«الداخلية» تناشد المجتمع التواصل مع الأمن حول شبهات تنظيم القاعدة إلكترونيا

«الداخلية» تناشد المجتمع التواصل مع الأمن حول شبهات تنظيم القاعدة إلكترونيا

اللواء التركي: أساليب التجنيد قبل 20 سنة تختلف عن الوقت الحاضر
الأربعاء - 22 رجب 1435 هـ - 21 مايو 2014 مـ رقم العدد [ 12958]
سعودي يتصفح قائمة مطلوبين أمنيين نشرتها وزارة الداخلية سابقا («الشرق الأوسط»)
الرياض: بندر الشريدة
وصف اللواء منصور التركي، المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية، من يستغلون المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي لأغراض تخريبية بـ«العالم الافتراضي»، الذي يعتقد أنه يعيش في كوكب آخر، مشيرا إلى وجود أكثر من 15 مليون مقطع «يوتيوب» وتغريدات بالملايين، سواء عبر الإنترنت أو من خلال الهواتف الذكية، وذلك في اليوم الواحد، مناشدا المجتمع المحلي العمل الجاد على إيجاد نافذة تواصل مع السلطات الأمنية للوقوف على أي شبهة من الممكن أن يتعرض لها المواطن السعودي على وجه التحديد، بعد أن أصبح المواطن مشغولا في اختياراته الشخصية لتلك الوسائل.
وأكد اللواء التركي، خلال كلمة ارتجالية في مؤتمر الأمن الصناعي الذي عقدته الجمعية الدولية للأمن الصناعي بالعاصمة الرياض أول من أمس، بحضور أكثر من 450 من المختصين والخبراء والعاملين في المجال الأمني من القطاعين العام والخاص، أن جهازه حريص على رفع مستوى الحصانة الذاتية للمتعاملين مع مواقع التواصل الاجتماعي، محملا المجتمع والأسرة، بوجه خاص، المسؤولية التامة عما تجري مشاهدته من قبل أبنائهم وبناتهم في تلك المواقع.
وقال المتحدث الأمني بوزارة الداخلية، الذي كان يتحدث عن الحس الأمني والحماية الشخصية من التدخلات الخارجية: «إن المجتمعات الإنسانية تواجه تحديات بالغة من التطور التقني الكبير الذي تشهده وسائل الاتصال الاجتماعي التي مكنت الإنسان من تجاوز حدود بيئته الاجتماعية في الحصول على المعلومات والتواصل مع الآخرين، والتعرف على القيم والثقافات المختلفة، وأسهمت هذه الوسائل في اختراق خصوصية المكان وتعريض المجتمعات لأفكار وثقافات متعددة ومتنوعة، من شأنها عزل أبناء المجتمع وأفراد الأسرة الواحدة عن بعضهم البعض، الأمر الذي يبعدنا كثيرا عن كيفية التعامل الأمثل مع تلك الوسائل، والوصول إلى مجتمع سليم ونقي من الأفكار الشاذة والمتطرفة».
وزاد: «التعامل الفردي الشخصي عبر التقنية له كثير من الإشكاليات، وهي مسألة يشكو منها العالم أجمع فيما يتعلق بالبيئة التي تتميز بها وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت؛ كونها بيئة معزولة تغيب عنها القدرة التفاعلية، وهي من الإشكاليات التي تجعل المؤثرات الخارجية تجد طريقها بسهولة حتى توقع بالفرد الذي يتفاعل مع هذا الواقع، ولن نقبل كمجتمعات بشرية أن تربطنا علاقات فرضية مع أشخاص مجهولين، إلى أن يجري اصطياد صغار السن واستدراجهم إلى خارج البلاد وفي مناطق الصراع من قبل المغرضين للوطن وأمنه».
وأضاف: «هناك من الدخلاء من يستغلون طرح المتابعين لتلك المواقع، وبالتالي التأثير في الأشخاص واستدراجهم عبر صفحاتهم لتغرير الشباب وتجنيدهم، وأيضا التعامل مع حسابات وهمية في وسائل التواصل واستغلالهم فكريا، وتجييشهم في صراعات لا تعلم من يديرها، ولا تعلم ما هي غاياتهم، وأحيانا نقول لماذا التخويف إلى تلك الدرجة، خصوصا أننا نؤمن بأن تلك التقنية لها من الفائدة الشيء العظيم، ولكن دون أن نجد أنفسنا أداة بيد الغير يعبث بها كيفما شاء».
وعدَّ اللواء التركي، أن أساليب التجنيد التي كانت تجري قبل 20 سنة تختلف تماما عن أساليب التجنيد في الوقت الراهن؛ حيث إنه في الماضي كانت تلك المجموعات تشارك بحكم أن الجهاد شيء مشروع، أما اليوم فنجد أن القاعدة هي أكثر جهة استفادت من الإنترنت لنشر منهجها، وهي تدرك تماما أن شبكات التواصل الاجتماعي لا يمكن إغلاقها مثل المواقع الإلكترونية، في الوقت الذي جرى فيه استغلال ملف الموقوفين في السعودية بغرض تأليب الرأي العام، وإثارة المجتمع المحلي على رجال الأمن، بعدِّ أن رجال الأمن حجزوا بعض الأشخاص دون مستند نظامي أو شرعي، كما زعموا أن هناك 35 ألف شخص يقبعون في السجون حتى استطاعوا خداع منظمات عالمية بما طرحوه فيما يتعلق بأعداد الموقوفين في المملكة، مؤكدا أنه لو لم نتصدَّ لتلك الأكاذيب لأخذ الموضوع مجريات أخرى.
وبخصوص قضية المتسللين، أقر اللواء التركي بأن التسلل موجود، ولكن لم نصل إلى مرحلة إيقافهم بالكامل (يقصد المتسللين من المناطق الجنوبية من البلاد)، وهناك من أراد أن يثير هذا الموضوع لإثارة الحروب النفسية في شبكات التواصل الاجتماعي، مبينا أن الأهم في هذه الحالة هو تفادي هذه المخاطر، من خلال إيجاد عدد من الحلول الأمنية.
واستطرد بالقول: «لن نطبق الأنظمة لمجرد الشبهة، أو دون نص نظامي، وإن الذين أوقفوا خلال السنوات الماضية جرى إطلاق سراحهم بأمر قضائي، وبعضهم عاد من جديد إلى الحراك وسعى لإيجاد تنظيم جديد، والبعض الآخر وجد مجالا للهروب إلى دول مجاورة وانضم إلى التنظيمات الإرهابية فيها»، موضحا أن «النظام لا يعطيك الحكم النهائي بمجرد أنك تعتقد بوجود شبهة تدور حول أي شخص كان، ودون قرينة أو دليل، ولا نريد أن نلجأ إلى العمل الأمني لمحاسبة المقصر أو المخطئ، ولكن نريد قبل ذلك أن نضمن أننا بذلنا كل ما في وسعنا لرفع مستوى الحصانة الذاتية، والمحافظة على الحس الأمني للمواطن نفسه الذي يمثل ثروة الوطن الحقيقية».
من جهة أخرى، أكد لـ«الشرق الأوسط» المهندس محمد الشمري، نائب الرئيس الأعلى للجمعية الدولية للأمن الصناعي، أن هذا التجمع تنظمه الجمعية لطرح عدد من الأفكار الموجودة في المجتمع السعودي، وهذه السنة تطرقنا إلى موضوع الحس الأمني والتأثيرات الخارجية؛ كونه حساسا، ويحتاج إلى دق جرس الإنذار للوقوف على الخلل الحقيقي في استغلال التقنية.
وقال: «دورنا كجمعية دولية هو الارتقاء بمفهوم الأمن الصناعي في السعودية، وحماية المنشآت النفطية العملاقة، والالتقاء مع رجال الأمن الصناعي على مستوى المنطقة، وهو مقارب لدور أمن المنشآت، بالتعاون مع الشركات الخاصة مثل أرامكو لحماية الممتلكات والموظفين في تلك المنشآت».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة