تعيين مديرة اتصالات مؤقتة للبيت الابيض

تعيين مديرة اتصالات مؤقتة للبيت الابيض

الرئيس الأميركي يحل مجلسين اقتصاديين.... وإقالة بانون قاب قوسين
الخميس - 25 ذو القعدة 1438 هـ - 17 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14142]
صورة أرشيفية لهوب هيكس مديرة الاتصالات المؤقتة بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
واشنطن: هبة القدسي
أعلن البيت الأبيض، أمس، تعيين هوب هيكس مديرة مؤقتة للاتصالات في البيت الأبيض، لتتولى منصباً ظل شاغراً منذ استبعاد أنتوني سكاراموتشي الذي أقيل بعد عشرة أيام فقط من تعيينه.

وقال البيت الأبيض في بيان إن هوب هيكس ستعمل مع المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة هوكابي ساندرز وجميع فريق الاتصالات، وهو ما يعطي هيكس التي ظلت تعمل وراء الكواليس خلال الفترة الماضية مسؤولية أكبر في الجناح الغربي الذي يشهد خلافات وعدم استقرار بين موظفيه. كما يعتبر منصبها همزة وصل يومية بين البيت الأبيض وبقية الإدارات.

ويأتي تعيين هوب هيكس وسط جدل واسع حول مصير ستيف بانون، كبير الاستراتيجيين في البيت الأبيض، وفي وقت تتزايد فيه الانتقادات للرئيس ترمب من الجمهوريين والديمقراطيين حول تصريحاته عن أحداث العنف في شارلوتسفيل بولاية فيرجينيا.

وتعد هيكس (28 عاما) واحدة من المستشارين المقربين للرئيس ترمب منذ عملها في الحملة الانتخابية للمرشح الجمهوري آنذاك دونالد ترمب، وهي صديقة مقربة لابنته إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر، حيث عملت هيكس في شركة للعلاقات العامة مع إيفانكا. كما شغلت منصبا في شركة «رالف لورين» قبل عملها مدير اتصالات في قسم العقارات والفنادق بمجموعة شركات ترمب عام 2014، وطلب منها ترمب الانضمام إلى حملته الرئاسية منذ بدايتها. وأشارت هيكس للصحافيين خلال الحملة الرئاسية: «دعاني السيد ترمب، وقال لي أنا أفكر في الترشح للرئاسة وأريد منك العمل كسكرتيرة صحافية»، فيما قال الرئيس عن هوب هيكس خلال الحملة: «أعتقد أن هوب قامت بعمل رائع».

وتقتصر خبرة هيكس السياسية على عملها في حملة ترمب، لكنها تنتمي لعائلة عملت في مجال العلاقات العامة لعقود، فوالدها هو المدير الإداري لمجموعة غلوفر بارك في واشنطن وعملت والدتها أيضا في مجال الترويج السياسي داخل مبنى الكابيتول.

وخلال الشهور الماضية، عملت هيكس خلف الكواليس في تولي بعض الاتصالات الاستراتيجية، من خلال العمل مع الصحافيين وترتيب لقاءات الرئيس الصحافية والتلفزيونية. وقد اختارتها مجلة «فوربس» بين أكثر 30 امرأة صاحبة نفوذ تحت عمر الثلاثين عاما.

في سياق متصل، أعلن الرئيس ترمب أمس حل مجلسين استشاريين اقتصاديين بعد استقالة عدد من كبار المديرين التنفيذيين من مجلس التصنيع الرئاسي، اعتراضا على الطريقة التي تعامل بها الرئيس مع أحداث شارلوتسفيل. وقد شهد البيت الأبيض خلال الشهور الماضية حالة عدم استقرار بالغة، شملت سلسلة استقالات وإقالات، أرجعها البعض إلى شهرة ترمب في إقالة الموظفين في شركاته من قبل وإقالته من لم يقنعه أداؤه.

وخلال الشهر الأول لتولي الرئيس ترمب منصبه، استقال مستشاره للأمن القومي مايكل فلين على خلفية اتصالات غير معلنة مع موسكو. وأقال ترمب أيضا في أوائل أيام توليه منصبه سارة ييتس، نائب وزير العدل، بعد اعتراضها على تنفيذ مرسوم ترمب لحظر السفر.

بدوره، قدم شون سبايسر المتحدث باسم البيت الأبيض السابق، استقالته بعد تعيين ترمب أنتوني سكاراموتشي مديرا للاتصالات، وتولت سارة ساندرز تقديم المؤتمر الصحافي اليومي للبيت الأبيض.

ولعل «أشهر» إقالة أقدم عليها الرئيس الأميركي هي تلك التي أطاحت برئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي، والتي شغلت دوافعها الدوائر السياسية الأميركية لفترة طويلة. وأقال ترمب كريغ دير كبير المسؤولين في مجلس الأمن القومي بعد تعليقات في معهد وودرو ولسون اعتبرها ترمب غير مناسبة، كما أقال إنجيلا ريد، ومايك دوبك ومايكل شورت، وديريك هارفي مستشار مجلس الأمن لشؤون الشرق الأوسط، وهي الإقالة التي اعتبرها البعض داخل البيت الأبيض رسالة مباشرة إلى ستيف بانون.

واستخدم الرئيس ترمب موقع «تويتر» لإعلان إقالته لريناس بريبوس كبير موظفي البيت الأبيض، واستخدم «تويتر» أيضا لإعلان تعيينه وزير الأمن الداخلي جون كيلي خلفا لبريبوس.

وقد أثار تعيين سكاراموتشي مديراً للاتصالات في البيت الأبيض، ثم إقالته بعد عشرة أيام فقط، شهية الإعلام الأميركي الذي اهتم بالخلافات الشديدة بين سكاراموتشي وبريبوس، فضلا عن علاقته المتوترة بستيف بانون.

وخلال الأسبوع الماضي، ثارت التكهنات بقرب رحيل بانون عن منصبه خاصة بعد انتشار حملة على وسائل التواصل الاجتماعي تطالب بإقالته بعد أحداث شارلوتسفيل، وألقت باللوم عليه في تباطؤ ترمب في الرد على الاحتجاجات العنيفة، وفي اتخاذه موقفا اعتبر مسانداً لليمين الأبيض.

ولفتت مصادر بالبيت الأبيض إلى أن كبير الموظفين جون كيلي يعتقد أن بانون له دور في حملة تشويش ضد مستشار الأمن القومي هيربيرت ماكماستر. ووفقا لما ذكرته مصادر عديدة من البيت الأبيض وخارجه، فإن أحداث شارلوتسفيل يمكن أن تؤدي إلى تسريع خروج بانون من البيت الأبيض أو نقله من منصبه ككبير الاستراتيجيين.

ويعتبر بانون أحد أكثر مساعدي ترمب إثارة للجدل، وقد عينه الرئيس في منصب كبير الاستراتيجيين رغم اتهامات الديمقراطيين له بالعنصرية ودعم القومية البيضاء.

وعاد ترمب ودافع عنه خلال مؤتمر صحافي ببرج ترمب مساء الثلاثاء، وقال: «أحب بانون وهو صديق ورجل طيب وليس عنصرياً، وأستطيع أن أقول لكم إنه شخص جيد. وللأسف يعاني من هجوم غير عادل من الصحافة»، إلا أنه أضاف معلقا على مصيره: «سنرى ما سيحدث مع السيد بانون».

وتدور صراعات داخلية كبيرة داخل البيت الأبيض بين طاقم المساعدين والمستشارين المقربين لترمب، فقد جاء بانون وماكمساتر إلى البيت الأبيض بوجهات نظر متباينة تماما في قضايا السياسة الخارجية، واشتبكا حول قضايا تتعلق بحجم القوات الأميركية المفترض إرسالها إلى أفغانستان، كما اصطدما بشأن مستقبل الصفقة النووية مع إيران.

ودفع بانون بشعار أميركا أولاً الذي تبناها ترمب في حمله الانتخابية، فيما وضع ماكماستر سياسة خارجية تقليدية تتبعها أي إدارة جمهورية. وقال مصدر بالبيت الأبيض إن وسائل الإعلام ألهبت هذا الخلاف بين بانون وماكماستر إلى درجة تحولت معها خلافاتهم السياسية إلى صدع داخلي كبير.

وقد فقد بانون حليفه الرئيسي في البيت الأبيض ريبنس بريبوس، وهو يواجه فريقا متحدا يضم كلا من الجنرال السابق جون كيلي كبير الموظفين الجديد والجنرال السابق ماكماستر مستشار الأمن القومي.

في المقابل، يقف ضد إقالة بانون كل من روبرت ميرسر الملياردير الذي يعد أحد كبار المانحين لحملة ترمب، وابنته ريبيكا ذات علاقة بشركته الإعلامية بريتبارت، فضلا عن الملياردير سيلدون أديسون أحد كبار المانحين الجمهوريين.
أميركا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة