كروبي ينهي إضرابه بعد ضمانات حكومية

شخصيات سياسية تطالب روحاني بالعمل على رفع الإقامة الجبرية عن الزعيمين الإصلاحيين

الزعيم الإصلاحي المعارض مهدي كروبي برفقة الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي قبل أشهر من ترشحه للانتخابات الرئاسية في 2009 (نيويورك تايمز)
الزعيم الإصلاحي المعارض مهدي كروبي برفقة الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي قبل أشهر من ترشحه للانتخابات الرئاسية في 2009 (نيويورك تايمز)
TT

كروبي ينهي إضرابه بعد ضمانات حكومية

الزعيم الإصلاحي المعارض مهدي كروبي برفقة الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي قبل أشهر من ترشحه للانتخابات الرئاسية في 2009 (نيويورك تايمز)
الزعيم الإصلاحي المعارض مهدي كروبي برفقة الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي قبل أشهر من ترشحه للانتخابات الرئاسية في 2009 (نيويورك تايمز)

لم تمض 24 ساعة على إعلان زعيم التيار الإصلاحي مهدي كروبي الإضراب عن الطعام احتجاجا على ظروف احتجازه، حتى أعلنت أسرته نقله إلى المستشفى، قبل أن يعلن إنهاء إضرابه عن الطعام لاحقا عقب ضمانات قدمها وزير الصحة حسن قاضي زادة هاشمي بتلبية مطالبه. ترك التطور أثره على جلسات البرلمان الذي واصل لليوم الثالث مناقشة ملفات الوزراء المتقرحين لدخول الحكومة الجديدة، وجرت بين نواب كتلة «الأمل» مشاورات عاجلة لتحريك ملف كروبي، تزامنا مع دعوات أحزاب إصلاحية للرئيس الإيراني حسن روحاني إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن القومي لبحث قضية زعيمي المعارضة «الإصلاحية» مير حسين موسوي وزوجته زهرا رهنورد، وكروبي.
وقالت أسرة كروبي أمس، بعد ساعات من إعلانها نقله إلى العناية المركزة في مستشفى «رجائي» وسط طهران إثر ارتفاع ضغط الدم، إنه أنهى إضرابه عن الطعام بعد حصوله على ضمانات من الحكومة الإيرانية بتحقق مطلبه الأول وهو مغادرة قوات الأمن منزله المحاصر. وغرد نجله محمد تقي كروبي عبر «تويتر» بأن قرار إنهاء الإضراب جاء بعد مفاوضات أجراها وزير الصحة حسن قاضي زادة هاشمي ونائب وزير الأمن بور فلاح مع والده في المستشفى.
وأضاف نجل كروبي أن وزير الصحة قدم ضمانات بمغادرة قوات الأمن من منزل والده. وأضاف أنه «تقرر أن تبذل الحكومة جهدها لتحقق الشرط الثاني».
وكانت أسرة كروبي أعلنت الأربعاء أنه أضرب عن الطعام احتجاجا على ظروف احتجازه. ونشر موقع «سحام نيوز» التابع لمكتب كروبي نقلا عن زوجته فاطمة كروبي أنه يطالب بمحاكمة علنية بحضور فريق محاميه إضافة إلى خروج عناصر الأمن من منزله الواقع تحت «الحصار» وإزالة كاميرات المراقبة. وبحسب ما نقلت عنه زوجته، فإنه «لا يتوقع محاكمة عادلة ويقبل بالحكم الصادر من المحكمة».
وتدهورت حالة كروبي (79 عاما) الشهر الماضي ونقل مرتين من مقر إقامته الجبرية إلى المستشفى. وجاء إضراب كروبي عن الطعام بعد أسبوعين من خضوعه لعملية جراحية في القلب.
قبل ذلك، طالب نجل كروبي، محمد حسين كروبي، أمس، روحاني بأن يصدر «على الأقل» أوامر لخروج قوات الأمن من منزل والده بصفته رئيسا لوكالة مجلس الأمن القومي، مضيفا أنها ضمن صلاحيات روحاني.
في خطوة مماثلة، قال الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي: «أقل التوقعات من روحاني أن يتدخل عاجلا ويطلب من وزيره (الاستخبارات) أن يخرج الضباط الأمنيين من منزل كروبي. هذا أقل عمل ضمن صلاحيات روحاني، ويجب أن يقوم به».
وأعرب حفيد الخميني، حسن الخميني، عن «قلقه» على صحة كروبي أمس، إلا أنه ذكر: «هناك آمال برفع الإقامة الجبرية عن كروبي وموسوي»، وفق ما نقلت عنه وكالة «إيلنا».
وترأس كروبي البرلمان الإيراني المرة الأولى في زمن المرشد السابق (الخميني) في 1985 وفي المرة الثانية ترأس البرلمان في دورته السادسة منذ 1999.
وترشح كروبي للانتخابات الرئاسية في 2005 وحل في المرتبة الثالثة بعد الرئيسين السابقين محمود أحمدي نجاد وعلي أكبر هاشمي رفسنجاني، وفي 2009 ترشح للمرة الثانية، لكنه حل في المرتبة الرابعة والأخيرة. رفض كروبي والمرشح الآخر مير حسين موسوي، الاعتراف بنتائج الانتخابات، وقاد احتجاجات «الحركة الخضراء» الإصلاحية لثمانية أشهر بعد اتهام السلطات بتزوير نتائج الانتخابات. وبعد فترة هدوء عاد موسوي وكروبي في فبراير (شباط) 2011 إلى تجديد دعوات التظاهر تضامنا مع الربيع العربي.
منذ 6 سنوات ونصف يقيم كروبي تحت الإقامة الجبرية، وتقول السلطات الإيرانية إن القرار اتخذ في المجلس الأعلى للأمن القومي في فبراير 2011. ويرأس روحاني المجلس منذ وصوله إلى منصب الرئاسة في 2013. وكان روحاني وعد خلال انتخابات 2013 و2017 بالعمل على رفع الإقامة الجبرية عن الزعيمين الإصلاحيين. وتعد وزارة المخابرات مسؤولة عن تنفيذ الإقامة الجبرية على كروبي وموسوي.
ويرى كروبي أن «المسار الحالي واستمراره يؤدي إلى إنهاء حياة الزعيمين الإصلاحيين تحت الإقامة الجبرية» وفق ما نقلت عنه زوجته أول من أمس.
بدوره، يواجه روحاني اتهامات من أنصاره بالتخلي عن وعوده. وفي أول مؤتمر صحافي له غداة فوزه بالانتخابات في مايو (أيار) الماضي، تجنب روحاني الرد بوضوح على أسئلة حول وعوده برفع القيود عن قادة التيار الإصلاحي.
وشهد إعلان كروبي ردود فعل كثيرة في إيران. وكالة «إيلنا» الإصلاحية في تقريرها عن اليوم الثالث لمواجهة وزراء روحاني مع البرلمان أشارت إلى تأثير إضراب كروبي على حركة النواب، وقالت إن مشاورات جرت بين نواب كتلة «الأمل» الإصلاحية حول الموقف من إضراب كروبي. وأوضحت أن النواب بحثوا مع رئيس البرلمان علي لاريجاني ووزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي ووزير الأمن محمود علوي قضية إضراب الزعيم الإصلاحي.
من جهته، كتب نائب رئيس البرلمان علي مطهري عبر حسابه في «إنستغرام» أن مطالب كروبي بإقامة محكمة علنية «منطقية»، وأضاف: «من الأفضل أن يأخذ المسؤولون مصلحة البلد والثورة بعين الاعتبار، لأن غدا قد يكون متأخرا».
كما طالب أمين عام حزب «اتحاد الشعب» الإصلاحي علي شكوري راد عبر حسابه في «تويتر»، الرئيس الإيراني بتشكيل جلسة للمجلس الأعلى للأمن القومي لمناقشة قضية الإقامة الجبرية على موسوي وكروبي.
بحسب الوكالة، فإن قضية كروبي كانت محور مشاورات جرت بين رئيس كتلة «الأمل» محمد رضا عارف ونائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري على هامش اجتماع البرلمان. وأضافت أن عارف وجه رسائل منفصلة إلى روحاني ورئيس القضاء صادق لاريجاني يطالب فيها بمناقشة قضية كروبي.
وتفاعلت شبكات التواصل الاجتماعي بشكل كبير مع وسم «كروبي»، ودعا ناشطون على موقع «تليغرام» الموالين لموسوي وكروبي إلى ترديد هتافات «الله أكبر» في الساعة التاسعة مساء بالتوقيت المحلي للتضامن مع كروبي، كما دعت إلى وقفات احتجاجية تضامنا مع موسوي وكروبي.
ووقع أكثر من 1600 طالب من جامعات طهران رسالة مفتوحة إلى مراجع تقليد شيعة في قم يطالبون فيها برفع الإقامة الجبرية عن موسوي وكروبي، وفق ما ذكر موقع «سحام نيوز».



ضباط إسرائيليون يمارسون التعذيب السادي على جنودهم

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية مخيماً قرب نابلس بالضفة الغربية (أرشيفية - د.ب.أ)
جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية مخيماً قرب نابلس بالضفة الغربية (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

ضباط إسرائيليون يمارسون التعذيب السادي على جنودهم

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية مخيماً قرب نابلس بالضفة الغربية (أرشيفية - د.ب.أ)
جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية مخيماً قرب نابلس بالضفة الغربية (أرشيفية - د.ب.أ)

تسلم وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الاثنين، تقريراً داخلياً من مديرية شكاوى الجنود، يلخص أحداث سنة 2025، ويتضح منه أن 34 في المائة من الشكاوى تتعلق بأعمال تنكيل من الضباط بالجنود، والتي تصل في حالات غير قليلة إلى حد التعذيب السادي.

وبحسب مأمورة المديرية، العميد رحيلي تابت- فيزل، فإن عدد الشكاوى ارتفع هذه السنة بنسبة 40 في المائة، وبعد فحصها تبين أن 58 في المائة منها صحيحة. وكان 35 في المائة من الشكاوى يتناول تعامل الضباط السيئ مع الجنود، وفيها تجلت عمليات التنكيل. وقد أحيل بعض هؤلاء الضباط إلى التحقيق في الشرطة العسكرية، وتقديمهم إلى محاكمة جنائية، ولكن عدداً آخر من الشكاوى تم دفنها بإجراء صلح.

ومن قراءة التقرير وتفاصيل الشكاوى الواردة فيه، يبدو لافتاً بشكل خاص أن عادات كثيرة يمارسها ضباط الجيش الإسرائيلي ضد جنودهم، جاءت من تعاملهم «التقليدي» مع الفلسطينيين. وبحسب منظمة «ننظر إلى الاحتلال في عينيه» والعديد من الأخصائيين النفسيين، تحول التنكيل ضد الفلسطينيين إلى طبع لدى هؤلاء الضباط، فعندما لا يكون من حولهم فلسطينيين، يفرزون هذا الطبع ضد الجنود الإسرائيليين، على طريقة «القوي يأكل الضعيف».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (إ.ب.أ)

ومن هذه الشكاوى التي وُجدت صحيحة خلال التحقيق، أن العديد من الضباط عاقبوا جنودهم بمنعهم من الوصول إلى عيادة طبية في المعسكر، عندما احتاجوا ذلك. وعدد من الضباط استخفوا بحديث جنود عن الرغبة في الانتحار. وآخرون أرسلوا جنودهم إلى مبانٍ خطرة من دون آليات وقاية.

ومن الشكاوى الفردية، ذكر التقرير أن ضابطاً قرر معاقبة جندي على احتذاء نعل مربوط بشكل مهمل، خلال القيام بعملية حربية داخل لبنان، فهجم عليه بالسكين وقطع قطعة من سرواله وجرحه. وقام ضابط آخر من تلك القوات في لبنان بمعاقبة جندي بإرساله إلى مكان بعيد في الأراضي اللبنانية ليبقى وحده، ومن دون هاتف. وفي شكوى أخرى، غضب ضابط من شاويش فأمسك به من قميصه وراح يهزه بقوة، ثم لكمه في وجهه. وفي شكاوى أخرى: ضابطة اعتادت تقييد جندياتها بالأغلال وإيلامهن، وعدة جنود وجنديات من أصول إثيوبية اشتكوا من التمييز، بل والاستهتار بهم بسبب لون بشرتهم، وضابط اعتدى بالضرب المبرح على جندي وهو منبطح على فراشه لأكثر من عشر دقائق بشكل متواصل غير آبه لصراخه من الألم، وضابطة قالت لجندي: «خذ البندقية وأطلق الرصاص على نفسك، أنت لا تستحق الحياة».

وجاء هذا النشر متزامناً مع نشر تقرير آخر صادر عن مركز المعلومات والبحوث التابع للكنيست (البرلمان)، يشير إلى الفوضى والانفلات في عمل ما يسمى بـ«الحرس القومي»، الذي أقامه وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، ضمن جهاز الشرطة، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، والذي «يعمل من دون أي إجراءات أو لوائح تنظيمية رسمية». وأشار التقرير إلى أن الوضع ذاته ينطبق على «مديرية الدفاع المدني»، وهي هيئة أخرى أسسها بن غفير ضمن جهاز الشرطة، وتضم ستة أفراد شرطة فقط.

وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في الأقصى مع حراسه (أرشيفية - إعلام إسرائيلي)

وبحسب صحيفة «هآرتس»، كان من المفترض أن يمثل «الحرس القومي» أبرز إنجازات بن غفير؛ إذ وعد في الأشهر الأولى من تعيينه بأن هذه الهيئة الجديدة ستساهم في خفض الحوادث الأمنية والجريمة في البلدات العربية، واستعادة الحكم، وصُممت لـ«التعامل مع الحوادث الإرهابية والجرائم الخطيرة وحالات الطوارئ»، لكنها في الواقع تعاملت مع مظاهرات مناهضة للحكومة الإسرائيلية، إضافة إلى اعتقال أنصار فريق «هبوعيل تل أبيب» لكرة القدم بالبطش والعنف الشديدين، وشاركت في الاعتداءات على قرية ترابين الصانع في النقب.

وأشار التقرير الذي أعدته الدكتورة نوريت ياخيموفيتش-كوهين إلى أنه «لم نجد أي تنظيم أو إجراءات لأنشطة (الحرس القومي)». وقال عضو الكنيست غلعاد كاريف، الذي طلب إعداد التقرير، إن «إقامة وحدة شرطية شبه عسكرية بعيداً عن أعين الجمهور من دون مرسوم، ومن دون إجراءات، ومن دون قرار حكومة منتظم، هي وصفة لكارثة. وعندما يتم إيداع هيئة كهذه بأيدي مجرم وعنصري بلا كرامة (أي بن غفير)، فإن الخطر على القيم الديمقراطية يرتفع بشكل كبير جداً. ولن نتنازل عن كشف كافة تفاصيل (الحرس القومي) أمام الجمهور»، وفق ما نقلت عنه الصحيفة.

ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» مقالاً الاثنين، بقلم المفتش العام الأسبق للشرطة الإسرائيلية بين عامَي 2004 و2007، موشي كرادي، قال فيه إن وزير الشرطة بن غفير يشجع القتل في المجتمع العربي. وحمّل المسؤولية عن ذلك لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بشكل شخصي.

وقالت منظمة «ننظر إلى الاحتلال في عينيه» إن «الاحتلال يفسد المجتمع الإسرائيلي. فكل الموبقات التي تمارس هناك، تنتقل بسرعة إلى ممارسات داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه».


مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية في أوروبا والشرق الأوسط، في حال أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على توجيه ضربات عسكرية واسعة ضد طهران.

وأفاد المسؤولون، الذين تحدثوا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بأنهم لم يرصدوا حتى الآن أي مخططات محددة قيد الإعداد. لكنهم أشاروا إلى أن ازدياد «الثرثرة» الاستخباراتية - وهو مصطلح استخباراتي يُستخدم للإشارة إلى اعتراض الاتصالات الإلكترونية للإرهابيين ومنفذي الهجمات - يدل على وجود مستوى من التخطيط والتنسيق للهجوم.

ويساور مسؤولي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب قلقٌ من احتمال لجوء طهران إلى الحوثيين في اليمن لاستئناف هجماتهم على السفن الغربية في البحر الأحمر. كما يساور أوروبا قلقٌ من إمكانية إصدار أوامر لخلايا «حزب الله» النائمة، أو حتى تنظيم «القاعدة» أو فروعه، بمهاجمة القواعد أو السفارات الأميركية.

وصرّح مسؤول أميركي رفيع المستوى بأن محللي الحكومة يتابعون «كثيراً» من الأنشطة والتخطيطات، لكن من غير الواضح ما الذي قد يُشعل فتيل الهجوم.

وقال كولن ب. كلارك، المدير التنفيذي لمركز سوفان، وهو مركز استخباراتي واستشاري في نيويورك: «بإمكان إيران استخدام وكلائها لتنفيذ هجمات إرهابية ستزيد من تكلفة أي حملة عسكرية أميركية».

تهديد وجودي

وأشار تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن الغموض المحيط بأهداف ترمب غير المعلنة بعد تجاه إيران - والتي تتراوح بين ضربات محدودة ضد أهداف عسكرية إلى الإطاحة بالمرشد الإيراني، علي خامنئي - قد يدفع الحكومة الإيرانية إلى عدّ أي هجوم تقوده الولايات المتحدة تهديداً وجودياً.

ونتيجة لذلك، قد تُصعّد إيران الصراع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بطرق لم تفعلها خلال هجمات في يونيو (حزيران)، أو بعد اغتيال الجيش الأميركي للجنرال قاسم سليماني، قائد «الحرس الثوري» الإيراني، عام 2020.

وفي إطار تعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، سارع البنتاغون إلى نشر منظومات «باتريوت» إضافية وأنظمة دفاع صاروخي أخرى للمساعدة في حماية القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة، التي يتراوح عددها بين 30 و40 ألف جندي. لكن من المرجح أن يستهدف أي هجوم أهدافاً أقل تحصيناً.

وقال كلارك: «إذا كانت الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران مسألة وجودية بالنسبة للمرشد وكبار قادة الحرس الثوري الإيراني، فأتوقع تماماً أن تُصدر طهران أوامر بشن هجمات إرهابية في الخارج، بما في ذلك في أوروبا».

تحذيرات من حرب إقليمية واسعة

صرّح مسؤول غربي رفيع المستوى بأن الولايات المتحدة وحلفاءها في أوروبا والشرق الأوسط يدركون تماماً خطر «الردود الهجينة» المحتملة، بما في ذلك الهجمات الإرهابية، وأن الحكومات الغربية «تُراجع باستمرار» التقارير الاستخباراتية المتعلقة بهذه التهديدات.

ويوم الجمعة، حذّر كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ إدارة ترمب من مخاطر شن هجوم على إيران في الأيام المقبلة.

وقال السيناتور جاك ريد، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند، في بيان: «توجيه ضربات عسكرية على إيران من شأنه أن يُشعل حرباً إقليمية أوسع نطاقاً، ويُعرّض القوات الأميركية في جميع أنحاء الشرق الأوسط للخطر، ويُزعزع استقرار الأسواق العالمية بطرق من شأنها أن تُلحق الضرر بالمواطنين الأميركيين العاديين».

وأضاف ريد، خريج أكاديمية ويست بوينت العسكرية وضابط سابق في الفرقة 82 المحمولة جواً: «قبل النظر في أي عمل عسكري، يجب على الرئيس ترمب أن يُخاطب الشعب الأميركي، ويُوضح أسباب ضرورة أي صراع، وأن يكون صادقاً بشأن المخاطر والتكاليف، وأن يُقدم استراتيجية واضحة ذات هدف نهائي محدد».

ويحذر خبراء أمن أيضاً من أن أي هجوم على إيران سيكون أكثر تعقيداً بكثير من العملية العسكرية التي نفذها الجيش الأميركي في فنزويلا في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وقد يجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد.

وقال مسؤولون أميركيون وغربيون إنه «على الرغم من أن وكلاء إيران في المنطقة - (حماس)، و(حزب الله)، والحوثيين، وحكومة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد - قد مُنيوا بهزيمة نكراء أو أُطيح بهم خلال العام الماضي، فإن ما تبقى منهم لا يزال يٌشكّل تهديداً محتملاً كبيراً للأميركيين ومصالحهم، لا سيما في الشرق الأوسط».

وقال ويليام ف. ويكسلر، المدير الأول لبرامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، والمسؤول السابق رفيع المستوى في البنتاغون والمتخصص في سياسات مكافحة الإرهاب: «(محور المقاومة) العالمي الذي تقوده إيران قد تضاءل بشكل كبير في المناطق المتاخمة لإسرائيل مباشرة، ولكنه لا يزال قادراً على القيام بهجمات خارج نطاقها في أماكن مثل العراق واليمن، وحتى في مناطق أبعد حيث كان وجوده أصغر حجماً ولكنه لا يزال مؤثراً».

مخاوف من هجوم ينفذه تنظيم «القاعدة»

وتأتي المخاطر الكثيرة من إيران ووكلائها في وقتٍ يشعر فيه المسؤولون العسكريون ومسؤولو مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة والغرب بقلق بالغ إزاء ما تردد خلال الأشهر الماضية من احتمال وقوع هجوم إرهابي واسع النطاق ينفذه تنظيم «القاعدة» في أوروبا.

ويرى محللون استخباراتيون غربيون أن تنظيم «القاعدة» يسعى إلى شنّ هجوم للحفاظ على نفوذه واستقطاب مزيد من الأنصار. وخلص تقييمٌ لمكافحة الإرهاب صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذا الشهر إلى أن «طموح (القاعدة) في تنفيذ عمليات خارجية لا يزال مرتفعاً، بل وربما يزداد».

وقد نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي صورةً لسيف العدل، الزعيم الفعلي لتنظيم «القاعدة»، في إيران. وفي حال نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة، يعتقد بعض المحللين أنه قد يتم توجيه عناصر القاعدة لتنفيذ هجمات إرهابية في أوروبا أو الشرق الأوسط.

وفي العام الماضي، ازدادت المخاوف من تخطيط التنظيم لهجوم، وفقاً لما صرّح به مسؤولٌ فيدرالي في مجال إنفاذ القانون.

وخلص تقرير صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن مكافحة الإرهاب في يوليو (تموز) الماضي إلى أن العدل قد أمر اثنين من كبار مساعديه «بإعادة تنشيط خلايا في العراق وسوريا وليبيا وأوروبا».

وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة تدل على «استمرار نية تنظيم (القاعدة) على المدى الطويل في تنفيذ عمليات خارجية».


الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
TT

الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)

طلبت وزارة الخارجية الهندية، اليوم (الاثنين)، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران، وسط تصاعد المخاوف من ضربات أميركية محتملة على طهران.

وأفادت السفارة عبر مواقع التواصل: «نظراً إلى تطور الوضع في إيران، ننصح المواطنين الهنود الموجودين حالياً في إيران... بمغادرتها بوسائل النقل المتاحة، بما فيها الرحلات الجوية التجارية».

وتقدر السفارة عدد الهنود الموجودين حالياً في إيران بنحو 10 آلاف.

وحذَّرت إيران، اليوم، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أي عدوان سيُعدّ عدواناً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».