محافظ حضرموت لـ «الشرق الأوسط»: سجوننا مرتبطة بالدولة اليمنية والتحالف لا يديرها

أرجع شرعية «قوات النخبة» إلى قرارات جمهورية أصدرها الرئيس هادي

اللواء الركن فرج سالمين البحسني («الشرق الأوسط»)
اللواء الركن فرج سالمين البحسني («الشرق الأوسط»)
TT

محافظ حضرموت لـ «الشرق الأوسط»: سجوننا مرتبطة بالدولة اليمنية والتحالف لا يديرها

اللواء الركن فرج سالمين البحسني («الشرق الأوسط»)
اللواء الركن فرج سالمين البحسني («الشرق الأوسط»)

أكد محافظ حضرموت اللواء الركن فرج سالمين البحسني أن جميع السجون في حضرموت «مرتبطة بالدولة اليمنية، ولا علاقة لدول تحالف دعم الشرعية في اليمن بمسألة إدارتها»، وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنها تحت سيطرة قوات النخبة، والأجهزة الأمنية اليمنية، لافتاً إلى خضوع السجون في المحافظة إلى القوانين الدولية في مجال حقوق الإنسان، و«لا يمارس فيها أي أعمال لا إنسانية، خارجة عن تلك القوانين والمواثيق الدولية».
واستدل المحافظ على تأكيده بأن التحالف «سلم مبنى السجن المركزي بمدينة المكلا للأجهزة الأمنية المحلية، والمجهز تماماً بشكل لائق بدعم إماراتي، حتى يواصل الأمن والقانون في حضرموت استعادة عافيته بشكل تام».
ويفخر البحسني بأن الأجهزة الأمنية في محافظته «تمكنت من إلقاء القبض على عدد من أخطر العناصر الإرهابية المطلوبة على رأس قائمة الإرهاب الدولية، منذ تحرير مديريات ساحل وهضبة المحافظة من تنظيم القاعدة الإرهابي، نهاية أبريل (نيسان) من عام 2016»، ويقول: «لقد تم التحفظ عليهم في سجون محصنة، تحرسها قوة كبيرة من قوات النخبة، ولم يتمكن أي منهم من الفرار حتى الآن».
هذا النجاح الأمني يعود سببه إلى «دعم دول التحالف، وعلى رأسها السعودية والإمارات، الذي استمر بعد تحرير المحافظة إلى ما تلاها من عمليات مطاردة ومداهمات لخلايا التنظيم في المكلا، عاصمة المحافظة، والمدن والقرى والمزارع والجبال المجاورة لها، عبر جهود عسكرية واستخباراتية منظمة شاركت فيها عدة جهات محلية ودولية».
وترصد الأجهزة الأمنية في حضرموت «بشكل دائم جل التحركات المشبوهة، التي قد توصل لإلقاء القبض على أي خلايا إرهابية جديدة، بحيث يتم القضاء على الإرهاب بشكل كامل في المنطقة، وإنهاء أي تهديدات لدول الجوار، أو المصالح الدولية بالمنطقة».
ويشير البحسني إلى تعاون كبير ومستمر بين الأجهزة الأمنية والتحالف ودول كبرى أخرى «محبة للسلام»، تعمل جميعها على ضرب بؤر الإرهاب، بعد التأكد من مواقعها بدقة عالية، سواء عبر الطائرات من دون طيار «دورنز»، أو عبر طرق أخرى.
ويدافع المحافظ عن قوات النخبة بمحافظته، ويقول إنها فعالة وبذلت جهودا في مكافحة الإرهاب «وحفظ الأمن، وتأمين مداخل ومخارج مناطق سيطرة ونفوذ المنطقة العسكرية الثانية، الممتدة على طول مديريات ساحل وهضبة حضرموت، وحماية المياه الإقليمية قبالتها». ويستنكر البحسني أيضاً «وصف بعض الصحف المحلية والدولية، وبعض المنظمات الحقوقية، لقوات النخبة الحضرمية بالميليشيات غير الشرعية، أو الإرهابية، كما قيل لدى البعض منها»، موعزاً ذلك إلى «تغذيتهم (أي وسائل الإعلام والمنظمات) بمعلومات مغلوطة، هدفها المساس بالشرعية، ودول التحالف». ويتكئ المحافظ في شرعية القوات على شرعية من شكلها، «وهو الرئيس اليمني الشرعي، والقائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية، عبد ربه منصور هادي، بعد أن أصدر في ذلك سلسلة قرارات ومراسيم رئاسية تنظم عملية التشكيل، أعطت تلك القوات الصبغة الرسمية والشرعية، تنظيماً وتسليحاً»، مشددا على أن دول التحالف «قوانينها وأنظمتها لا تسمح بالتعامل مع ميليشيات أو أي قوات غير قانونية، وهي التي أعلنت منذ بداية عاصفة الحزم أنها ستدعم الشرعية في اليمن، وستتعامل مع الرئيس الشرعي، والسلطات الشرعية فقط، وهو ما يدحض أي افتراءات تقام ضد قوات النخبة الحضرمية، التي تحظى بدعم ورعاية دول التحالف».



​مظاهرات يمنية تؤيد الإصلاحات المصرفية وترفض التدخلات الأممية

في تعز خرج آلاف اليمنيين لتأييد قرارات البنك المركزي ورفض الوساطات الأممية لإلغائها (إعلام محلي)
في تعز خرج آلاف اليمنيين لتأييد قرارات البنك المركزي ورفض الوساطات الأممية لإلغائها (إعلام محلي)
TT

​مظاهرات يمنية تؤيد الإصلاحات المصرفية وترفض التدخلات الأممية

في تعز خرج آلاف اليمنيين لتأييد قرارات البنك المركزي ورفض الوساطات الأممية لإلغائها (إعلام محلي)
في تعز خرج آلاف اليمنيين لتأييد قرارات البنك المركزي ورفض الوساطات الأممية لإلغائها (إعلام محلي)

شهد عدد من المدن اليمنية مظاهرات مؤيدة للقرارات الحكومية الخاصة بالإصلاحات الاقتصادية والسيطرة على القطاع المصرفي، التي ضيقت الخناق الاقتصادي على الجماعة الحوثية، في وقت حذر فيه البنك المركزي من تهديد الجماعة للقطاع المصرفي، وممارساتها التعسفية بحق البنوك لإغلاق فروعها في مدن تحت سيطرة الحكومة.

وخرجت مظاهرات شعبية واسعة في كل من تعز ومأرب والخوخة، دعت الحكومة اليمنية إلى المضي في القرارات الاقتصادية بحق البنوك المخالفة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، والتمسك بالسيادة الوطنية، وعدم الرضوخ للضغوط الأممية لإلغاء تلك القرارات، أو تأجيلها تحت مبررات تجنيب الاقتصاد اليمني الضرر، وعدم إفساد معيشة البسطاء.

نساء بتعز يشاركن في مظاهرات تأييد قرارات البنك المركزي اليمني (إكس)

ففي تعز (جنوب غرب) نبه المتظاهرون مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ إلى أن إنقاذ اقتصاد البلاد لن يتم إلا بإعادة تصدير النفط وتوحيد العملة والسياسة النقدية ودفع مرتبات الموظفين العموميين كافة، واستعادة مؤسسات الدولة من الانقلابيين، معربين عن رفضهم لمساعيه التي اتهموها بتقويض السلطة الشرعية.

وفي محافظة الحديدة (غرب) خرج الآلاف من سكان مدينتي الخوخة وحيس الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية إلى الشوارع دعماً لقرارات البنك المركزي، ورفضاً لوساطة المبعوث الأممي، رافعين شعارات ترفض التراجع عنها على اعتبار، إن حدث، أنه سيكون خطأً تاريخياً، واستغربوا من تجاهل غروندبرغ تسخير الجماعة الحوثية أموال البنك المركزي وإيرادات مختلف المؤسسات لمجهودها الحربي.

متظاهرون يعلنون تأييدهم لمحافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب (إعلام محلي)

وجاءت المظاهرات تلبية لدعوة الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الشبابية والنقابية، لإظهار الدعم الشعبي للموقف السياسي والعسكري لمجلس القيادة الرئاسي، وتضامن مكونات المجتمع مع قرارات البنك المركزي الأخيرة التي تهدف إلى تحسين الوضع الاقتصادي للبلاد، وعقب دعوة المبعوث الأممي لمجلس القيادة الرئاسي لتأجيل تنفيذ تلك القرارات، بهدف إجراء مفاوضات بشأن الملف الاقتصادي.

وتلقى مجلس القيادة الرئاسي خلال الأيام الماضية رسالة من المبعوث الأممي إلى اليمن، يطلب فيها تأجيل تنفيذ قرارات البنك المركزي بعدن، والدعوة لحوار بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية لمناقشة الملف الاقتصادي، ووضع البنوك التجارية المخالفة.

