أدلة إماراتية جديدة تتهم قطر بدعم الإرهاب

عضو «إخواني» سابق: الدوحة تبنت مراكز تدريب لزعزعة استقرار دول المنطقة

عضو جماعة الإخوان السابق في الإمارات عيسى السويدي في فيلم وثائقي نشره تلفزيون الإمارات («الشرق الأوسط»)
عضو جماعة الإخوان السابق في الإمارات عيسى السويدي في فيلم وثائقي نشره تلفزيون الإمارات («الشرق الأوسط»)
TT

أدلة إماراتية جديدة تتهم قطر بدعم الإرهاب

عضو جماعة الإخوان السابق في الإمارات عيسى السويدي في فيلم وثائقي نشره تلفزيون الإمارات («الشرق الأوسط»)
عضو جماعة الإخوان السابق في الإمارات عيسى السويدي في فيلم وثائقي نشره تلفزيون الإمارات («الشرق الأوسط»)

قال عضو سابق في تنظيم الإخوان المسلمين إماراتي الجنسية إن العاصمة القطرية الدوحة تحولت إلى مركز تدريب لأعضاء في منظمات وصفها بالـ«المشبوهة»، لها ارتباطات مباشرة وغير مباشرة بأخرى دولية تعمل على تدريب الشباب على زعزعة استقرار وأمن دولهم، كما أتاحت لأعضاء «التنظيم السري» الهاربين حضور دورات وملتقيات.
وتضمن تقرير وثائقي بثته وكالة الأنباء الإماراتية «وام» اعترافات عيسى السويدي أحد الأعضاء السابقين في تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي وعضو ما يسمى «مجلس شورى»، وقال السويدي إن وصول «الفارين من الإمارات» إلى الدوحة لم يكن أمرا عشوائيا بل تم عبر «خطة للطوارئ»، حيث استقر بعضهم هناك، فيما وفرت الدوحة للبعض الآخر «الممر الآمن» إلى دول أخرى «رغم انتهاء فترات صلاحية جوازات سفرهم».
وعرج العضو السابق في «التنظيم الإرهابي» على القطري المدعو محمود الجيدة، الذي مثل إحدى أذرع قطر لتوفير الدعم المادي والمعنوي لأعضاء التنظيم الهاربين إلى الدوحة، مفندا ادعاءاته بتعرضه للتعذيب خلال قضائه فترة عقوبته وأكد أنه كان يتلقى خدمات ممتازة ويتواصل مع أهله، كما أتيح له استقبال السفير القطري لدى الإمارات.
وتطرق التقرير لإحدى عضوات «التنظيم السري» وهي هاربة من الإمارات خلال إحدى هذه الدورات، حيث تحرض على الإمارات ورموزها، داعية إلى دعم ما سمته تغيير النظام في الإمارات أو إسقاطه.
وكان محمود الجيدة أدين في قضية «التنظيم السري» وحكم عليه بالسجن 7 سنوات والإبعاد عن الدولة بعد قضاء فترة العقوبة، وصدر قرار بالعفو عنه وإبعاده، غير أنه زعم -عقب وصوله إلى الدوحة - أنه تعرض لمضايقات وحرم من زيارة أقاربه.
وتحدث السويدي - المدان بالسجن 10 سنوات في قضية التنظيم السري - عن رحلة انضمامه لتنظيم الإخوان المسلمين في عام 1989 حيث أدى «البيعة» وتدرج في التنظيم حتى نال عضوية ما يسمى «مجلس شورى التنظيم»، موضحا أن عمل «الجماعة» مبني على السرية والكتمان ويتفرع إلى لجان تربوية واجتماعية وإعلامية والنساء والشباب.
وكشف عن الميزانية التي كانت مرصودة للتنظيم الإرهابي والممولة من اشتراكات أعضائه والتبرعات والهبات، إضافة إلى امتلاك «الجماعة الإرهابية» استثمارات عقارية وشركات وأسهما، واصفا «جمعية الإصلاح» المنحلة بحكم القانون بأنها كانت الواجهة الأكبر للتنظيم في الإمارات.
كما كشف السويدي - الذي عمل في قطاع التعليم بقطر منذ عام 2009 - عن أحد ملامح في استقطاب تنظيم الإخوان لأعضائه، موضحا أنه - وإن كان يعمل على استقطاب أفراد المجتمع بجميع المستويات - فإن هناك ما يسمى «الاستقطاب النوعي» الذي يركز على خصوصية بعض الفئات ومنها أبناء المسؤولين والتجار ووجهاء القبائل الذين يلقون عناية خاصة في استقطابهم وتربيتهم.
وتطرق عن فلسفة «التنظيم الإرهابي» في تركيزه على العمل بقطاع التعليم بهدف التأثير على النشء ومن ثم استقطابهم لـ«الجماعة الإرهابية»، مشيراً إلى أن «مدرسة الجزيرة كانت مملوكة في تلك الفترة لحمد بن جاسم رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري السابق»، ملقيا الضوء على زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي في هذا الوقت لها.
وكشف السويدي عن أن مسكنه في قطر تم استغلاله من قبل «التنظيم الإرهابي القطري» في عقد اجتماع تنظيمي مع «التنظيم السري» بالإمارات تحت مظلة ما يسمى «التنسيق الخليجي».
وأوضح السويدي أن عمل «تنظيم الإخوان الإرهابي» في الإمارات مثله مثل باقي التنظيمات المتعلقة بـ«الإخوان» في العالم كله، مبني على السرية والكتمان والانضباط الإداري والهيكلي والتراتبية في العمل، ونوه إلى أنه «كان هناك مكتب تنفيذي ومجلس شورى ولجان واجتماعات كلها سرية»، وتتخذ قرارات فيما يتعلق بسير عمل «الجماعة» ولجانها.
ولفت إلى أن جل أموال هذه الميزانية يأتي من خلال اشتراكات أعضاء «التنظيم»، إضافة إلى تبرعات وهبات يتم جمعها من أفراد الجماعة وأقاربهم ومعارفهم، إضافة إلى بعض الاستثمارات على هيئة عقارات أو مشاركة في شركات وأسهم بعضها مسجل بأسماء أفراد من أعضاء التنظيم لأن التنظيم غير مرخص وأكبر واجهة للتنظيم هي «جمعية الإصلاح» - المنحلة بحكم القانون - وفروعها، حيث لها أكثر من فرع.
وعرج السويدي في اعترافاته على محمود الجيدة (أحد عناصر تنظيم الإخوان المسلمين القطري الإرهابي وأهم الداعمين الماليين للتنظيم)، وهو قطري الجنسية.
وأورد التقرير حديث السويدي عن الدعم المادي والمعنوي الذي تلقاه أعضاء التنظيم السري الهاربون إلى قطر، وكان أيضا هناك دعم إعلامي حيث فتحت لهم قناة «الجزيرة» شاشاتها للظهور.
وعيسى السويدي الذي بث التقرير اعترافاته عضو سابق في تنظيم جماعة الإخوان المسلمين في دولة الإمارات، وحاصل على البكالوريوس من الولايات المتحدة الأميركية والماجستير والدكتوراه في مجال التعليم من المملكة المتحدة.
والتحق بالعمل في أبوظبي بقطاع التعليم الحكومي لنحو 9 سنوات ثم اتجه إلى القطاع الخاص، والتحق بالشركة العربية لتطوير التعليم لنحو 7 سنوات أخرى ليترك العمل بها في عام 2009، ويلتحق بغيرها في قطر، انضم السويدي إلى تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي عام 1989 وأدى «البيعة» له وتدرج فيه حتى أصبح عضوا في مجلس شورى التنظيم.



الملك سلمان: تأسيس دولتنا قام على التوحيد والعدل وجمع الشتات تحت راية واحدة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
TT

الملك سلمان: تأسيس دولتنا قام على التوحيد والعدل وجمع الشتات تحت راية واحدة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

أكد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، أن ذكرى تأسيس الدولة السعودية تُمثل مناسبة وطنية مجيدة، تُستحضر فيها الجهود التي بذلها الأجداد في بناء الدولة على أسس راسخة من التوحيد والعدل ووحدة الصف.

وقال الملك سلمان، عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «نستذكر في هذا اليوم المجيد تأسيس دولتنا المباركة، التي أقامها الأجداد على كلمة التوحيد، وتحقيق العدل، وجمع الشتات تحت راية واحدة؛ بما حقق بفضل الله تعالى الأمن والازدهار».

وأشار إلى أن ما تحقق من أمن واستقرار وازدهار جاء بفضل الله تعالى، ثم بما قامت عليه الدولة من مبادئ راسخة أسهمت في توحيد الصف وجمع الكلمة تحت راية واحدة.

وتحل ذكرى «يوم التأسيس» في وقت تزدان فيه شوارع المدن السعودية باللون الأخضر والأزياء التراثية، حيث انطلقت، الأحد، في جميع مناطق المملكة سلسلة من الفعاليات الثقافية والترفيهية الكبرى احتفاءً بالمناسبة، وتحولت العاصمة الرياض ومدن المملكة إلى وجهات سياحية وثقافية استقطبت آلاف المواطنين والمقيمين والسياح.

وتتزامن ذكرى يوم التأسيس هذا العام مع ليالي شهر رمضان المبارك، واتخذت الفعاليات طابعاً وطنياً إثرائياً واحتفالات ليلية في أجواء رمضانية، وجسدت مختلف المناطق معاني الاعتزاز بالجذور الراسخة والعمق التاريخي للدولة، وارتباط المواطنين بقادتهم منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى قبل ثلاثة قرون.


قانون «التجنيد الإلزامي» في الكويت يدخل حيّز التنفيذ

إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)
إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)
TT

قانون «التجنيد الإلزامي» في الكويت يدخل حيّز التنفيذ

إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)
إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)

دخل قانون الخدمة الوطنية العسكرية «التجنيد الإلزامي» الجديد في الكويت حيّز التنفيذ، الأحد، بعد نشره في الجريدة الرسمية. ويعالج القانون الجديد الثغرات السابقة، كما يفرض عقوبات مشددة للتراخي في تطبيق القانون.

وفرض القانون على كل كويتي أتمّ 18 سنة تقديم نفسه خلال 180 يوماً إلى الجهة المختصة بالخدمة العسكرية تحت طائلة فرض عقوبات على المتخلفين. كما شدد القانون على أن شهادة الخدمة العسكرية تعدّ شرطاً لتعيين المواطنين في الوظائف الحكومية وغير الحكومية.

وحدد القانون الجديد خمس فئات معفاة من أداء الخدمة العسكرية، ضمنها مواليد ما قبل 1 يناير (كانون الثاني) 2012، وما يحدده مجلس الوزراء وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة.

وحدّد القانون الجديد الفئات المستثناة من الخدمة بحسب المادة 11، وتشمل طلبة الكليات والمعاهد والمدارس المعدة للدراسة العسكرية، والمعينين والمتطوعين في رتبة عسكرية بالجيش، أو الشرطة، أو الحرس الوطني أو قوة الإطفاء العام، على ألا تقل مدة خدمتهم عن خمس سنوات، وإطفائيي مؤسسة البترول الكويتية والشركات التابعة لها، على ألا تقل مدة خدمتهم عن خمس سنوات، ومن تنتهي دراسته أو خدمته من الأشخاص المذكورين في الفقرة السابقة، بشرط أن يتم في الدراسة أو الخدمة أو كليهما معاً حسب الأحوال مدةً لا تقل عن خمس سنوات، وكذلك مواليد ما قبل 1 يناير 2012، بالإضافة إلى الفئات التي يحددها مجلس الوزراء بناءً على عرض وزير الدفاع، وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة.

وأفادت المذكرة الإيضاحية لمرسوم تعديل بعض أحكام القانون في شأن الخدمة الوطنية العسكرية في الكويت، الذي نشر في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، الأحد، بأنه سبق وصدر القانون رقم 20 لسنة 2015 متبنياً مفهوماً جديداً لنظام الخدمة الوطنية العسكرية، إلا أن التطبيق العملي لهذا القانون أظهر لزوم تعديل بعض نصوصه - بالاستبدال أو الإضافة أو الإلغاء - لعلاج بعض الثغرات وأوجه القصور، وذلك بهدف تطوير منظومة الدفاع الوطني وتعزيز جاهزيتها البشرية، وتحقيق التوازن المنشود بين مقتضيات الأمن الوطني ومتطلبات العدالة التشريعية والاجتماعية.

وأضافت المذكرة أنه تم تعديل (المادة 2 / الفقرة الأولى) لتلزم كل كويتي يبلغ سن 18 بتقديم نفسه خلال (180) يوماً من بلوغ السن إلى الجهة المختصة بالخدمة الوطنية العسكرية.

كما تم تعديل الفقرة الأولى من (المادة 3) حيث اشترط المرسوم بقانون تقديم شهادة أداء الخدمة أو الإعفاء أو التأجيل بوصف ذلك شرطاً للتعيين في الوظائف الحكومية أو الأهلية، أو للحصول على ترخيص مزاولة مهنة حرة، مع إعطاء الأولوية لمن أتم الخدمة، ويعكس هذا التوجه تكاملاً بين أداء الواجب الوطني والاستحقاقات المهنية، على أن يحظر تعيين أي شخص أو رفض تعيينه لعدم أداء الخدمة العاملة أو لكونه بالخدمة أو لاستدعائه لأداء هذه الخدمة، ما دام أنه حصل على شهادة من هيئة الخدمة الوطنية العسكرية بأنه لا مانع من التعيين، ويعد كل من الخدمة العاملة والخدمة الاحتياطية خدمة فعلية للمجند والاحتياطي.

وتم تعديل (المادة 17) لتطبيق حالات الاستثناء والتأجيل، فيما تم تعديل (المادة 26) حيث أدخل القانون نظاماً تصاعدياً للجزاءات الإدارية بحق من يتأخر أو يمتنع عن التسجيل أو الالتحاق، دون عذر مشروع، وذلك من خلال مدد إضافية ترتبط بمدة التأخير، مع إمكانية الإعفاء منها في حال المبادرة الذاتية أو حُسن الأداء، وقد صممت هذه المنظومة لتجمع بين الردع والتحفيز.

كذلك تم تعديل (المادة 27)، حيث أوجب المرسوم بالقانون نقل المجندين الذين أنهوا الخدمة العاملة إلى الاحتياط ومدتها 30 يوماً سنوياً، ولمدة عشر سنوات أو حتى بلوغ سن الخامسة والأربعين، أيهما أقرب.

وتم تعديل (المادة 33 - فقرة 1) بحيث تحتفظ الجهات الحكومية وغير الحكومية بوظيفة وراتب وعلاوات وبدلات ومكافآت من يُستدعى لأداء الخدمة الوطنية العسكرية على ألا تكون هناك ازدواجية في الصرف.

وتم تعديل (المواد 38 - 39 - 42)، بحيث تكون هناك عقوبات جزائية مشددة بحق من يتخلف عن أداء الخدمة دون عذر، أو بعد تجاوز سن التكليف أو في حالات التعبئة العامة أو الحرب أو الأحكام العرفية، وتدرجت العقوبات ما بين الحبس والغرامة، حسب جسامة المخالفة، ضماناً لاحترام القانون وفرض الانضباط.

وأضافت المذكرة أن المادة الثانية من المرسوم بالقانون نصت على إضافة ما يلي إلى نهاية (المادة 4): «وإذا كان لدى المجند عقوبة أو مدد مفقودة أو مدد إضافية بعد سن الرابعة والثلاثين، فتمتد خدمته العاملة حتى انتهاء العقوبة أو الخدمة المفقودة أو المضافة، ولو تجاوز سن الخامسة والثلاثين من عمره».


فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
TT

فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

يرى الدكتور راشد بن عساكر الباحث السعودي أن فقدان التاريخ السياسي وسط الجزيرة العربية لم يغيّر المظاهر الدينية، لافتاً إلى أن هناك المئات من الوثائق والأحكام والفتاوى المتشددة ظهرت قبل وبعد قيام الدولة السعودية.

ويشير العساكر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أقدم وثيقة محلية جرى الوقوف عليها، إذ كُتبت عام 747هـ، 1346م وتُبين شدة التدين والالتزام بالمعتقد والمنهج النبوي وصحابته والسلف الصالح، «ثم نجد ما بين القرن الثامن والقرن الثاني عشر الهجري/الخامس عشر الميلادي، مئات الوثائق والأحكام والفتاوى والمسائل الشرعية المتبعة للكتاب والسنة النبوية منهجاً وتطبيقاً في المجتمع النجدي، وهى لعدد كبير من علماء نجد».

الباحث راشد بن عساكر

جمع بعضها الشيخ أحمد المنقور (ت 1125هـ / 1713م) في كتابه «الفواكه العديدة في المسائل المفيدة» في مجلدين كبيرين، ومن أبرز العلماء والمُفتين الشيخ أحمد بن عطوة التميمي (توفي 948 هـ / 1541م)، والشيخ العالم قاضى العارض إسماعيل بن رميح العريني (توفي بعد عام 969هـ / 1561م)، والشيخ سليمان بن علي بن مشرف (توفي 1079هـ / 1668م)، والعلامة الشيخ المحقق عثمان بن قائد الحنبلي (توفي عام 1685م) صاحب مؤلفات العقيدة والتوحيد والفقه كنجاة الخلف في اعتقاد السلف، وكتابه التوحيد، والذي اتجه إلى مصر وتولى ريادة المقام الحنبلي والإفتاء بها. ومنهم علماء الدرعية من أسرة الباهلي فقد خرج منهم عدة علماء؛ ومنهم أحمد بن موسى الباهلى، وسليمان الباهلي، وغيرهم، وعالم العارض الشيخ عبد الله بن محمد بن ذهلان (توفي 1099هـ / 1688م).

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

عشرات العلماء وطلاب العلم في المنطقة جُلّهم ركز على فقْد الأمن والاضطراب السياسي وليس على اندراس الدين ولغة التعميم، كما روّج له ابن غنام ومَن نقل عنه.

يقول شيخ مشايخ علماء نجد، السلفي الحنبلي أحمد بن عطوة التميمي (ت 948هـ / 1541م): «إن كبار نجد المُطاعين في قراهم الحاكمين عليهم، إذا اتفق كل واحد منهم وعدولَ قريته ووجوههم على بيع تركة وقضاء دَين على الوجه الشرعي، فإن الصادر منهم في ذلك أصح وأولى وألزم، وأثبت مما يصدر عن قضاتهم الذين عليهم وعلى تقليدهم دينهم وأموال المسلمين؛ ما يستحق خراب الشريعة، لا أكثر الله منهم, ولا مَن يمضى لأقوالهم وأسأل الله أن يطفئ شرهم عن مذهبنا وعن المسلمين» ( المنقور، الفواكه العديدة: 2/76).

وبنقل ابن عطوة مسائل عدة، ومنها مسائل شيخه أحمد العسكري عالم الشام (توفي عام 910 هـ / 1504م)، بعد سؤاله عن وضع أمراء البلدان النجدية وطريقة حكمهم بلدانهم بقوله: «وسألت شيخنا عن شيوخ بلدنا، بعد أن عرّفته حالهم، فأجاب: حكمهم كغيرهم من السلاطين في سائر الأوطان». (المنقور، الفواكه: 2/194). ثم ضرب مثالاً لواقعة حول جماعة أمَّروا أميراً عليهم من أهل نجد، فذكر أن ولايته صحيحة وحُكمه حُكم غيره من ولاة المسلمين. (الفواكه: 2/194). ويبين مفتي البلاد النجدية الشيخ عبد الله بن ذهلان كثرة قرى بلاد نجد وتعددها، وأن «كل نجد قرى»، وأن الخوف هو السائد في ذلك، بقوله: «إن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه. (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36، 90)».

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وسُئل عن فتوى منع خروج المرأة وامتناعها في حال السفر مع زوجها بسبب الخوف على النفس والمال، فهل تسقط نفقتها إذا رغبت بالمكوث، فأجاب: «فلو خافت إذا سافرت معه، فلها عليه النفقة مع عدم السفر للعذر، سواء كان الخوف على النفس، أو المال، أو هما. والظاهر أن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه» (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36). والجنب: أي الذى يحميك من قبيلتك أو بلدك، من قومك البعيد أو القريب، فقد كانت نجد بلاداً وقبائل في صراعات وخوف فلا ينتقل شخص إلا بوجود شخص يذهب معه لحماية، لكونه من القبيلة نفسها فيدفع له مقابل تلك الحماية.

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وقد عاب علماء نجد ووصفوا بعض الدجالين بأنهم يذكرون أن في بلاد نجد قبراً، كما ردوا على شبهتهم بقبر زيد بن الخطاب بأنه بُني مرتفعاً ووضع على جانب المقبرة، وقد جصّص بالنورة على ظاهره، إنما هو في حماية القبر من اختراق السيل الذى بجواره ضِمن مقبرة شعيب الدم.

وقد استعرض علماء نجد وحرصوا في فتاواهم على الالتزام بالدليل وتتبع السنة واتباع أقوال الأئمة، ومن يستعرض بعض فتاواهم مؤلفاتهم - وليس كلهما - يجد ذلك ظاهراً وبيناً، وأن من يدّعي وجود الشرك وانتشاره فإنما هو كذب ظاهر وتلبُّس بالزور. وردَّ عليه أحد العلماء بقوله: وكيف يكفر مَن يعمرون المساجد بذكر الله وطاعته ولهم جمعة وجماعة ويحرّمون ما حرَّم الله عليهم، ويستحلّون ما أحل الله لهم. وتبيّن لكل ذي عقل أن الذى نسبهم إلى الكفر والشرك كاذب وأنه رمامهم بشيء وهم بريئون».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended