الشعور بالوحدة أكثر ضرراً من السمنة

الشعور بالوحدة أكثر ضرراً من السمنة
TT
20

الشعور بالوحدة أكثر ضرراً من السمنة

الشعور بالوحدة أكثر ضرراً من السمنة

بعض الحالات الصحية التي تُصنف ضمن حالات الاضطرابات النفسية قد تكون أشد ضرراً على صحة الإنسان بالمقارنة مع حالات صحية جسدية، وهذا جانب قد لا يُلقي له الأهمية اللازمة بعض العاملين في الأوساط الطبية.
وكنتيجة تلقائية لتدني الاهتمام الطبي بتلك الحالات، فإن الأشخاص الذين يُعانون من تلك الحالات قد لا يتنبهون لأضرارها الصحية، وقد لا يُحاولون بذل الجهد اللازم للتخلص منها أو تخفيف تأثيراتها الصحية عليهم. ولذا؛ قد نلحظ أن الأطباء لا يتركون مناسبة للتنبيه إلى السمنة وأضرارها الصحية، وكيفية التغلب عليها ووسائل خفض وزن الجسم، وغير ذلك من المظاهر الإيجابية للاهتمام الطبي بشأن السمنة. لكن في المقابل، لا نلحظ اهتماماً طبياً مماثلاً عن الحديث مع المرضى عن مدى عيشهم حالات الوحدة Loneliness والعزلة الاجتماعية Social Isolation وما التأثيرات الصحية المتوقعة عليهم من ذلك، وبخاصة في الحرص على تناول الطعام الصحي وتناول الأدوية والحرص على ممارسة الرياضة البدنية اليومية والحرص على المتابعة لدى الطبيب وإجراء الفحوص التي يطلبها الأطباء وغيرها من مظاهر الاهتمام بالصحة الشخصية.
والسؤال: هل التأثيرات الصحية السلبية للسمنة أعظم من تلك التي قد يسببها عيش البعض حالة الوحدة والانعزال الاجتماعي عن أفراد الأسرة والأقارب والأصحاب وزملاء العمل؟
دعونا نراجع ما قالته الرابطة الأميركية لعلم النفس American Psychological Association، وذلك من خلال تخصيصها الجلسة العامة رقم 3328 ضمن فعاليات المؤتمر السنوي 125 للرابطة، الذي عُقد في الخامس من أغسطس (آب) الحالي بواشنطن العاصمة، التي كانت الجلسة العلمية بعنوان: «الوحدة: تهديد متزايد للصحة العامة». ونشرت الرابطة على موقعها الإلكتروني خبر هذه الجلسة العلمية تحت عنوان «وحيدٌ جداً لدرجة أني سأموت، الباحثون يقولون إن العزلة الاجتماعية والوحدة يُمكن أن تشكل تهديداً للصحة يفوق تهديد السمنة». وأضافت: «قد تمثل الوحدة والعزلة الاجتماعية خطرا أكبر على الصحة العامة من السمنة، وتأثيرها آخذ في الازدياد وسوف تستمر في النمو، وفقا للبحوث المقدمة في المؤتمر السنوي الـ125 للرابطة الأميركية للعلم النفس».
وعلّقت البروفسورة جوليان هولت لونستاد، أستاذة علم النفس في بريغهام يونغ، بقولها: «إن التواصل مع الآخرين اجتماعياً يعتبر على نطاق واسع حاجة إنسانية أساسية وحاسمة في كل من الشعور بالرفاه الصحي والبقاء على قيد الحياة. وهناك نسبة متزايدة من سكان الولايات المتحدة يواجهون الآن الوحدة والعزلة الاجتماعية بشكل منتظم». وأضافت قائلة: «ويقدر أن نحو 42.6 مليون شخص من البالغين فوق عمر 45 سنة في الولايات المتحدة يعانون من الشعور بالوحدة المزمنة Chronic Loneliness، وفقا لنتائج دراسة الوحدة»، وكانت الباحثة قد نشرت دراسة حديثة لها حول الوحدة ضمن عدد يونيو (حزيران) من مجلة العلاقات الشخصية Personal Relationships. واستطردت قائلة: «وبالإضافة إلى ذلك، تظهر أحدث بيانات التعداد الأميركي أن أكثر من ربع السكان يعيشون وحدهم، وأكثر من نصف السكان غير متزوجين، ومنذ التعداد السابق، انخفضت معدلات الزواج وعدد الأطفال لكل أسرة. وتشير هذه الاتجاهات إلى أن الأميركيين أصبحوا أقل ارتباطاً اجتماعياً ويعانون من مزيد من الشعور بالوحدة».
وضمن الجلسة العلمية عرضت البروفسورة هولت لونستاد نتائج دراستين تحليليتين، في إحداهما راجع الباحثون 148 دراسة طبية حول الوحدة شملت ما مجموعه 300 ألف شخص، وفي نتائجها لاحظ الباحثون ارتباط كبيراً بين التواصل الاجتماعي وحصول انخفاض بنسبة 50 في المائة في خطورة احتمالات الوفاة المُبكّرة Premature Death. كما راجعوا نتائج دراسة أخرى شملت مراجعة نتائج 70 دراسة سابقة ضمت ما مجموعه 3.4 مليون شخص لفحص تأثيرات حالات العزلة الاجتماعية والوحدة والعيش المنزلي وحيداً وتأثيرات تلك الحالات على خطورة احتمالات الوفاة المُبكّرة.
وبالمحصلة، وفق ما قاله الباحثون: تأثير هذه الحالات الثلاث أكبر من عوامل خطورة صحية معروفة جيداً كالسمنة على وجه التحديد. ولذا قالت البروفسورة هولت لونستاد «ثمة أدلة علمية قوية على أن الوحدة والعزلة الاجتماعية تزيد من خطورة حصول الوفاة المُبكّرة بشكل أكبر من عوامل أخرى. ومع ارتفاع نسبة الأشخاص الكبار في السن فإننا نتوقع أن التأثيرات الصحية العامة للعزلة الاجتماعية والوحدة سترتفع، والواقع أن هناك الكثير من الأمم في العالم التي تقول إنها تواجه حالة وباء الوحدة Loneliness Epidemic، والتحدي الصحي الذي نواجهه الآن هو ما سنفعل إزاء هذا الأمر».
وطرحت البروفسورة هولت لونستاد حلولا عدة ممكنة، وتضمن أول تلك الحلول المقترحة أن يقوم الأطباء بإجراء سؤال لمرضاهم حول مدى عيشهم حالة الوحدة والعزلة الاجتماعية، كما طرحت حلولاً أخرى تتعلق بتنشئة الأطفال والمراهقين على تنمية مهارات تواصلهم الاجتماعي، والذي بالطبع لا يُقصد به التواصل الاجتماعي عبر وسائط وتطبيقات الإنترنت، بل التواصل الاجتماعي الفعلي مع أفراد الأسرة والأقارب، وكبار السن منهم على وجه الخصوص، إضافة إلى الأصدقاء. وطرحت أيضاً التواصل مع زملاء العمل وأصدقاء الدراسة، وضرورة تهيئة الإنسان لنفسه لمرحلة ما بعد التقاعد عن العمل الوظيفي.
والواقع أن الشعور بالوحدة هو تفاعل عاطفي معقد لعيش حالة العزلة الاجتماعية، ولدى كبار السن، والمرضى منهم بأمراض مزمنة على وجه الخصوص، تتفاقم المشكلة لأسباب اجتماعية وعقلية وعاطفية ومادية. وفي كثير من الأحيان، يكون الحل قريب جداً، لكنه هو السبب في الوقت نفسه بنشوء حالة الوحدة والانعزال الاجتماعي، ذلك أن أفراد الأسرة من الأبناء والبنات والأحفاد والإخوة والأخوات هم منْ يجدر أن يكونوا الـ«حلّ» للحيلولة دون عيش الشخص المتقدم في العمر أو في مراحل متوسطة من الغمر، حالة الوحدة والانعزال الاجتماعي، لكن في كثير من الأمثلة الواقعية للمرضى نلاحظ أن أفراد الأسرة أولئك هم منْ يزيدون عمق المشكلة.



السكر أم السكر الكحولي: أيهما أفضل؟

حبات من بدائل السكر وحبات من السكر الأبيض (أرشيفية - د.ب.أ)
حبات من بدائل السكر وحبات من السكر الأبيض (أرشيفية - د.ب.أ)
TT
20

السكر أم السكر الكحولي: أيهما أفضل؟

حبات من بدائل السكر وحبات من السكر الأبيض (أرشيفية - د.ب.أ)
حبات من بدائل السكر وحبات من السكر الأبيض (أرشيفية - د.ب.أ)

توجد السكريات بشكل طبيعي في بعض الأطعمة، مثل العسل والفواكه والحليب. أما سكر المائدة فينتج صناعياً من قصب السكر وبنجر السكر. أما السكر الكحولي فهو نوع من المحليات يحتوي على سعرات حرارية أقل ويضاف عادة إلى المنتجات الغذائية الخالية من السكر.

يؤدي استهلاك كل من السكر والسكر الكحولي بكميات كبيرة إلى آثار جانبية ومشاكل صحية، وفقاً لموقع «هيلث».

ما هو السكر؟

السكريات هي كربوهيدرات وتُضاف إلى الأطعمة والمشروبات للتحلية والحفظ والتخمير، وتستخدم السكريات أيضاً في الأدوية والمنتجات الصيدلانية الأخرى.

تنقسم السكريات إلى فئتين: السكريات الأحادية والسكريات الثنائية.

يُعد الجلوكوز والجالاكتوز والفركتوز من السكريات الأحادية. ويوجد الجلوكوز والفركتوز في الفاكهة، بينما يوجد الجالاكتوز في الحليب.

وتحتوي السكريات الثنائية على اثنين من السكريات الأحادية، مثلاً يحتوي سكر العنب (سكر المائدة) على الجلوكوز والفركتوز، بينما يحتوي اللاكتوز على الجلوكوز والجالاكتوز.

يمكن أن تحتوي السكريات المضافة الطبيعية أو المنتجة صناعياً على كل من السكريات الأحادية والسكريات الثنائية. يحتوي العسل على نحو 75 في المائة من السكريات الأحادية و15 في المائة من السكريات الثنائية.

رغم فوائده للجهاز الهضمي فإن الزبادي المنكّه يحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف أو المحليات الصناعية التي تزيد خطر السمنة وأمراض القلب وحتى الخرف (أ.ب)
رغم فوائده للجهاز الهضمي فإن الزبادي المنكّه يحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف أو المحليات الصناعية التي تزيد خطر السمنة وأمراض القلب وحتى الخرف (أ.ب)

ما هو السكر الكحولي؟

يوجد السكر الكحولي بشكل طبيعي بكميات صغيرة في الفواكه وبعض الخضراوات. كما يتم استخلاصه من هذه المصادر الطبيعية ومعالجتها من خلال الهدرجة لإنتاج مُحليات.

توصف السكريات الكحولية بالكحوليات بسبب تركيبها الكيميائي. فهي لا تحتوي على الإيثانول الموجود في المشروبات الكحولية. هناك سبعة كحوليات سكرية متوفرة: إكسيليتول (حلو مثل سكر المائدة) والإريثريتول والمالتيتول والسوربيتول وإيزومالت ولاكتيتول ومانيتول.

يستخدم السكر الكحولي في العادة باعتباره محليات في المنتجات الصديقة للسكري أو الخالية من السكر أو منتجات الحمية. كما أنها تستخدم أيضاً بوصفها مواد مضافة، مثل المستحلبات والمكثفات ومعززات القوام ومحسنات النكهة.

ويستخدم السكر الكحولي أيضاً في بعض المنتجات الطبية ومنتجات العناية بالأسنان، بما في ذلك أقراص الاستحلاب والفيتامينات القابلة للمضغ وغسول الفم.

أبرزت دراسة جديدة أن المُحلّيات الصناعية وبدائل السكر التي يتم تسويقها غالباً بوصفها بدائل صحية للسكر لديها ارتباطات محتملة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية (أ.ب)
أبرزت دراسة جديدة أن المُحلّيات الصناعية وبدائل السكر التي يتم تسويقها غالباً بوصفها بدائل صحية للسكر لديها ارتباطات محتملة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية (أ.ب)

الاختلافات بين السكر والسكر الكحولي

رغم الاستخدامات المتشابهة للسكر والسكر الكحولي، فإن هناك العديد من الاختلافات بينهما، مثل:

الهضم والامتصاص والتمثيل الغذائي

تمتص الأمعاء السكر الكحولي بشكل جزئي فقط. ويتم استقلاب معظمه بواسطة بكتيريا القولون التي تنتج الغازات. نظراً لبطء امتصاصها، يمكن للسكريات الكحولية أن تسحب الماء إلى القولون وتسبب تأثيرات ملينه، خاصة عند تناول جرعات عالية.

السعرات الحرارية

يوفر السكر 4 سعرات حرارية لكل غرام مستهلك، بينما توفر السكريات الكحولية السكرية طاقة أقل لأنها لا تمتص بشكل جيد.

الطعم

تحتوي بعض السكريات الكحولية على مذاق غير مرغوب فيه، بينما يتمتع البعض الآخر بمذاق حلو مشابه للسكر.

الحلاوة

تماثل مادة إكسيليتول المذاق الحلو للسكر، بينما باقي السكريات الكحولية أقل حلاوة من السكر.

صحة الفم

تُضاف السكريات الكحولية، مثل السوربيتول والزيليتول، إلى منتجات العناية بالأسنان بسبب قدرتها على تثبيط بعض البكتيريا التي تساهم في تسوس الأسنان.

الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على نسبة عالية من السكر المضاف يمكن أن تسبب الالتهاب (نيويورك تايمز)
الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على نسبة عالية من السكر المضاف يمكن أن تسبب الالتهاب (نيويورك تايمز)

أوجه التشابه

هناك أوجه تشابه بين السكر والسكريات الكحولية، بما في ذلك:

مشتقان من مصادر طبيعية

يوجد كل من السكر الكحولي والسكر بشكل طبيعي في بعض الأطعمة، مثل الفواكه. ثم يتم استخلاص هذه المواد ومعالجتها لاستخدامها في المنتجات الغذائية المختلفة، أما المحليات الصناعية، مثل الأسبارتام، فلا توجد بشكل طبيعي في الأطعمة.

قد تسبب مشاكل صحية

يمكن أن يسبب كل من السكر والسكر الكحولي آثاراً جانبية ومشاكل صحية عند تناولهما بجرعات عالية. توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (سي دي سي) بالحد من استهلاك السكر المضاف إلى 10في المائة من السعرات الحرارية اليومية، لأن تناول كميات كبيرة من السكر المضاف يمكن أن يساهم في زيادة الوزن والأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب.

يمكن أن تسبب بعض السكريات الكحولية أيضاً آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي مثل الانتفاخ وآلام البطن والإسهال عند تناولها بجرعات عالية.

المشروبات المُحلَّاة تحتوي على سكر مُضاف بكميّة كبيرة (الجمعية الأميركية للتغذية)
المشروبات المُحلَّاة تحتوي على سكر مُضاف بكميّة كبيرة (الجمعية الأميركية للتغذية)

أيهما صحي أكثر؟

هناك مخاوف صحية مرتبطة بتناول الكثير من السكر أو السكريات الكحولية. قد يستفيد مرضى السكري من استخدام السكر الكحولي بدلاً من السكر. فلا تؤدي السكريات الكحولية إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم مثل السكر، لذا فإن اختيار الأطعمة المحلاة بها يمكن أن يساعد في التحكم في مستوى الجلوكوز في الدم.

ومع ذلك، لا توجد أبحاث كافية لتحديد ما إذا كانت السكريات الكحولية هي الخيار الأفضل لمرضى السكري.

المخاطر والاعتبارات

تهضم البكتيريا الموجودة في القناة الهضمية السكريات الكحولية وتنتج غازات يمكن أن تسبب أعراضاً معوية مثل الإسهال وانتفاخ البطن وآلام البطن.

تشير بعض الدراسات أيضاً إلى أن السكريات الكحولية المضافة قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ومع ذلك، فإن الكميات الصغيرة الموجودة بشكل طبيعي في الأطعمة الكاملة يمكن تحملها بشكل عام.