كروبي ينهي إضرابه بعد ضمانات حكومية

كروبي ينهي إضرابه بعد ضمانات حكومية

شخصيات سياسية تطالب روحاني بالعمل على رفع الإقامة الجبرية عن الزعيمين الإصلاحيين
الجمعة - 26 ذو القعدة 1438 هـ - 18 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14143]
الزعيم الإصلاحي المعارض مهدي كروبي برفقة الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي قبل أشهر من ترشحه للانتخابات الرئاسية في 2009 (نيويورك تايمز)
لندن: عادل السالمي
لم تمض 24 ساعة على إعلان زعيم التيار الإصلاحي مهدي كروبي الإضراب عن الطعام احتجاجا على ظروف احتجازه، حتى أعلنت أسرته نقله إلى المستشفى، قبل أن يعلن إنهاء إضرابه عن الطعام لاحقا عقب ضمانات قدمها وزير الصحة حسن قاضي زادة هاشمي بتلبية مطالبه. ترك التطور أثره على جلسات البرلمان الذي واصل لليوم الثالث مناقشة ملفات الوزراء المتقرحين لدخول الحكومة الجديدة، وجرت بين نواب كتلة «الأمل» مشاورات عاجلة لتحريك ملف كروبي، تزامنا مع دعوات أحزاب إصلاحية للرئيس الإيراني حسن روحاني إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن القومي لبحث قضية زعيمي المعارضة «الإصلاحية» مير حسين موسوي وزوجته زهرا رهنورد، وكروبي.

وقالت أسرة كروبي أمس، بعد ساعات من إعلانها نقله إلى العناية المركزة في مستشفى «رجائي» وسط طهران إثر ارتفاع ضغط الدم، إنه أنهى إضرابه عن الطعام بعد حصوله على ضمانات من الحكومة الإيرانية بتحقق مطلبه الأول وهو مغادرة قوات الأمن منزله المحاصر. وغرد نجله محمد تقي كروبي عبر «تويتر» بأن قرار إنهاء الإضراب جاء بعد مفاوضات أجراها وزير الصحة حسن قاضي زادة هاشمي ونائب وزير الأمن بور فلاح مع والده في المستشفى.

وأضاف نجل كروبي أن وزير الصحة قدم ضمانات بمغادرة قوات الأمن من منزل والده. وأضاف أنه «تقرر أن تبذل الحكومة جهدها لتحقق الشرط الثاني».

وكانت أسرة كروبي أعلنت الأربعاء أنه أضرب عن الطعام احتجاجا على ظروف احتجازه. ونشر موقع «سحام نيوز» التابع لمكتب كروبي نقلا عن زوجته فاطمة كروبي أنه يطالب بمحاكمة علنية بحضور فريق محاميه إضافة إلى خروج عناصر الأمن من منزله الواقع تحت «الحصار» وإزالة كاميرات المراقبة. وبحسب ما نقلت عنه زوجته، فإنه «لا يتوقع محاكمة عادلة ويقبل بالحكم الصادر من المحكمة».

وتدهورت حالة كروبي (79 عاما) الشهر الماضي ونقل مرتين من مقر إقامته الجبرية إلى المستشفى. وجاء إضراب كروبي عن الطعام بعد أسبوعين من خضوعه لعملية جراحية في القلب.

قبل ذلك، طالب نجل كروبي، محمد حسين كروبي، أمس، روحاني بأن يصدر «على الأقل» أوامر لخروج قوات الأمن من منزل والده بصفته رئيسا لوكالة مجلس الأمن القومي، مضيفا أنها ضمن صلاحيات روحاني.

في خطوة مماثلة، قال الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي: «أقل التوقعات من روحاني أن يتدخل عاجلا ويطلب من وزيره (الاستخبارات) أن يخرج الضباط الأمنيين من منزل كروبي. هذا أقل عمل ضمن صلاحيات روحاني، ويجب أن يقوم به».

وأعرب حفيد الخميني، حسن الخميني، عن «قلقه» على صحة كروبي أمس، إلا أنه ذكر: «هناك آمال برفع الإقامة الجبرية عن كروبي وموسوي»، وفق ما نقلت عنه وكالة «إيلنا».

وترأس كروبي البرلمان الإيراني المرة الأولى في زمن المرشد السابق (الخميني) في 1985 وفي المرة الثانية ترأس البرلمان في دورته السادسة منذ 1999.

وترشح كروبي للانتخابات الرئاسية في 2005 وحل في المرتبة الثالثة بعد الرئيسين السابقين محمود أحمدي نجاد وعلي أكبر هاشمي رفسنجاني، وفي 2009 ترشح للمرة الثانية، لكنه حل في المرتبة الرابعة والأخيرة. رفض كروبي والمرشح الآخر مير حسين موسوي، الاعتراف بنتائج الانتخابات، وقاد احتجاجات «الحركة الخضراء» الإصلاحية لثمانية أشهر بعد اتهام السلطات بتزوير نتائج الانتخابات. وبعد فترة هدوء عاد موسوي وكروبي في فبراير (شباط) 2011 إلى تجديد دعوات التظاهر تضامنا مع الربيع العربي.

منذ 6 سنوات ونصف يقيم كروبي تحت الإقامة الجبرية، وتقول السلطات الإيرانية إن القرار اتخذ في المجلس الأعلى للأمن القومي في فبراير 2011. ويرأس روحاني المجلس منذ وصوله إلى منصب الرئاسة في 2013. وكان روحاني وعد خلال انتخابات 2013 و2017 بالعمل على رفع الإقامة الجبرية عن الزعيمين الإصلاحيين. وتعد وزارة المخابرات مسؤولة عن تنفيذ الإقامة الجبرية على كروبي وموسوي.

ويرى كروبي أن «المسار الحالي واستمراره يؤدي إلى إنهاء حياة الزعيمين الإصلاحيين تحت الإقامة الجبرية» وفق ما نقلت عنه زوجته أول من أمس.

بدوره، يواجه روحاني اتهامات من أنصاره بالتخلي عن وعوده. وفي أول مؤتمر صحافي له غداة فوزه بالانتخابات في مايو (أيار) الماضي، تجنب روحاني الرد بوضوح على أسئلة حول وعوده برفع القيود عن قادة التيار الإصلاحي.

وشهد إعلان كروبي ردود فعل كثيرة في إيران. وكالة «إيلنا» الإصلاحية في تقريرها عن اليوم الثالث لمواجهة وزراء روحاني مع البرلمان أشارت إلى تأثير إضراب كروبي على حركة النواب، وقالت إن مشاورات جرت بين نواب كتلة «الأمل» الإصلاحية حول الموقف من إضراب كروبي. وأوضحت أن النواب بحثوا مع رئيس البرلمان علي لاريجاني ووزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي ووزير الأمن محمود علوي قضية إضراب الزعيم الإصلاحي.

من جهته، كتب نائب رئيس البرلمان علي مطهري عبر حسابه في «إنستغرام» أن مطالب كروبي بإقامة محكمة علنية «منطقية»، وأضاف: «من الأفضل أن يأخذ المسؤولون مصلحة البلد والثورة بعين الاعتبار، لأن غدا قد يكون متأخرا».

كما طالب أمين عام حزب «اتحاد الشعب» الإصلاحي علي شكوري راد عبر حسابه في «تويتر»، الرئيس الإيراني بتشكيل جلسة للمجلس الأعلى للأمن القومي لمناقشة قضية الإقامة الجبرية على موسوي وكروبي.

بحسب الوكالة، فإن قضية كروبي كانت محور مشاورات جرت بين رئيس كتلة «الأمل» محمد رضا عارف ونائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري على هامش اجتماع البرلمان. وأضافت أن عارف وجه رسائل منفصلة إلى روحاني ورئيس القضاء صادق لاريجاني يطالب فيها بمناقشة قضية كروبي.

وتفاعلت شبكات التواصل الاجتماعي بشكل كبير مع وسم «كروبي»، ودعا ناشطون على موقع «تليغرام» الموالين لموسوي وكروبي إلى ترديد هتافات «الله أكبر» في الساعة التاسعة مساء بالتوقيت المحلي للتضامن مع كروبي، كما دعت إلى وقفات احتجاجية تضامنا مع موسوي وكروبي.

ووقع أكثر من 1600 طالب من جامعات طهران رسالة مفتوحة إلى مراجع تقليد شيعة في قم يطالبون فيها برفع الإقامة الجبرية عن موسوي وكروبي، وفق ما ذكر موقع «سحام نيوز».
ايران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة