تعيين مديرة اتصالات مؤقتة للبيت الابيض

الرئيس الأميركي يحل مجلسين اقتصاديين.... وإقالة بانون قاب قوسين

صورة أرشيفية لهوب هيكس مديرة الاتصالات المؤقتة بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
صورة أرشيفية لهوب هيكس مديرة الاتصالات المؤقتة بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

تعيين مديرة اتصالات مؤقتة للبيت الابيض

صورة أرشيفية لهوب هيكس مديرة الاتصالات المؤقتة بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
صورة أرشيفية لهوب هيكس مديرة الاتصالات المؤقتة بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، أمس، تعيين هوب هيكس مديرة مؤقتة للاتصالات في البيت الأبيض، لتتولى منصباً ظل شاغراً منذ استبعاد أنتوني سكاراموتشي الذي أقيل بعد عشرة أيام فقط من تعيينه.
وقال البيت الأبيض في بيان إن هوب هيكس ستعمل مع المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة هوكابي ساندرز وجميع فريق الاتصالات، وهو ما يعطي هيكس التي ظلت تعمل وراء الكواليس خلال الفترة الماضية مسؤولية أكبر في الجناح الغربي الذي يشهد خلافات وعدم استقرار بين موظفيه. كما يعتبر منصبها همزة وصل يومية بين البيت الأبيض وبقية الإدارات.
ويأتي تعيين هوب هيكس وسط جدل واسع حول مصير ستيف بانون، كبير الاستراتيجيين في البيت الأبيض، وفي وقت تتزايد فيه الانتقادات للرئيس ترمب من الجمهوريين والديمقراطيين حول تصريحاته عن أحداث العنف في شارلوتسفيل بولاية فيرجينيا.
وتعد هيكس (28 عاما) واحدة من المستشارين المقربين للرئيس ترمب منذ عملها في الحملة الانتخابية للمرشح الجمهوري آنذاك دونالد ترمب، وهي صديقة مقربة لابنته إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر، حيث عملت هيكس في شركة للعلاقات العامة مع إيفانكا. كما شغلت منصبا في شركة «رالف لورين» قبل عملها مدير اتصالات في قسم العقارات والفنادق بمجموعة شركات ترمب عام 2014، وطلب منها ترمب الانضمام إلى حملته الرئاسية منذ بدايتها. وأشارت هيكس للصحافيين خلال الحملة الرئاسية: «دعاني السيد ترمب، وقال لي أنا أفكر في الترشح للرئاسة وأريد منك العمل كسكرتيرة صحافية»، فيما قال الرئيس عن هوب هيكس خلال الحملة: «أعتقد أن هوب قامت بعمل رائع».
وتقتصر خبرة هيكس السياسية على عملها في حملة ترمب، لكنها تنتمي لعائلة عملت في مجال العلاقات العامة لعقود، فوالدها هو المدير الإداري لمجموعة غلوفر بارك في واشنطن وعملت والدتها أيضا في مجال الترويج السياسي داخل مبنى الكابيتول.
وخلال الشهور الماضية، عملت هيكس خلف الكواليس في تولي بعض الاتصالات الاستراتيجية، من خلال العمل مع الصحافيين وترتيب لقاءات الرئيس الصحافية والتلفزيونية. وقد اختارتها مجلة «فوربس» بين أكثر 30 امرأة صاحبة نفوذ تحت عمر الثلاثين عاما.
في سياق متصل، أعلن الرئيس ترمب أمس حل مجلسين استشاريين اقتصاديين بعد استقالة عدد من كبار المديرين التنفيذيين من مجلس التصنيع الرئاسي، اعتراضا على الطريقة التي تعامل بها الرئيس مع أحداث شارلوتسفيل. وقد شهد البيت الأبيض خلال الشهور الماضية حالة عدم استقرار بالغة، شملت سلسلة استقالات وإقالات، أرجعها البعض إلى شهرة ترمب في إقالة الموظفين في شركاته من قبل وإقالته من لم يقنعه أداؤه.
وخلال الشهر الأول لتولي الرئيس ترمب منصبه، استقال مستشاره للأمن القومي مايكل فلين على خلفية اتصالات غير معلنة مع موسكو. وأقال ترمب أيضا في أوائل أيام توليه منصبه سارة ييتس، نائب وزير العدل، بعد اعتراضها على تنفيذ مرسوم ترمب لحظر السفر.
بدوره، قدم شون سبايسر المتحدث باسم البيت الأبيض السابق، استقالته بعد تعيين ترمب أنتوني سكاراموتشي مديرا للاتصالات، وتولت سارة ساندرز تقديم المؤتمر الصحافي اليومي للبيت الأبيض.
ولعل «أشهر» إقالة أقدم عليها الرئيس الأميركي هي تلك التي أطاحت برئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي، والتي شغلت دوافعها الدوائر السياسية الأميركية لفترة طويلة. وأقال ترمب كريغ دير كبير المسؤولين في مجلس الأمن القومي بعد تعليقات في معهد وودرو ولسون اعتبرها ترمب غير مناسبة، كما أقال إنجيلا ريد، ومايك دوبك ومايكل شورت، وديريك هارفي مستشار مجلس الأمن لشؤون الشرق الأوسط، وهي الإقالة التي اعتبرها البعض داخل البيت الأبيض رسالة مباشرة إلى ستيف بانون.
واستخدم الرئيس ترمب موقع «تويتر» لإعلان إقالته لريناس بريبوس كبير موظفي البيت الأبيض، واستخدم «تويتر» أيضا لإعلان تعيينه وزير الأمن الداخلي جون كيلي خلفا لبريبوس.
وقد أثار تعيين سكاراموتشي مديراً للاتصالات في البيت الأبيض، ثم إقالته بعد عشرة أيام فقط، شهية الإعلام الأميركي الذي اهتم بالخلافات الشديدة بين سكاراموتشي وبريبوس، فضلا عن علاقته المتوترة بستيف بانون.
وخلال الأسبوع الماضي، ثارت التكهنات بقرب رحيل بانون عن منصبه خاصة بعد انتشار حملة على وسائل التواصل الاجتماعي تطالب بإقالته بعد أحداث شارلوتسفيل، وألقت باللوم عليه في تباطؤ ترمب في الرد على الاحتجاجات العنيفة، وفي اتخاذه موقفا اعتبر مسانداً لليمين الأبيض.
ولفتت مصادر بالبيت الأبيض إلى أن كبير الموظفين جون كيلي يعتقد أن بانون له دور في حملة تشويش ضد مستشار الأمن القومي هيربيرت ماكماستر. ووفقا لما ذكرته مصادر عديدة من البيت الأبيض وخارجه، فإن أحداث شارلوتسفيل يمكن أن تؤدي إلى تسريع خروج بانون من البيت الأبيض أو نقله من منصبه ككبير الاستراتيجيين.
ويعتبر بانون أحد أكثر مساعدي ترمب إثارة للجدل، وقد عينه الرئيس في منصب كبير الاستراتيجيين رغم اتهامات الديمقراطيين له بالعنصرية ودعم القومية البيضاء.
وعاد ترمب ودافع عنه خلال مؤتمر صحافي ببرج ترمب مساء الثلاثاء، وقال: «أحب بانون وهو صديق ورجل طيب وليس عنصرياً، وأستطيع أن أقول لكم إنه شخص جيد. وللأسف يعاني من هجوم غير عادل من الصحافة»، إلا أنه أضاف معلقا على مصيره: «سنرى ما سيحدث مع السيد بانون».
وتدور صراعات داخلية كبيرة داخل البيت الأبيض بين طاقم المساعدين والمستشارين المقربين لترمب، فقد جاء بانون وماكمساتر إلى البيت الأبيض بوجهات نظر متباينة تماما في قضايا السياسة الخارجية، واشتبكا حول قضايا تتعلق بحجم القوات الأميركية المفترض إرسالها إلى أفغانستان، كما اصطدما بشأن مستقبل الصفقة النووية مع إيران.
ودفع بانون بشعار أميركا أولاً الذي تبناها ترمب في حمله الانتخابية، فيما وضع ماكماستر سياسة خارجية تقليدية تتبعها أي إدارة جمهورية. وقال مصدر بالبيت الأبيض إن وسائل الإعلام ألهبت هذا الخلاف بين بانون وماكماستر إلى درجة تحولت معها خلافاتهم السياسية إلى صدع داخلي كبير.
وقد فقد بانون حليفه الرئيسي في البيت الأبيض ريبنس بريبوس، وهو يواجه فريقا متحدا يضم كلا من الجنرال السابق جون كيلي كبير الموظفين الجديد والجنرال السابق ماكماستر مستشار الأمن القومي.
في المقابل، يقف ضد إقالة بانون كل من روبرت ميرسر الملياردير الذي يعد أحد كبار المانحين لحملة ترمب، وابنته ريبيكا ذات علاقة بشركته الإعلامية بريتبارت، فضلا عن الملياردير سيلدون أديسون أحد كبار المانحين الجمهوريين.



فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.


أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended