عصابات التهريب تستغل موسم الحج لإدخال المخدرات والجمارك السعودية تتصدى لها

عصابات التهريب تستغل موسم الحج لإدخال المخدرات والجمارك السعودية تتصدى لها

السبت - 4 ذو الحجة 1438 هـ - 26 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14151]
جدة: سعيد الأبيض
يعد العاملون في الجمارك السعودية، خصوصاً مطاري الملك عبد العزيز الدولي في جدة، والأمير محمد بن عبد العزيز في المدينة المنورة، وهي المطارات المخصصة لاستقبال الحجاج، الجهاز الأول للدفاع عن أمن البلاد، والحارس الفعلي لسلامة الحجاج عند وصولهم للأراضي السعودية.

ويعمل منسوبو الجمارك وفق استراتيجية واضحة لرصد وضبط المخالفات ووقف التجاوزات، وتزيد هذه الأعباء في موسم الحج، مع قدوم أكثر من 1.5 مليون حاج من مختلف دول العالم بثقافات ولهجات مختلفة، الأمر الذي تتعامل معه الجمارك السعودية بحرفية، وفق خطة تعتمد على أكثر من 1200 فرد لتنفيذ كل المهمة باستخدام أحدث وسائل المراقبة والتفتيش.

وتستغل عصابات التهريب، بحسب عيسى العيسى، المتحدث الرسمي للجمارك السعودية، موسم الحج لإدخال كثير من الممنوعات عبر الحجاج، ومن أبرز تلك الممنوعات التي تسعى العصابات إلى إدخالها للأراضي السعودية المخدرات المتنوعة، والحبوب المخدرة، إلا أن رجال الجمارك لها بالمرصاد.

وقال عيس العيسى، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الدور الذي تلعبه الجمارك في موسم الحج يتركز على كثير من النقاط، لعل أبرزها إنهاء إجراءات قدوم ومغادرة الحجاج، وللتأكد من عدم إدخال مواد ممنوع إدخالها، أو إخراج مواد محظور إخراجها، وفقاً للأنظمة المعمول بها في البلاد.

وأضاف العيسى أن منسوبي الجمارك يعتمدون في عمليات التفتيش خلال موسم الحج على كثير من النقاط، والاستفادة من التقنيات الحديثة والوسائل المساعدة في عملية التفتيش من خلال التفتيش بأجهزة الأشعة، والتفتيش عبر الوسائل الحية (الكلاب البوليسية)، إضافة إلى التفتيش عبر أجهزة الأشعة للأشخاص المشتبه بهم في تهريب المخدرات عبر أحشائهم، مشدداً على أن الجمارك تتابع ما يطرأ من تطورات وتقنية، كذلك الممارسات العالمية في هذا المجال للاستفادة منها، وتعمل على تحديث نظم إدارة المخاطر المطبقة لديها لاستهداف المشبوهين، وتسهيل إجراءات الملتزمين بالأنظمة.

واستطرد متحدث الجمارك قائلا إن إدارته نشرت أكثر من 1200 فرد لتنفيذ خطتها، ومراقبة المنافذ الرئيسية لقدوم الحجاج، بواقع 317 موظفاً في جمرك مطار الأمير محمد بن عبد العزيز بالمدينة المنورة، فيما يبلغ عدد الموظفين في جمرك مطار الملك عبد العزيز في جده قرابة 895 موظفاً يقومون بدور هام وبارز للكشف عن المخالفات.

وعن الصعوبات التي يواجهها منسوبو الجمارك في موسم الحج، قال العيسى إن موسم الحج يشكل تحدياً لمنسوبي الجمارك، إلا أن خبرة الجمارك المتراكمة، وتوفير كل المتطلبات، تساهم في مواجهة تلك التحديات، ولعل من أبرز الصعوبات التي تواجهها الجمارك قدوم هذه الأعداد الهائلة خلال فترة قصيرة، باختلاف لغاتهم وثقافتهم وقناعاتهم وطرق تعاملهم، مما يشكل أيضاً تحدياً، إضافة إلى أن هناك أعداداً من الحجاج من كبار السن الذين يحتاجون لتعامل خاص. وأشار العيسى إلى أن هناك بعض المواد المخالفة التي يعمد الحجاج إلى إدخالها، ومنها «ثمار القورو، وأدوات التجميل، والأدوية، والأجهزة الإلكترونية»، وأنه يتعامل مع هذه المخالفات بمصادرة المواد الممنوعة وإتلافها، مثل ثمار القورو وأدوات التجميل. أما المواد المقيدة، فيتم إعادتها إلى مصدرها، موضحاً أن ثمار القورو تأتي من دول أفريقيا بكميات كبيرة، ويجري إتلافها على الفور.

وعملت السعودية على تطوير الإجراءات الجمركية وتبسيطها لتحقيق السرعة في عملية فسح البضائع المستوردة أو المصدرة أو العابرة (ترانزيت)، حيث تم البدء في تنفيذ الأعمال الجمركية باستخدام الحاسب الآلي، وتطبيق التقنية المتطورة من خلال تعميم الحاسب الآلي في مصلحة الجمارك العامة وفروعها كافة.

وتمتلك الجمارك بنية تحتية من شبكات الحاسب الآلي لتطبيق الأنظمة الآلية في جميع المنافذ الجمركية البرية والبحرية والجوية، بتطبيق تقنية فحص الحاويات عن طريق أنظمة الفحص بالأشعة «X - Ray» في المنافذ الجمركية بالموانئ والمطارات الدولية والحدود البرية، وحيث أصبح بإمكان النظام الواحد فحص ما يقرب من 40 حاوية في الساعة، وبقدرة على العمل لا تقل عن 20 ساعة يومياً، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 800 حاوية في اليوم للنظام الواحد، وجرى ربط هذه الأنظمة بالنظام الآلي الرئيسي للجمارك (نبراس).

وتعمل الجمارك السعودية على حماية البلاد والمجتمع من المخاطر التي تهدد الصحة ‏والأمن، من خلال منع دخول الممنوعات كالمخدرات بأنواعها كافة، والأسلحة والمتفجرات، كما تعمل على تحقيق «‏رؤية المملكة 2030»، ومُبادرات الجمارك السعودية في التحول الوطني 2020، التي تهدف إلى أن تكون السعودية من المراكز اللوجيستية المتميزة بين دول العالم.

وفي الجانب الاقتصادي، تمنع الجمارك دخول المواد والبضائع المغشوشة والمقلّدة والمنتهكة لحقوق ‏الملكية الفكرية، أو المخالفة للمواصفات القياسية، لضمان حماية ‏المستهلك، ولدعم الاقتصاد الوطني، وكذلك منع خروج المواد المقيدة والمدعومة، إلا باستكمال المتطلبات الجمركية اللازمة، وضرورة استيفاء الرسوم الجمركية على البضائع المستوردة، مع تسهيل إجراءات التصدير الذي يساهم في فتح الأسواق العالمية أمام المنتجات الوطنية‏.
السعودية الحج

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة