باولينيو... من فشل في إنجلترا إلى تألق في الصين قاده إلى برشلونة

كثيرون وصفوا انتقاله إلى «الكتالوني» بأنه أكثر الصفقات عشوائية في السنوات الأخيرة

نجاح باولينيو في الدوري الصيني فتح له أبواب منتخب البرازيل وبرشلونة («الشرق الأوسط»)
نجاح باولينيو في الدوري الصيني فتح له أبواب منتخب البرازيل وبرشلونة («الشرق الأوسط»)
TT

باولينيو... من فشل في إنجلترا إلى تألق في الصين قاده إلى برشلونة

نجاح باولينيو في الدوري الصيني فتح له أبواب منتخب البرازيل وبرشلونة («الشرق الأوسط»)
نجاح باولينيو في الدوري الصيني فتح له أبواب منتخب البرازيل وبرشلونة («الشرق الأوسط»)

في أبريل (نيسان) 2017، وقع باولينيو في مشكلة خطيرة، ذلك أن لاعب خط الوسط البرازيلي ظهر في إعلان للقمار بجوار نجمة يابانية للأفلام الإباحية، وذلك أثناء احترافه في الصين. وبطبيعة الحال، لم يشعر ناديه غوانغجو إفرغراند تاوباو بالرضا إزاء عدم إخطار اللاعب لهم بمثل هذه النشاطات المثيرة للجدل مسبقاً، وتعالت دعوات مطالبة بترحيله. وكانت تلك واحدة من الأخطاء القليلة التي اقترفها باولينيو أثناء احترافه في آسيا.
في الواقع، لم يكن أحد ليتوقع في يونيو (حزيران) 2015، عندما انتقل لاعب خط الوسط من توتنهام هوتسبير إلى غوانغجو، أنه سيعود إلى الغرب من جديد في غضون عامين وشهرين لينضم إلى صفوف برشلونة، خاصة أن اللاعب جرى النظر إليه داخل إنجلترا باعتباره صفقة فاشلة بعدما قدم أداءً دون المستوى المرجو على امتداد موسمين بين عامي 2013 و2015، وأصبح الوضع العام للاعب على درجة من السوء لدرجة اقتصرت مشاركته في التشكيل الأساسي في الموسم التالي على ثلاث مباريات فحسب، وأصبحت وجهته التالية الصين حيث انضم إلى مدربه السابق في المنتخب البرازيلي، لويز فيليبي سكولاري. بطبيعة الحال، نعي جميعاً السمعة المعروفة عن الدوري الصيني الممتاز داخل أوروبا. ورغم انتقال أسماء كبرى إليه خلال السنوات الأخيرة، فإن هذا لم يكسبه مزيدا من الاحترام داخل أوروبا. ومن الواضح للجميع أن كل اللاعبين والمدربين الذين ينتقلون للاحتراف في الصين يقدمون على ذلك من أجل المال فحسب.
ومع هذا، جاء المال الوفير هذه المرة من جانب برشلونة الذي دفع 36.4 مليون جنيه إسترليني (40 مليون يورو) من أجل تفعيل بند الانتقال في عقد اللاعب مع النادي الصيني، مبلغ يعادل قرابة ثلاثة أضعاف ما دفعه غوانغجو لتوتنهام هوتسبير مقابل انتقال باولينيو إليه. وقد أثارت صفقة برشلونة دهشة عارمة على المستوى الأوروبي. وقبيل إنجاز الصفقة، وصفتها «بي بي سي» بأنها «واحدة من أكثر الصفقات عشوائية في الفترة الأخيرة»، وتساءلت ما إذا كان باولينيو يمكن أن يمثل صفقة جيدة بالنسبة لوست هام يونايتد أو إيفرتون.
ولا يملك المرء سوى التساؤل عن عدد من اهتموا بمتابعة لاعب خط الوسط السابق منذ رحيله عن إنجلترا. في الواقع، تمكن باولينيو بالفعل من تقديم أداء ممتاز خلال الفترة التي قضاها في الدوري الصيني الممتاز. حقيقة الأمر أن باولينيو تفوق خلال تلك الفترة على أسماء لامعة مثل أليكس تيكسيرا وراميريز وإزيكييل لافيتزي، وأفضل كذلك من أوسكار (وإن كان لاعب تشيلسي السابق قد تعرض لعقوبة الحرمان من المشاركة على مدار ثماني مباريات لتعمده تصويب الكرة في جسد لاعبين من فريق الخصم، ما أثار غضبا بالغا. وبالطبع، فإن فترة الغياب تلك تجعل المقارنة بين اللاعبين غير منصفة).
من جانبه، قال جنغ جي، لاعب سيلتيك وتشارلتون أثليتيك السابق والذي سبق له التعاون مع باولينيو في وسط الملعب، متحدثاً عن الأخير: «إنه سابق دوماً للجميع». ربما هذا تحديداً ما جعل لدى اللاعب البرازيلي متسعاً من الوقت لتقديم النصيحة إلى اللاعبين الناشئين والعون لهم داخل غوانغجو. وأضاف جي الأسبوع الماضي أن باولينيو سيخلف وراءه فراغاً كبيراً داخل النادي الصيني، لكن أعرب عن تمنياته له بالتوفيق في مغامرته الجديدة - مشاعر تتشارك فيها غالبية الجماهير الصينية. وربما يكون ألم الرحيل متبادلاً، ذلك أن باولينيو تحدث في الكثير من المناسبات عن سعادته بالحياة داخل الصين، داخل وخارج الملعب، خاصة أنه كان يلعب بينما تحيطه يد سكولاري الراعية له، وهو رجل يعي جيداً ألم الرحيل عن لندن بسمعة دون المستوى.
تحت قيادة سكولاري، نجح اللاعب البالغ 29 عاماً، في إثبات أنه صفقة ممتازة مع تمكنه من إضافة قوة وصلابة لأداء غوانغجو بوجه عام، بجانب قدرته على ضبط إيقاع الفريق ودفع زملاءه للانطلاق نحو الأمام. في الإجمالي، شارك باولينيو في 95 مباراة - وهو عدد مبهر بالنظر إلى أنه قضى في صفوف الفريق ما يزيد قليلاً على العامين - وسجل خلالها 25 هدفاً، كان بعضها رائعاً عن نحو لافت. وإذا كان فوز اللاعب ببطولة الدوري الصيني الممتاز مرتين مع ناديه، بجانب بطولة دوري أبطال آسيا، غير كاف لإقناع المتشككين في مهارات باولينيو، فإنه تنبغي الإشارة كذلك إلى فوز اللاعب البرازيلي بلقب أفضل لاعب على مستوى آسيا على مدار الشهور الـ18 الماضية.
من ناحية أخرى، فإن النجاح مع النادي الصيني لم يكن أمراً مسلماً به، خاصة بالنظر إلى أن غوانغجو أنفق أموالاً أكثر بكثير على شراء جاكسون مارتينيز من أتليتيكو مدريد، لكن المهاجم الكولومبي واجه صعوبات كبيرة في التأقلم مع ناديه الجديد. من ناحية أخرى، فإنه حتى هذه اللحظة لم يتضح متى سيشارك اللاعب البرازيلي مع فريقه الجديد.
قد يكون باولينيو لاعباً من طراز عالمي ـ وقد لا يكون كذلك ـ على النحو الذي تتوقع جماهير برشلونة مشاهدته ليصبح واحداً من أولى ثمار الأموال الهائلة التي جناها النادي الإسباني من وراء بيع نيمار، لكن يظل الأمر المؤكد أنه منذ رحيله عن أوروبا لم يتألق اللاعب داخل آسيا فحسب، وإنما نجح كذلك في استعادة مكانه داخل المنتخب البرازيلي. وكانت آخر مشاركة له مع المنتخب البرازيلي خلال بطولة كاس العالم عام 2014، ويأتي ذلك في وقت افترض الكثيرون أن انتقال اللاعب إلى الصين يشكل نهاية مسيرته الدولية.
وخلال الفترة التي قضاها باولينيو في الصين، تمكن مدرب المنتخب البرازيلي، تيتي، من التعرف على مهارات اللاعب على نحو أفضل. جدير بالذكر أنه خلال منافسات التأهل لكأس العالم، تمكنت البرازيل من الفوز بالمباريات الثماني التي خاضتها منذ عدوة لاعب خط الوسط إلى صفوف المنتخب. وجاءت ذروة تألق باولينيو دولياً مع تسجيله ثلاثة أهداف في شباك الأوروغواي في مباراة انتهت بفوز بلاده بنتيجة 4 - 1 عقدت مارس (آذار) الماضي.



مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.