دليلك إلى 5 من بين أفضل مطاعم إيطالية في لندن

الطعام والخدمة والمناخ العام أهم عناصر النجاح

من أطباق زافيرانو في بلغريفيا - من أطباق بوكا دي لوبو - من المعروف عن مورا أطباقه التقليدية الإيطالية
من أطباق زافيرانو في بلغريفيا - من أطباق بوكا دي لوبو - من المعروف عن مورا أطباقه التقليدية الإيطالية
TT

دليلك إلى 5 من بين أفضل مطاعم إيطالية في لندن

من أطباق زافيرانو في بلغريفيا - من أطباق بوكا دي لوبو - من المعروف عن مورا أطباقه التقليدية الإيطالية
من أطباق زافيرانو في بلغريفيا - من أطباق بوكا دي لوبو - من المعروف عن مورا أطباقه التقليدية الإيطالية

تنتشر المطاعم الإيطالية في عواصم ومدن العالم لتقدم لمسات شهية من المطبخ الإيطالي سواء كانت وجبات شعبية مثل البيتزا والباستا أو أطعمة متخصصة مثل الأسماك واللحوم والخضراوات بأنواعها. وفي الماضي كان التوجه لتناول الطعام في مطعم إيطالي يحدث فقط في المناسبات العائلية والعملية ولكن تغير نمط الحياة الحديثة أوجد طلبا يوميا على هذه المطاعم التي توفر وجبات سريعة ولذيذة ولا تحتاج للوقت والجهد الذي يلزم لتوفيرها في المنزل.
ولكن مجرد تحضير الطعام السريع لا يكفي لكي يميز المطاعم الإيطالية. فبعض الزبائن يقطع مسافات طويلة لمجرد تناول وجبة في مطعمه الإيطالي المفضل. ولا تتميز المطاعم الإيطالية بتصنيفات نقاد الطعام أو نجمات ميشلان وحدها وإنما بثلاثة عناصر حيوية أخرى هي: نوعية الطعام الذي تقدمه، والخدمة المتميزة في المطعم والمناخ العام الذي يميز مطعما معينا عن غيره.
وتعبر نوعية الطعام، من حيث المكونات الطازجة والطعم المميز عن شخصية المطعم وهي العناصر التي تجذب الزبائن إلى المطعم يوما بعد آخر. ولتلبية هذا الطلب المتكرر لا بد من تنويع قائمة الطعام بحيث تحوي أنواعا تلبي الرغبات المختلفة للزبائن. ولا بد أيضا من وجود خيار نباتي لمن لا يفضل تناول اللحوم خصوصا في وجبات العشاء. ومن المهم الاعتماد على مكونات محلية طازجة في أعداد الوجبات المختلفة وتوفير خيار الأطعمة العضوية لمن يفضلها.
ويستخدم الإيطاليون في مطابخهم الخاصة أفضل المكونات التي تمثل تراثهم الثري في إعداد وجبات مميزة. وبالنسبة للمطاعم الإيطالية يجب أن تتوفر القدرة على إعداد وجبات ذات نوعية متميزة في كل الأوقات وألا يتغير الطعم بين ليلة وأخرى. فالزبائن الملتزمون يتوقعون أن يكون مذاق وجباتهم المفضلة مطابقا لما سبق وجربوه في وجبات سابقة في المطعم نفسه.
أما الخدمة، فهي من الجوانب الأساسية من تجربة الذهاب إلى أي مطعم ويمكن للخدمة الجيدة أن تغطي أحيانا على أخطاء تحدث في اختيار أو إعداد الطعام. ولكن في المطاعم الإيطالية المتميزة لا يمثل الطعام وحده أهم العناصر فهو أمر مفروغ منه، ولكن الخدمة هي ما تفرق بين المطاعم الجيدة وغيرها.
وتعريف الخدمة المتميزة هي تلك التي تقدم بروح ودية وبابتسامة وترحيب وحسن ضيافة، مع معرفة تامة بالوجبات وأنواع الأطعمة والمشروبات التي يقدمها المطعم بحيث يمكن شرحها ببساطة للضيف الذي يسأل عنها. ولا بد لطاقم الخدمة أن يتمتع بحساسية خاصة لرغبات الزبائن خصوصا في التوقيت بداية من توزيع قوائم الطعام ثم سؤال الزبائن عن الوجبات التي يفضلونها ونهاية بتوقيت رفع الأطباق من على المائدة.
كذلك لا بد من توجيه الاهتمام نفسه لكل الموائد في المطعم بحيث لا يشعر زبون بأن غيره مفضل عنه. ولا بد أن يستطيع أفراد طاقم الخدمة تقديم اقتراحات بوجبات معينة وأن يتعامل بكفاءة مع فريق إعداد الوجبات في المطبخ بحيث تخرج الأطباق الشهية إلى الزبون فور تحضيرها.
من الأخطاء الشائعة في المطاعم غير المميزة تقديم الوجبات الخطأ للموائد أو التأخر في تقديم الوجبات فتأتي إلى الزبون باردة أو عدم توجيه العناية اللازمة لمطالب الزبون حتى ولو كانت بسيطة مثل طلب بعض الملح أو التوابل. وفي هذه الحالات يذهب الزبون من المطعم وليس في خاطره العودة إليه أبدا.
ثم يأتي دور المناخ أو الجو العام للمطعم الذي يجعل تناول الطعام فيه تجربة مميزة لا تنسى. وهنا يكون للتفاصيل البسيطة دور حيوي في تحويل تناول الطعام إلى تجربة سعيدة وجديرة بالتكرار. فالمناخ الهادئ غير المزعج بحيث يمكن تبادل الحديث أثناء الطعام بصوت منخفض يضيف إلى تجربة تناول طعام لا تنسى. كما يجب أن تكون المسافات بين الموائد محسوبة بحيث لا يسمع من يجلس على طاولة حديث من يجلس على طاولة مجاورة.
إن تناول الطعام في مطعم إيطالي يجب أن تكون تجربة اجتماعية في المقام الأول يلتقي فيها الأهل أو الأصدقاء حول مائدة الطعام في مناخ خال من العجلة يكون فيه الاستمتاع بالحديث مصاحبا لتذوق الطعام الجيد. ولا يجب أن يفرض المطعم أي نوع من الموسيقى أثناء تناول الوجبات لأنه لن يستطيع أن يرضي كافة الأذواق.
وفي نهاية الوجبة تلجأ بعض المطاعم إلى البطء الشديد في تقديم القهوة أو إحضار فاتورة الحساب، وهذا في حد ذاته قد يكون محبطا للزبون الذي استمتع بوجبته ويريد مغادرة المطعم. وتناول الطعام في المطاعم بوجه عام ليس تجربة رخيصة، فالتكلفة في المتوسط تبلغ ثلاثة أضعاف شراء الطعام لتناوله في المنزل. ولذلك لا بد أن تبرر المطاعم هذه التكلفة الباهظة للزبائن بتوفير تجربة فريدة لا تنسى بحيث يفكر الزبون في تكرارها مرة بعد أخرى.
وتنتشر في لندن المطاعم الإيطالية أكثر من أي مدينة أخرى. وكالعادة في تصنيف المطاعم، تختلف التقديرات بين جهات التقييم المختلفة من خبراء وزبائن المطاعم والإعلام المتخصص. ولذلك كان اختيار النخبة التالية من أفضل خمس مطاعم إيطالية في لندن مبنيا على أساس أسماء المطاعم التي تكرر ذكرها في المواقع المختلفة ضمن قائمة الأفضل.
وهي ليست مصنفة على أساس الحجم أو الشهرة أو الموقع وإنما لأنها تقدم طعاما إيطاليا مميزا بشهادة زبائنها بالإضافة إلى تجربة رائعة في مناخ المطعم بصفة عامة ونوعية الخدمة فيه. وهي قائمة تشمل تصنيفات مختلفة من أرقى المطاعم الإيطالية بالإضافة أيضا إلى المطاعم الشعبية التي تقدم الباستا والبيتزا وترضي معظم الأذواق من دون تكلف. وهي تجمع فيما بينها صفة غالبة هي تجربة مميزة في تناول الطعام.
* مورانو Murano: وهو يقع في الحي الغربي وحاصل على نجمة ميشلان ويتميز بديكوراته بيضاء اللون. ويتعامل طاقم الخدمة مع الزبائن وكأنهم أصدقاء قدامى. ويتخصص المطعم في المطبخ الإيطالي والأوروبي الحديث. وتم افتتاح هذا المطعم في عام 2008 ثم حصل بعد الافتتاح بأربعة أشهر على نجمة ميشلان وتقدير متميز من مؤسسة «إيه إيه» البريطانية. وتملك المطعم وتعمل فيه الشيف البريطانية ذات الأصول الإيطالية أنجيلا هارتنيت التي تعلمت على يدي الشيف المعروف غوردون رامزي ولديها كتابان عن المطبخ الإيطالي. ويقدم المطعم الخيار بين الوجبات الثابتة أو الاختيار من قائمة طعام متنوعة. المناخ العام في المطعم غير رسمي مع روح مرحة. وتنقسم قائمة الطعام إلى خمسة أقسام يختار منها الزبون ما يريد بالترتيب الذي يفضله.
* بوكا دي لوبو Buca Di Lupo: وهو يقع في قلب حي سوهو في لندن ويقدم وجبات شعبية لا تزيد في المتوسط على سعر 35 جنيها (43 دولارا) للفرد. وفتح المطعم أبوابه في عام 2008 ويعني اسم المطعم «فم الذئب» باللغة الإيطالية، وهو تعبير إيطالي عن الحظ السعيد. وهو يتخصص في الوجبات الإيطالية التي يعود أصلها إلى صقلية وإقليم ليغوريا ومنها الباستا ووجبات الأرز «ريزوتو» وأنواع الشوربة وأنواع إيطالية متخصصة مثل اللوبستر واللحوم والأسماك. وهم يقدم أنواع اللحوم والأحياء البحرية مشوية أو مقلية أو مخبوزة في الفرن. وتأتي جميع الوجبات في حجمين: صغير ضمن المقبلات أو كبير كوجبة رئيسية. وهي تجربة تناول طعام إيطالية أصلية تشبه الرحلة إلى الريف الإيطالي. ويفتح المطعم أبوابه يوميا من الظهيرة وحتى العاشرة والنصف ليلا.
* زافيرانو Zafferano: ويقع في حي بلغرافيا ويقدم وجبات إيطالية وصفها النقاد بأنها مثل اللوحات الفنية في الطعم والشكل. ومنذ افتتاح المطعم قبل 21 عاما وهو في توسع دائم لاستيعاب المزيد من الإقبال عليه. وهو الآن يضم قاعة مناسبات خاصة ويتميز بجودة الخدمة حتى في أوقات الذروة التي يكون فيها المطعم مزدحما. ولا تقل نوعية الحلوى التي يقدمها المطعم عن الوجبات الرئيسية ولذلك لا يقل الإقبال عليها عن أنواع الطعام والشراب الأخرى التي يقدمها زافيرانو. ونظرا لشهرة المطعم وجودة القائمة التي يقدمها وتنوعها يجب الحجز المبكر لتناول الطعام نظرا للإقبال الشديد على المطعم خصوصا في فصل الصيف. ويمكن الاختيار بين الوجبات الثابتة على القائمة أو الاختيار من القائمة المتنوعة. ويصل ثمن الوجبة للفرد الواحد في هذا المطعم إلى نحو 45 جنيها (56 دولارا).
* مورا Mora: أسسه الشيف الإيطالي أندريه ريتانو الذي يخلط بين الفن والطعام إلى درجة أن سقف المطعم يحمل لوحات فنية مرسومة باليد. وهو من الجيل الجديد الذي يجذب شباب لندن بقائمة طعام متنوعة تجمع ما بين المكونات الإيطالية والأوروبية الأصيلة. وهو يتخصص في الأسماك واللحوم ويطهيها بالأساليب الإيطالية التقليدية. ويجتهد المطعم في الحصول على أفضل المكونات ومنها نوع من اللحم البقري الإيطالي الذي يتم توريده إلى قصر باكنغهام بالإضافة إلى بعض المطاعم المميزة التي تطلبه. ويقع المطعم في منطقة مارلبون وبدأ نشاطه في صيف العام الماضي. وهو يتخصص في اللحوم وأنواع الباستا وأطباق الدجاج والبط والأسماك. ولم يستغرق هذا المطعم طويلا في الانضمام إلى قائمة أفضل المطاعم الإيطالية في لندن.
* دافنيز Daphne›s: وهو من أقدم المطاعم الإيطالية في لندن حيث يحتفل هذا العام بمرور 52 عاما على تأسيسه. وهو يتميز بسرعة الخدمة وحسن الضيافة ويقع في حي تشيلسي ويستضيف أحيانا بعض المشاهير الذين يأتون إليه خصيصا. التصميم الداخلي من إخراج المهندس مارتن برودنسكي ويعكس فيه ألوان إيطاليا. ويحتوي المطعم على غرفة خاصة للمناسبات تتسع لنحو 40 شخصا، ويديره الإيطالي غابرييل إيسبوسيتو وفريق متخصص يجعل من تجربة الذهاب إلى المطعم مناسبة لا تنسى. وهو يعد المطعم المفضل لسكان حي تشيلسي خصوصا في الركن الزجاجي الذي يوفر جلسة دافئة ظهرا مع الضوء الطبيعي أو أشعة الشمس أحيانا في عزلة عن طقس لندن البارد. ويمكن اصطحاب العائلات وحيواناتها الأليفة في هذا الركن. وهو يقدم قائمة طعام متنوعة تشمل أصنافا غير عادية مثل الإسبراغوس المشوي والأخطبوط والسبانخ بزيت الزيتون والكوسة المقلية. وخلال الأسبوع يقدم المطعم وجبات ثابتة بسعر 28.5 جنيه (35 دولارا) تشمل مقبلات ثم وجبة رئيسية من الدجاج أو السمك المشوي أو الإسباغيتي ثم حلويات أو فواكه.



«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.


«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
TT

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر، مقدماً تجربة استثنائية تمزج بين المأكولات الـ«حلال» وأصالة النكهات.

فالمطعم، الذي يعني اسمه باللغة الكورية «النزهة»، يتجول بين الأطباق الكورية الشعبية الشهيرة على وجه الخصوص، لا سيما التي تظهر عبر وسائل الإعلام والدراما الكورية، ملتزماً بتقديم المأكولات الكورية «الحلال».

قبل 5 أشهر، حطّ «سوبونغ» رحاله في القاهرة، ليكون الفرع رقم 32 في سلسلة فروع المطعم المنتشرة بين كوريا وتركيا. يقول مدير الفروع، عمران شوباش، لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت قصتنا في عام 2015 بافتتاح مطعم صغير في تركيا يحمل الاسم ذاته الذي نعمل به اليوم، إلا أنه بعد 6 أشهر فقط، فوجئنا بكم هائل من الزبائن وإقبال غير متوقع على المطبخ الكوري الحلال»، لافتاً إلى أن «المطعم أخذ في التوسع، وذلك من خلال افتتاح فرع يتلوه آخر، ليتحول اسمنا علامةً تجارية قابلة للامتياز (فرنشايز)، وأصبح هدفنا هو تغطية المحافظات التركية كافة».

ويتابع: «هذا المسار الطموح دفعنا إلى التوسع دولياً، وجاء اختيار مصر لأنها أكبر العواصم العربية وأكثرها كثافة سكانية، وهو ما يليق بطموحنا، واخترنا حي المعادي بالقاهرة تحديداً لأنه يتناسب في هدوئه مع الثقافة الكورية الهادئة بطبعها».

يشير عمران إلى أن الوجود في القاهرة مثّل تحدياً، يقول: «ندرك أن هناك تصوراً خاطئاً شائعاً لدى البعض في المنطقة العربية، حيث يربطون الأكل الآسيوي بشكل عام بأطباق غير تقليدية مثل الحشرات أو لحوم الكلاب»، متابعاً: «لهذا السبب اتخذنا قراراً بأن يكون مطعمنا متميزاً بتقديم الأكل الحلال بالكامل، وطورنا الكثير من الأطباق الكورية التقليدية، من خلال استخدام اللحم البقري عالي الجودة في جميع أطباقنا».

