باولينيو... من فشل في إنجلترا إلى تألق في الصين قاده إلى برشلونة

كثيرون وصفوا انتقاله إلى «الكتالوني» بأنه أكثر الصفقات عشوائية في السنوات الأخيرة

نجاح باولينيو في الدوري الصيني فتح له أبواب منتخب البرازيل وبرشلونة («الشرق الأوسط»)
نجاح باولينيو في الدوري الصيني فتح له أبواب منتخب البرازيل وبرشلونة («الشرق الأوسط»)
TT

باولينيو... من فشل في إنجلترا إلى تألق في الصين قاده إلى برشلونة

نجاح باولينيو في الدوري الصيني فتح له أبواب منتخب البرازيل وبرشلونة («الشرق الأوسط»)
نجاح باولينيو في الدوري الصيني فتح له أبواب منتخب البرازيل وبرشلونة («الشرق الأوسط»)

في أبريل (نيسان) 2017، وقع باولينيو في مشكلة خطيرة، ذلك أن لاعب خط الوسط البرازيلي ظهر في إعلان للقمار بجوار نجمة يابانية للأفلام الإباحية، وذلك أثناء احترافه في الصين. وبطبيعة الحال، لم يشعر ناديه غوانغجو إفرغراند تاوباو بالرضا إزاء عدم إخطار اللاعب لهم بمثل هذه النشاطات المثيرة للجدل مسبقاً، وتعالت دعوات مطالبة بترحيله. وكانت تلك واحدة من الأخطاء القليلة التي اقترفها باولينيو أثناء احترافه في آسيا.
في الواقع، لم يكن أحد ليتوقع في يونيو (حزيران) 2015، عندما انتقل لاعب خط الوسط من توتنهام هوتسبير إلى غوانغجو، أنه سيعود إلى الغرب من جديد في غضون عامين وشهرين لينضم إلى صفوف برشلونة، خاصة أن اللاعب جرى النظر إليه داخل إنجلترا باعتباره صفقة فاشلة بعدما قدم أداءً دون المستوى المرجو على امتداد موسمين بين عامي 2013 و2015، وأصبح الوضع العام للاعب على درجة من السوء لدرجة اقتصرت مشاركته في التشكيل الأساسي في الموسم التالي على ثلاث مباريات فحسب، وأصبحت وجهته التالية الصين حيث انضم إلى مدربه السابق في المنتخب البرازيلي، لويز فيليبي سكولاري. بطبيعة الحال، نعي جميعاً السمعة المعروفة عن الدوري الصيني الممتاز داخل أوروبا. ورغم انتقال أسماء كبرى إليه خلال السنوات الأخيرة، فإن هذا لم يكسبه مزيدا من الاحترام داخل أوروبا. ومن الواضح للجميع أن كل اللاعبين والمدربين الذين ينتقلون للاحتراف في الصين يقدمون على ذلك من أجل المال فحسب.
ومع هذا، جاء المال الوفير هذه المرة من جانب برشلونة الذي دفع 36.4 مليون جنيه إسترليني (40 مليون يورو) من أجل تفعيل بند الانتقال في عقد اللاعب مع النادي الصيني، مبلغ يعادل قرابة ثلاثة أضعاف ما دفعه غوانغجو لتوتنهام هوتسبير مقابل انتقال باولينيو إليه. وقد أثارت صفقة برشلونة دهشة عارمة على المستوى الأوروبي. وقبيل إنجاز الصفقة، وصفتها «بي بي سي» بأنها «واحدة من أكثر الصفقات عشوائية في الفترة الأخيرة»، وتساءلت ما إذا كان باولينيو يمكن أن يمثل صفقة جيدة بالنسبة لوست هام يونايتد أو إيفرتون.
ولا يملك المرء سوى التساؤل عن عدد من اهتموا بمتابعة لاعب خط الوسط السابق منذ رحيله عن إنجلترا. في الواقع، تمكن باولينيو بالفعل من تقديم أداء ممتاز خلال الفترة التي قضاها في الدوري الصيني الممتاز. حقيقة الأمر أن باولينيو تفوق خلال تلك الفترة على أسماء لامعة مثل أليكس تيكسيرا وراميريز وإزيكييل لافيتزي، وأفضل كذلك من أوسكار (وإن كان لاعب تشيلسي السابق قد تعرض لعقوبة الحرمان من المشاركة على مدار ثماني مباريات لتعمده تصويب الكرة في جسد لاعبين من فريق الخصم، ما أثار غضبا بالغا. وبالطبع، فإن فترة الغياب تلك تجعل المقارنة بين اللاعبين غير منصفة).
من جانبه، قال جنغ جي، لاعب سيلتيك وتشارلتون أثليتيك السابق والذي سبق له التعاون مع باولينيو في وسط الملعب، متحدثاً عن الأخير: «إنه سابق دوماً للجميع». ربما هذا تحديداً ما جعل لدى اللاعب البرازيلي متسعاً من الوقت لتقديم النصيحة إلى اللاعبين الناشئين والعون لهم داخل غوانغجو. وأضاف جي الأسبوع الماضي أن باولينيو سيخلف وراءه فراغاً كبيراً داخل النادي الصيني، لكن أعرب عن تمنياته له بالتوفيق في مغامرته الجديدة - مشاعر تتشارك فيها غالبية الجماهير الصينية. وربما يكون ألم الرحيل متبادلاً، ذلك أن باولينيو تحدث في الكثير من المناسبات عن سعادته بالحياة داخل الصين، داخل وخارج الملعب، خاصة أنه كان يلعب بينما تحيطه يد سكولاري الراعية له، وهو رجل يعي جيداً ألم الرحيل عن لندن بسمعة دون المستوى.
تحت قيادة سكولاري، نجح اللاعب البالغ 29 عاماً، في إثبات أنه صفقة ممتازة مع تمكنه من إضافة قوة وصلابة لأداء غوانغجو بوجه عام، بجانب قدرته على ضبط إيقاع الفريق ودفع زملاءه للانطلاق نحو الأمام. في الإجمالي، شارك باولينيو في 95 مباراة - وهو عدد مبهر بالنظر إلى أنه قضى في صفوف الفريق ما يزيد قليلاً على العامين - وسجل خلالها 25 هدفاً، كان بعضها رائعاً عن نحو لافت. وإذا كان فوز اللاعب ببطولة الدوري الصيني الممتاز مرتين مع ناديه، بجانب بطولة دوري أبطال آسيا، غير كاف لإقناع المتشككين في مهارات باولينيو، فإنه تنبغي الإشارة كذلك إلى فوز اللاعب البرازيلي بلقب أفضل لاعب على مستوى آسيا على مدار الشهور الـ18 الماضية.
من ناحية أخرى، فإن النجاح مع النادي الصيني لم يكن أمراً مسلماً به، خاصة بالنظر إلى أن غوانغجو أنفق أموالاً أكثر بكثير على شراء جاكسون مارتينيز من أتليتيكو مدريد، لكن المهاجم الكولومبي واجه صعوبات كبيرة في التأقلم مع ناديه الجديد. من ناحية أخرى، فإنه حتى هذه اللحظة لم يتضح متى سيشارك اللاعب البرازيلي مع فريقه الجديد.
قد يكون باولينيو لاعباً من طراز عالمي ـ وقد لا يكون كذلك ـ على النحو الذي تتوقع جماهير برشلونة مشاهدته ليصبح واحداً من أولى ثمار الأموال الهائلة التي جناها النادي الإسباني من وراء بيع نيمار، لكن يظل الأمر المؤكد أنه منذ رحيله عن أوروبا لم يتألق اللاعب داخل آسيا فحسب، وإنما نجح كذلك في استعادة مكانه داخل المنتخب البرازيلي. وكانت آخر مشاركة له مع المنتخب البرازيلي خلال بطولة كاس العالم عام 2014، ويأتي ذلك في وقت افترض الكثيرون أن انتقال اللاعب إلى الصين يشكل نهاية مسيرته الدولية.
وخلال الفترة التي قضاها باولينيو في الصين، تمكن مدرب المنتخب البرازيلي، تيتي، من التعرف على مهارات اللاعب على نحو أفضل. جدير بالذكر أنه خلال منافسات التأهل لكأس العالم، تمكنت البرازيل من الفوز بالمباريات الثماني التي خاضتها منذ عدوة لاعب خط الوسط إلى صفوف المنتخب. وجاءت ذروة تألق باولينيو دولياً مع تسجيله ثلاثة أهداف في شباك الأوروغواي في مباراة انتهت بفوز بلاده بنتيجة 4 - 1 عقدت مارس (آذار) الماضي.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.