مونيك باستيانس... شغف بالطبيعة ونزوع لتجميلها

وجدت ما تبحث عنه في المدن الإسبانية

جدارية «رائحة الشمس»  -  مونيك باستيانس
جدارية «رائحة الشمس» - مونيك باستيانس
TT

مونيك باستيانس... شغف بالطبيعة ونزوع لتجميلها

جدارية «رائحة الشمس»  -  مونيك باستيانس
جدارية «رائحة الشمس» - مونيك باستيانس

بحضور جماهيري كثيف في بلدة «شيفا» التابعة لمدينة فالنسيا الإسبانية تم افتتاح العمل النحتي الكبير الذي يحمل عنوان «رائحة الشمس» للفنانة الإسبانية من أصول هولندية - بلجيكية مونيك باستيانس. وهذه المنحوتة عبارة عن جدارية ضخمة تضم في متنها «الريليفيّ» البارز بصمات راحات الأيدي لأربعة آلاف مواطن شيفاوي من الطفل الرضيع الذي يتراوح عمره أسبوعين حتى الشيخ الطاعن في السن الذي يبلغ عمره تسعين عاماً. الفكرة الرئيسة لهذا العمل الفني هي تآزر مواطني هذه البلدة، وتناغمهم، وتكافلهم الدائم مهما اختلفت الأصول، وتنوعت المشارب، وتعددت المرجعيات. فالحُب شعارهم، والصداقة مذهبهم، والعيش المُشترك هو هاجسهم الأول والأخير. نفّذت باستيانس بصمات الأيدي التي هي عبارة عن كُرات طينية مضغوطة قليلاً بالأصابع على راحة اليد ومفخورة بالنار ومثبتة بمادة لاصقة على سطح الجدارية التي أخذت شكل الزورق العائم على ماء البِركة، أو شكل الطائر الذي يحاول الهبوط على سطح الماء.
لم يكن هذا العمل النحتي القائم على البصمات هو الأول من نوعه فقد سبق لباستيانس في عام 2015 أن أنجزت ثلاثة أعمال كروية لبصمات الأصابع لأربعة آلاف طالب من طلبة كلية آركوس في مدينة هيرلين الهولندية.
ولكي نتعمّق بثيمات وتقنيات هذه الفنانة الدؤوبة التي يقترن اسمها دائماً بالحداثة والابتكار لا بد أن نتوقف عند المحاور الفنية الأربعة التي انغمست فيها منذ دراستها في أواسط السبعينات بقسم النحت في أكاديمية الفنون البصرية بأوتريخت، وهذه المحاور هي: المداخلات الفنية في جسد الطبيعة والحياة Interventions، والأعمال التركيبية Installations، والأعمال النحتية Sculptures، والرسوم Drawings وسوف نركِّز على المحور الأول آملين أن نتناول المحاور الباقية في دراسة لاحقة.
بدأت باستيانس حياتها الفنية بالنحت، حقل تخصصها الرئيسي، لكنها اكتشفت أن عملية النحت تستغرق وقتاً طويلاً لذلك التجأت إلى الرسم كي تعمل بعفوية وتلقائية كلما عنَّ لها أن تنهمك في عمل فني يلبّي رغباتها الآنية السريعة، ومع ذلك فقد أنجزت منحوتات برونزية لأشكال بشرية حوّلتها شيئا فشيئاً إلى طيور، أو إلى كائنات مهجّنة تجمع بين شكل الطير وشكل الإنسان في آنٍ معا. والغريب أنها أنجزت قبل رحلتها إلى إسبانيا منحوتات مُحلِّقة في الفضاء وكأنها كانت تدرك في دخيلتها بأنها سوف تغادر هولندا وستجد ضالتها في المدن الإسبانية التي تحتضن حضارات وثقافات وأديان مختلفة تعايشت على مرّ العصور، وتنافرت في بعض الأوقات العصيبة العابرة.
وبما أن مشاريعها في المحاور الأربعة كثيرة ومتنوعة فسوف نقتصر على تناول البعض منها الذي يحيط القارئ علماً بموضوعاتها وأساليبها ومقارباتها الفنية. لعل أبرز الثيمات التي تشتغل عليها الفنانة باستيانس هي الطبيعة، والإنسان، والمجتمع، والتجليات الروحية في مختلف الديانات السماوية والأرضية، هذا إضافة إلى توظيف بعض الجوانب الفلسفية، والتعاطي مع الأمثال التي وجدت طريقها إلى نماذج محددة من أعمالها الفنية. تبدو الطبيعة هي المكان المفضّل لأعمالها الفنية التي تتدخل في الطبيعة براً وبحراً وفضاءً وغالباً ما تضيف إليها عناصر جمالية مثل المظلات، والنيونات، واللالئ الكبيرة البيضاء التي تُحدث تغييراً جذرياً في المكان الجغرافي الذي تشتغل عليه كما في تحفها الفنية المُبهرة «الطحالب الزرقاء»، أو سلسلة أعمال «كل الطرق تؤدي إلى روما»، أو «قناديل البحر» التي زينّت شاطئ المتوسط وغيّرت إيقاعه اللوني المعتاد. وحينما يقف المتلقي أمام أعمالها الفنية عليه أن يستنفر أربعاً من حواسه في الأقل وهي البصر والسمع والشمّ واللمس ولعله يحتاج الحاسة السادسة لسبر أغوار بعض الأشياء المخبأَة وراء الأشكال والتكوينات العصيّة على التفسير.
لا تكتفي باستيانس بما هو موجود في الطبيعة، فالهوّة العميقة بين جبلين صخريين تُجسِّرها بخطوط مستقيمة أو مائلة من اللآلئ البيضاء، والغابات الكثيفة الأشجار تزيّنها بمظلات وردية تتدلى من أعمدة معدنية منحنية، أما الجسور والقناطر القديمة فتطليها بألوان صارخة تعيد إليها الحياة من جديد. وإذا تعذرت عليها الأشكال والتكوينات الجميلة فإنها تستخرج البُصيلات والدَرَنات من أعماق الأرض ثم تصوغها بأحجام كبيرة وتثبتها في الأماكن الفارغة في قلب الطبيعة.
لا بد من الوقوف عند مشروعها القديم بعض الشيء لأنه علامة فارقة في حياتها الفنية إذ حوّلت 270 شجرة برتقال ميتة، قيل إنها فارقت الحياة بسبب الحزن، إلى بستان من الألوان المبهجة على رأسها اللون الأحمر والوردي والأبيض الشفاف.
أشرنا إلى اهتمامها بالديانات السماوية الثلاث وربما تكون «يد فاطمة» نسبه إلى فاطمة الزهراء، هي واحدة من تجليات اهتمامها بالديانة الإسلامية التي ترسخت خلال ثمانية قرون في هذا البلد. فصورة هذه اليد تعتبر تعويذة لتفادي الحسد والسحر، وتميمة لدرء الأخطار والبلايا. وقد نفّذت الفنانة سبعة تكوينات من كُرات زرقاء مليئة بالهليوم مثبتة فوق أعمدة معدنية بطول 17م. وفي السياق ذاته فإن باستيانس تهتم بالديانات الأخرى مثل الديانة الشنتوية اليابانية لأن هذه الأخيرة تمجِّد الطبيعة وتحث على الاهتمام بها. وربما يكون مشروع «أعواد الثقاب» هو إشارة تحذيرية لكل الناس لحماية غاباتهم من الحرائق المدمرة التي تفتك بمساحات شاسعة من المناطق المُشجرة التي يبعث منظرها الكارثي على الحزن والأسى العميقين. فإلى جانب كل شجرة محترقة غرزت باستيانس أعواد ثقاب كبيرة الحجم بطول 4 م تحذيراً من حرائق مُقبلة.
ما يميّز الأعمال التركيبية عن سابقتها هو المكان، فالأولى كانت في قلب الطبيعة، بينما تأخذ الأعمال التركيبية Installations مكانها في المتاحف، والجامعات، والمباني التاريخية، والساحات العامة وبقية المناطق المأهولة بالسُكّان في المدينة. ولا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن بعض هذه الأعمال التركيبية الضخمة يحتاج إلى رافعات وشاحنات والعمل المضني لحدّادين ولحّامين وتقنيين في الضوء والصوت وما إلى ذلك وبإشراف مباشر من باستيانس التي توقّع العمل باسمها في نهاية الأمر بعد أن تضع عليه اللمسات الأخيرة. يحتل محور النحت مساحة كبيرة من تجربة الفنانة باستيانس، فهو شغفها الأول، واختصاصها الدقيق، وقد أنجزت حتى الآن 48 مشروعاً، بمعدل عشرة أعمال أو أكثر لكل مشروع ويكفي أن نشير هنا إلى بعض هذه المشروعات مثل «حذاء السندريلا»، و«فالانتاين» و«للحيطان آذان» وهي في مجملها أفكار جديدة لم تُطرَق من قبل. وعلى الرغم من ارتباط الأعمال النحتيّة بالحواضر والمدن فإن عشق الفنانة للفضاءات المفتوحة هو الذي دفعها لأن تنجز منحوتة «فالانتاين» في قلب الطبيعة مستعينة بعدد من العمال الذين شيدوا هذا الصرح الجميل في منطقة زراعية هادئة مُحتفية بعزلتها وبإيقاعها الداخلي الخاص.
يبدو أن محور الرسم هو أقل المحاور الأربعة من حيث الكم، فقد أنجزت حتى الآن عشرة مشاريع وهي في مجملها تكرار لبعض مشاريع المحاور الثلاثة التي أشرنا إليها سلفاً، ولعلها نماذج أولية مصغرة لتماثيلها، ومداخلاتها الفنية، وأعمالها التركيبية الكبيرة.
نخلص إلى القول بأن باستيانس هي نبع من الأفكار المتدفقة التي لا تنضب، وأن أسلوبها الفني يعود إليها فقط ويصعب أن تجد مصادره عند فنانين آخرين رغم أنها كانت تنتمي في بداياتها الفنية إلى جماعة الـFluxus التي وصفها الناقد الفني الهولندي هاري روهي بأنها «الحركة الفنية الأكثر تطرفاً وتجريبية في الستينات».



تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
TT

تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)

وكأنّ الكل مصابٌ بالحنين إلى التسعينات. بدءاً بِمَن عاشوا طفولتهم ومراهقتهم وشبابهم في تلك الحقبة، وصولاً إلى جزء من الجيل زد الذي وُلد في نهايتها لكنه لا يعرف عنها الكثير.

حمّى التسعينات تضرب من كل صَوب، في الأزياء، والموسيقى والدُّمى، والإكسسوارات، وحتى في الرومانسية. تبدو قصص الحب التي كانت سائدة في تلك الفترة، أكثر صدقاً وشجاعةً ممّا هي عليه اليوم. لم تكن العلاقة العاطفية تبدأ بـ«لايك» على صورة في «إنستغرام»، ثم تنتهي برسالة «DM».

من بين الحكايات العاصفة تلك والتي طبعت التسعينات، العلاقة التي جمعت جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت. وقد اقتنصت منصة «إف إكس هولو – ديزني» اللحظة لتنبش في الأرشيف وتعرضَه على شاشتها.

«قصة حب: جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت» مسلسل جديد يحظى بإعجاب المشاهدين حول العالم، رغم مجموعة انتقادات أدلى بها بعض أفراد عائلة كينيدي وأصدقائهم. وقد اتهم ابن شقيقة كينيدي المُنتج راين مورفي، بعدم استشارة العائلة وبتشويه صورة خاله بغية الربح المادي.

على مدى 9 حلقات يستعيد المسلسل الحكاية التي جمعت ابن الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي بالشابة الشقراء الأنيقة، والتي كانت تعمل في مجال الأزياء والإعلانات. انسكبَ حبرٌ كثير حول تلك العلاقة، ولم تفارق عدسات المصوّرين الثنائيّ من اللحظة التي ظهرا فيها معاً للمرة الأولى، إلى اللحظة التي فرّقهما فيها الموت في حادث تحطّم طائرة عام 1999.

قضى جون كينيدي الابن وزوجته كارولين في تحطّم طائرة كان يقودها عام 1999 (رويترز)

توثّق السلسلة القصيرة للّقاء الأول الذي جمع بين كينيدي (الممثل بول أنطوني كيللي) وبيسيت (الممثلة ساره بيدجون) خلال حفلٍ خيريّ عام 1992. مصمّم الأزياء كالفن كلاين الذي كانت تعمل بيسيت معه، هو من قدّمهما إلى بعض. ومنذ تلك اللحظة وقع كينيدي تحت سحر الشابة، هو الذي كانت قد صنّفته مجلّة «بيبول» الأميركية «أكثر الرجال الأحياء جاذبيةً» سنة 1988.

في اليوم التالي يقصد مكاتب كلاين بحجّة شراء بدلات، فتتولّى بيسيت أخذ مقاساته ويسارع هو لطلب مواعدتها. تنطلق هنا إحدى أكثر العلاقات العاطفية التي شغلت الأميركيين. اكتشفَ فيها هؤلاء نسختهم المَحلّية من أسطورة الأميرة ديانا، وقد عزّزت أناقة بيسيت وإطلالتها ذلك الاهتمام، أما كينيدي الابن فكان مُحصّناً بما يكفي من هالة ليجذب أنظار الناس وأقلام الصحافة.

إلا أنّ تلك العلاقة لم تكن مثاليّة في جوانبها كافةً، وهذا ما يحاول المسلسل الإحاطة به. أولاً كان على كينيدي إنهاء ارتباطه بالممثلة داريل هانا وقد استغرق الأمر سنتَين، تخلّلتهما صدامات متتالية مع بيسيت وفترات تباعد بينهما. لكن في ربيع عام 1995، وبعد أن انفصل عن حبيبته السابقة، انتقلت للعيش معه في مانهاتن.

الممثلة ساره بيدجون بشخصية كارولين بيسيت كينيدي (إف إكس هولو)

أحرقت عدسات المصوّرين الثنائيّ الذي لم يكن يبغي الشهرة بل الحب. تسلّلت عيون الإعلام وعبرها عيون الناس إلى حياتهما الخاصة. تعبت كارولين كثيراً ممّا هي غير معتادةٍ عليه. حاولت استيعاب أنّ حبيبها ليس شخصاً عادياً، بل ابن أكثر رئيسٍ أحبّه الأميركيون وحزنوا لاغتياله التراجيدي.

ظنّ جون كينيدي جونيور أنه بالزواج ربما يقفل الباب في وجه الفضوليين، غير أنّ رهانه لم يُصِب. رغم الانجذاب والحب الكبيرَين بينهما، ورغم أنهما قدّما نموذجاً للثنائي الأميركي العصري الأنيق، فإنّ ما بين جدرانهما الأربعة لم يكن بغاية السعادة.

يصل هذا الواقع إلى ذروته في الحلقة الثامنة، حيث تتابع كارولين عبر التلفزيون فاجعة وفاة الأميرة ديانا؛ ويُستخدَم هذا الحادث كنذير شؤمٍ لِما يلي في حياة الثنائي كينيدي. ينزعج جون من اندماجها الكبير بما يجري ويستنبط تماهيها مع ديانا. على أثر ذلك، ينفجر بينهما سجالٌ حادّ تنتهي به الحلقة. ثم تتجه القصة نحو نهايتها المحتومة.

تأثرت علاقة الثنائي كينيدي سلبياً بملاحقة المصورين الصحافيين لهما (إف إكس هولو)

لطالما كان الرأي العام الأميركي والعالمي متعاطفاً مع آل كينيدي، منذ اغتيال الرئيس الأميركي الـ35 الذي ترك زوجته جاكلين أرملة (تؤدّي شخصيتها في المسلسل الممثلة ناومي واتس). وقد تعلّق الناس بصورة ذلك الصبي الصغير الواقف قرب نعش والده وهو في الـ3 من العمر. إلى أن أصبح هذا الطفل ضحيّةً هو الآخر، بكته أميركا ومعها العالم، عندما سقطت الطائرة الصغيرة التي كان يقودها فوق المحيط الأطلسي، ما أدّى إلى وفاته وزوجته وشقيقتها.

حدث ذلك في يوليو (تموز) 1999، وبلمحةٍ عن هذه التراجيديا ينطلق المسلسل في حلقته الأولى، ليغوص أكثر في اليوم الأليم ضمن الحلقة الأخيرة. بالنسبة للأميركيين، أعادت تلك الحادثة شريط الآلام التي أصابتهم جرّاء اغتيال كينيدي الأب. وهم غالباً ما شبّهوا قصة آل كينيدي بلعنات القدَر التي لاحقت كبرى العائلات في التاريخ.

جون مع والده الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي (رويترز)

وبما أنّ فصول حكاية آل كينيدي زاخرة بالأحداث أباً عن جدّ وابناً عن أب، فإنّ الشهية التلفزيونية عليها تبدو مفتوحة. وكانت منصة «نتفليكس» قد أعلنت في نهاية 2025 عن إنتاج خاص بها مستوحى من قصة هذه العائلة الشهيرة. ومن المتوقّع أن تكون تركيبة المسلسل بمثابة النسخة الأميركية عن مسلسل «ذا كراون»، الذي يوثّق سيرة العائلة البريطانية المالكة على امتداد أجيالها.


برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
TT

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)

تستعد مدينة برشلونة الإسبانية، إحدى أبرز الوجهات السياحية في أوروبا، لتطبيق زيادات كبيرة على الضريبة السياحية، في خطوة قد تجعلها من بين الأعلى على مستوى القارة.

ووفق التعديلات الجديدة، قد تصل الرسوم المفروضة على الزوار إلى 15 يورو (نحو 15.36 دولار) عن كل ليلة إقامة، في إطار مساعٍ رسمية للحد من التدفق السياحي الكثيف وتوفير موارد مالية لدعم سياسات الإسكان الميسور.

وقد وافقت سلطات إقليم كاتالونيا على هذه الخطوة، التي تهدف، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت»، إلى تقليص أعداد الزوار وتخصيص جزء من العائدات لمعالجة أزمة السكن المتفاقمة. ويأتي القرار في ظل تصاعد احتجاجات السكان المحليين، الذين يرون أن السياحة المفرطة تسهم في رفع أسعار المساكن، لا سيما مع الانتشار الواسع لتأجير بيوت العطلات قصيرة الأجل.

وبموجب اللوائح الجديدة، أقرّ برلمان إقليم كاتالونيا مضاعفة الضريبة المفروضة على نزلاء بيوت العطلات، لترتفع من 6.25 يورو إلى حد أقصى يبلغ 12.50 يورو لليلة الواحدة. ويأتي هذا الإجراء تمهيداً لخطة أُعلن عنها سابقاً تقضي بحظر جميع أماكن الإقامة المؤجرة قصيرة الأجل بحلول عام 2028.

واعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل، سيشهد نزلاء الفنادق أيضاً زيادات ملحوظة في الرسوم، إذ ستتراوح الضريبة بين 10 و15 يورو لليلة الواحدة، مقارنة بما بين 5 و7.50 يورو حالياً، وذلك وفقاً لتصنيف الفندق. وتشير التقديرات إلى أن إقامة ليلتين لشخصين في فندق من فئة الأربع نجوم — التي تمثل نحو نصف فنادق برشلونة — قد تترتب عليها رسوم إضافية تصل إلى 45.60 يورو، إذ يحق للسلطة المحلية فرض ما يصل إلى 11.40 يورو عن كل ليلة للشخص الواحد.

سياح يلتقطون صورة على شرفة كازا باتيو في برشلونة (رويترز)

أما نزلاء فنادق الـ5 نجوم، فقد تصل الرسوم المفروضة عليهم إلى 15 يورو لليلة الواحدة، في حين سيواصل ركاب السفن السياحية دفع نحو 6 يوروات.

وينص القانون على تخصيص ربع الإيرادات المتحصلة من هذه الضرائب لمعالجة أزمة السكن في المدينة، في محاولة للتخفيف من الضغوط التي يواجهها السكان المحليون.

وفي تعليقات تعكس تباين الآراء، قالت إيرين فيرازو، وهي ممرضة إيطالية تبلغ من العمر 33 عاماً، إن برشلونة تُعد مدينة مرتفعة التكلفة بالفعل، معربة عن شكوكها في العودة إليها مستقبلاً. وأضافت: «لا أعتقد أن هذه التكلفة الإضافية عادلة، فهم يحققون أرباحاً من السياح الذين ينفقون أموالهم في المتاجر ويزورون المعالم الأثرية وغيرها».

في المقابل، رأى إيفان ليو، وهو طالب يبلغ 21 عاماً ويقيم في المدينة، أن زيادة الضرائب قد لا تمثل حلاً جذرياً لأزمة السكن، لكنها تبدو خطوة معقولة في ظل الظروف الراهنة.

وقبل إقرار هذه الزيادات، كانت برشلونة تحتل المرتبة الحادية عشرة في تصنيف منصة تأجير بيوت العطلات «هوليدو» لعام 2025، بينما تصدرت أمستردام القائمة بوصفها الأعلى تكلفة في أوروبا، إذ بلغ متوسط الضريبة السياحية فيها 18.45 يورو يومياً.


وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».