أبحاث علمية وميدانية حول جذور الإرهاب

أبحاث علمية وميدانية حول جذور الإرهاب

العلماء يحاولون التعرف على دوافع المتطرفين
الجمعة - 26 ذو القعدة 1438 هـ - 18 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14143]
لندن: «الشرق الأوسط»
ما جذور الإرهاب؟ وما الدوافع التي تحدو بالأفراد للقيام بأعمال إرهابية؟ وهل نجحت الحرب ضد الإرهاب؟ تساؤلات تشكل محورا مركزيا للقادة السياسيين، وكذلك للعلماء والمحللين النفسيين.
وفي مقالة تحليلية له في العدد الأخير من مجلة «نيوسانتيست» العلمية البريطانية، تناول الكاتب والصحافي بيتر بايرن ظاهرة التطرف والتشدد، وآراء العلماء والاختصاصيين حول مختلف جوانبها. وكتب بايرن، الذي يعمل في ولاية كاليفورنيا الأميركية، مقالته أثناء وجوده في مدينة الموصل أثناء الحرب على «داعش»، وهو يتوجه لنشر كتابه الموسوم «علوم دولة الخلافة الإسلامية The Science of ISIS «العام المقبل.
يتفق الكاتب أولا مع رأي مارثا كرينشو، الباحثة المخضرمة في جامعة ستانفورد الأميركية، التي درست ظاهرة الإرهاب لنحو نصف قرن من الزمن، بأن «الولايات المتحدة ليست لديها استراتيجية حقيقية لمكافحة الإرهاب»، لا في العراق وسوريا فحسب؛ بل وحتى في داخل أميركا. وتقول الباحثة: «إننا لا نعلم كيف ستكون ملامح النجاحات ضد الإرهاب، وإننا نلعب لعبة خطرة؛ إذ حالما يظهر الإرهابيون، فإننا ندمرهم، آملين في استسلامهم».
وعن التساؤل حول دوافع الإرهابيين؛ أي السؤال: «ما الذي يدفع الفرد إلى التضحية بالنفس من أجل فكرة؟»، يعرض الكاتب ما يقوله سكوت أتران، العالم في الأنثروبولوجيا بجامعة أكسفورد البريطانية الذي شملت أبحاثه مناطق كثيرة في العالم ومن بينها مدينة الموصل؛ إذ يفترض أتران أن الإجابة تتكون من شقين: «الجهاديون» يدمجون هويتهم الشخصية مع المجموعة، وإنهم يتقبلون «الأفكار المقدسة». والأفكار المقدسة قيم لا يمكن لهؤلاء التخلي عنها أو تبديلها بقيم مادية. ويقول أتران إن الأفراد الذين يؤمنون بمثل تلك القيم يتبوأون مكانة عالية؛ إذ إن كل أفراد المجموعات المتشددة يعدونهم أشخاصا يتمتعون بقوى روحية تلهم كل المجموعة على العمل.
ولذا يجب فهم طبيعة هؤلاء «الجهاديين» انطلاقا من أنهم «لاعبون مؤمنون» وليس انطلاقا من القواعد العقلانية للتعامل؟ ولذا «وما إن ينتمي هؤلاء إلى مجموعة مغلقة بوصفهم لاعبين مؤمنين، فإنه يبدو أن كل التدخلات التقليدية لإعادتهم إلى رشدهم لن تكون مجدية».
من جهته، يقول مارك سيغمان طبيب الأعصاب المتخصص بالتحقيقات الجنائية، إن الدراسات النفسية لا تعد أن الإرهاب ينطلق من أسس آيديولوجية أو دينية وحدها، كما لا تعد الإرهاب سمة شخصية خاصة بالفرد. وهو يعتقد أنه لا توجد سمات شخصية للإرهابي بل «لا يوجد مفهوم (إرهابي) من دون ارتباطه بشخص ما ينفذ عملية إرهابية». وهذا ما يطرح مشكلة التعرف هوية على الأفراد وعلى أخطار تحولهم إلى الإرهاب.
وفي الغالب ينتمي الإرهابيون إلى مجموعات من أفراد العائلة أو من الأصدقاء المتعاطفين مع الإرهاب. إلا أن غالبية الأفراد الذين يعانون من الظلم أو يتمسكون بأهداف سياسية مماثلة لا يلجأون إلى الإرهاب.
المملكة المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة