الانقلاب يأكل أبناءه في اليمن

الحوثي وصالح حليفا «البقاء» يؤجلان «اشتباكا مؤجلا»

جانب من تجمع أتباع المؤتمر الشعبي العام في ميدان السبعين بصنعاء الخميس الماضي (إ.ب.أ)
جانب من تجمع أتباع المؤتمر الشعبي العام في ميدان السبعين بصنعاء الخميس الماضي (إ.ب.أ)
TT

الانقلاب يأكل أبناءه في اليمن

جانب من تجمع أتباع المؤتمر الشعبي العام في ميدان السبعين بصنعاء الخميس الماضي (إ.ب.أ)
جانب من تجمع أتباع المؤتمر الشعبي العام في ميدان السبعين بصنعاء الخميس الماضي (إ.ب.أ)

مر على انقلابيي اليمن في صنعاء أسبوع اختزل استحالة شراكة عبد الملك الحوثي زعيم جماعة أنصار الله (الحوثية) والرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح.
ولولا نقطة الالتقاء الوحيدة المتمثلة بالقبول على مضض، بحلف من أجل البقاء، وضمان ابتزاز ما تبقى من اليمن، لنجمت حرب سابعة داخل بلد أكلته الحرب، ونهشه المرض، وصودر قراره من قبل أقلية داخل أقلية، وحزب مخلوع استغرق 6 أعوام ليستيقظ الخميس الماضي في ساحة السبعين، ليخلد إلى "التراجع"، بخطاب تعددت أوصافه، من "مخيب إلى معلب، ومن مكرر إلى مسلوب الإرادة".
تأجل اشتباك كان مؤجلا منذ أول يوم تحالف فيه الحوثي وصالح، فلا شيء يجمع باستثناء المصالح الضيقة والشخصية.
تعقيدات المشهد في اليمن تجبر المراقب على ضرورة تعدد الآراء حتى تتضح الصورة، أو تقترب. "الشرق الأوسط" استمزجت 5 محللين وسياسيين يمنيين من الراسخين في نبش ما بين سطور الانقلاب الذي بدأ يأكل أبناءه.
"التسخين" لتجمع السبعين كان أكثر "سخونة" من "السبعين" نفسه. وباستثناء تجمع أنصار المؤتمر الشعبي العام في الرابع وحشد آخر لشركائهم الحوثيين الذي خشوا أن يطوف صنعاء حشد يفوق قواتهم، لم تشهد صنعاء ما يذكر، إلا استمرار الانقلاب وبقاء الفجوة التي أحدثتها تصريحات عبد الملك الحوثي زعيم جماعة أنصار الله (الحوثية)، وردود صالح.
تلك الفجوة، برزت عبر وصف الحوثي لشريكه بعبارات حادة تخرج للمرة الأولى من زعيم التمرد، منذ تحالفه الذي ما زال يحير المراقبين مع صالح.
ولم يحتمل صالح أن يصمت لأربع وعشرين ساعة؛ فالحوثي لمز واشتكى وتساءل عن الفساد، فأخذ يسخر من "الملازم" التي استوردها الحوثي وأنصاره من "الخمينية"، وحمل الحوثيين مسؤولية الشلل الإداري". وتقاذف الطرفان عبر قيادات الصف الأول الاتهامات والشكاوى والتنكيل.
كل ذلك، نتيجة تراكمات لم يستطع أن يصمت أمامها صالح وجماعته، مقابل غطرسة الحوثيين، ليخرج في المناسبة ويرسل رسائله للجماعة التي خشيته وخضعت لمطلبه، ليس من أجله أو المؤتمر أو الشعب، بل لصالح "البقاء".
يقول علي البخيتي السياسي والكاتب اليمني "إن الحوثيين وعبر القوة أعاقوا عمل وزراء المؤتمر وأحياناً اعتدوا عليهم. كما شرع الحوثيون في تعديل المناهج الدراسية والسيطرة على وعي المجتمع كذلك مستخدمين وسائل الاعلام الحكومية إضافة الى تنظيمهم لدورات دينية لضباط الجيش والأمن لتدريسهم المنهج الطائفي السلالي الحوثي وقسم الولاء لعبد الملك الحوثي.
كل ذلك أرعب المؤتمر وأدرك أن جماعة الحوثيين تستخدمه غطاء لتمددها العقائدي. وهنا قرر المؤتمر تنظيم فعالية قوية ليقول للحوثيين نحن هنا ولا تزال لدينا شعبية جارفة، وعندما شعر الحوثيون أن هناك ملايين قد تزحف على صنعاء للاحتفال خاف من أن تكون تلك الحشود غطاء لانقلاب ينفذه الرئيس السابق صالح والمؤتمر ولذلك سعوا لإيقاف الفعالية.
- نتائج السبعين
يقول عبد الله إسماعيل المحلل السياسي اليمني "ظهر صالح في السبعين خانعا ضعيفا متراجعا عن التصعيد الذي سبق التحشيد، مكتفيا بوساطة من زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله الذي شكره في خطابه، وظهر أيضا مخيبا لآمال من احتشدوا في السبعين، ماجعل مقربين منه يؤكدون ان القادم للحوثي. الحوثيون نظموا أيضا مسيرة مسلحة طافت أرجاء المنطقة الجنوبية لصنعاء وميدان السبعين في رسالة واضحة لشريكهم مفادها، لا نقبل الندية السياسية والعسكرية".
"أراد صالح بهذه الفعالية ان يرسل رسائل عديدة للداخل والخارج بأنه مازال قوة ورقما مهما في صنعاء"، ويضيف إسماعيل: في تصوري ظهر اضعف من ان يقنع احدا، وبدلا من ان يحسن استخدام قوته الناعمة في التحشيد، والتهديد على الاقل بكشف الغطاء السياسي عن الحوثيين من خلال وزرائه في حكومة الانقلاب؛ جير كل حضور السبعين لصالح مشروع الحوثيين واستمرار تحالفه معهم".
من جهته، يقول البخيتي "بعد احتفالية المؤتمر ليس كما قبلها، فالشرخ الذي حدث بين الطرفين عميق ويصعب ترميمه وقد يؤدي الى تغير خارطة التحالفات إذا توقفت الحرب، فما يبقي على تحالف الحوثي صالح هو استمر الحرب واستهدافهم معاً من التحالف، وإذا ما تم تحييد صالح عن الصراع والعمل على إيجاد تسوية بينه وبين القوى السياسية اليمنية التي في الرياض ستتغير المعادلة كلياً، وسيحشر الحوثيون في الزاوية". وأكمل قائلا إن "الدور الذي يقوم به المؤتمر وصالح مهم لأنه يقاوم تمدد الحوثيين فكرياً وسياسياً واجتماعياً وقبلياً في المناطق التي يسطر عليها الانقلاب، بعد أن غادرت أغلب الأطراف السياسية اليمن عقب انقلاب الحوثيين وتركت الساحة لهم ولم يبق إلا المؤتمر على الأرض يقاوم وجودهم وبحذر. ولولا المؤتمر فأن الحوثيين قد يغيروا وعي وثقافة المجتمع بشكل كبير بما يصعب عملية تحرير المناطق التي تحت أيديهم ويرسخ وجودهم السياسي في المنطقة لعقود طويلة".
لكن سام الغباري الكاتب والسياسي اليمني؟ يرى غير ذلك. ويقول "بعد خطاب صالح في السبعين تألم الكثير من انصار المؤتمر الذين وجدوا في خطابه خدعة ما توقعوها بعد خطاباته الحماسية التي اعتقدوا أنه يناهض فيها الحوثيين".
- تحالف المستحيل
"جمع الحوثيون وصالح خصوما سياسيين مشتركين للطرفين"، بهذا يجاوب البخيتي على سؤال «الشرق الأوسط» حول ما يجمع النقيضين، ويقول الكاتب والسياسي (الذي طلب عدم التحرير على كامل إجاباته): "الإخوان وعلي محسن وأولاد الأحمر، وكان هذا بداية تحالفهم، ثم جمعتهم العاصفة عندما استهدفتهم معاً فاضطرا للتحالف العلني عسكرياً في البداية ثم امتد التحالف ليتحول الى شراكة سياسية استفاد الحوثيون منها أن المؤتمر وفر لهم غطاء وطنيا، واستفاد المؤتمر انه حافظ على وجود كوادره في المؤسسات الحكومية وحماية مصالحه، أي انه كان تحالفا نفعيا بامتياز، وهذه على كل حال طبيعة التحالفات السياسية وجوهرها".
نجيب غلاب الباحث السياسي اليمني ومؤلف كتاب عن "الإسلامويين في اليمن"، يقول: "لا يوجد غير مصالح انتهازية واهداف متناقضة. كل طرف أراد ان يوظف الآخر لإدارة معركته وتحقيق أهدافه، قد يكون لبعد الانتماء المناطقي والمذهبي دور في لملمة صفوف هذا التحالف لكنه ليس متحكما وسيصبح جوهر التحالف مستقبلا كلما تجذر المشروع الحوثي وضعف صالح.
وأراد صالح أن ينتقم من خصومه ومن الاخوان المسلمين (والحديث لغلاب)، كما اراد ان يدخل الحوثية في لعبة السلطة ثم ينقلب عليها ويجعلها ذراعا لمواجهة تجمع الاصلاح، ومثلما استخدم الجميع الحوثية لاضعاف النقاط استخدمها صالح لإضعافهم أنفسهم، إلا ان المشروع الحوثي تمكن من إدارة اللعبة وفق خياراته، وما زال مستمرا في توظيف تناقضات الصف الجمهوري المحذر من حكم الولاية، وكل يوم يثبت ان الاحقاد السياسية المهيمنة على جميع اطراف الصف الجمهوري هي القوة الأهم التي تزيد من قوة الحوثي وتمكن له.
- اشتباك مؤجل
يصف المحلل السياسي اليمني فهد الشرفي تحالف الحوثي وصالح بالتكتيكي المرحلي، "وكان صالح منتقما من خصومه ناجيا برأسه في ظل أحداث معقدة حدثت أثناء إسقاط عمران ثم صنعاء من قبل الحوثيين".
"ولذا، فقد كانت المواجهة مرحلة منذ اليوم الاول، إذ لا يوجد يمني ممكن ان ينسجم مع الحوثية ما لم يتحول الى إماميا جاروديا فكرا ومعتقدا"، ويضيف الشرفي " دفع صالح ومجموعته ثمنا باهضا للمغامرة بهذا التحالف الخطير مع حركة ثيوقراطية إرهابية لا تؤمن بفكرة الدولة الوطنية ولا بالنظام الجمهوري ولا بالتعددية ولا بالقيم الانسانية حتى".
ولأن الخلاف كان منذ اليوم فإن الفريقين "كانا يتحاشان تأجيجه"، والعوامل كما يقول الشرفي "معروفة"، معللا بأن "صالح كان يوصي جماعته بالصبر؛ كونه يرى أنه أصبح هدفا مشروعا لقوى الشرعية ومن خلفهما تحالف دعم الشرعية، ولا مناص من المضي في التحالف مع الحوثية مهما كانت التنازلات".
بيد أن التنازل وصل إلى حد لم يطق عليه المؤتمر صبرا. ويعدد الشرفي تجاوزات الحوثية ضد شريكهم الانقلابي المؤتمر الشعبي العام بالقول: "إن اعتداءات الحوثية على المؤتمريين ومصادرة القرار تماما من بين أيديهم، فضلا عن تسلط الحوثية على مؤسسات الدولة وهدم كل مقوماتها"، متابعا: الحوثية بالأساس ليست قادرة على الادارة ولا مؤهلة للشراكة مع احدـ فهي عصابة لصوصية لا تفقه شيئا غير الدوس على الأنظمة وإهانة الموظفين ونهب كل موارد الدولة.
وظهر الخلاف من خلال كتابات بعض النشطاء المؤتمريين الذي وصفهم الشرفي بـ"الأحرار" معتقدا أن "صالح مارس الصبر حتى اصبح الكثيرون يشعرون انه يتركهم يعيشون المهانة من اجل الحفاظ على نفسه او الخوف على حياته ولقد مثل قرار المؤتمر وصالح باحياء فعالية ذكرى التأسيس نقطة تحول مهمة في التحالف بين الطرفين".
من ناحيته، يقرأ سام الغباري اتفاق صالح مع الحوثيين بأنه يرتبط عضويًا بمستقبلهم السياسي ونفوذهم الذي هدده مشروع الرئيس هادي المتمثل في قيام الدولة الاتحادية، ويقول إن "صالح يعرف ان ذلك المشروع يلغي تمامًا نظامه السياسي وهويته الادارية وتاريخه الذي تعد الوحدة اليمنية بصيغتها الحالية أبرز ما فيها، والحوثيون يعرفون أن قيام الدولة الاتحادية سيمزق مشروعهم السلالي العنصري القائم على الولاية الدينية للهاشميين في اليمن".
يعود عبد الله إسماعيل هنا ليضيف بأنه "كان واضحا منذ البداية ان اختلاف مشروعي طرفي تحالف الانقلاب سيكون من أهم أسباب صيرورة الصراع بينهما".
وفي حين تغاضى صالح عن كثير من تصرفات حليفه، "بدأت مبكرا منهجية حوثية استهدفت تقليم أظافر صالح وسحب اوراقه، ورقة ورقة" وفقا لإسماعيل؛ الذي زاد بأن صالح "أهين وأقصي أتباعه من الوظيفة العامة، وتعرض منتسبو حزبه وصحفيوه في الداخل اليمني لشتى المضايقات والملاحقات في مقابل تهدئة عفاشية متواصلة اعطت مؤشرات عديدة على انه لم يعد يمتلك رفاهية الاعتراض او اتخاذ موقف حاد وواضح ، وان من سمح لهم وخان بهم الدولة انقلبوا عليه ايضا".
ويضيف البخيتي: "جمع الحوثيون وصالح خصوما سياسيين مشتركين للطرفين، الإخوان وعلي محسن وأولاد الأحمر، وكان هذا بداية تحالفهم، ثم جمعتهم العاصفة عندما استهدفتهم معاً فاضطرا للتحالف العلني عسكرياً في البداية ثم امتد التحالف ليتحول الى شراكة سياسية استفاد الحوثيون منها أن المؤتمر وفر لهم غطاء وطنيا، واستفاد المؤتمر انه حافظ على وجود كوادره في المؤسسات الحكومية وحماية مصالحه، أي انه كان تحالف نفعي بامتياز، وهذه على كل حال طبيعة التحالفات السياسية وجوهرها"، متابعا: ظهر الخلاف بشكل جلي بعد اعلان المجلس السياسي والحكومة المشتركة في صنعاء حيث لم يلتزم الحوثيون بالاتفاقات والتي تضمنت خروج اللجان الثورة الحوثية التي استولت على المؤسسات ورفع يدها عن صنعاء وباقي المدن وتسليمها للوحدات الرسمية.
- لماذا الآن؟
ولا يجد سام الغباري في تقاطع الحوثي وصالح أي جديد، وقال "إنه أمر طبيعي"؛ "لأن صالح رجل دولة سابق والحوثي مجرد عصابة عنصرية كانت ترى في صالح ذلك الرئيس الذي اغتصب السلطة ولم يسلمها لرجل من "آل البيت" - كما يدّعون- ، ما يجمعهم اكثر مما يفرقهم الآن".
ويضيف نجيب غلاب بالقول: الحوثية ومؤتمر صالح فعليا نقيضان لا يمكن ان يكتملا إلا بان يستتبع احدهما الآخر ويتغلب طرف على آخر، وفِي ظل جوع الحوثية للسلطة والثروة وتركيزها على إكمال تصدير الثورة الخمينية فانها تسعى لاحتواء مؤتمر صالح او كسر شوكته إن قاوم، وتدرك الحوثية ان كل اطراف الشرعية تكره وتحقد على صالح، كما تدرك ان صالح يدير حربا للتخلص من الشرعية وتستغل الوضع لخدمة قوتها.
ويتابع غلاب: الخلاف موجود منذ ان انقلبت الحوثية بإعلانها الدستوري واستيلائها على مداخل القوة؛ فصالح كان يخطط لنقل السلطة الى مجلس النواب والضربة الاستباقية للحوثية اعاقت مشاريع صالح وأصبح مجبرا على التعامل مع هذا المتحول بعد ان ضرب اهم مرتكزات المتطرفين داخل الحوثية وأغلبهم كانوا مرتبطين عضويا بايران وحزب الله، مكملا: "نتيجة تحولات كثيرة إقليمية ودولية ونتيجة طول المعركة وتراكم خسائر صالح، دفعته إلى تسويق نفسه للتحالف وللمنظومة الدولية اولا كرجل سلام وثانيا كقوة بإمكانها ان تحاصر الحوثية".
- الكيان الموازي الحوثي
يسمي نجيب غلاب المكتب التنفيذي لجماعة الحوثي "الكيان الموازي"، في حين يعرفه البخيتي بأنه "مؤسسة حوثية موازية لعمل أمانة العاصمة صنعاء، ومن خلالها يسطر الحوثي على مؤسسات الدولة داخل صنعاء، والمسؤول عن المكتب هو عبدالكريم أمير الحوثي عم عبدالملك الحوثي قائد الجماعة، وهو من كبار اللصوص المعروفين داخل الجماعة وأكثرهم بطشاً واستحواذاً على المال العام والخاص وبالقوة وبعدة وسائل أخرى. وقد غضب الحوثيون لأن المؤتمر أثار قضية المكتب وعبدالكريم الحوثي لأنه أخطر مؤسساتهم والتي توفر لهم سيولة كبيرة عبر نهب المال العام والخاص، كما أنها تسيطر على مؤسسات الدولة وتعمل كذلك بشكل موازي لها ما أفقد مؤسسات الدولة فاعليتها تماماً.
ويقول سام الغباري "الحوثيون استحدثوا مؤسسات موازية مشابهة لمؤسسات ايران، ويجعل عبد الملك الحوثي نفسه في مقام الدولة، ويعمل على حماية فكرته من خلال مؤسسات موازية تتبعه هو ولا تتبع النظام العام للدولة، بل تتوغل فيه وتشارك في القرارات والمسؤوليات".
ويستدل الغباري باللجان الثورية، التي "لديها مشرفون اداريون في كل وزارة توازي موقع المسؤول الاول في المؤسسة او الوزارة، والمكتب التنفيذي يوازي الحكومة بحيث يكون فوق الوزير مشرفًا معينا من عبد الملك الحوثي يقاسمه القرارات ويوجهه بما يسير في صالح الحوثي الذي يسمي نفسه قائد الثورة أو السيد العلم.
واللجان الثورية مشابهة وفقا للغباري "للحرس الثوري الايراني، وهي جيش آخر في مقابل القوات المسلحة النظامية، ويحمي هذا الجيش عبدالملك الحوثي من أي تغيير او تمرد عسكري حقيقي، ولو أن الأمور استقامت لهم لأنشأوا مجلس نواب موازيا للبرلمان كان يسعون لجعله مشابهًا لمصلحة تشخيص النظام الايراني".
ويشبه الغباري الحالة الحوثية بالقول "نحن أمام تطبيق حرفي لفكرة الخميني، ونظامه، ويحاول عبدالملك الحوثي تطبيقها في اليمن مقابل مشروع الرئيس هادي الذي يؤسس للحرية اليمنية لكل فرد ويعزز مبادئ الديمقراطية الحقيقية ويدعم الوحدة اليمنية بصيغتها الاتحادية الجديدة".
بينما يرى غلاب أن "الحوثية لا تحكم بالمؤسسات المختطفة وانما بكيانها الموازي الذي أصبح قويا ومتغلغلا وأقوى من المؤسسات، وهذا ما يرعب صالح لان اعتماده على المؤسسات اقوى فالحوثية لديها اللجنة الثورية ولجانها ومشرفوها وهي المتحكم بالمؤسسات".
"المكتب التنفيذي الذي يدير الحكم والتحالفات وشبكات السوق السوداء والاقتصاد الموازي والإعلام فضلا عن تحكمه بتفاصيل إدارة مناطق الانقلاب بالابعاد الرسمية وغير الرسمية" طبقا لغلاب الذي أضاف: "لديهم جبهات ميليشاوية متعددة ومجلس حكماء وعقلاء اليمن ناهيك عن الخلية المركزية التي تتعاون بشكل كامل مع حزب الله وايران ولها شبكاتها الخاصة وتمتلك الحوثية جهازا أمنيا خاصا بها وأذرعا اعلامية واجتماعية وتحالفات خفية غير معلنة وهذا ما يرهب صالح وتعمل الحوثية بكل طاقتها ليكون صالح ومؤتمره مكتملا بمشروعها ويلعب حزب الله وشبكاته في تفعيل هذا الاتجاه".
وسبق لمحمد علي الحوثي رئيس اللجنة الثورية الحوثية أن صرح غاضبا حيال تعليق صالح ضد المكتب التنفيذي،
ويفسر الغباري ذلك، بالقول: غضب الحوثيين من أي اشارة لهم او لمكوناتهم أمر طبيعي لأنه يستهدف روح مشروعهم من البداية ، ومن يعتقد أنهم سيتراجعون عن مشروعهم بسهولة فهو واهم"، مضيفا: طبعًا لاول مرة يواجه اليمنيون ميليشيات عقدية مسلحة بهذا الترتيب التنظيمي والايديولوجيا العنصرية، وخطر الحوثي ان يهدد البيئة السياسية والاجتماعية من خلال احياء سلالته الهاشمية ليكون لكل افرادها مصالح نوعية داخل المجتمع والدولة خارج التنافس المحمود بل لأنهم ينتمون لعرق معين لا يؤمن بالانتساب الى اليمن كهوية.
- وأخيرا... سر التهدئة
قبل السبعين بأربع وعشرين ساعة، رصدت «الشرق الأوسط» من خلال خطابات الطرفين تهدئة غيرت المشهد الذي سبقها. وانعكس ذلك على خطاب صالح، وحتى كلمة رئيس اللجنة الثورية الحوثية.
يقول سام: "إن سر التهدئة برز من خلال خطاب احد قيادات المؤتمر الذي قدّم الشكر لحسن نصر الله وهو مايفسر تدخل حزب الله لدى الحوثيين بمنع أي صدام داخلي وضمان تحركات صالح التي أثارت ريبة الحوثيين واعتبروها طعنة في الظهر، ولكن مخرجات التوتر أظهرت رضوخ صالح للحوثيين بصورة مهينة ومذلة".
بينما يعتقد البخيتي "أن توصل الطرفين الى تهدئة قبل احتفال المؤتمر كان بدافع "خوف من صدام وشيك كان سيحصل بينهم، وسيؤدي الى سقوطهما معاً بحسب توقعاتهم"، ويكمل: لذلك؛ أوجدوا تسوية قبل بموجبها الحوثيون على مضض بأن تقام الفعالية مقابل أن يوقف المؤتمر الحملة السياسية والإعلامية التي عرت وفضحت الحوثيين وممارساتهم داخل الدولة ومؤسساتها".


مقالات ذات صلة

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

حصار حوثي لمنزل الشيخ الأحمر في صنعاء

عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)
عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)
TT

حصار حوثي لمنزل الشيخ الأحمر في صنعاء

عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)
عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)

تفرض الجماعة الحوثية منذ أيام حصاراً أمنياً على منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر، أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، في خطوة أثارت حالة من الاستنكار داخل الأوساط القبلية والسياسية.

وأفادت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، بأن القيادي الحوثي يوسف المداني وجّه، قبل أيام، بفرض طوق أمني مُشدد حول منزل الأحمر، مع نشر مسلحين مُلثمين على متن مدرعات وعربات عسكرية في محيط الشوارع المؤدية إليه، وإقامة نقاط تفتيش لتقييد حركة الدخول والخروج.

وحسب المصادر، فقد شملت إجراءات الجماعة التدقيق في هويات الزائرين، ومنهم مشايخ من قبيلة حاشد وقبائل أخرى، ومنع بعضهم من الوصول إلى المنزل، فيما أرغمت زواراً آخرين على توقيع تعهدات بعدم مُعاودة زيارة الأحمر؛ في تصعيد لافت ضد شيوخ القبائل في مناطق قبضتها.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضح سكان مجاورون لمنزل الأحمر شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الحي شهد تعزيزات أمنية غير مُعتادة، الأمر الذي انعكس على الحركة اليومية وأثار مُخاوف كبيرة من تطور الموقف إلى اندلاع مواجهات قبلية، خصوصاً في ظل الاحتقان الشعبي المُتصاعد.

كما يخشى السكان من أن يؤدي ذلك التحرك الذي يصفونه بـ«الاستفزازي» إلى مزيد من الاحتقان القبلي، خصوصاً إذا طال أمد الحصار أو توسعت دائرة الاستهداف لتشمل شخصيات أخرى.

رسائل إخضاع

يُعد الشيخ حمير الأحمر من أبرز الوجاهات الاجتماعية في قبيلة حاشد، إحدى كبرى القبائل اليمنية وأكثرها تأثيراً في المشهد السياسي. ويرى مراقبون أن استهداف شخصية قبلية بهذا الوزن قد يُنظر إليه على أنه رسالة سياسية تتجاوز الإطار الأمني المباشر.

وعبّر وجهاء قبليون من عمران وصنعاء وريفها لـ«الشرق الأوسط»، عن استيائهم الكبير من الإجراءات الحوثية المُتبعة، معتبرين أن التضييق المُستمر على الرموز القبلية يُشكل تجاوزاً للأعراف الاجتماعية المُتعارف عليها، ويُهدد بإثارة حساسيات واسعة في محيط القبائل الشمالية.

وأشاروا إلى أن استمرار مثل هذه الإجراءات يُعد «استفزازاً مباشراً» للأعراف القبلية المتجذرة في المجتمع اليمني، التي تجرّم محاصرة المنازل بمختلف أنواع الأسلحة أو انتهاك حرمتها.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية على السكان خشية أي انتفاضة ضدهم (إ.ب.أ)

كانت مصادر محلية قد أفادت بأن مسلحي الجماعة اختطفوا الشيخ القبلي جبران مجاهد أبو شوارب، أحد مشايخ حاشد في إحدى نقاط التفتيش شمال صنعاء خلال عودته من زيارة منزل الأحمر، واقتادوه إلى جهة غير معلومة دون معرفة الأسباب.

تواصُل الزيارات

على وقع الإجراءات الحوثية المُشددة، تتواصل في صنعاء زيارات عدد من شيوخ القبائل ووجهائها إلى منزل الشيخ حمير الأحمر، غير آبهين بالقيود التي تفرضها الجماعة في محيط المنزل منذ أيام.

ووفق مصادر قبلية، فإن شخصيات اجتماعية بارزة حرصت على الوصول إلى منزل الشيخ الأحمر، تعبيراً عن التضامن ورفض ما وصفوه بـ«انتهاك الأعراف القبلية» في ظل استمرار انتشار المسلحين وإقامة نقاط تفتيش حول المنطقة.

وأكدت المصادر أن الزيارات تتم وسط أجواء من التوتر، إلا أنها تعكس تمسك القبائل بموقفها الداعم والمؤيد للشيخ الأحمر.

وأشار مراقبون إلى أن هذه التحركات القبلية تحمل رسائل واضحة برفض سياسة التضييق ومحاصرة المنازل، معتبرين أن الأعراف القبلية في اليمن تضع حرمة خاصة للبيوت وتحظر استهدافها بأي شكل من الأشكال.

لقطة من كاميرا مراقبة تُظهر عرضاً عسكرياً حوثياً سابقاً أمام منزل الشيخ الأحمر (فيسبوك)

تأتي هذه التطورات في سياق علاقة مُتوترة بين الحوثيين وعدد من شيوخ ووجهاء القبائل، منذ اجتياحهم صنعاء ومدن أخرى، حيث سعت الجماعة إلى إعادة تشكيل موازين النفوذ القبلي وإخضاع القيادات التقليدية لسلطتها.

كانت الجماعة الحوثية، وفي سياق أعمال الاستفزاز المُتكررة، قد نظمت في أغسطس (آب) من العام الفائت، عرضاً عسكرياً أمام البوابة الرئيسية لمنزل الراحل الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر في صنعاء مع ترديد «الصرخة الخمينية».

Your Premium trial has ended


تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام»، الذي ترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحضور عربي إسرائيلي وغياب للسلطة الفلسطينية، فتح الباب لأفكار عديدة، اختصرتها واشنطن في أموال إعمار قطاع غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، بينما كانت المطالب العربية مرتبطة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع كاملاً ونشر قوات الاستقرار الدولية وتمكين لجنة التكنوقراط من عملها دون عراقيل من تل أبيب.

تلك المخرجات لهذا الاجتماع الذي حضره ممثلون من أكثر من 40 دولة، ومراقبون من 12 دولة أخرى، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، قد لا تنجح في اختبار التنفيذ، لأن هناك عراقيل عديدة أبرزها عدم الانسحاب الإسرائيلي، وعدم الوصول إلى تفاهمات واضحة بشأن نزع سلاح «حماس»، وهو ما سيعقد التنفيذ بصورة كبيرة وقد تقود الاتفاق لتعثر أو تجميد.

مخاوف

وأكد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، ضرورة توخي الحذر من جهود يمكن أن تقوض عملية السلام في غزة، حسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، عن وكالة «أنتارا نيوز» الإندونيسية، الجمعة.

ويحمل التحذير الإندونيسي مخاوف من التنفيذ غداة مشاركته في تدشين ترمب «مجلس السلام»، الذي شهد تركيزاً على إعادة إعمار قطاع غزة الذي مزّقته الحرب الإسرائيلية، وتشكيل قوة استقرار دولية فيه.

وأعلن ترمب أن بلاده ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار للمجلس، مشيراً إلى أن السعودية وكازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر وأوزبكستان والكويت ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة.

وشدّد ترمب على نزع سلاح «حماس»، بقوله إن الحركة ستسلم أسلحتها كما وعدت، محذراً من «ردّ قاسٍ» إذا لم تفعل. وقال: «العالم الآن ينتظر (حماس) وهي العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا حالياً».

ولم يختلف معه وزير خارجية إسرائيل، جدعون ساعر، في كلمته، باجتماع مجلس السلام، معلناً دعمه خطة نزع سلاح «حماس» وغيرها من الفصائل، وسبقه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتأكيد قبل الاجتماع أنه «لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

فيما أعلن الجنرال جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية التي تم تشكيلها حديثاً، في كلمته بالاجتماع، أن إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا تعهدت جميعاً بإرسال قوات للمشاركة في الجهود. بالإضافة إلى ذلك، وافقت مصر والأردن، البلدان المحاذيان لقطاع غزة، على تدريب قوات الشرطة والأمن.

بينما أكدت مصر في كلمتها التي ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أهمية الحفاظ على الارتباط بين الضفة الغربية وغزة، لتمكين السلطة الفلسطينية من استئناف مسؤولياتها في القطاع، داعياً لتمكين الفلسطينيين من مباشرة أمورهم، وتمكين «لجنة التكنوقراط»، من مباشرة أعمالها من داخل القطاع وبكل مناطقه.

وتعهد رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في كلمته، بتقديم الدوحة مليار دولار لدعم مهمة المجلس للتوصل إلى حل نهائي، مؤكداً أن مجلس السلام تحت قيادة ترمب «سيدفع للتنفيذ الكامل لخطة الـ20 بنداً دون تأخير».

الملاكمة الفلسطينية الهاوية النازحة فرح أبو القمسان أمام أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل في الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، أن ما تم طرحه في «مجلس السلام» لا يحمل خططاً واضحة، وسيقود لارتباك في تنفيذ الاتفاق وربما تعثر وجمود، مشيراً إلى أن ترمب سارع في تحقيق إنجاز بتدشين المجلس دون التركيز على إنهاء العقبات والوصول إلى تفاهمات لها أولاً.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، مشيراً إلى أن «تعهدات المجلس قد تتعثر في اختبار التنفيذ لأنه مُصَر على المضي في نقاط اقتصادية مثل جلب أموال للإعمار دون إعلان خطة واضحة أو نقاط أمنية مثل نزع سلاح (حماس) دون الحديث عن انسحاب إسرائيل أو مستقبل الحركة».

وتابع: «هذا البعد عن الالتزامات السياسية للمجلس يعد إشكالية وسيصطدم بتعقيدات أمنية تؤخر تنفيذ البنود الشائكة مثل نشر قوات الاستقرار أو انسحاب إسرائيل أو تمكين (لجنة التكنوقراط)».

أولوية «حماس»

بالمقابل، واصلت «حماس» عدم الصدام مع تصريحات ترمب التي يصدرها بشأن نزع سلاحها الأيام الأخيرة، معلنة في بيان الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي».

وتعقيباً على الاجتماع، أكدت «حماس»، في بيان، مساء الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

فيما قال الوسيط الأميركي بشارة بحبح في تصريحات صحافية الخميس، إن نزع سلاح «حماس» مرهون بتقديم ضمانات وحماية عناصرها.

ويستبعد عكاشة أن يتوقف العدوان في غزة، كما تريد «حماس»، طالما لم يتم نزع السلاح، حسب ما تكشف عنه التصريحات الأميركية والإسرائيلية، مشيراً إلى أن «هذا المسار التي ترسمه الحركة يقول إنها تريد البقاء وهو ما لن يسمح باستكمال بنود الاتفاق وقد نفاجأ بعودة للحرب، في ظل عدم حسم واشنطن صلاحيات وموعد نشر قوات الاستقرار».

ويعتقد نزال أنه «لا يمكن التفاوض مع (حماس) على انتهاء وجودها وتقبل، لا بد أن يتم بحث مستقبلها، وإنهاء معادلة المقايضات والتوجه لتفاهمات حقيقية وجادة».


الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
TT

الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)

شهدت خمس محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تعطيل عدد من المشاريع الخدمية الحيوية، في تطور وصفته مصادر حقوقية بأنه سعي من الجماعة الانقلابية لمفاقمة المعاناة الإنسانية والضغوط المعيشية على ملايين السكان.

وشملت عمليات الإيقاف والتعطيل مشاريع مياه وطرق رئيسية كانت تمثل شريان حياة لآلاف الأسر اليمنية، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعاني أصلاً من ضعف الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر.

وتشير إفادات محلية إلى أن مشاريع عدة وصلت إلى مراحل متقدمة من التنفيذ بجهود مجتمعية وتمويلات محلية أو خيرية، قبل أن تتوقف بصورة مفاجئة نتيجة تدخلات مباشرة أو غير مباشرة من قبل مشرفين تابعين للجماعة الحوثية، الأمر الذي تسبب في حرمان آلاف المواطنين من خدمات حيوية، وفي مقدمتها مياه الشرب ووسائل التنقل الآمنة.

ويرى مراقبون أن تعطيل هذه المشاريع يأتي في توقيت تواجه فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل تدهور الاقتصاد وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل أي توقف في الخدمات الأساسية عاملاً مضاعفاً لمعاناة السكان.

نساء وأطفال في محافظة حجة يتدافعون للحصول على مياه للشرب تبرع بها فاعلو خير (فيسبوك)

في هذا السياق، تحولت أزمة المياه في محافظة عمران (50 كيلومتراً شمال صنعاء) إلى محور احتجاجات شعبية متواصلة في قرية ضحيان التابعة لمديرية خارف، حيث خرج السكان في مظاهرات غاضبة تنديداً بتعطيل مشروع مياه عمومي يخدم نحو ثلاثة آلاف نسمة. ورفع المحتجون لافتات تطالب بإعادة تشغيل المشروع ومحاسبة المتسببين في تعطيله، مؤكدين أن انقطاع المياه حوّل حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة.

وبحسب شهادات محلية، فإن المشروع توقف منذ أشهر طويلة نتيجة صراع بين مشرفين حوثيين على الإيرادات المالية الخاصة به، بعد اتهامات متبادلة بنهب العائدات وتحويلها لمصالح شخصية. وأدى ذلك الخلاف إلى توقف كامل للخدمة، تاركاً السكان دون مصدر منتظم لمياه الشرب.

ويؤكد أحد أبناء المنطقة (تحدث باسم مستعار) أن تجاهل مطالب الأهالي يعكس حجم الإهمال الذي تعانيه المناطق الريفية، محذراً من تداعيات صحية خطيرة مع استمرار انقطاع المياه، خصوصاً في ظل غياب البدائل وارتفاع أسعار نقل المياه من مناطق بعيدة.

وتشير مصادر حقوقية إلى أن أزمة المياه في عمران نموذج متكرر لواقع الخدمات في مناطق عدة، حيث تتحول المشاريع العامة إلى أدوات نفوذ وصراع، بدلاً من كونها وسائل لتحسين حياة السكان.

ابتزاز وتعطيل في إب

في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) أفادت مصادر محلية بتوقف مشروع مياه يخدم عشرات القرى في مديرية العدين غرب المحافظة، بعد ضغوط وعمليات ابتزاز تعرض لها القائمون على المشروع من قبل نافذين حوثيين. ويخدم المشروع سكان نحو خمسين قرية في عزلة «بني هات»، وكان يوفر المياه بأسعار منخفضة تتناسب مع الظروف الاقتصادية المتدهورة للأهالي.

وأوضحت المصادر أن القائمين على المشروع رفضوا دفع إتاوات مالية مفروضة عليهم، الأمر الذي أدى إلى إيقاف المشروع منذ مطلع الشهر الحالي. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه السكان أصلاً من نقص مزمن في الخدمات الحكومية، ما جعل المشروع يمثل شرياناً أساسياً للحياة اليومية.

الحوثيون يستهدفون بالطيران المسيّر معدات لشق طريق للسكان جنوب تعز (إكس)

ويقول سكان محليون إن توقف المشروع أجبر كثيراً من الأسر على شراء المياه بأسعار مرتفعة، ما استنزف دخولهم المحدودة، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف النقل والوقود. كما حذر ناشطون من أن استمرار تعطيل المشاريع المجتمعية قد يدفع المبادرات المحلية إلى التراجع خوفاً من الضغوط أو الخسائر.

ويرى مراقبون أن فرض الإتاوات على المشاريع الخدمية يهدد بوقف المبادرات التنموية القائمة على الجهود المجتمعية، والتي أصبحت تمثل بديلاً شبه وحيد لتعويض غياب المؤسسات الحكومية الفاعلة.

استهداف الطرق

في محافظة تعز (جنوب غربي) توقفت أعمال شق طريق حيوي في مديرية سامع جنوب المدينة عقب استهداف معدة هندسية بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى توقف كامل للمشروع الذي كان من المنتظر أن يسهم في ربط عدد من القرى المعزولة وتسهيل حركة السكان والبضائع.

وأثار الحادث موجة استياء واسعة بين الأهالي، الذين رأوا أن استهداف المشاريع الخدمية يمثل تهديداً مباشراً لحياتهم اليومية، مطالبين بتوفير حماية للمبادرات التنموية وضمان عدم تعرضها لأي أعمال عسكرية أو استهداف مباشر.

أما في محافظتَي ريمة وحجة (جنوب غربي وشمال غربي)، فقد اتهم مواطنون وناشطون الجماعة الحوثية بعرقلة مشاريع مياه وصيانة طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في تفاقم عزلة القرى الجبلية وارتفاع تكاليف التنقل والحصول على المياه. ويعاني أكثر من 120 ألف نسمة في حجة من شح حاد في مياه الشرب، في حين يواجه سكان ريمة صعوبات يومية بسبب تهالك الطرق ووعورة التضاريس.

جانب من احتجاجات سابقة أمام مبنى محافظة عمران الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأجبر تدهور الطرق كثيراً من المرضى على قطع مسافات طويلة للوصول إلى المرافق الصحية، كما عاق وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق نائية، ما فاقم الوضع الإنساني والصحي للسكان.

ويؤكد محللون أن تعطيل مشاريع المياه والطرق لا يقتصر أثره على الخدمات المباشرة فحسب، بل يمتد ليؤثر على قطاعات الصحة والتعليم والتجارة، ويعمق حالة الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

وفي ظل هذه التطورات، دعا ناشطون ووجهاء محليون إلى تحييد المشاريع الخدمية عن الصراعات السياسية والعسكرية، والسماح باستكمالها باعتبارها ضرورة إنسانية مُلحّة.