ترمب: إزالة التماثيل «تمزيق» للحضارة الأميركية

ترمب: إزالة التماثيل «تمزيق» للحضارة الأميركية

روسيا تلحق بالولايات المتحدة وتغلق موقع «ذا ديلي سترومر» اليميني المتطرف
الجمعة - 26 ذو القعدة 1438 هـ - 18 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14143]
تمثال الجنرال ستونوول جاكسون (أ.ف.ب)
واشنطن: «الشرق الأوسط»
غرد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس عدة مرات تناولت الحوار الدائر والأحداث العنصرية الدموية التي شهدتها ولاية فرجينيا، وأبقى الباب مفتوحا بين مؤيديه ومنتقديه، محليا ودوليا. وقال أمس الخميس إن تاريخ وحضارة الولايات المتحدة يتعرضان «للتمزيق» بعد إزالة تماثيل لشخصيات من حقبة الكونفدرالية. وكتب ترمب على «تويتر» «من المحزن رؤية تمزيق تاريخ وحضارة بلادنا العظيمة بإزالة التماثيل والصروح الجميلة». وأضاف: «لا تستطيعون تغيير التاريخ، ولكن يمكنكم التعلم منه. روبرت ي. لي، وستونوول جاكسون... من التالي: واشنطن، جيفرسون؟ هذه حماقة!». ويعتبر العديد من سكان جنوب الولايات المتحدة البيض الجنرالين لي وجاكسون، اللذين كانا من قادة الحرب الأهلية (1861 - 1865)، رمزين لقضية خاسرة، في حين يعتبرهم آخرون مدافعين عن إبقاء العبودية. وقال ترمب في تغريدة ثالثة «سنفتقد إلى الجمال الذي تتم إزالته من مدننا وبلداتنا وحدائقنا، ولن يتم استبداله بشيء يضاهيه جمالا».

وتأتي هذه التغريدات لتزيد من العاصفة السياسية التي أطلقتها تصريحات الرئيس التي ألقى فيها بالمسؤولية على الطرفين في العنف الدموي الذي وقع بين تجمع لدعاة تفوق العرق الأبيض في شارلوتسفيل في فيرجينيا ومظاهرة مضادة لهم.

وشارك في تجمع «توحيد اليمين» مئات من النازيين الجدد وأعضاء حركة «كو كلوكس كلان» وعدد من المنادين بتفوق العرق الأبيض وهتفوا بشعارات معادية للسامية. وكان السبب وراء التجمع إزالة تمثال الجنرال روبرت لي، أحد رموز الكونفدرالية، من حديقة شارلوتسفيل.

ونفى ترمب أمس أنه عقد مقارنة بين النازيين الجدد والأشخاص الذين يتظاهرون ضدهم في مسيرة بالولاية. وهاجم ترمب عضو مجلس الشيوخ ليندسي غراهام، وكتب ترمب في سلسلة من التغريدات في وقت مبكر من أمس الخميس «ليندسي غراهام الساعي للدعاية أشار على نحو كاذب إلى أنني قلت إن هناك مقارنة بين (كو كلوكس كلان) والنازيين الجدد والعنصريين البيض وأشخاص مثل السيدة هاير. وهذه أكذوبة مقززة». وشجب الديمقراطيون والجمهوريون رد فعل الرئيس إزاء الهجوم حيث ألقى فيه باللائمة على «الطرفين». وانتقد غراهام وهو جمهوري من ساوث كارولينا، الأربعاء «المقارنة» بين العنصريين البيض الذين قاموا بمسيرة في شارلوتسفيل وأشخاص مثل هيذر هاير التي قتلت عندما دهست سيارة عمدا حشدا من المتظاهرين المناوئين.

وكان قد عقد ترمب مؤتمرا صحافيا الثلاثاء قال فيه «لقد كان لديك على جانب مجموعة سيئة. ولقد كان لديك مجموعة على الجانب الآخر في غاية العنف أيضا. ولا يريد أن يقول أحد هذا. فسأقوله الآن».

وفي وقت سابق قام كبير المخططين الاستراتيجيين في حكومة ترمب، ستيف بانون، المتهم بوجود صلات له بالقوميين البيض، بوصف هؤلاء الذين قاموا بمسيرة في فرجينيا بأنهم «مهرجون» في حوار نادر. وكان مستقبل بانون السياسي موضع الكثير من التكهنات في واشنطن في الأسابيع الأخيرة، حيث أفادت التقارير بأنه سقط من دائرة المفضلين لدى البعض في البيت الأبيض وأن منصبه في حكومة ترمب في خطر.

وبدأت أعمال العنف في شارلوتسفيل السبت وانتهت الأحد بمقتل امرأة عمرها 32 عاما في شارلوتسفيل حين قام شاب من النازيين الجدد عمره عشرون عاما يدعى جيمس فيلدز بدهس مجموعة من المشاركين في المظاهرة المضادة بسيارته.

ونأى الجمهوريون المحبطون ونواب بارزون في الكونغرس بأنفسهم عن التصريحات الأخيرة بشأن مسيرة القوميين البيض، حيث شدد ترمب فيها على اعتقاده أن «اللوم يقع على الجانبين».

وانضمت مجموعة من الجمهوريين إلى رئيس مجلس النواب الأميركي بول ريان في انتقاد الإدانة المبهمة التي أطلقها ترمب عن الوحشية في شارلوتسفيل مطلع الأسبوع الجاري. وقال السيناتور الجمهوري ماركو روبيو إن منظمي مسيرة البيض العنصرية «يتبعون

آيديولوجية شريرة تقول إن أشخاصا بعينهم أدنى درجة بسبب جنس أو عرق أو دولة المنشأ». وقال في تغريدة إنهم من «يلقى عليهم اللائمة مائة في المائة» على أعمال العنف.

وحث التحالف اليهودي الجمهوري، في بيان عبر موقع «تويتر»، ترمب مساء الأربعاء على «تبني المزيد من الوضوح الأخلاقي في رفض العنصرية والتعصب ومعاداة السامية».

وفي أوروبا قوبل موقف الرئيس بانتقادات حتى من أحزاب اليمين المتطرف التي رحبت برسالته القومية. وقال فلوريان فيليبوت نائب رئيس حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف ومدير حملة مارين لوبان للرئاسة الفرنسية «هؤلاء عنصريون وينادون بتفوق البيض. لا بد من التنديد بهم بعبارات واضحة».

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس دعمه للنشطاء المناهضين للعنصرية في الولايات المتحدة في رسالة تجنبت انتقاد رد فعل الرئيس الأميركي. وكتب ماكرون على «تويتر» «إلى جانب أولئك الذين يكافحون العنصرية وكره الأجانب. نضالنا مشترك الأمس واليوم».

بدوره، ندد وزير الخارجية الألماني سيغمار غابريال الخميس بـ«الخطأ الجسيم» الذي ارتكبه برأيه ترمب إذ لم يدن بوضوح النازيين الجدد والعنصريين وجماعة «الت رايت» اليمينية المتطرفة بعد أعمال العنف في شارلوتسفيل. وجاهرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي برأيها بعد أن كرر ترمب وجهة نظره بأن الخطأ في أعمال العنف يقع على القوميين البيض والمتظاهرين المناهضين لهم على حد سواء. وقالت ماي «لا أرى تساويا بين من يتبنون وجهات النظر الفاشية ومن يعارضونهم وأعتقد أن المهم من كل الموجودين في مواقع المسؤولية التنديد بآراء اليمين المتطرف عندما نسمعها في أي مكان». وقال زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار إن على ماي أن تعدل عن دعوة وجهتها لترمب للقيام بزيارة دولة لبريطانيا. وكتب على «تويتر» أنه بعد أن برأ ترمب «المنادين بتفوق البيض من القتل والكراهية لماذا لا يزال على قائمة الضيوف الرسميين المدعوين للمملكة المتحدة؟».

ومن جانب آخر أغلقت روسيا موقع «ذا ديلي سترومر» اليميني المتطرف وذلك بعد أن اتخذت الولايات المتحدة نفس الخطوة في وقت سابق. وحظرت هيئة الرقابة على الاتصالات «روس كومنادسور» في موسكو أمس الخميس تسجيل هذا الموقع الذي كان يتخذ من روسيا بديلا لموقعه المحجوب في أميركا. وبررت الهيئة الروسية قرارها بالقول إن الموقع يروج لآيديولوجية النازيين الجدد ويحرض على الكراهية والتمييز العنصري والقومية. وكان الموقع يدعم مسيرة اليمينيين المتطرفين والنازيين الجدد في مدينة شارلوتسفيل. كما انهال الموقع بالنقد على هيتر هاير وهو ما جعل شركة «جود دادي» الأميركية تلغي تسجيل الموقع المحرض يوم الاثنين الماضي. كما رفضت شركة غوغل انتقال الموقع إليها وهو ما جعل القائمين على الموقع يسجلونه في روسيا التي أعلنت هي الأخرى حجبه.
أميركا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة