تحقيقات إسبانيا تتسع... والإرهابيون تحاشوا الإنترنت

الشرطة تعيد رسم مسار المشتبه بهم في اعتداءي برشلونة

تحقيقات إسبانيا تتسع... والإرهابيون تحاشوا الإنترنت
TT

تحقيقات إسبانيا تتسع... والإرهابيون تحاشوا الإنترنت

تحقيقات إسبانيا تتسع... والإرهابيون تحاشوا الإنترنت

بعد أسبوع من اعتداءات إسبانيا، بدأت الشرطة التحققق أمس في أي علاقات دولية للخلية الإرهابية وراء الاعتداءات بعد أن اعترف مشتبه به بأنها كانت تستهدف معالم رئيسية في إسبانيا في هجوم أوسع.
وأعادت الشرطة أول من أمس في إسبانيا والخارج رسم مسار مخطط منفذي اعتداءي برشلونة الذين كانوا يحضّرون لاعتداء أكبر وأكثر عنفا، وفق اعترافات أحد المشتبه بهم. تعيد الشرطة في إسبانيا وفي الخارج الأربعاء رسم مسار مخطط منفذي اعتداءي كاتالونيا.
وكان هؤلاء يحضّرون لاعتداء أكبر باستخدام كمية هائلة من المتفجرات، حسب اعترافات أحد المشتبه بهم. ونفذت الشرطة مداهمات جديدة أول من أمس لتفكيك أي شبكات دعم محتملة لأعضاء الخلية الذين نفذوا هجوم دهس في جادة لارامبلا المزدحمة وسط برشلونة يوم الخميس الماضي، وهجوما آخر بسيارة في منتجع كامبريلس بعد ذلك بساعات؛ وهو ما أدى إلى مقتل 15 شخصا من بينهم صبي صغير، وإصابة أكثر من 120 آخرين. ومن المقرر، أن تشارك رئيسة بلدية برشلونة أدا كولو، ورئيس حكومة إقليم كاتالونيا كارليس بيغديمونت (أمس) في مراسم يشارك فيها ممثلون عن جميع الأديان تكريما لضحايا الاعتداءات.
وركز المحققون على رصد أي علاقات دولية للخلية التي يتألف معظم أعضائها من المغاربة، في إطار محاولاتهم تتبع تحركاتهم من فرنسا إلى بلجيكا. وخلال جلسة محكمة أولية أول من أمس ظهر حجم الهجمات التي كان الجهاديون المشتبه بهم يخططون لتنفيذها، بعد أن قال محمد حولي شملال (21 عاما) للقاضي: إن المجموعة كانت تخطط «لهجوم أوسع بكثير يستهدف معالم رئيسية» باستخدام قناب. وبعد اعتراف شملال المقلق، أعلنت سلطات برشلونة تشديد الإجراءات الأمنية في الأماكن السياحية الرئيسية، بما فيها كاتدرائية سانغرادا فاميليا، وحول الفعاليات الكبرى. وأعلنت الشرطة، أمس، أنها تعرفت على هوية القتيل الثاني تحت أنقاض منزل ألكانار، وهو يوسف علاء الذي قتل مع عبد الباقي الساتي، إمام المسجد الذي يعتقد أنه شكل الخلية الإرهابية ودفع أعضاءها نحو اعتناق الفكر المتطرف وتنفيذ اعتداءات. ويوسف علاء هو شقيق سعيد الذي قتلته الشرطة في كامبريلس، ومحمد الذي استمع إليه القاضي الثلاثاء وقرر الإفراج عنه، مع إبقائه تحت الرقابة. وأظهرت وثائق المحكمة، أن الشرطة عثرت تحت أنقاض منزل ألكانار على 120 عبوة غاز وكمية كبيرة من المسامير تستخدم لزيادة التأثير القاتل للعبوات وكمية من الصواعق و500 لتر من الأسيتون، إضافة إلى مادة بيروكسيد الهيدروجين والبيكاربونات، وتستخدم كل هذه المواد في صنع مادة بيروكسيد الاسيتون (تي آي تي بي)، وهي نوع من المتفجرات يستخدمه «داعش»، الذي تبنى اعتداءي كاتالونيا.
وعثر بين الأنقاض على نص مكتوب بخط اليد جاء فيه «باسم الله... رسالة من جنود تنظيم داعش في أرض الأندلس إلى الصليبيين والفاسقين والظالمين والفاسدين»، في إشارة إلى المنطقة الإسبانية التي كانت خاضعة للحكم الإسلامي حتى عام 1492، إلا أن انفجاراً عرضيا في ذلك المنزل في 16 أغسطس (آب) عشية اعتداء برشلونة أجبر الخلية على تغيير خططها والتحول إلى استخدام سيارات أدوات للقتل. ووجّه القضاء الإسباني الثلاثاء تهمة ارتكاب «اعتداءات إرهابية» إلى كل من محمد حولي شملال (20 عاما) وإدريس أوكابير (27 عاما) وهما من المشتبه بهم الأربعة الذين لا يزالون على قيد الحياة من أعضاء الخلية الإرهابية المتهمة بالتحضير للاعتداءين أفرج عن الثالث محمد علاء (27 عاما) مالك السيارة التي استخدمت في اعتداء كامبريلس، بشروط بعد أن قال القاضي إن الأدلة ضده ضعيفة، أما المشتبه به الرابع سهل القريب فقد جدد القاضي مدة توقيفه على ذمة التحقيق. وهو صاحب محل لإجراء الاتصالات الهاتفية في مدينة ريبول الصغيرة على سفح البيرينيه، حيث كان يقطن معظم المشتبه بهم. وأكد القضاء الإسباني أول من أمس أن الإمام عبد الباقي الساتي كاد يطرد من إسبانيا، لكن قاضيا قدر في 2015 أنه لا يشكل «تهديدا حقيقيا وخطرا بما يكفي على الأمن العام». فبعدما أمضى عقوبة سجن لإدانته في قضية مخدرات في 2014، كان هذا الإمام معرضا لقرار طرد من إسبانيا، لكن القرار ألغي بداعي «جهوده في الاندماج»، بحسب بيان للقضاء أكد معلومات كانت نشرتها صحيفة «ال موندو». ولم يقرر الشبان المتطرفون استخدام سيارات لدهس مارة إلا بعد مقتل الإمام في انفجار عرضي لمخبرهم في 16 أغسطس». وتحدثت الصحافة الإسبانية عن اعتقالات في المغرب تتعلق بالقضية، إلا أن الرباط رفضت التعليق عند اتصال وكالة الصحافة الفرنسية بها. وفي روتردام الهولندية تحقق الشرطة في احتمال وجود علاقة بين اعتقال إسباني يقود شاحنة تحتوي قوارير غاز بالقرب من موقع حفل موسيقي ألغي بسبب مخاوف من وقوع هجوم. وفي بلجيكا، صرح رئيس بلدية منطقة فيلفوردي لوكالة الصحافة الفرنسية بأن الساتي أمضى وقتا في حي ماكيلين في بروكسل قرب المطار في الفترة بين يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار) 2016». وقال وزير الداخلية الفرنسي جيرارد كولومب: إن سيارة الـ«أودي» التي استخدمت في هجوم كامبريلس رُصدت وهي تتجاوز السرعة المحددة في منطقة باريس بينما كانت في «رحلة عودة سريعة» قبل أيام من هجمات إسبانيا. ويقول الخبراء: إن الخلية الإرهابية التي نفذت اعتداءي إسبانيا الأسبوع الماضي تشكلت حول «معلّم» وكانت مقطوعة تماما عن الإنترنت لتجنب الوقوع في قبضة شرطة مكافحة الإرهاب». ونجح أفراد الخلية في تجنب لفت انتباه السلطات إلى حد كبير. فالانفجار القوي الذي وقع في منزل كانوا يعدون فيه قنابل في ألكانار، وحيث اكتشفت الشرطة في وقت لاحق كميات هائلة من المواد التي تدخل في صنع متفجرات، لم يتضح في بادئ الأمر أنه من فعل متطرفين إسلاميين. ولم يتوصل المحققون إلى الربط بينه وبين المنفذين إلا بعد عمليتي الدهس في برشلونة وكامبرليس الساحلية المجاورة.
ويقول الخبراء إن السبب الرئيسي لذلك هو أسلوب تشكيل وطريقة عمل المجموعة. وتقول المديرة في المعهد الأوروبي للبحر المتوسط لورديس فيتال إن «تقنيات الدعاية والتجنيد» تشبه عمل جماعة دينية مغلقة. وتشرح «يتم التشديد على دور العائلة، وعلى عزل المجموعة وانغلاقها على نفسها وتجنب كل ما يمكن أن يفشي بوجودها».
في قلب المجموعة «شخص محوري يجمع الكل حوله، يقدم الإجابات التي تنسجم مع الفكر المتطرف للشبان الذين ربما يشعرون بالضياع ويفتقدون الإحساس بالانتماء»، بحسب المسؤول السابق في الاستخبارات الفرنسية آلان رودييه. الشخص المحوري في تلك الخلية كان الإمام المغربي عبد الباقي الساتي، الذي قتل في الانفجار العرضي في ألكانار».
والأرجح أن الساتي عاش بشخصيتين مختلفتين بين أهالي بلدة ريبول الصغيرة، حيث كان يقيم هو والكثير من المشتبه بهم، بحسب ألبرتو بوينو من «المرصد الدولي للدراسات حول الإرهاب». ويضيف بوينو، وهو أيضا باحث في جامعة غرانادا بجنوب إسبانيا: إن الساتي «كان يظهر وجها عندما يؤم المصلين في ريبول، ووجها آخر عند تجنيد الشباب وتشريبهم الفكر المتطرف».
وما يزيد من ترابط المجموعة، حقيقة أن الكثير من أعضائها إخوة، بحسب الخبير الذي يشير إلى أن بين المشتبه بهم الاثني عشر، أربع مجموعات تضم إخوة من أربع عائلات.
ويقول إيف تروتينيون، العضو السابق في جهاز مكافحة الإرهاب في فرنسا، إن المجموعات التي تضم أقارب، شوهدت أيضا بين منفذي اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في نيويورك، وتفجيرات قطارات مدريد في 2004.
وقال رودييه، الضابط السابق لدى الاستخبارات الفرنسية: إن الخبراء الإسبان كانوا يدركون تماما أن المجموعات التي تضم أفرادا من عائلة واحدة تكون متراصة «لأنك لن تخون شقيقك». وأضاف، أن الروابط الأسرية تسهل أيضا عملية غرس العقيدة. يقول رودييه إنه في الوقت الذي أمضى المهاجمون شهوراً يحضّرون للاعتداءين، فإن جنوحهم نحو التطرف بدأ على الأرجح قبل وقت طويل. ويقول ألبرتو بوينو إن المجموعة تحاشت شبكات التوصل الاجتماعي على الإنترنت، ولم تستخدم الهواتف النقالة، في وقت كانت شرطة مكافحة الإرهاب تمشط الإنترنت بحثا عن بوادر تشدد بين مستخدمي الشبكة.
ويضيف رودييه «هذا النموذج الكلاسيكي من الأشخاص الذين يعرفون بعضهم بعضا ويلتفون حول معلّم يرافق تطور الخلية، يعود إلى ما بين 15 و20 سنة».
ويلمح الخبراء إلى أن الأعمار الصغيرة للعديد من المشتبه بهم، وبعضهم لم يتجاوز17 عاما، ليست مصادفة». وترى فيدال أن تلك الأعمار يمكن التأثير عليها بسرعة، مشيرة إلى «استخدام الدين للوصول إلى الشبان من أجل إحداث تأثير عاطفي قوي جدا في بناء هويتهم». ويقول رودييه «إنهم مسلمون وليسوا ممن اعتنق الإسلام. وجود إمام المسجد ضروري، إنه حاضن جاء من محيطهم، لإقناعهم بأن دينهم يملي عليهم أن يتحركوا». ويضيف «ربما تصوروا أنفسهم يعيدون فتح إسبانيا... مثلما تلمح رسالة عثر عليها في ألكانار في ركام المنزل الذي وقع فيه الانفجار في ألكانار، عثرت الشرطة على ورقة موضوعة في كتاب أخضر كتب عليها «رسالة قصيرة من جنود الدولة الإسلامية في أرض الأندلس إلى الصليبيين والفاسقين والظالمين والفاسدين».


مقالات ذات صلة

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.