حكومة «البونت لاند» تهدد بشن حرب ضد إقليم أرض الصومال الانفصالي

3 غارات جوية أميركية على مدار يومين ومقتل 7 من عناصر حركة الشباب

TT

حكومة «البونت لاند» تهدد بشن حرب ضد إقليم أرض الصومال الانفصالي

وسط تهديدات بين سلطات إقليمي «البونت لاند» (أرض اللبان)، وجمهورية أرض الصومال الانفصالية، بوقوع حرب بين الطرفين، أعلنت الحكومة الصومالية وقيادة القوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، أن طائرات حربية أميركية شنت على مدى اليومين الماضيين، ثلاث ضربات جوية أسفرت عن مصرع سبعة من مسلحي حركة الشباب المتشددة في الصومال.
وتعتبر هذه ثاني ضربة جوية تنفذها طائرات حربية أميركية ضد معاقل تابعة لحركة الشباب المتطرفة، خلال أسبوع واحد، علماً بأنها شنَّت في العاشر من الشهر الحالي ضربة جوية مماثلة.
وقال بيان لـ«أفريكوم» إن الجيش الأميركي شن ما وصفه بثلاث غارات جوية دقيقة ضد حركة الشباب، في مدينة جيليب التي تبعد نحو 200 ميل (320 كيلومتراً) جنوب غربي العاصمة الصومالية مقديشو، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة أجرت هذه العملية بالتنسيق مع القوات الصومالية.
ورأى البيان أن عمل قوات الولايات المتحدة مع القوة العسكرية الصومالية لمناهضة حركة الشباب في الصومال، أدى إلى تدهور القدرة التابعة لتنظيم القاعدة.
ولفت إلى أن الحركة التي تعهدت بالولاء لتنظيم القاعدة لتوفير ملاذ آمن للإرهابيين، تقوم بتخطيط وتنفيذ هجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها.
وتابع: «ونحن نواصل العمل بالتنسيق مع شركائنا الصوماليين وحلفائهم لتفكيك منهجي حركة الشباب، على نحو يساعد على تحقيق الاستقرار والأمن في جميع أنحاء المنطقة».
وطبقاً لما أعلنته وزارة الإعلام الصومالية في بيان منفصل فقد قتل سبعة من عناصر ميليشيات حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة في عملية عسكرية نفذتها القوات المسلحة الوطنية بالتعاون مع قوات صديقة (لم تحدد جنسيتها) في مدينة جيليب التابعة لإقليم جوبا الوسطى بجنوب البلاد.
وقالت وكالة الأنباء الصومالية الرسمية إن هذا الهجوم تم عقب إصدار تعليمات من الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو، من أجل تعزيز العمل العسكري ضد الإرهابيين.
وأوضح البيان أن العملية أدت أيضاً إلى مقتل قيادي كبير من ميليشيات الشباب كان مكلفاً إعداد التفجيرات في العاصمة مقديشو، مشيراً إلى أن الدولة الصومالية عازمة على تصفية الميليشيات الإرهابية، التي تهدد أمن المواطنين الصوماليين.
وكان مختار روبو (أبو منصور) القيادي البارز سابقاً في حركة الشباب المتطرفة، قد أعلن قبل يومين انشقاقه رسمياً عن الحركة في أول ظهور علني وإعلامي له بالعاصمة الصومالية مقديشو، فيما كشفت الحكومة الصومالية النقاب عن دور جهات أجنبية في عملية انشقاقه، وأيضاً عن مفاوضات تجريها حالياً مع أبو منصور.
وأعلن أبو منصور في مؤتمر صحافي انشقاقه عن صفوف حركة الشباب التي كان عضواً فيها لنحو ست سنوات، معرباً عن شكره وتقديره للحكومة الصومالية على جهودها المبذولة في سبيل تسليم نفسه.
وأوضح أبو منصور الذي سلم نفسه الأحد الماضي لحكومة جنوب الغرب الإقليمية أنه يجري في الوقت الحالي مفاوضات مع الحكومة الصومالية، لكنه لم يفصح عن فحوى هذه المفاوضات.
وأشار إلى أن المعارك التي اندلعت أخيراً بينه وبين ميلشيات حركة الشباب في إقليم باكول جنوب غربي الصومال، كانت بسبب الهجوم المفاجئ الذي شنته الحركة على مقره الرئيسي، موضحاً أنه تمكن من الصمود بفضل الدعم الذي تلقاه من قوات ولاية جنوب الغرب الإقليمية.
من جهته، قال وزير الإعلام الصومالي إن سياسة حكومة بلاده هي الترحيب بالراغبين في نبذ الإرهابيين، وترغب في الانضمام إلى عملية السلام وبناء الأمة.
وفى تلميح إلى وجود دور دولي وتحديداً وجود دور أميركي في انشقاق أبو منصور. أضاف الوزير في بيانه: «تشكر الحكومة الاتحادية بشكل كبير أي شخص لعب دوراً في تسهيل النقاش الحالي مع روبو، لا سيما جميع شرائح المجتمع وأصدقاءنا وشركاءنا الدوليين».
وشطبت الولايات المتحدة اسم أبو منصور من على قوائمها للمطلوبين الفارين من العدالة بتهمة ممارسة الإرهاب، بعدما كانت قد رصدت على مدى الأعوام الخمسة الماضية مكافأة قيمتها خمسة ملايين دولار للقبض عليه.
وقبل انشقاقه كان روبو يتحصن مع نحو 400 مقاتل في قرية على بعد نحو 18 كيلومتراً من حدر عاصمة منطقة باكول في جنوب الصومال.
وأصبح ولاء روبو للحركة المتشددة موضع شكوك في عام 2013 لكنه ظل يدين لها بالولاء ظاهرياً، ومن شأن الانقسام في حركة الشباب أن يصيبها بمزيد من الضعف بعد سنوات خسرت فيها أراضي بشكل مطرد.
من جانبها، أعلنت السلطات الكينية أن أفراداً يُشتَبه في انتمائهم لحركة الشباب الصومالية قطعوا رؤوس ثلاثة رجال على الأقل مساء أول من أمس، في هجوم على بلدة كينية بعد شهر من مقتل تسعة آخرين بالطريقة عينها في منطقة مجاورة.
وقال مصدر في الشرطة طلب عدم الكشف عن اسمه: «ذبحوهم وفصلوا رؤوسهم عن أجسادهم»، بينما قالت الشرطة إنها عثرت على أربع جثث في قرية ماليلي بمنطقة لامو الساحلية.
وذكر مفوض الشرطة في المنطقة جيلبرت كيتيو أن التقارير التي جاءته تحدثت عن ثلاث جثث فقط، وقال لوكالة «رويترز» عبر الهاتف: «أغارت مجموعة من المشتبه بهم المسلحين على السكان المحليين وقتلت ثلاثة منهم... والثلاثة جميعهم رجال»، مضيفا أن المشتبه بهم أحرقوا منازل قبل أن يلوذوا بالفرار في غابة قريبة.
وتابع: «لا يمكننا التكهُّن. ولكن بالنظر إلى هجمات سابقة وإلى طبيعة وأسلوب هذا الهجوم، لا يسعنا إلا أن نربطه بمجرمي حركة الشباب».
وخلال الشهر الماضي، ذبح مقاتلون من حركة الشباب تسعة رجال في قرى قرب ماليلي وقتلوا ثلاثة من الشرطة في هجوم آخر بالمنطقة.
إلى ذلك، هددت حكومة ولاية «البونت لاند» (أرض اللبان) بشن بحرب ضد السلطات في إقليم أرض الصومال، إذا حاولت إجراء انتخاب في محافظتي سول وسناج المتنازع عليهما بين الطرفين.
ونقلت وكالة «بانا بريس» الأفريقية عن عبده قرجب وزير الإعلام في حكومة «البونت لاند» أن المحافظتين تابعتان لحكومته، التي أكد أنها «لن تقبل بإجراء انتخابات أرض الصومال فيهما».
وشهدت العلاقات بين الطرفين أخيراً حالة من التوتر، على خلفية إرسال الجانبين لقوات عسكرية إلى المناطق الحدودية المتنازع عليها.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.