ديكورات "سوبونغ" تبعث على الراحة والهدوء لتعزيز التجربة الكورية

تضم قائمة طعام «سوبونغ» الكثير من الأطباق الشهيرة تتنوع بين اللحوم والدجاج، أشهرها «سونيانغ»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة حارة، و«سونجان»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة الصويا، ومن أطباق الدواجن أيضاً «مي يانغ وينغ»، وهي أجنحة الدجاج المقلية الحارة

يعدّ «بولغوغي» من أبرز أطباق اللحوم في المطعم، وهو من أشهر أطباق الشواء الكوري ويكتسب الآن شعبية كبيرة في أوروبا وأميركا، وهو عبارة عن شرائح رقيقة من لحم البقر تُتبل بصلصة حلوة ومالحة ثم تُشوى. أما «يوكيجن» فهو حساء اللحم المكون من لحم بقري وخضراوات وزيت الفلفل الحار.

، "سونيانغ" قطع الدجاج المقلي بدون عظم بصلصة حارة

يأتي الـ«كيمباب» الكوري كأحد الأركان الأساسية في قائمة الطعام، ويعدّ واحداً من أشهر أكلات الشارع الكوري، الذي وصل إلى جميع أنحاء العالم، وهو عبارة عن لفائف الأرز الكوري الأبيض المسلوق مع كثير من المكونات الأخرى، وحشوات مختلفة مثل السلمون والتونة والخضراوات.

بينما يُرشح المطعم لزواره مع الأطباق الأساسية السابقة طبق «كيمتشي» كأشهر طبق تقليدي جانبي، المصنوع من الملفوف (الكرنب) مع الفلفل الحار والثوم والتوابل الأخرى. ومعه «تشيكين مو»، أو مكعبات الفجل المخلل، الذي يتميز بنكهته اللاذعة قليلاً والحلوة، حيث يحضّر بالخل والسكر والملح.

يقدم المطعم لزواره أرز «توكبوكّي» الحار، الذي يقدم في شكل أصابع مع صلصة كورية حارة، وكذلك «لاميون» وهي نودلز كورية حارة، تتسم بالنكهة القوية. أما «تشابشي نودلز» فهي نودلز شفافة مقلية مع الدجاج والخضراوات، بطعم حلو ومالح، وهي أحد الأطباق التي أخذت شهرة كبيرة في مصر منذ افتتاح «سوبونغ».

يعود عمران للحديث، موضحاً أن «قائمة الطعام لم تكتمل بالشكل النهائي بعد، فنحن نتبع استراتيجية الطرح التدريجي للأطباق للاختبار وضمان الجودة، وسنقوم قريباً بإضافة تشكيلة من الحلويات الكورية الأصيلة إلى القائمة، بالإضافة إلى الشاي الكوري التقليدي، لنضمن تقديم تجربة كورية شاملة ومتكاملة لعملائنا في مصر».

ويؤكد أنه خلال أشهر قليلة تمكن «سوبونغ» من خلق قاعدة له بين المصريين، لا سيما فئة الشباب. ويرى في هذا دليلاً على أن المذاق الكور المقدم بمعايير الحلال وبأسعار تنافسية يجد مكانه في قلوب المصريين، مبيناً أن المطعم ينال تقييماً مرتفعاً على محرك «غوغل»؛ وهو ما شجع إدارة المطعم على الإقدام على تجهيز فرع ثانٍ له بحي مصر الجديدة.

يفتح «سوبونغ» أبوابه بين 12 ظهراً حتى 12 صباحاً، ويتسع لنحو 100 فرد، تستوعبهم مناطق جلوس خارجية وداخلية، وكلاهما يستقبل الزائر بتصميمات من البيئة الكورية، فأسوار المنطقة الخارجية تضم رسومات توضيحية لأهم الأطباق الكورية وحكاية وتاريخ كل طبق؛ ما يحول التجربة الكورية لتناول الطعام رحلةً ثقافية تعليمية.

أما التصميم الداخلي، فهو مريح وهادئ لتعزيز تجربة الزائر، وتحرص إدارة المطعم أن تكون جميع الفروع متطابقة في مفردات التصميم الأساسية؛ لضمان أن يخوض الزبون تجربة كورية أصيلة أينما كان. وتعدّ وحدات إضاءة السقف وإطاراتها الخشبية الدائرية عنصراً أساسياً في التصميم، وهي مستوحاة مباشرة من الديكورات المنتشرة في كوريا، أما وحدات إضاءة الجدران فتأتي مضاءة بألوان العَلم الكوري الأساسية، الأزرق والأحمر؛ ما يضفي عمقاً رمزياً للمكان.

كما يكثر استغلال الزراعات الخضراء في الديكور الداخلي بما يبعث بالراحة النفسية والهدوء، بينما تزين بعض الأركان بالزي الكوري التقليدي للرجال والنساء «الهانبوك». أما الموائد الخشبية البسيطة، والموسيقى الكورية الهادئة في الخلفية، فإنها تجعل الديكور لا يقتصر على الجماليات فحسب، بل يعكس الثقافة الكورية بعمق.


«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
TT

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

وعلى الرغم من حضوره الدائم بوصفه طبقاً جانبياً، فإن المخلل ظل عبر العصور شاهداً على تطور الذائقة الغذائية وتبدل أساليب الحفظ؛ منذ أن استخدمته الحضارات القديمة وسيلة لتخزين الخضراوات والفواكه وحمايتها من التلف، وصولاً إلى تحوله إلى جزء أصيل من المطبخ الشعبي.

وتشير روايات تاريخية إلى أن المخللات كانت حاضرة في النظام الغذائي للحضارة المصرية القديمة، وأن النقوش الأثرية وثّقت وجودها خلال هذه الحقبة.

وفي هذا السياق الممتد عبر آلاف السنين، تطل علامة مصرية تحمل اسم «تيته عايدة»، أسستها ياسمين منير، لتعيد تقديم المخلل بوصفه منتجاً صحياً وحرفياً، يستلهم وصفات الجدات، ويعيد صياغتها بما يتوافق مع أذواق العصر ومتطلبات الغذاء المتوازن.

المخلل جزء من طقوس رمضان الغذائية

إذ تعيد «تيته عايدة» قراءة التراث الغذائي بمنطق العصر، وتمزج بين دفء الوصفات المنزلية ودقة الحرفية الحديثة؛ لتقديم تجربة مذاق تتجاوز فكرة المخلل التقليدي، وتضعه في قلب المطبخ الصحي المعاصر. وفي كل برطمان تحضر حكاية عائلة، وذاكرة مطبخ، وطموح امرأة شابة تسعى إلى تحويل الوصفات القديمة في المطبخ المصري إلى علامة تجارية تحمل بصمة لها خصوصيتها إلى موائد العالم.

تقول ياسمين منير لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة المشروع «ولدت من ذكريات الطفولة، ووصفات الجدة التي كانت محط إعجاب كل من يتذوقها في المناسبات العائلية. كان الجميع يسأل عن المكونات ويطلب تكرارها؛ لأن طعمها كان منزلياً أصيلاً ومحبباً للجميع؛ ومن هنا بدأت الفكرة داخلي، بأن نخرج هذه الوصفات من إطار البيت إلى علامة متخصصة».

بدأت التجربة بمنتج واحد فقط، هو الزيتون التفاحي، الذي لاقى استحساناً واسعاً؛ بفضل جودة الخامات وطريقة التحضير التقليدية الدقيقة. ومع الوقت توسعت المجموعة لتشمل أصنافاً متعددة، بعد الاستماع إلى آراء العملاء ورغباتهم، حتى أصبحت العلامة تُطلب بالاسم، بعد انطلاقها في سبتمبر (أيلول) 2024. وتضيف المؤسسة الشابة أن الوصفات انتقلت عبر الأجيال، من الجدة إلى الأم ثم إليها، لكنها أعادت تطويرها بإدخال مجموعة متنوعة من الأعشاب والمكونات غير التقليدية التي تمنح النكهات عمقاً وتوازناً مختلفاً.

لكن لا يقتصر تميز «تيته عايدة» على المكونات وحدها، بل يمتد إلى فلسفة التحضير نفسها؛ إذ تعتمد العلامة على خلطات سرية تجمع بين الخضراوات والتوابل وعصير الليمون وأحياناً الكرفس والثوم، بما يخلق صلصة يمكن استخدامها في أطباق أخرى مثل الفول أو الجبن القريش؛ ليغير مذاقها جذرياً.

وتؤكد ياسمين أن الخلطة هي روح المنتج، وأنها لا تقدم الزيتون أو المخللات بشكل «سادة»، بل في تركيبات تمنح الطعام شخصية مختلفة، وتخلق تجربة متكاملة.

وتشير إلى أن المنتجات تشبه ما كانت تصنعه الأسر المصرية في البيوت قديماً، لكنها تقدم اليوم بحرفية عالية وعبوات أنيقة، مع استدعاء واضح لعنصر «النوستالجيا» وذكريات اللمة العائلية.

وفي الوقت نفسه، تلبي العلامة الطلب المتزايد على الغذاء الصحي؛ إذ تخلو منتجاتها من المواد الحافظة، وتُحضر بعض الأصناف من دون خل، ضمن فئة المخمرات الطبيعية التي تُعد مفيدة للجهاز الهضمي والقولون. كما تراعي «تيته عايدة» احتياجات الفئات الخاصة، مثل مرضى الضغط والسكري والغدة الدرقية، من خلال تقديم منتجات منخفضة الصوديوم أو باستخدام ملح صحي مثل ملح «الهيمالايا»، إلى جانب إمكانية تخصيص الطلبات وفق احتياجات العملاء، سواء من حيث مستوى الملوحة أو نوع المكونات.

ولا تقتصر الابتكارات على المخللات وحدها، بل تمتد إلى منتجات الجبن والساندويتشات والكرواسان؛ حيث يتم دمج المخللات في أنواع الجبن الكريمية والطازجة؛ لإنتاج نكهات جديدة تختلف عن الجبن الأبيض التقليدي المنتشر في السوق المصرية. وقد لاقت هذه المنتجات إقبالاً واسعاً، خصوصاً في الفعاليات والبازارات؛ حيث بدأ الجمهور يكتشف إمكانات المخلل بوصفه مكوناً أساسياً في أطباق مبتكرة.

وفي مواجهة الاعتقاد الشائع بأن المخللات غير صحية، تؤكد ياسمين أن «هذا التصور غير دقيق؛ إذ إن المخللات في جوهرها خضراوات غنية بالعناصر الغذائية، وأن الضرر يأتي من الإفراط في الملح أو إضافة المواد الحافظة الصناعية، وهو ما تحرص العلامة على تجنبه».

كما تشير إلى أن بعض الأصناف مثل الكرنب واللفت والخيار تعد مصادر مهمة لـ «البروبيوتيك» والفيتامينات، وأنها تتوافق مع فلسفة الغذاء الموسمي الذي يمنح الجسم ما يحتاجه في وقته المناسب.

بدأت رحلة «تيته عايدة» من المنزل، حيث كانت عمليات التحضير والتعبئة والتعقيم تتم يدوياً، قبل أن يتوسع المشروع ويحتاج إلى مساحة تصنيع صغيرة مجهزة بأحواض وطاولات من «الستانلس ستيل» ومعدات تعقيم، مع فريق عمل يضم مسؤولين عن المخزن والتوزيع ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات، بينما تشرف المؤسسة بنفسها على جميع مراحل الإنتاج، وأحياناً تشارك في التنفيذ عند ضغط العمل.

وتقول ياسمين إنها درست الحاسبات والمعلومات، وعملت في مجالها لفترة قصيرة، قبل أن تقرر التفرغ للمشروع بعد اتساع نطاقه وزيادة الطلب على المنتجات، وهي تعمل حالياً على دراسة فرص التصدير إلى الخارج، مع الحفاظ على الجودة التي تعدها أساس الانتشار والاستدامة.

وتستمر العلامة في تطوير منتجاتها استجابة لاقتراحات العملاء، حيث أُضيف اللفت إلى القائمة بناءً على طلب الجمهور الباحث عن نكهة البيوت القديمة، كما تم تطوير أنواع جديدة من الجبن الممزوج بالمخللات والزيتون والليمون والخيار والسلمون، لتلبية أذواق مختلفة، من الفطور اليومي إلى الضيافة الراقية. وتؤكد ياسمين أنها لم تخشَ المنافسة في سوق المخللات، حتى من جانب المتاجر العتيقة الشهيرة، معتبرة أن ما تقدمه مختلف من حيث النكهة المتوازنة وجودة المكونات وغياب المواد الحافظة، فضلاً عن الطابع الحرفي الذي يمنح المنتج شخصية خاصة.

وتقول منير: «قد يبدو المخلل متشابهاً في الشكل، لكن التفاصيل الصغيرة في الخلطة والتوازن بين الحموضة والملوحة والتوابل هي ما يصنع الفارق».