إردوغان يعلن عن اتفاق تركي ـ إيراني لمهاجمة {الكردستاني}

ماتيس في أنقرة غداً في ظل مخاوف أنقرة وتشاور مكثف مع موسكو وطهران

العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان يستعرضان حرس الشرف في القصر الملكي في عمان أمس (أ.ف.ب)
العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان يستعرضان حرس الشرف في القصر الملكي في عمان أمس (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يعلن عن اتفاق تركي ـ إيراني لمهاجمة {الكردستاني}

العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان يستعرضان حرس الشرف في القصر الملكي في عمان أمس (أ.ف.ب)
العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان يستعرضان حرس الشرف في القصر الملكي في عمان أمس (أ.ف.ب)

بينما يقوم وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس بزيارة لأنقرة غدا الأربعاء ستركز في جانب كبير منها على التطورات في سوريا والموقف الأميركي الداعم للميليشيات الكردية في إطار الحرب على تنظيم داعش الإرهابي ما يثير غضب تركيا، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس إن بلاده ناقشت مع إيران إمكانية القيام بتحرك عسكري مشترك ضد التنظيمات الكردية المسلحة في ضوء مباحثات أجراها رئيس أركان الجيش التركي خلوصي أكار مع نظيره الإيراني محمد باقري في أنقرة الأسبوع الماضي تناولت التعاون العسكري بين البلدين والتعاون في مكافحة الإرهاب.
وقال إردوغان للصحافيين لدى توجهه إلى الأردن أمس إن صراعا «أكثر كفاءة ضد حزب العمال الكردستاني المحظور وفرعه الإيراني حزب الحياة الحرة لكردستان (بيجاك) سيكون ممكنا من خلال تحرك مشترك مع طهران.. تمت مناقشة التحرك المشترك ضد الجماعات الإرهابية التي أصبحت تشكل تهديدا مطروحا دائما على جدول الأعمال بين قائدي الجيشين وناقشت أنا بشكل موسع كيف يمكن تنفيذ ذلك».
وكان إردوغان استقبل باقري الأربعاء الماضي بحضور نظيره التركي خلوصي أكار بعد أن أجرى المسؤولان العسكريان تقييما للتعاون العسكري والوضع في سوريا والعراق وركزا بشكل أساسي على المخاوف المشتركة من إقامة كيان كردي في شمال سوريا يلتحم مع كردستان العراق امتدادا إلى تركيا وإيران فيما يعرف بمشروع «كردستان الكبرى»، بحسب ما قالت مصادر قريبة من المباحثات لـ«الشرق الأوسط».
ولفتت تقارير حول زيارة باقري لتركيا، التي كانت الأولى لرئيس أركان إيراني منذ 28 عاما، إلى «وجود خطة تركية للقيام بعملية ضد العمال الكردستاني في جبال قنديل وسنجار بالعراق، واتخاذ قرار بهذا الخصوص خلال زيارة رئيس الأركان الإيراني».
وردا على سؤال بشأن صحة هذه التقارير، قال إردوغان: «القيام بعملية مشتركة مع إيران ضد (المنظمات الإرهابية) وارد في أي لحظة».
وأضاف أن المباحثات ستتواصل بين أنقرة وطهران حول التفاصيل، لا سيما أن إيران عرضة لتهديدات «بيجاك»، الذراع الإيراني للعمال الكردستاني. وشدد على أهمية التعاون بين البلدين للوصول إلى نتيجة في وقت قريب، وتحقيق النجاح في هذا الإطار.
في طهران، رد رئيس الأركان محمد باقري أمس على أسئلة الصحافيين بعد أيام من زيارته إلى تركيا. ولم يتطرق باقري إلى ما ذكره إردوغان حول مهاجمة الجماعات المسلحة الكردية.
وقال باقري إنه أجرى مفاوضات مع رئيس أركان الجيش التركي خلوصي أكار حول المناطق الحدودية بين البلدين، وقال: «تقرر أن تهتم تركيا أكثر بالحدود»، معلنا ترحيب بلاده بإقامة تركيا جدار فاصل بين البلدين، وأضاف أن «إجراءات البلدين على هذا الصعيد تكمل بعضها».
كما علق باقري على استفتاء كردستان قائلا إن الجانبين التركي والإيراني «اتفقا على عدم تغيير الجغرافيا السياسية للعراق بأي شكل من الأشكال».
ونفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي أن يكون على علم بعلميات عسكرية مشتركة بين إيران وتركيا وروسيا في إدلب.
في هذا الصدد قال رئيس الأركان الإيراني محمد باقري أمس إن القضية السورية ودعم مسار مفاوضات آستانة ومنطقة إدلب بحضور قوات عسكرية من البلدين كانت من المحاور الأساسية في مشاوراته مع خلوصي أكار.
وأضاف باقري أنه أكد خلال لقائه بأكار استقرار السلطة السورية في شمال البلاد.
بموازاة ذلك، يزور وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس تركيا غدا (الأربعاء) لبحث الكثير من الموضوعات التي ترتبط بالتطورات في سوريا والعراق ومكافحة تنظيم داعش الإرهابي.
وقالت مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط» إن ماتيس سيسعى مجددا إلى تبديد المخاوف الأمنية لتركيا إزاء تعرضها لتهديدات من مناطق سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري وذراعه العسكري (وحدات حماية الشعب الكردية» المدعوم من واشنطن كحليف وثيق في الحرب على «داعش» وكذلك المخاوف من انتقال الأسلحة الأميركية التي تزود بها واشنطن الوحدات الكردية إلى حزب العمال الكردستاني.
وبدأ ماتيس السبت جولة خارجية في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا تستمر لخمسة أيام، قال البنتاغون إنها تهدف إلى إعادة تأكيد التزام الولايات المتحدة بالشراكة بينها وبين الدول التي سيزورها.
وسيلتقي ماتيس الرئيس التركي خلال وجوده في أنقرة لتأكيد التزام الولايات المتحدة القوي بدعم تركيا كشريك مهم في حلف الناتو، كما سيبحث مع المسؤولين الأتراك سبل تعزيز الأمن الإقليمي لتركيا والمخاوف الأمنية لأنقرة، ومن بينها ما يتعلق بحربها ضد حزب العمال الكردستاني، بحسب بيان البنتاغون حول الجولة الخارجية لماتيس. وتشعر أنقرة بالقلق إزاء موقف واشنطن الداعم للميليشيات الكردية في سوريا، التي تشكل من وجهة نظرها امتدادا للعمال الكردستاني، إضافة إلى المخاوف من خطة أميركية للتدخل في إدلب بزعم محاربة جبهة النصرة لتمكين الأكراد من السيطرة عليها.
وفي ها السياق، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، أول من أمس الأحد، إن بلاده هي من يدفع ثمن عدم الاستقرار في عفرين (الخاضعة لسيطرة الميليشيات الكردية في شمال غربي سوريا) وفي إدلب، لافتا إلى أن الأمور غير واضحة المعالم، وليس واضحا بعد ما إذا كانت تركيا تنوي شن عملية عسكرية في عفرين وإدلب أم لا، مشيرا إلى أن «جميع التنظيمات الإرهابية تأخذ السلطة من بعضها البعض، ونحن والأبرياء السوريون هناك من ندفع ثمن ذلك».
وكان يلدريم أعلن، الجمعة، أن بلاده يمكن أن تكرر عملية درع الفرات التي نفذتها في مناطق من شمال سوريا، في إدلب مرة أخرى، قائلا: «قادرون على توجيه الرد المناسب دون تردد».
وتشعر أنقرة بالقلق من إمكانية تمدد عمليات التحالف الدولي للحرب على «داعش» بقيادة أميركا بالتعاون مع تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الذي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية غالبية قوامه، إلى إدلب لا سيما بعد إعلان واشنطن عن تحولها إلى أكبر معقل لتنظيم «القاعدة» في العالم، والتهديد الأميركي للنصرة.
ودفع هذا القلق تركيا إلى تكثيف التنسيق مع كل من روسيا، التي سيزور رئيس أركان جيشها أنقرة قريبا، وإيران التي زار رئيس أركانها تركيا الأسبوع الماضي، بشأن إعلان منطقة لخفض التصعيد في إدلب، تخضع حمايتها على الأغلب لقوات تركية، كون الدول الثلاث هي الضامنة لعملية أستانة التي أطلقت اتفاقية مناطق خفض التصعيد. وكان وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أعلن الأربعاء الماضي، عن زيارة قريبة لرئيس الأركان الروسي، لأنقرة لمناقشة إقامة منطقة خفض التصعيد في محافظة إدلب السورية مع نظيريه التركي والإيراني.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.