تظهر جزيرة «ليتل آيلاند» الجديدة على نهر هدسون فوق مجموعة من الأعمدة التي تأخذ شكل زهرة التوليب، بانتظار من يلتقط صورها وينشرها على منصة «إنستغرام». ومن الخارج، تبدو كأنها تخطف الأنظار خطفاً.
كنت أسير بالقرب من متحف «سميثسونيان الوطني للتاريخ والثقافة الأميركيين ذات الأصول الأفريقية في واشنطن» في فترة ما بعد الظهيرة عندما تعامدت شمس الشتاء لتجعل الواجهة المصنوعة من الألمنيوم تتوهج لتدفئ «المركز التجاري الوطني» المتجمد بفعل برودة الشتاء، وإلى جواره المبني الحجري الرمادي، وجميعها مصمَّمة بشكل كلاسيكي. من الناحية المعمارية، لا أعلم إلى أي مدرسة ينتمي هذا المتحف. لكنني أعلم أن ديفيد أدجاي، المهندس المعماري البريطاني من أصل غانيّ، هو مَن قاد فريق التصميم.
كان الدمار شاملا، حتى أنه طمس الإحساس بالزمن. وفي لمحة خاطفة، يمكن للفيديو أن يُظهر مدينة برلين في عام 1945، أو العاصمة غروزني في عام 2000، حيث محا الموت الكامل كل الاختلافات الظاهرة. ولكن المدينة البادية في الصورة هي حلب السورية، من حي المشهد، أو ما تبقى منه بعد الهجمات الأخيرة من قبل قوات النظام السوري وحلفائه من الروس. كانت الصحون اللاقطة للأقمار الصناعية قد خلعت إثر القصف المروع، وامتزجت بغبار المنازل المدمرة، لتشبه في مجموعها الزهور الذابلة.
كان إعصار ساندي بمثابة القشة الأخيرة بالنسبة للكثير من سكان مشروع «أوشن فيلاج»، وهو المشروع السكني على خليج روكاويز بولاية نيويورك الأميركية. كان المشروع يُعتبر من أفضل المشروعات المعمارية عند افتتاحه أول مرة في عام 1972، ومن ثم تحول ذلك المشروع المطل على شاطئ البحر، الذي يضم العمائر الشاهقة والمنازل المكونة من أربعة طوابق، على مر السنين، إلى ضحية لسوء الإدارة والجريمة والتحلل. أغرق إعصار ساندي المنازل بالمياه، وأصبح المستأجرون الفقراء محرومين من الكهرباء والمياه الساخنة..