انتشار الأمراض في الرقة جراء تعفن الجثث وغياب الخدمات

انتشار الأمراض في الرقة جراء تعفن الجثث وغياب الخدمات

السبت - 4 ذو الحجة 1438 هـ - 26 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14151]
نازحون سوريون ينتظرون الحصول على المياه في راس العين شمال البلاد (أ.ف.ب)
بيروت: بولا أسطيح
لم تأت من فراغ دعوة الأمم المتحدة قبل يومين إلى إعلان هدنة إنسانية للسماح لنحو 20 ألف مدني محاصرين في مدينة الرقة، معقل تنظيم داعش في الشمال السوري، بالخروج منها، بل جاءت بناء على تقارير عن تدهور الوضع الإنساني داخل المدينة المحاصرة منذ شهر يونيو (حزيران) الماضي والتي تخضع لحملة عسكرية كبيرة من قبل «قوات سوريا الديمقراطية» والتحالف الدولي بهدف طرد عناصر «داعش» منها.
ووصف أبو محمد الرقاوي، الناشط في حملة «الرقة تذبح بصمت»، الوضع الإنساني داخل المدينة بـ«المأساوي جدا»، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ما بين 25 و30 ألف مدني محاصرون تماما داخلها ولم يعد لديهم ما يأكلونه»، مشيرا إلى أن «المؤن التي يعتمدون عليها منذ إطباق الحصار عليهم شارفت على النفاد». وأوضح الرقاوي أن «لا مياه ولا كهرباء ولا أي من مقومات العيش داخل الرقة، حيث بدأت مؤخرا تنتشر الأمراض نتيجة تعفن عشرات الجثث التي لا تزال تحت الركام». وأضاف: «كنا نتوقع أن تطول المعركة، لكننا لم نكن نتوقع أبدا هذا الكم من الخسائر البشرية نتيجة عدم المبالاة والقصف العشوائي من قبل (قسد) والتحالف الدولي».
وتفيد التقارير بأن 150 مدنيا قتلوا خلال الأيام القليلة الماضية بغارات تشنها طائرات تابعة للتحالف. وقد دعت الأمم المتحدة إلى هدنة إنسانية للسماح لنحو 20 ألف مدني محاصرين في الرقة بالخروج منها، وحض التحالف بقيادة الولايات المتحدة على «تحجيم ضرباته الجوية التي أسقطت ضحايا بالفعل». وقال يان إيجلاند، مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا، للصحافيين في جنيف أول من أمس (الخميس): «يتعين عدم مهاجمة المراكب في نهر الفرات. يجب عدم المغامرة بتعريض الفارين لغارات جوية لدى خروجهم». وأضاف: «الوقت الحالي هو وقت التفكير فيما هو ممكن. هدنات أو أشياء أخرى يمكن أن تسهل هروب المدنيين، ونحن نعلم أن عناصر (داعش) يبذلون قصارى جهدهم لإبقائهم في المكان».
من جهتها، قالت منظمة العفو الدولية، عقب إجرائها تحقيقات في العمق على الأرض، إن آلاف المدنيين المحاصرين في الرقة، بشمال سوريا، يتعرضون لوابل من النيران من جميع الجهات مع وصول المعركة للسيطرة على المدينة مرحلتها الأخيرة. وشددت المنظمة على وجوب أن تعطي الأطراف المتحاربة الأولوية لحمايتهم من الأعمال العدائية، وأن تفتح لهم طرقا آمنة للابتعاد عن خط الجبهة. وقالت دوناتيلا روفيرا، كبيرة المستشارين لمواجهة الأزمات في منظمة العفو الدولية، التي قادت فريق العمل الاستقصائي على الأرض، إنه مع «اشتداد المعركة للاستيلاء على الرقة من (داعش)، يحاصر آلاف المدنيين وسط حالة من التيه القاتل، حيث تنهال عليهم القذائف من جميع الجهات»، لافتة إلى أنه «يتعين على (قوات سوريا الديمقراطية) وقوات الولايات المتحدة، التي تعرف أن (داعش) يستخدم المدنيين دروعا بشرية، مضاعفة جهودها لحماية المدنيين، لا سيما بتجنب الهجمات غير المتناسبة والقصف العشوائي، وفتح طرق آمنة لهم للابتعاد عن نيران القصف».
سوريا الحرب في سوريا اللاجئين السوريين

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة