النظام يجدد قصفه الغوطة الشرقية وجهود لإخراج «النصرة» إلى إدلب

حميميم: بقاء مقاتلي التنظيمات المتشددة سيجعل الحلول الدموية أمراً حتمياً

TT

النظام يجدد قصفه الغوطة الشرقية وجهود لإخراج «النصرة» إلى إدلب

جدد النظام خرقه لاتفاق تخفيف التصعيد في الغوطة الشرقية، بحيث سجّل سقوط أكثر من 45 صاروخا وقذيفة على مناطق في حي جوبر وعين ترما، في وقت ساد الهدوء على جبهات المواجهة بين قواته و«فيلق الرحمن» أو بين الأخير و«جيش الإسلام»، بعد إعلان «المجلس الإسلامي» رعايته اتفاقا للتهدئة بين الفصيلين.
وأمس، ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أن جبهات غوطة دمشق الشرقية تشهد هدوءاً مستمراً منذ عصر يوم الأحد، لجهة القتال بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب، ومقاتلي «فيلق الرحمن» من جانب آخر، على محاور عين ترما، والمتحلق الجنوبي، وحي جوبر، في حين قطع القصف المتكرر لقوات النظام هذا الهدوء، بقصف سبع قذائف مدفعية صباحا على مناطق في حي جوبر، وأطراف بلدة عين ترما بخمس قذائف.
وفي حين جدّد «جيش الإسلام» على لسان مسؤوله الإعلامي حمزة بيرقدار، مطالبة «فيلق الرحمن» بإنهاء وجود «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقا) في الغوطة، تنفيذا لاتفاق تخفيف التصعيد مع الروس، معتبرا أن هذا الأمر يشكّل حجة بيد النظام لاستمرار القصف، رفض وائل علوان المتحدث باسم «الفيلق» تحميله المسؤولية، مؤكدا العمل على إخراج «النصرة» إلى إدلب، بينما حذّر المتحدث باسم قاعدة حميميم الروسية من الحلول الدموية، إذا رفض مقاتلوها الخروج.
وأمل بيرقدار في إنهاء حالة التفرقة والانقسام؛ خاصة بعد دخول الغوطة في اتفاق تخفيف التصعيد، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إنه سيتم تشكيل لجنة لتطبيق البنود التي سيتم الاتفاق عليها لاحقا بعد تكريس التهدئة بين الفصيلين، مضيفا: «لكن ننتظر جدية في التعامل مع فلول النصرة من قبل فيلق الرحمن؛ لا سيما أن النظام لا يزال يتذرّع بوجود عناصرها في عين ترما لقصفها».
وبعدما أعلن ألكسندر إيفانوف، المتحدث باسم قاعدة حميميم الروسية، أنه «سيكون متاحاً لمقاتلي التنظيمات المتشددة الموجودين في منطقة خفض التوتر في الغوطة الشرقية، مغادرة مواقعهم إلى المناطق الشمالية من البلاد، مع وجود ضمانات تقدمها روسيا للعبور الآمن لهم إلى مدينة إدلب»، عاد ولفت إلى أن هؤلاء المقاتلين «لم يقدموا أي مؤشرات على قبولهم بالخروج»، محملا الدول الداعمة لهم مسؤولية إعطائهم تعليمات للتمسك بقرار البقاء، ومحذرا بأن هذا الأمر سيجعل من تطبيق الحلول الدموية أمراً حتمياً.
وفي هذا الإطار، أكد علوان التزام «الفيلق» بتعهداته قائلا: «يتم العمل على تشكيل لجنة خاصة في الغوطة، تضم ممثلي المؤسسات المدنية والعسكرية والمجالس المحلية، لبحث ووضع خطة لإخراج عناصر (النصرة)، وهذا الأمر يحتاج إلى وقت، ولا يمكن أن يتم بين ليلة وضحاها»، معولا كذلك على تضافر الجهود في الغوطة، لا سيما في ضوء مطالبة الأهالي «النصرة» بحل نفسها، لإخراجها. وفيما نفى علمه بطرح هذا الخيار على «النصرة» أم لا، قال: «عندما تتضافر الجهود والكلمة، لن يجدوا أمامهم إلا خيار التنفيذ».
وقدم «فيلق الرحمن» إحصائية لخسائر قوات النظام والميليشيات الموالية له، خلال 62 يوماً من المعارك التي شهدتها جبهات حي جوبر وبلدة عين ترما في الغوطة الشرقية، بين «الفيلق» والقوات المهاجمة، وسط قصف جوي ومدفعي عنيف.
ووثق الفيلق سقوط 335 قتيلاً لقوات النظام، بينهم 18 ضابطاً، وأكثر من 800 جريح، خلال الفترة الممتدة من الثامن عشر من شهر يونيو (حزيران)، حتى الثامن عشر من شهر أغسطس (آب) الحالي، حيث توقفت المعارك بعد توصل «فيلق الرحمن» لاتفاق تهدئة مع الجانب الروسي، دخل حيز التنفيذ في التاريخ ذاته.



اتهام امرأة بحرق زوجها يُعيد الحديث عن «جرائم العنف الأُسري» في مصر

العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
TT

اتهام امرأة بحرق زوجها يُعيد الحديث عن «جرائم العنف الأُسري» في مصر

العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

جددت حادثة اتهام سيدة مصرية بحرق زوجها بـ«الزيت المغلي» وهو نائم، عقاباً على «خيانته لها»، الحديث عن «جرائم العنف الأُسري» في مصر.

وتواصل السلطات المصرية التحقيق مع زوجة، تعمل «كوافيرة»، متهمة بـ«محاولة إنهاء حياة زوجها في أثناء نومه بعدما سكبت إناء من الزيت المغلي عليه» بمنطقة عين شمس بالقاهرة، وذلك بعد قرار حبسها 4 أيام على ذمة التحقيقات.

ووفق تحقيقات النيابة العامة فإن «الزوجة حاولت الانتقام من زوجها بعدما علمت بعلاقته بسيدة أخرى»، وواجهت النيابة المتهمة بالأدلة الفنية، ممثلةً في تقرير المعمل الجنائي، بشأن رفع البصمات الخاصة بها من مكان الواقعة، وعلى جسد المجني عليه، وأداة الجريمة «زيت وطاسة»، وذكرت النيابة أن المتهمة «اعترفت بالواقعة».

ونقلت تحقيقات النيابة عن الزوجة المتهمة (37 عاماً)، قولها: «إنه في أثناء عودتها من عملها سمعت زوجها يتحدث لسيدة في التليفون عنها بطريقة سيئة». وأضافت: «استغلت نوم زوجها وأحضرت (زيتاً مغلياً) وألقته عليه فظلَّ يصرخ إلى أن حضر الجيران ونقلوه إلى المستشفى».

وذكَّرت الواقعة المصريين بعدد من «جرائم العنف الأسري»، التي وقعت خلال السنوات الماضية، أبرزها في مارس (آذار) الماضي، عندما حرَّضت زوجة من محافظة الغربية (دلتا مصر) شقيقيها على إشعال النيران في جسد زوجها بسبب وجود خلافات أسرية بينهما.

ومن قبلها في فبراير (شباط) العام الماضي، انشغل الرأي العام المصري بواقعة وصع زوجة من محافظة الشرقية (دلتا مصر) السم لزوجها، ثم أشعلت النيران في جسده، وهو نائم.

وتسعى مصر لاستيعاب تصاعد معدلات «العنف الأسري»، وقبل عام دعا «الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في شقه المجتمعي، إلى تشريعات تغلظ جريمة العنف الأسري، وإطلاق مبادرات للحفاظ على التماسك الأسري والمجتمعي، والتوعية بالحقوق والواجبات، بما يمنع انتشار هذا النوع من العنف.

كما دعت دار الإفتاء المصرية إلى مواجهة «العنف الأسري». وقال مفتي مصر، الدكتور شوقي علام، في إفادة للدار خلال شهر مارس (آذار) الماضي، إن العقاب البدني وهو ما يطلق عليه العنف الأسري «مرفوض شرعاً»، ويتعارض مع مقاصد الحياة الخاصة في طبيعتها.

استشاري الطب النفسي في مصر، الدكتور جمال فرويز، وصف واقعة سكب الزيت المغلي على الزوج بـ«الشنيعة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «الزوجة شخصية مضطربة، فمهما كان المبرر لديها، ومهما كان فِعل الزوج فإن رد الفعل الانتقامي من جانبها جاء مبالغاً فيه بدرجة كبيرة».

ولفت إلى أنه «كان أمامها عديد من البدائل، مثل طلب الطلاق أو الخلع، لكنَّ انتقامها بهذه الطريقة يدلّ على أنها شخصية غير سويّة»، مُطالباً بـ«الكشف على قواها العقلية، ومدى تعرضها لأي مرض عقلي سابق، فإذا ثبت عدم وجود أي مرض عقلي فتجب محاسبتها على ما أقدمت عليه».

ويؤكد استشاري الطب النفسي أن «الواقعة تعد شكلاً من أشكال تصاعد العنف في مصر»، مبيناً أن «الضغوط الاقتصادية وحالة الانهيار الثقافي، تؤدي إلى وقوع جرائم غير متوقعة، ويصبح معها المحذور مباحاً».

وأضاف: «هذه الحالة المجتمعية دفعت الخبراء والمتخصصين إلى التحذير قبل سنوات من كم ونوع وشكل الجرائم غير المتوقعة أو المتخيَّلة بين جميع أفراد الأسرة».