أمين عام قوى «14 آذار»: لا أستبعد لجوء «حزب الله» إلى اغتيالات بعد شغور الرئاسة

سعيد قال لـ(«الشرق الأوسط») إن عون «ثقل من الماضي» على حليفه

أمين عام قوى «14 آذار»: لا أستبعد لجوء «حزب الله» إلى اغتيالات بعد شغور الرئاسة
TT

أمين عام قوى «14 آذار»: لا أستبعد لجوء «حزب الله» إلى اغتيالات بعد شغور الرئاسة

أمين عام قوى «14 آذار»: لا أستبعد لجوء «حزب الله» إلى اغتيالات بعد شغور الرئاسة

يبدي منسق الأمانة العامة لقوى «14 آذار» النائب السابق فارس سعيد، في حوار مع «الشرق الأوسط»، خشيته من لجوء «حزب الله» إلى أسلوب الاغتيالات لـ«تحسين شروط مفاوضاته» في ملف انتخابات الرئاسة، بعد أن يفشل الأفرقاء في 25 مايو (أيار) الحالي، وهو موعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، في تجنيب لبنان كأس الشغور في سدة الرئاسة.
وفي موازاة إشارته إلى أن رئيس تيار المستقبل، رئيس الحكومة الأسبق، سعد الحريري، ليس بوارد التفريط بوحدة «14 آذار» من خلال دعم ترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، يبرر سعيد عدم تبني حزب الله رسميا لترشح عون، بقوله إن أولوية الحزب في السنتين الأخيرتين تبدلت من المعارك الداخلية إلى تثبيت نفوذ إيران في سوريا، وصولا إلى لبنان.
ويذهب إلى حد وصف عون بأنه بات وكأنه «ثقل من الماضي» على «حزب الله»، الذي استفاد منه في ملفات داخلية في الفترة الممتدة بين 2005 و2012.
ويشدد سعيد على أنه «لا ضمانات» ستقدم إلى عون مقابل تنازله عن ترشحه، لأن أحدا لا يقبل في لبنان بـ«قبض شيكات متأخرة في السياسة»، لافتا إلى اتفاق الحريري وزعيم حزب القوات سمير جعجع على إدارة مشتركة للفراغ في حال انتهاء مهلة انتخاب رئيس جديد. ويؤكد أن الحريري من دون جعجع سيتحول إلى زعيم سني والأخير من دون الأول سيصبح زعيم جزء من المسيحيين وأي منهما ليس مستعدا اليوم للتخلي عن مكانته كزعيم وطني.
* كيف تقرأ ما صدر عن لقاء الحريري - جعجع في باريس؟
- ما جرى بمثابة «إعلان نوايا» لناحية استكمال مراحل إدارة الوضع الانتخابي الرئاسي في لبنان من موقع مشترك ومن مساحة وطنية إسلامية - مسيحية اسمها 14 آذار. نجح هذا الفريق في بداية المرحلة في أن يكون له مرشح مشترك ويتوحد خلفه وخلف برنامجه، وأن يشارك في كل الجلسات ولا يساهم بنسف النصاب. هذا النجاح جعل من 14 آذار قوة سياسية حقيقية قادرة على التفاوض مع الجميع وعلى استكمال المعركة الديمقراطية، وجاء لقاء باريس لتتويج هذه المساعي وللتأكيد مرة جديدة أن إدارة 14 آذار، إذا دخل لبنان (لا سمح الله) في الفراغ، ستكون إدارة موحدة.
* هل الحريري مستعد للتفريط بوحدة 14 آذار والتخلي عن ترشح جعجع؟
- إذا خرج الحريري من 14 آذار، فسيصبح زعيما سنيا. وإذا خرج جعجع منها، فسيصبح زعيما لجزء من المسيحيين. الاثنان في «14» زعيمان عابران للطوائف؛ فلماذا التفريط بهذا الواقع؟ لا أحد سيفرط بــ«14 آذار».
* ماذا عن المعلومات بشأن استعداد الحريري لدعم عون كمرشح وفاقي؟
- العماد عون يريد أن يحمّل 14 آذار مسؤولية الفراغ في حال حصوله من خلال التركيز على نقطتين؛ الأولى بقوله إن قوى 14 آذار تمسكت بترشيح مستحيل، وهو ترشيح جعجع، والنقطة الثانية أن الحريري لم يعطه جوابا شافيا في هذا الاتجاه أو ذاك. بكلام آخر، يقول عون: «تخلوا عن ترشيح جعجع، وادفعوا سعد الحريري ليعلن التزامه بترشيحي وانتخابي وسنشارك في جلسة الانتخاب الخميس المقبل». هذا ليس بعمل ديمقراطي، ومن أساليب عون الانتخابية التي لا تمت للواقع السياسي بأي صلة.
* إذا كان الحريري لا يرغب في السير بدعم عون، فلماذا يبقي خطوط الاتصال مفتوحة معه؟
- الحريري ليس بوارد السير بعون، لكنه يريد رفع الالتباس أو المسؤولية عنه كزعيم لأكبر طائفة إسلامية في البلد هي الطائفة السنية، لكي لا يقال: إن السنّة أو تيار المستقبل أو زعيمه سعد الحريري أقفل الباب أمام أي مرشح ماروني. وإذا دخل لبنان في الفراغ، فسيكون الحريري قادرا على القول للمسيحيين والعرب والغربيين إنه اتخذ كل ما يتوجب عليه لتسهيل مرور الاستحقاق، حتى إنه استقبل عون ونسج حوارا معه، رغم أن الأخير بنى شعبيته على شتم المستقبل ومواجهة (رئيس الحكومة الأسبق) رفيق الحريري في قبره، وسعد الحريري من بعده.
* هل يمكن القول إن «حزب الله» بوضعه «فيتو» على جعجع يتحكم وحده بتحديد هوية الرئيس المقبل؟
- «حزب الله» ليس قويا كفاية حتى يفرض ما يريده في لبنان، وليس ضعيفا بقدر أن يستسلم، بالتالي هو يحاول لكنه غير قادر على الفرض، ونحن أيضا غير قادرين على الانتصار أو فرض ما نريده على «حزب الله». هذه هي المعادلة التي تتحكم بإنتاج رئيس جديد للبلاد في هذه المرحلة. أرجح أن يكون الخميس المقبل نهارا برلمانيا بامتياز، وسينتخب كل فريق مرشحه، وإذا كان عون يريد أن يسقط خيار 14 آذار فليسقطه في صندوق الاقتراع.
* كيف قرأت هفوة النائب وليد جنبلاط بذكر اسم عون بدلا من الرئيس ميشال سليمان، ومن ثم تبريره زلة لسانه بأن عون لن يصبح رئيسا؟
- أعتقد أن وليد جنبلاط، بأسلوبه، أعلن أنه لن ينتخب ميشال عون رئيسا للجمهورية.
* لكن البعض اعتبر أن في زلة اللسان هذه تمهيدا إعلاميا لوصول عون إلى الرئاسة؟
- من يريد عون رئيسا فليصطحب عالما نفسيا إلى استوديوهات الأخبار، ويطلب منه تفسير وتحليل ما قاله جنبلاط. لكن من يعرف جنبلاط أو من هو قريب منه يدرك أنه لن ينتخب عون رئيسا للجمهورية.
* ولن ينتخب مرشح «14 آذار» أيضا؟
- صحيح، ولهذا رشح النائب هنري حلو للرئاسة.
* هل يملك حلو حظوظا قد توصله في اللحظة الأخيرة إلى الرئاسة؟
- لدى النائب هنري حلو مشكلتان؛ الأولى شكلية، إذ «يعيب» المسيحيون عليه ترشحه من دارة جنبلاط. كانوا يفضلون رؤية مطران يضع زنارا أحمر على شماله و(الوزير السابق) ميشال إده على يمينه وخلفه صورة سيدة البشارة. لكن هذه النقطة قابلة للمعالجة. المشكلة الثانية هي أن جنبلاط لن يكون قادرا على السير بترشيح حلو إذا لم يرغب «حزب الله» بذلك.
* ما الذي يريده «حزب الله» حاليا، على ضوء «الانتصارات» التي يحققها في سوريا؟
- «حزب الله» يريد إدخال لبنان في الفراغ. لا يريد رئيسا للجمهورية. لم يحقق انتصارات بسوريا. مشاكله داخل سوريا أكبر مما نتصور، وكذلك مشاكله في لبنان، وإلا فلم يكن ليرضى بنهاد المشنوق وزيرا للداخلية، وأشرف ريفي وزيرا للعدل، وبمشاركة في الحكومة. «فيتنام سوريا» بالنسبة لـ«حزب الله» ليست أمرا بسيطا، وسيدفع ثمنها غاليا. لكن أعتقد أن الحزب يريد تبريد الوضع مع الطائفة السنية في لبنان، طالما أنه يواجه رأيا عاما سنيا في سوريا وفي العالم العربي. همه اليوم أن يحقق تبريدا سياسيا مع العامل السني الداخلي في لبنان. الحزب غير قادر على تحمل حرب في سوريا وحصار إسلامي في لبنان، ومن هنا دخل في الحكومة وربما سيسهل انتخاب الرئيس إنما بعد فراغ حتى تكون ظروف مفاوضاته أفضل مما هي اليوم. ولا أستبعد أن يلجأ إلى أسلوبه المعتمد أي إلى اغتيالات سياسية من أجل تحسين ظروف مفاوضاته.
* كيف يمكن لهذا الخيار، مع خطورة دلالاته، أن يخدم «حزب الله»؟
- هذا الاحتمال قائم، ويمكن أن يدفع الأفرقاء لسوء الحظ إلى الجلوس على طاولة واحدة. أعتقد أن الفراغ سيوتر البلد والناس، ويخلق حالة عدم استقرار سياسي في الداخل، وتصبح الحكومة عرضة لتجاذبات. ندخل عندها في مرحلة أمنية بامتياز، ويمكن للاغتيالات أن تحسن ظروف مفاوضاته حتى يأتي باللبنانيين على عجل إلى حل يناسبه في سدة الرئاسة. فإذا كنا نتكلم بسمير جعجع قبل 25 مايو (أيار)، وإذا دخلنا إلى الفراغ مع التوترات المرتقبة، ربما سنأتي بأسماء تتناسب مع مصلحة «حزب الله».
* هل عون من الأسماء المناسبة لـ«حزب الله» رغم أنه لم يتبنّ ترشيحه رسميا؟
- أعتقد أن أهمية عون في الفترة الممتدة من 2005 حتى 2012. كانت بكونه شريكا مسيحيا في الداخل، لأن معارك الحزب كانت حينها داخلية، أي لبنانية - لبنانية، من المحكمة الدولية ومواجهة 14 آذار إلى المعارك البلدية والنيابية والوزارية. أما اليوم وبعد تورطه في سوريا، باتت معارك الحزب أكبر، إعادة انتخاب (الرئيس السوري) بشار الأسد لإعادة تثبيت نفوذ إيران في سوريا، وانتخاب رئيس قريب منه في لبنان لتثبيت نفوذ إيران أيضا. من هنا، في هذه المرحلة بات عون وكأنه ثقل من الماضي، وزن يتحمله ويداريه ويرتب مصالحه إنما ليس مركز اهتمامه. مركز اهتمامه اليوم كيف يمكن تبريد الأجواء الإسلامية بعد أن تورط بطلب إيراني في قتال السنّة بسوريا.
* هل يعكس الحراك الدبلوماسي والدولي رغبة حقيقية في منع الشغور الرئاسي؟
- ثمة قرار دولي وعربي جدي بتحييد لبنان عن صراع المنطقة من خلال المحافظة على القطاع المصرفي ووحدة جيشه وعلى الدستور وانتخاب رئيس جديد.
* هل يتحمل القادة المسيحيون الذين جمعهم البطريرك الماروني بشارة الراعي مسؤولية الوصول إلى الفراغ؟
- أنا بشكل واضح وصريح مع وصول جعجع إلى سدة الرئاسة لأسباب أخلاقية وسياسية، إنما وبشكل واضح وصريح ضد المقاربة المسيحية بقيادة الراعي لقانون الانتخاب وانتخاب رئيس. هذا الأسلوب بجمع الشخصيات المسيحية في مكان والقول للمسيحيين: سنتفق على شيء ونرسل لكم عبر البريد ما اتفقنا عليه، هو أقصر طريق من أجل استنفار واستفزاز مشاعر الآخرين. لا شيء سيمنع الفريق الشيعي مثلا من القول: لدينا أولويات وسنفرضها عليكم. أعتقد أنه كان على بكركي الحفاظ على التشكيلات الوطنية لإنتاج قانون انتخاب ولإنتاج الرئيس، لأن الموضوعين ليسا شأنا طائفيا. على المسيحيين أن يتنبهوا إلى أنهم آباء الفكرة اللبنانية، ومؤتمنون على الوحدة الداخلية، والعيش المشترك، لا أن ينزلقوا ليصبحوا عشيرة من عشائر لبنان. هم «أم الصبي» في لبنان.
* هل الخشية من الشغور الرئاسي سرعت تشكيل الحكومة؟ وماذا عن تعيين جلسة تشريعية في 27 الحالي؟
- أتى تشكيل الحكومة شكلا من أشكال شبكة الأمان في حال الوصول إلى فراغ. لكن عندما استقال الرئيس نجيب ميقاتي رفض الفريق السني في 14 آذار التشريع بغياب الحكومة، وتضامن معهم مسيحيو 14 آذار. لكني أقترح اليوم أن نذهب إلى مجلس النواب لمعالجة الأمور الوطنية، وليس السياسية، أي أن نحافظ على وحدة البلد والعيش المشترك من دون أن نذهب إلى الروتين التشريعي. وأعتقد أن الرئيس نبيه بري حشر فريق 14 آذار بدعوته إلى جلسة تشريعية، فإذا قاطع نواب «14 آذار» فسيضعهم في مواجهة المطالب النقابية، وإذا شاركوا في الجلسة، ففي ذلك اعتراف بشرعية المجلس النيابي حتى مع الشغور في موقع الرئاسة.



رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والمملكة العربية السعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية موجة من الرسائل والتعليقات على خلفية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية، عبّر خلالها مصريون عن تضامنهم الكامل مع المملكة، ودعمهم لها قيادةً وشعباً وجيشاً وحكومة، مؤكدين متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

جاء هذا التفاعل متوافقاً مع الموقف الرسمي المصري المعلَن تجاه المملكة، حيث نشر مستخدمون آلاف التدوينات وصوراً تجمع قادة البلدين، عبر عدة «هاشتاغات» داعمة للمملكة على مختلف المنصات، حظيت بتفاعل واسع، جاء أبرزها: «#كلنا_مع_السعودية»، «#مصر_والسعودية_ايد_واحدة»، #لن_ترونا_إلا_معا»، «#مصر_السعودية_أشقاء».

وتركَّز الجانب الأكبر من التعليقات المصرية على إبداء التأييد والتضامن مع المملكة فيما تواجهه من هجمات استهدفت بنيتها التحتية ومواطنيها، مع إدانة للممارسات الحوثية وتصنيفها أعمالاً إرهابية وجرائم تخالف الأعراف الإنسانية والدينية، مع إعلان الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها للدفاع عن نفسها.

كما أبرزت تعليقات أخرى المكانة الوجدانية للمملكة لدى الشعب المصري، مستخدمين لغة صادقة تعكس الشعور بالألم المشترك والمساندة النفسية في أوقات الأزمات، مؤكدين أن ما يجمع البلدين «علاقة دم ومصير واحد وليس تحالفاً مؤقتاً».

وأكد قطاع واسع من رواد المنصات أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق تاريخي وجغرافي لا يتأثر بمحاولات الوقيعة الرقمية بين البلدين، مشددين على أنها «علاقة أقوى من تأثير الذباب الإلكتروني».

كما استعاد مغردون مواقف تاريخية متبادلة بين البلدين في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكدين أن التضامن المتبادل يظل إحدى أبرز سمات هذه العلاقة، مستحضرين محطات طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وركز آخرون على أن استقرار المملكة مسؤولية تهم كل عربي ومسلم، كونها أرض الحرمين الشريفين، لافتين إلى أن السعودية وطن ثانٍ للمصريين، وتجمع الشعبين روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متجذرة عبر عقود.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما جاءت أبرز رسائل المحبة والمساندة المصرية للسعودية مع نشر السفارة السعودية بالقاهرة بياناً لمواطنيها بشأن مساعدة المتضررين منهم من إلغاء الرحلات الجوية مع اضطراب حركة الطيران في السعودية، حيث دعت السفارة المواطنين السعوديين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الإلغاء أو التأخير، إلى التواصل معها لطلب المساعدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة من المصريين.

وأظهرت التفاعلات رفض الشارع المصري التعامل مع المواطن السعودي على أنه «غريب»، مع إطلاق دعوات ترحيب بمن يوجدون على الأراضي المصرية، لافتين إلى أن «بيوتنا مفتوحة... والدار داركم».

وأشار مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن للمملكة محبّة راسخة في قلوب المصريين، مؤكدين أن «السعودي في مصر بين أهله».

وأشار الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، إلى تلقيّ سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، صالح بن عيد الحصيني، عقب نشر بيان السفارة، اتصالات وبرقيات عديدة من المصريين يعلنون فيها التضامن مع أشقائهم في المملكة في مواجهة العدوان الحوثي ضد المدنيين.

في المقابل، تفاعل مدونون سعوديون مع تلك الدعوات والتعليقات المصرية، لافتين إلى عدم شكهم في حب المصريين للسعودية وأهلها، بينما أكد آخرون المحبة والأخوّة بين الشعبين.

كما تفاعل الأمير عبد الرحمن بن مساعد، على تعليقات المصريين على بيان السفارة، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تثلج الصدر، أُشهد الله على حبك يا مصر وحب أهلك».


ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
TT

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الثامن، الاثنين، مع اتساع المواجهات في جبهات محافظة تعز، وتكثيف الضربات الجوية على مواقع الحوثيين وتحركاتهم العسكرية، بالتزامن مع معارك كرّ وفرّ في الريف الجنوبي والغربي للمدينة، حيث تسعى القوات الحكومية إلى استعادة مواقع فقدتها خلال الساعات الماضية، ومنع الجماعة المدعومة من إيران من توسيع اختراقاتها.

وفي موازاة القتال في تعز (جنوب غرب) تواصل القوات الحكومية عملياتها النوعية في جبهات مأرب والجوف، وسط إعلان الجيش تنفيذ آلاف الاستهدافات الجوية والمدفعية والمسيّرة منذ بدء التحركات الهجومية، ومقتل وإصابة أعداد كبيرة من الحوثيين، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وعلى الساحل الغربي، تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في ذوباب ومحيط باب المندب، مع استمرار المواجهات حول مواقع وتحصينات لا تزال الجماعة تتحصن فيها، مستفيدةً من الألغام والتضاريس.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1732 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد مواقع عسكرية حوثية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات، بالتزامن مع تقدم الوحدات المقاتلة على محاور العملية، خلال 24 ساعة.

القوات الحكومية اليمنية تثبت مكاسب الساحل في ثامن أيام بدء عملية «فجر اليمن» (أ.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات شملت تحصينات ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومناطق حشد وتعزيز، إضافة إلى مخازن أسلحة وذخائر وآليات ووسائط إمداد وأهداف عسكرية في العمق.

وأضاف النزيلي أن الاستهدافات أسفرت عن تحييد أكثر من 900 عنصر من الحوثيين، وتدمير أو إعطاب أكثر من 287 آلية ومعدة ووسيلة عسكرية، فضلاً عن إسكات مصادر نيران وإرباك منظومة القيادة والسيطرة وتعطيل حركة التعزيزات والإمداد. وأكد استمرار اختراق المواقع الدفاعية للجماعة وتوسيع نطاق التقدم وفق الخطة العملياتية.

تأتي هذه الحصيلة المعلنة في وقت تتوزع فيه المواجهات على جبهات متعددة، من أرياف تعز إلى جنوب مأرب وغربها، بينما تتركز المعارك الأكثر حساسية على خطوط الاقتراب من المدينة والطرق التي تربط مركز المحافظة بمديرياتها الريفية.

معارك استنزاف في تعز

شهدت تعز، خلال الساعات الماضية، ضربات جوية ومواجهات عنيفة على امتداد محاور القتال، شملت غرب المدينة وشمالها وشرقها، إلى جانب المسراخ والأقروض والضباب. وأعلن محور تعز تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وآليات وتعزيزات حوثية في مناطق ميلات والمزارع وأطراف الصياحي غرباً، وشارع الستين شمالاً، وتلال سوفتيل والسلال شرقاً.

ضربات جوية مكثفة تستهدف زحف الحوثيين حول مدينة تعز (إعلام محلي)

كما أفادت تقارير عسكرية بأن الطيران الحربي استهدف تجمعات ومواقع للجماعة في الحوبان وتبة سوفتيل والمقرمي والجعشة، فضلاً عن مواقع أخرى شمال المدينة وغربها. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات أوقعت خسائر بشرية ودمرت عدداً من الآليات.

وفي ريف تعز الجنوبي، احتدمت المواجهات في مديرية المسراخ، خصوصاً في منطقتي طالوق وسائلة طالوق، عقب محاولات تسلل حوثية من اتجاه نجد قسيم. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية والمقاومة نفذت كمائن ضد المهاجمين، أوقعت قتلى وجرحى في صفوفهم وأجبرت بعضهم على الانسحاب.

وتزامنت هذه الاشتباكات مع معارك في منطقة الأقروض، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الساعات السابقة، إلى جانب استعادة تلَّتَي مهيوب ثابت ووثيب، ومدرسة الفرقان في قرية الذنيب، وفق المعلومات العسكرية الواردة من الجبهة.

الحكومة اليمنية تعهدت باستمرار العمليات العسكرية حتى إنهاء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

وتكتسب هذه المناطق أهمية ميدانية بسبب اتصالها بشبكة الطرق التي تربط مدينة تعز بريفها الجنوبي، فيما يزيد تقدم الحوثيين في منطقة نجد قسيم من حساسية المعركة، نظراً إلى موقعها على طريق رئيسي يخدم عدداً من مديريات المحافظة.

وفي جبهة الضباب، أفادت المعلومات الميدانية بأن القوات الحكومية ثبّتت مواقعها في جبل هان، مع استمرار الاشتباكات في أطراف المنطقة وتنفيذ كمائن ضد مجموعات حوثية.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهات في محيط تعز، حيث تتداخل الضربات الجوية مع الاشتباكات المباشرة والكمائن، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية احتواء الاختراقات واستعادة المواقع التي شهدت تغيراً في خطوط التماس.

الساحل ومأرب والجوف

على امتداد الساحل الغربي، تواصل قوات ألوية العمالقة و«درع الوطن» تثبيت مواقعها في ذوباب ومحيط باب المندب، وسط مواجهات مع مجموعات حوثية لا تزال تتحصن في جيوب ومواقع صغيرة خلف الألغام والتلال المطلة على المضيق، وفق المعلومات الميدانية الواردة من المنطقة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في الأيام الماضية تحقيق مكاسب في محاور الساحل، بالتوازي مع تأمين مواقع مرتفعة في كهبوب وتوسيع الضغط على تجمعات الحوثيين. غير أن استمرار الاشتباكات في بعض الجيوب يفرض على القوات مواصلة عمليات التمشيط وتثبيت المواقع، في ظل مخاطر الألغام والتحصينات التي تعوق الحركة.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء الضربات البرية والجوية في تعز (إعلام عسكري)

وفي محافظة مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وآليات حوثية في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية، باستخدام المدفعية والطيران المسيّر، فيما شن الطيران الحربي غارات على ثكنات ومخازن تابعة للجماعة.

ونقلت وسائل إعلام عسكرية يمنية عن مصادر في عمليات المنطقة العسكرية الثالثة أن الضربات أدت إلى تدمير وإعطاب آليات قتالية، واستهداف مربض مدفعية حوثي، مما أسفر عن تدمير المدفع ومقتل طاقمه. كما تحدثت المصادر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، في حين أعلنت القوات الحكومية مقتل ثلاثة من أفرادها وإصابة آخرين خلال المواجهات.

وفي الجوف، تواصلت العمليات الجوية والمدفعية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع وتحصينات ومراكز قيادة ومخازن أسلحة حوثية، وفق البيانات العسكرية الحكومية.


الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضمن عملية «فجر اليمن»، مستهدفة حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية لمواجهة الحوثيين، بالتزامن مع إقرار مشروع قانون لتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من جبهات القتال إلى مسارات سياسية وقانونية أوسع.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد الحكومة أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، يمثلان هدفاً مركزياً للمرحلة الحالية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والمطارات، وتهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي متزامن، أجرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، اتصالات مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لبحث التطورات العسكرية والإنسانية، وتداعياتها على الأمن الإقليمي والممرات البحرية الدولية.

وجاءت الاتصالات الثلاثة لتضع أمن اليمن والمنطقة في صدارة المشاورات، مع تركيز الحكومة على ما تصفه بالتهديدات الحوثية المرتبطة بالأجندة الإيرانية، والدعوة إلى تنسيق دولي وعربي وإسلامي يتجاوز الإدانات إلى إجراءات عملية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وأكدت أفراح الزوبة، خلال اتصالها بالمسؤول الأميركي، أن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وأن تضمن حصرية السلاح واحتكار الدولة قرارَي الحرب والسلام، بما يمنع إخضاع مستقبل اليمن لإرادة جماعة مسلحة.

تنفيذ القرارات الدولية

ودعت وزيرة الخارجية اليمنية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمها القرار 2216، وتعزيز التدابير الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لتهديد دول المنطقة والممرات البحرية.

كما شددت على ضرورة حماية الملاحة الدولية وتأمين خطوطها الحيوية؛ خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرة إلى ما وصفته بالانتصارات التي حققها الجيش والقوات المساندة له في دحر الحوثيين من المنطقة.

الحوثيون يدفعون بحشودهم المسلحة لتشديد الحصار على مدينة تعز (أ.ف.ب)

من جانبه، جدد القائم بالأعمال الأميركي موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ومساندتها الحكومة اليمنية، وأدان الممارسات الحوثية بحق المدنيين، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق لحماية الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي اتصالاتها مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، دفعت الوزيرة أفراح الزوبة باتجاه توحيد المواقف العربية والإسلامية إزاء الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والمنشآت الحيوية، معتبرة أن تداعياتها تتجاوز حدود دولة واحدة، وتمس الأمن الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة.

ودعت إلى تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية، في حين أكد فهمي أن التحديات الراهنة تهدد الأمن القومي العربي، وأبدى استعداده لمواصلة التشاور بشأن التحركات المطلوبة. كما أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أهمية استمرار التنسيق مع اليمن إزاء التطورات الراهنة.

«حكومة معركة»

على المسار الداخلي، اتخذ مجلس الوزراء اليمني، برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، خطوات قال إنها تستهدف رفع جاهزية مؤسسات الدولة، وتوفير متطلبات استمرار العمليات العسكرية وحماية السكان والمنشآت.

وأشاد المجلس بتقدُّم «ألوية العمالقة» الجنوبية وقوات «درع الوطن» والمقاومة الشعبية، بإسناد من «تحالف دعم الشرعية»؛ مشيراً إلى تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، وقطع الطريق بين ذوباب والمخا. واعتبر أن هذه التطورات تمثل تحولاً استراتيجياً في أحد أهم الممرات المائية في العالم، من شأنه تقليص قدرة الحوثيين على استخدام تهديد الملاحة الدولية ورقة ضغط.

وقال الزنداني إن ضربات «فجر اليمن» والخسائر التي تكبدها الحوثيون في باب المندب، دفعت الجماعة إلى نقل المعركة نحو المدنيين والمنشآت المدنية. وشدد على أن الحكومة لا تتعامل مع المرحلة بوصفها حالة دفاعية مؤقتة؛ بل بوصفها معركة لاستعادة سلطة الدولة.

حشد من الحوثيين في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة (أ.ف.ب)

ووجَّه رئيس الوزراء أجهزة السلطة التنفيذية بالخروج من منطق رد الفعل إلى العمل الاستباقي، ورفع الجاهزية، وتوفير احتياجات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأمن والمقاومة الشعبية، إلى جانب ضمان استمرار الخدمات وحماية السكان.

ووافق المجلس على مشروع قانون بشأن تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليه.

كما استمع المجلس إلى إحاطة من وزير الدفاع بشأن المستجدات الميدانية والاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات، مؤكداً دعمه للعملية وتسخير إمكانات الدولة لإسنادها، ومشدداً على استمرارها حتى استكمال أهدافها وتحرير ما تبقى من الأراضي، وصولاً إلى صنعاء.