخية والمعمارية لهذا الموقع المميز عبر العصور المختلفة». وقال: «هذه البوابة، التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، لم تكن مجرد مدخل وظيفي، بل كانت بمثابة رمز للقوة والسيادة الدينية والسياسية، وتكشف أعمال إعادة تركيبها عن مدى دقة التخطيط الهندسي والمعماري الذي كان سائداً في ذلك العصر، كما تسلِّط الضوء على العلاقة بين الفن والوظيفة والرمزية الدينية التي كانت محوراً في تصميم المعابد المصرية القديمة».

وأشار إلى أن الاكتشافات التي تمَّت خلال المشروع «تدل على استمرارية استخدام الموقع وتطويره عبر قرون طويلة»، موضحاً أن الكتل الحجريّة المكتشَفة أعيد استخدامها ضمن البوابة، ما يؤكد أن «معابد الكرنك لم تكن ثابتة على حال واحدة، بل كانت مسرحاً لتجدُّد مستمر يعكس التفاعلات بين الأجيال المختلفة من الحكام والفنانين والمهندسين».


ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
TT

ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)

لفت الظهور «السوشيالي» المفاجئ للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب رفقة ابنتها «هنا»، عبر فيديو بأول أيام «عيد الفطر»، الأنظار، خلال الساعات الماضية، وظهرت شيرين وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، التي قدمتها بإعلان ترويجي لصالح إحدى شركات الاتصالات المصرية وكان بصحبتها ابنتها أيضاً، وتصدر اسم شيرين «الترند» على موقع «غوغل» بمصر، السبت، عقب تداول الفيديو على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وبدد ظهور شيرين المفاجئ بعد غياب عبر الفيديو الذي جمعها بابنتها شائعات تدهور حالتها الصحية التي انتشرت مؤخراً، وتعرضها لعارض صحي خطير، ووجودها في منزل إحدى الفنانات المصريات للاعتناء بها، وطمأن جمهورها بأنها في حالة جيدة، عكس ما أشيع عنها.

وعن رأيه في تصدر شيرين عبد الوهاب للترند على «غوغل»، عقب ظهور عابر مع ابنتها وغنائها لها، عدّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، المطربة شيرين عبد الوهاب، «من أهم النجمات المصريات، ولها جمهور عريض، وأعمال لافتة ارتبط بها الناس».

وأشار عبد الرحمن إلى «أن شيرين دائماً ما تتصدر مؤشرات البحث بالمواقع بالتزامن مع انتشار أي أخبار تخصها سواء كانت أخباراً سلبية أو إيجابية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «تصدر شيرين (الترند)، وجذبها الاهتمام وهي بصحبة ابنتها، يعودان لكون الظهور كان مفاجئاً وبدون تمهيد، وهي في حالة صحية جيدة بعد انتشار أخبار تفيد بتدهور حالتها».

ويتابع: «الأهم من الظهور (السوشيالي) هو عودة شيرين للعمل الفني مجدداً، حيث ستكون هذه العودة نقطة تحول في مسيرتها بعد سنوات من الابتعاد بسبب حالتها الصحية».

شيرين عبد الوهاب (حسابها على موقع «فيسبوك»)

وعاد اسم شيرين للواجهة مجدداً قبل عدة أشهر، بعد شائعات عدة طاردتها، من بينها تعرضها للإفلاس، وحرمانها من رؤية ابنتيها، إلا أن المستشار ياسر قنطوش، الممثل القانوني لشيرين، أكد في بيان صحافي «اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعض المنصات التي تداولت اسمها بأخبار عارية تماماً من الصحة».

وكثيراً ما ينشغل مستخدمو المنصات الإلكترونية وجمهور «السوشيال ميديا» بحياة شيرين عبد الوهاب الشخصية، وتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب، التي شهدت فصولاً عدة بين الطلاق والعودة، بالإضافة للتراشق الإعلامي، وحرب التصريحات من الطرفين والمقربين خلال السنوات الأخيرة، بجانب بعض القضايا والخلافات بحياتها المهنية أيضاً.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب لانتقادات حادة من الجمهور المغربي خلال صيف العام الماضي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية حفلها في الدورة الـ20 من مهرجان «موازين»، الذي شهد على عودتها بعد غياب 9 سنوات عن فعالياته، وتقديمها لبعض الأغنيات «بلاي باك».

وفنياً، قدمت شيرين أخيراً عبر «يوتيوب» الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، وكان قد تم الإعلان عن إصدار ألبومها الثامن في يونيو (حزيران) الماضي بعنوان «باتمنى أنساك» وهي أغنية من كلمات وألحان عزيز الشافعي، وتضمن الألبوم عدة أغانٍ مثل «عودتني الدنيا» من كلمات أحمد المالكي وألحان تامر عاشور.