واشنطن تتعهد بدعم أوكرانيا لكن من دون أسلحة «في الوقت الراهن»

واشنطن تتعهد بدعم أوكرانيا لكن من دون أسلحة «في الوقت الراهن»

وزير الدفاع الأميركي يطمئن كييف بأن العقوبات ضد موسكو ستبقى في مكانها
الجمعة - 3 ذو الحجة 1438 هـ - 25 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14150]
وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس (يسار) مع الرئيس الاوكراني بترو بوروشينكو في كييف أمس بمناسبة عيد استقلال اوكرانيا عن الاتحاد السوفييتي (ا.ب.أ)
كييف: «الشرق الأوسط»
تعهد وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس بأن تستمر واشنطن في الضغط على روسيا بسبب «سلوكها العدواني» تجاه أوكرانيا، ولكنه لما يصل إلى حد التعهد بتزويد كييف بأسلحة فتاكة، وهي السياسة التي بدأها الرئيس السابق باراك أوباما بعد أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم إليها وتولت حكومة موالية للغرب السلطة في كييف بعد احتجاجات 2014 عندما هرب الرئيس، الذي كان يدعمه الكرملين من البلاد. كما دعمت روسيا الجماعات المتمردة في منطقتين بأقصى شرق أوكرانيا خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

وقال ماتيس الخميس، خلال زيارة لأوكرانيا في مناسبة عيد استقلالها، إن الولايات المتحدة ملتزمة بمساعدة الجيش الأوكراني، مؤكدا أن العقوبات ضد روسيا ستبقى في مكانها إلى حين توقف موسكو عن دعم المتمردين وتعيد شبه جزيرة القرم إلى أوكرانيا.

وقال ماتيس، عقب لقاء الرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو: «سنواصل دعمنا لأوكرانيا، ونبقى ملتزمين ببناء قدرات قواتها المسلحة». وأضاف أن العقوبات ضد روسيا «ستبقى في مكانها إلى حين تغيير موسكو إجراءاتها التي أدت إلى تلك العقوبات».

ولم يطبق اتفاق مينسك للسلام الذي تم التوصل إليه عام 2015 في مينسك عاصمة روسيا البيضاء بخصوص النزاع في شرق أوكرانيا. ومن بين المشكلات في هذا الصراع أن روسيا تعتبر نفسها وسيطا وليس طرفا في النزاع.

وزيارة ماتيس هي ثاني زيارة رفيعة المستوى من شأنها إظهار الدعم الأميركي لكييف منذ شهور كثيرة بعد زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون البلاد في يوليو (تموز) الماضي.

وذكر ماتيس أن روسيا لم تلتزم باتفاق مينسك لوقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن ينهي العنف الانفصالي في شرق أوكرانيا. وقال ماتيس وهو بجانب رئيس أوكرانيا بيترو بوروشينكو، إنه رغم نفي روسيا فإن واشنطن تعلم أنهم يسعون لإعادة ترسيم حدود دولية بالقوة مما يقوض دولا حرة ذات سيادة في أوروبا.

وتقاتل قوات أوكرانية منذ عام 2014 ضد انفصاليين موالين لروسيا ومدعومين منها عسكريا في منطقة دونباس الغنية بالفحم. ورغم وجود هدنة بين الطرفين فإن هناك تبادلا لإطلاق النار بينهما بشكل يومي. وحصد هذا الصراع المسلح نحو 10 آلاف شخص حتى الآن.

وتريد كييف من الولايات المتحدة أن تزودها بأسلحة دفاعية فتاكة، وهو ما أحجمت عنه إدارة الرئيس السابق باراك أوباما. وقال ماتيس: «فيما يخص الأسلحة الدفاعية الفتاكة نحن نعيد النظر بالأمر فعليا، سأعود الآن بعدما شاهدت الوضع الحالي كي أتمكن من إخطار وزير الخارجية والرئيس بعبارات محددة للغاية ما أوصي به للمضي قدما».

وكان قد أثار الرئيس دونالد ترمب مخاوف لدى كييف خلال حملته الانتخابية العام الماضي. تصريحات ترمب فهم منها آنذاك أنها اعتراف منه بشبه جزيرة القرم كجزء من روسيا، وأثارت مخاوف بأن ترمب قد يصلح العلاقات مع روسيا على حساب أوكرانيا.

وقالت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إنها أصبحت تراهن على سحب الأسلحة الثقيلة وتطبيق اتفاقية مينسك للسلام في شرق أوكرانيا، وذلك بعد الاتفاق على هدنة جديدة بين الانفصاليين الموالين لروسيا والجيش الأوكراني شرق أوكرانيا. وقال نائب رئيس بعثة مراقبي المنظمة شرق أوكرانيا، ألكسندر هوج، أمس الخميس في إذاعة بافاريا الألمانية: «نأمل في إمكانية استغلال الهدنة لتطبيق إجراءات فنية». وقال هوج إنه على الرغم من أن اتفاقية مينسك ساهمت في أن يصبح الوضع تحت السيطرة نسبيا «إلا أن كلا الجانبين لم ينجحا حتى الآن في مكافحة الآفة الكبرى ألا وهي سحب الأسلحة الثقيلة من مناطق المواجهة».

وكان ممثلون عن الحكومة الأوكرانية وروسيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا قد اتفقوا أول من أمس الأربعاء في ضوء اقتراب العام الدراسي الجديد على وقف إطلاق النار في مناطق شرق أوكرانيا. ومن المقرر أن يبدأ سريان الهدنة اعتبارا من ليلة الخميس - الجمعة.

وحمل هوج الانفصاليين الموالين لروسيا والجيش الأوكراني على السواء المسؤولية عن الوضع في أوكرانيا وقال: «الحقيقة هي أن كلا الجانبين يخرق الهدنة، الحقيقة هي أن لدى كلا الجانبين أسلحة في مناطق اتفقا على ألا ينشرا فيها هذه الأسلحة».

كما أكد نائب رئيس بعثة المراقبة التابعة للمنظمة، أن كل طرف من الطرفين يتقدم باتجاه الطرف الآخر رغم أنه قد تم الاتفاق عام 2014 بالفعل على ألا يتقدم أي طرف للأمام، «وهذا هو أحد أسباب استمرار المعارك».

ووجه رئيس أوكرانيا انتقادات إلى روسيا خلال الاحتفال بيوم الاستقلال عن الاتحاد السوفياتي أمس الخميس، حيث وصفها بالدولة المحتلة وقارنها بالديكتاتور النازي أدولف هتلر.

وفي إشارة للمعركة التي اندلعت منذ ثلاثة أعوام في إقليم دونيتسك بشرق أوكرانيا، الذي يتاخم روسيا، قال بوروشينكو في خطاب إن الجيش الروسي هاجم بصورة مباشرة القوات الأوكرانية. وأضاف بوروشينكو في النص الذي نشر على موقعه الإلكتروني: «ببالغ الألم نتذكر أبطال إلوفيسك. لقد تعرضوا لهجوم من قبل وحدات نظامية للجيش الروسي اجتاحت أرضنا من دون إعلان الحرب مثلما فعل هتلر من قبل». وأشاد الرئيس الأوكراني بالعلاقات القوية بين أوكرانيا والغرب، معربا عن أمله أن تنضم بلاده يوما للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
أميركا أوكرانيا أوكرانيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة