نساء غزة يدفعن ثمناً أكبر لاستمرار الانقسام الفلسطيني

تدهور غير مسبوق في حقوق المرأة بمختلف المجالات

تعاني النساء في غزة من تهميش واضح في الوظائف (غيتي)
تعاني النساء في غزة من تهميش واضح في الوظائف (غيتي)
TT

نساء غزة يدفعن ثمناً أكبر لاستمرار الانقسام الفلسطيني

تعاني النساء في غزة من تهميش واضح في الوظائف (غيتي)
تعاني النساء في غزة من تهميش واضح في الوظائف (غيتي)

تظهر أرقام عرضها أكاديميون ومتخصصون وممثلو منظمات أهلية وناشطات نسويات في قطاع غزة، أن النساء هناك يدفعن الثمن الأكبر للانقسام المستمر منذ منتصف عام 2007، الذي خلف آثاراً سلبية على مناحي الحياة كافة، خصوصاً الاقتصادية والاجتماعية.
وقالت منى الشوا، مديرة وحدة المرأة في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، خلال ورشة نظمتها شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة، بالشراكة مع مؤسسة «فريدريش ايبرت» الألمانية، وعقدت تحت عنوان، «تكلفة الانقسام على واقع المرأة في قطاع غزة»، أن معدل البطالة في القطاع بين الجنسين وصل إلى 43 في المائة، لكنه يبلغ بين النساء وحدهن نسبة 50 في المائة، نسبة الشابات بينهن تصل إلى 65 في المائة.
وأضافت الشوا، أن «مؤشر الفقر بين سكان قطاع غزة ارتفع ليصل مستويات خطيرة 75 في المائة من السكان يعتمدون على المساعدات، و47 في المائة يعانون من انعدام أمن غذائي متوسط وحاد. وتتحمل النساء العبء الأكبر، فهن أكثر الفئات تضررا، وفقاً للدور التقليدي المنوط بهن، والمهام الملقاة على عاتقهن في الحياة الأسرية».
وتابعت: «هناك تدهور غير مسبوق في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمرأة، يطال مجمل شرائح المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة».
وأردفت: «النساء أكثر الفئات تضررا نتيجة ما تعانيه من إقصاء وتهميش، في ظل مجتمع تسوده السلطة الذكورية، وثقافة تكرس دونية النساء، وتقوم على التمييز ضد المرأة».
وحملت الشوا كلا من السلطة وحماس المسؤولية عن التمييز، قائلة، إن إجراءات السلطة الأخيرة بإحالة الآلاف من الموظفين على التقاعد المبكر، استهدفت في جانب كبير منها النساء، فيما لا توجد قوانين في غزة لحماية حقهن في التوظيف.
ويسلط حديث الشوا الضوء على الظروف العامة التي تعاني منها النساء، ولا تقارن بالظروف التي يعاني منها الرجال.
إذ تعاني النساء في غزة، من تهميش واضح في الوظائف، فيما يحظى الرجال بالنسبة الكبيرة، سواء في صفوف الحكومة أو قوات العسكر التابعة لحماس.
وتعمل غالبية النساء في غزة كربات بيوت، لكن كثيرا منهن يتحملن المسؤولية عن الأسرة، بسبب فقدان الزوج في حرب أو اعتقال، أو بسبب الهجرة، مما يضاعف من المعاناة.
وتشتكي النساء في قطاع غزة من انعدام فرص العمل، وعدم قدرة الجهات الحكومية الرسمية على توفير فرص عمل دائم للعوائل المحتاجة واليتيمة، التي يعملن على إعالتها.
وقالت أم سامي عدوان (43 عاما)، من سكان منطقة جنوب قطاع غزة، إنها منذ فقدت زوجها المعيل لبيتها، قبل 13 عاما، وهي تعاني أوضاعا اقتصادية صعبة جدا، مضيفة «على الرغم من أني حاولت الحصول على عمل ولكني لم أتمكن».
ولفتت عدوان، الحاصلة على شهادة جامعية، إلى أنها كرست حياتها طوال تلك السنين، من أجل تأمين لقمة العيش لعائلتها، والحفاظ عليها، والعمل على تعليم أبنائها، على الرغم من انعدام الدخل المادي.
وكانت عدوان قد عملت، خلال الأعوام الأربعة الماضية، في بيع حاجات للأطفال أمام بيتها، للحصول على 10 أو 15 شيقلا يوميا، أي بما يعادل (نحو 4 دولارات فقط). وقالت: «إن عدم اهتمام الجهات الحكومية الرسمية بالعوائل الفقيرة والمحتاجة، وخصوصا اليتيمة، بعد فقدان المعيل الوحيد لها، يجعل هذه العائلات عرضةً لكثير من المخاطر الاجتماعية والاقتصادية والحياتية اليومية».
وأضافت: «ابنتي الكبرى خريجة إحدى الجامعات، وابني اقترب من التخرج في الجامعة، لكن أيا منهما لم يحصل على أي فرصة عمل تمكنه من إعالة المنزل».
وينسحب ما تعانيه عدوان على الكثير من النساء.
وقال مدير شبكة المنظمات الأهلية، أمجد الشوا، أن الأسر الأشد فقراً هي الأسر التي تقودها نساء، وإن المرأة هي التي تدفع الفاتورة الأكبر للانقسام حيث باتت أكثر تهميشا وضعفا.
وأكدت مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة، زينب الغنيمي، أن المرأة الفلسطينية واجهت ولا تزال، تحديات كثيرة، على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وفي مجال المساواة، جراء الظروف المعقدة والصعبة التي عاشها الشعب الفلسطيني، وخصوصا في قطاع غزة، خلال السنوات الماضية على المستويات كافة.
وأشارت الغنيمي، في ورقة قدمتها بعنوان الواقع القانوني للمرأة في قطاع غزة، إلى التحديات القانونية للمرأة في ظل الانقسام السياسي، مؤكدة أن التشريعات السارية لا تحمي المرأة.
وقالت: «إن التحديات التي تواجهها المرأة تتجسد على المستوى الاجتماعي، في أشكال العنف المختلفة الممارسة ضدها، وعدم التمكين الاقتصادي والفقر». وأضافت: وهذا ناشئ عن «ثقافة التمييز القائمة بسبب جنسها، والتي تغذيها منظومة القوانين السارية المفعول، والسياسات المميزة ضد المرأة، وذكورية الهياكل المنفذة لهذه القوانين والأنظمة، والسياسات، وعدم تمثيل المرأة بشكل فاعل فيها».
وتابعت الغنيمي: «إن مكانة المرأة في القوانين والقرارات الصادرة في ظل الانقسام، وأولها قرارات الرئيس محمود عباس، تبين أن هذه القرارات، خصوصاً الصادرة منها خلال السنة الأخيرة، كانت تتضمن فصل غزة عن الضفة، وتخلي السلطة الوطنية عن توفير الحماية للمواطنين، وتوفير الخدمات، بما يطال وقف دعم المحروقات والكهرباء، والتضييق على مؤسسات المجتمع المدني في شأن المنح والمساعدات الدولية، وإحالة موظفين على التقاعد، وفصل موظفين بشكل مخالف للقوانين ذات العلاقة، وتدفع النساء الثمن المضاعف لهذه القرارات التي تكرس العنف الواقع ضدها.
أما ما يتعلق بالقوانين والقرارات الصادرة عن السلطة النافذة في قطاع غزة (سلطة حماس)، فقالت الغنيمي: «إن هذه القرارات لم تكن حساسة لاحتياجات النساء، لجهة تخصيص حصص كافية لوحدات النوع الاجتماعي بالوزارات، وتأمين ميزانيات لأوضاع النساء الفقيرات والعاطلات عن العمل، وعدم تغطية ميزانية صندوق النفقة، وتخصيص حصص كافية لتعزيز مشاركة المرأة في مراكز صنع القرار، ومنها ما يكرس ثقافة التمييز ضد المرأة مثل قانون التعليم».
وأكدت الغنيمي أن الجهود كافة، بعد تشكيل حكومة الوفاق في عام 2014، لم تؤثر على تطوير الوضع القانوني للمرأة، وإنهاء حالة التمييز الواقع ضدها.
وأكدت الغنيمي أن المرأة ما زالت تدفع تكلفة الانقسام السياسي، على مستوى إهدار حقوقها السياسية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية والصحية، سواء لجهة تعطل إصدار القوانين، وعدم تمتعها بالحماية الكافية من القوانين السارية، أو لجهة اختلال آليات التطبيق، وتقاعس السلطات النافذ عن حماية هذه الحقوق.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.