بنوك تحت الضغط

وشدّدت المظاهرات على عدم التراجع عن قرارات البنك المركزي اليمني في عدن أو تأجيلها مهما كانت الضغوط، كونها تعبر عن تطلعات الإرادة الشعبية لإيقاف انهيار العملة الوطنية، وانتشال الاقتصاد من وضعه المتردي.

من جهته، أدان البنك المركزي اليمني بشدة الممارسات التعسفية التي تمارسها الجماعة الحوثية ضد القطاع المصرفي الوطني، خصوصاً البنوك التجارية والإسلامية وبنوك التمويل الأصغر، محذراً من استخدامها وسائل الضغط والإكراه لإجبار هذه البنوك على إغلاق فروعها وتجميد أعمالها، وتجاوز القوانين والأعراف المصرفية.

وجاءت تحذيرات البنك المركزي اليمني عقب إغلاق عدد من البنوك والمصارف الخاصة، والمشمولة بالعقوبات التي أقرها في قراراته الأخيرة، أبواب فروعها أمام عملائها في مدينتي مأرب وتعز، قبل أن تجبرها قوات أمنية على إعادة فتحها.

واتهم البنك المركزي الجماعة الحوثية بإجبار البنوك على إغلاق فروعها في المدن الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية، بضغوط على إداراتها الرئيسية في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وشدّد على أن تلك الممارسات تكشف عن تغول الجماعة على هذا القطاع الحيوي، وعجز إدارات البنوك عن مقاومة هذه الضغوط، مما يعرضها لإجراءات قانونية صارمة، مشيراً إلى أن استمرار هذه الانتهاكات يحرم المواطنين من مدخراتهم ويعقد سبل معيشتهم، داعياً إدارات البنوك إلى الالتزام بضوابط العمل المصرفي وعدم الرضوخ لضغوط الجماعة.

وطمأن البنك جمهور المتعاملين مع تلك البنوك باستمرار فروعها في ممارسة أعمالها في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية كالمعتاد.

رفض حوثي للحوار

وتضمنت القرارات الأخيرة لمحافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب المعبقي إلغاء تراخيص البنوك المخالفة، ومخاطبة الشركة المسؤولة عن «السويفت» بسحب النظام منها، ما زاد من مخاوف الانقلابيين الحوثيين من تشديد العزلة الدولية عليهم وخنق مواردهم المالية.

ورفضت الجماعة الحوثية الدخول في أي مفاوضات اقتصادية بحسب دعوة المبعوث الأممي، والتي وافق مجلس القيادة الرئاسي على المشاركة فيها، بعد أن اشترط استئناف تصدير النفط، وتوحيد العملة المحلية، وإيقاف ممارسات الجماعة بحق القطاع المصرفي.

وأعلن القيادي الحوثي حسين العزي المعين نائباً لوزير الخارجية في حكومة الانقلابيين غير المعترف بها، أن جماعته أبلغت غروندبرغ رفضها استعمال «لغة التأجيل والترحيل»، نافياً أن يكون هناك أي تفاوض إلا في إطار مناقشة تنفيذ خريطة الطريق المتفق عليها، في إشارة إلى طلب المبعوث الأممي تأجيل سحب تراخيص البنوك المشمولة إلى نهاية أغسطس (آب) المقبل.

متظاهر في تعز يرفض تدخلات المبعوث الأممي لتقويض قرارات البنك المركزي اليمني (إكس)

وكان عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة الحوثية، أطلق تهديدات بالعودة إلى التصعيد العسكري رفضاً لقرارات البنك المركزي اليمني بنقل مراكز عمليات البنوك إلى العاصمة المؤقتة عدن.

وتهرب الحوثي من الاعتراف بحق الحكومة الشرعية في اتخاذ تلك القرارات إلى تهديد دول الجوار باستهدافها عسكرياً تحت مبرر وقوفها إلى جانب الحكومة، قبل أن يلجأ إلى الزعم بوقوف الولايات المتحدة وإسرائيل خلف تلك القرارات.

وفي رده على تلك التهديدات، أبدى وزير الدفاع اليمني الفريق محسن محمد الداعري استعداد القوات المسلحة وجاهزيتها لردع أي مغامرة عدائية للجماعة الحوثية، وعد تهديدات الجماعة «مجرد فقاعات ووسائل ابتزاز وذرائع للتنصل من الاتفاقات وجهود السلام».