المئات يشيعون 28 مدنياً قتلوا بهجوم على مسجد في كابل

المئات يشيعون 28 مدنياً قتلوا بهجوم على مسجد في كابل

الاعتداء سلط الضوء على تدهور الوضع الأمني في أفغانستان
الأحد - 5 ذو الحجة 1438 هـ - 27 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14152]
كابل: «الشرق الأوسط»
شارك المئات أمس في تشييع ضحايا تفجير انتحاري وهجوم مسلح تبناه تنظيم داعش على مسجد للشيعة في كابل أول من أمس، فيما ارتفعت حصيلة الاعتداء إلى 28 قتيلاً ونحو خمسين جريحاً. وحمل أقارب الضحايا وأصدقاؤهم النعوش إلى المقبرة واحدا تلو الآخر، بعد يوم على الاعتداء الدامي الذي تبناه تنظيم داعش واستهدف الأقلية الشيعية في البلاد. حاصر أربعة مهاجمين قاموا بعمليات تفجير وإطلاق نار مسجد «إمام الزمان» في شمال العاصمة كابل في اعتداء استمر أربع ساعات ووقع في وقت احتشد عشرات الرجال والنساء والأطفال لأداء صلاة الجمعة. وسلط الاعتداء الضوء من جديد على تدهور الوضع الأمني في أفغانستان، حيث اقتحمت قوات الأمن المبنى وأنقذت أكثر من مائة مصل.
وفي مشهد بات مألوفاً مؤخراً في أوساط شيعة البلد الذي تمزقه الحرب، تجمع المشيعون وعلت أصوات نحيبهم في المسجد أمس أثناء دفن جثث القتلى بمحاذاة بعضها. وقال حسين علي الذي فقد أصدقاء ومعارف في الهجوم لوكالة الصحافة الفرنسية «كنا نحضر مناسبات مثل عاشوراء معا في هذا المسجد، ولكنني اليوم أدفن جثثهم هنا». وأضاف: «هذه ليست المرة الأولى. باتت (هذه الاعتداءات) متكررة. لقد فشلت الحكومة في توفير الأمن لنا. حتى اليوم في هذه المناسبة لا يزال الناس متخوفون من وقوع أمر ما».
وتكدست عند المدخل أحذية المصلين الذين كانوا في المسجد عند وقوع الهجوم فيما حرست الشرطة المكان. وفي الداخل، شوهدت أغطية رأس النساء التي تلطخت بالدماء إلى جانب نسخ محترقة من المصحف وسجاجيد صلاة.
وتبنى تنظيم داعش الذي ظهر في شرق أفغانستان عام 2015 الاعتداء عبر وكالته الدعائية «أعماق». واستهدفت الأقلية الشيعية التي لا يزيد عدد أفرادها على ثلاثة ملايين في أفغانستان التي يشكل السنة غالبية سكانها، بشكل متكرر من قبل تنظيم داعش خلال العام الماضي، ما أعطى منحى طائفيا للنزاع في أفغانستان. ويتهم الشيعة الشرطة والجيش بالفشل في حمايتهم. وفي وقت سابق من هذا الشهر، قتل 33 مصليا وأصيب 66 في هجوم انتحاري على مسجد شيعي في مدينة هراة غرب أفغانستان أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنه. وفي يوليو (تموز) العام الماضي، استهدف تفجيران حشودا من الهزارة الشيعة، ما أدى إلى مقتل 85 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 400. وتأتي مراسم الدفن في وقت أفاد مسؤول بأن حصيلة قتلى اعتداء يوم الجمعة ارتفعت من 20 إلى 28. وقال المتحدث باسم وزارة الصحة محمد إسماعيل قاووسي إن بين هؤلاء القتلى «ثلاث نساء، إضافة إلى نحو 50 مصابا، بينهم أكثر من عشر نساء وأطفال». وأدانت لجنة حقوق الإنسان الأفغانية المستقلة الاعتداء الذي وصفته في بيان بأنه «غير إنساني» و«مخالف لتعاليم الإسلام». واعتبرت أنه «مناف لحقوق الإنسان والقوانين الدولية»، داعية المقاتلين المتطرفين إلى الكف عن مهاجمة المواقع الدينية والمدنيين. وقالت الأمم المتحدة إن العدد الأولي للقتلى 20 مدنيا، كما أصيب أكثر من 30، في حين ذكرت وزارة الدفاع أن 28 شخصا قتلوا وأصيب 50، وتم دفن 30 قتيلا على الأقل أمس في ساحة المسجد بينما تجمع مئات من أقارب الضحايا وأصدقائهم ومعزين آخرين تحت مبان عليها آثار أعيرة نارية. وداخل المسجد نفسه كانت الدماء متناثرة وحملت الجدران آثار النيران. وقال أختر حسين أثناء تشييع جثمان أحد أقاربه: «الحكومة لا تعبأ بنا.... ماذا ننتظر من حكومة لم تحاول أن توفر الحماية لنا».
أفغانستان الارهاب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة