«حماس» تطوي الذكرى الثانية لـ«طوفان الأقصى» بخسارة حكم غزة

حافظت على هيكلها التنظيمي وانتظام الرواتب

فتى فلسطيني وطائرته الورقية قرب خيام نازحين في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني وطائرته الورقية قرب خيام نازحين في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تطوي الذكرى الثانية لـ«طوفان الأقصى» بخسارة حكم غزة

فتى فلسطيني وطائرته الورقية قرب خيام نازحين في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني وطائرته الورقية قرب خيام نازحين في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تواجه حركة «حماس» وضعاً استثنائياً منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. فخلال سنتين من الحرب المدمّرة على قطاع غزة، تمكنت الحركة من الحفاظ على حياة عدد لا بأس به من المختطفين الإسرائيليين، الأمر الذي أنجح مهام الوسطاء بالتوصل إلى عمليتي وقف إطلاق نار، كانت إحداها قصيرة لعدة أيام، والأخرى امتدت لأكثر من شهرين فاعتقدت «حماس» لنهاية الحرب، لتعود إسرائيل وتستأنف هجماتها مركزة الاستهداف على قيادات الحركة ونشطائها.

سعت إسرائيل منذ بداية الحرب لاغتيال قيادات «حماس» وجناحها العسكري «كتائب القسام»، خصوصاً المسؤولين عن هجوم السابع من أكتوبر، وقد نجحت في ذلك، فقتلت الغالبية العظمى من المشرفين عن الهجوم، وقيادات أخرى من المستوى السياسي لا علاقة لهم بالهجوم، ولم يكونوا على اطلاع مباشر بكل تفاصيله أو يعرفون حجمه وتوقيته.

وأبرز القادة الذين قامت إسرائيل بتصفيتهم هم محمد السنوار، ومحمد شبانة، وحذيفة الكحلوت الملقب بـ«أبو عبيدة» الناطق باسم الكتائب وأحد قادة مجلسها العسكري باعتباره المسؤول عن ملفها الإعلامي، إلى جانب قيادات من مختلف الصفوف.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

«نجاحات» حماس

طوال فترة الحرب، يمكن أن يحسب لـ«حماس» أنها حافظت حتى الآن على هيكلية عملها التنظيمي والعسكري، على عكس ما كانت تدعيه إسرائيل من أنها فككت ألوية وكتائب وغيرها. فقد أثبت ذلك عدم صحته من خلال الهجمات التي نفذتها الحركة معتمدةً أسلوب «حرب العصابات» في مواجهة القوات الإسرائيلية.

ويُحسب للحركة أيضاً أنها حافظت على حياة عدد كبير من المختطفين الإسرائيليين، الأمر الذي ساعدها في لي ذراع إسرائيل في عديد المرات، بعدما فشلت المؤسسة الأمنية في تل أبيب في تحقيق إنجاز كبير باستعادة عدد بسيط من المختطفين الأحياء، فيما نجحت باستعادة العديد من الجثث.

عناصر من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» خلال تسليم رهائن إسرائيليين في قطاع غزة (أرشيفية - إ.ب.أ)

كذلك، حافظت «حماس» على قوتها الاقتصادية خلال الحرب، ونجحت في صرف رواتب موظفيها الحكوميين، وعناصرها وناشطيها في المستويين السياسي والعسكري، رغم أنها كانت في بعض الفترات تتأخر الرواتب وتتفاوت نسب صرفها، إلا أنها بقيت مستمرة.

ولا شك أن الحركة تأثرت اقتصادياً بفعل قصف إسرائيل لأماكن أموالها، ومقرات شركاتها ومؤسساتها الاقتصادية، ولاقت صعوبات أكبر في عملية نقل الأموال من الخارج، سواء بفعل التضييق على الحوالات المالية أو بقصف إيران وقطع شريان الإمداد الأساسي، إلا أن الرواتب بقيت ثابتة إلى حد بعيد.

ونجحت «حماس» أمنياً في محاربة من تقول إنهم متخابرون مع إسرائيل، وأعدمت عدداً كبيراً منهم، كما أنها نصبت عدة كمائن لمجموعات مسلحة ونفذت ضدها هجمات أيضاً في مواقع تتحصن بها بحماية القوات الإسرائيلية.

وعلى المستوى الإعلامي، ما زالت «حماس» تملك زخماً إعلامياً كبيراً في ما يتعلق بتوثيق هجماتها العسكرية ضد القوات الإسرائيلية، إلى جانب تصوير المختطفين الإسرائيليين وبث مواد إعلامية عنهم، الأمر الذي يشير إلى أنها ما زالت متماسكة تنظيمياً إلى حد بعيد، وتستطيع إدارة صفوفها بدون عوائق كبيرة.

تسببت الحرب الإسرائيلية رداً على «طوفان الأقصى» في خسائر كبيرة بصفوف قيادات حركة «حماس» العسكرية والسياسية (الشرق الأوسط)

خسارة القادة والدعم

على مستوى القيادة، خسرت «حماس» كبار قادتها السياسيين والعسكريين، من بينهم إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للحركة، ونائبه صالح العاروري، ثم يحيى السنوار قائد الحركة بغزة الذي أصبح رئيساً للمكتب العام بعد اغتيال هنية، وقيادات أخرى، من بينهم روحي مشتهى وسامح السراج وغيرهما من أعضاء المكتب السياسي، فيما فقدت القيادة العليا لـ«القسام»، محمد الضيف، ومحمد السنوار، ومروان عيسى، وغيرهم من قادة المجلس العسكري.

كما فقدت «حماس» قيادات من الصفوف المختلفة، من بينهم قادة كتائب وسرايا وفصائل داخل «كتائب القسام»، وقيادات دعوية ومجتمعية وسياسية من صفوف مختلفة في المستوى السياسي.

مقاتلان من حركة «الجهاد الإسلامي» و«كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» في خان يونس بقطاع غزة (أرشيفية - د.ب.أ)

وعلى المستوى السياسي، فقدت «حماس» الكثير من الدعم الذي كانت تحاول فتح آفاق بشأنه من خلال علاقات مع جهات عربية وأوروبية، لكن بعد هجوم السابع من أكتوبر تغيرت نظرة الكثيرين تجاه الحركة وإمكانية انفتاحها لتكون في المستقبل صورة الجهة الفلسطينية الحاكمة، وهو ما كانت تسعى له من خلال إيجاد نفسها بديلاً لمنظمة التحرير الفلسطينية، وفق اتهامات علنية كانت توجهها لها حركة «فتح».

فلسطينية تأكل حفنة أرز من وعاء معدني بعدما حصلت على القليل منه من تكية خيرية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وعلى رغم التعاطف الشعبي الكبير مع الفلسطينيين في قطاع غزة، خلال الحرب وفي ظل الجرائم الإسرائيلية، فإن نظرة الكثيرين في العالم تجاه «حماس» بقيت على ما هي عليه إضافة إلى خسارة رصيد شعبي في الداخل.

فعلى المستوى الشعبي، خصوصاً داخل قطاع غزة، تراجع الدعم الذي كانت تتلقاه الحركة حتى في صفوف المؤيدين لها، بفعل ما لحق بالسكان من دمار طال كل نواحي الحياة، حيث يرى كثيرون أن «حماس» لم تأخذ بالحسبان نتائج هجومها المدمر بالنسبة لهم.

لافتة لـ«حماس» تحمل شعار «نحن الطوفان... نحن اليوم التالي» خلال تسليم دفعة من الأسرى الإسرائيليين (أ.ف.ب)

ما مصير «جمهور» حماس؟

مع إمكانية التوصل لاتفاق يوقف الحرب بشكل نهائي، تواجه حركة «حماس» الكثير من المعضلات بشأن مستقبلها، أهمها فقدان حكم قطاع غزة، وهو أمر كانت الحركة أكدت قبولها به وتسليم الحكم لهيئة فلسطينية يتم التوافق عليها من قبل جميع الفصائل بما فيها حركة «فتح».

وفي وقت تؤكد فيه الحركة استعدادها لمثل هذا الخيار، يتساءل الكثير من موظفيها الحكوميين ممن هم أصلاً ناشطين ومؤيدين لها، إذا كانوا سيتركون لمواجهة مصيرهم بأنفسهم.

كذلك، لا يعرف الكثيرون من عناصر «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» مصيرهم، ومصير أسلحتهم الخفيفة المتبقية معهم، وسط توقعات بأن تصدر لهم أوامر واضحة بحسب مصير الاتفاق الذي قد يتم التوصل إليه في أي لحظة.

 

بحثاً عن اتفاق شامل

أمام تحديات كثيرة قد تواجه «حماس»، ومنها خروج بعض قياداتها من داخل القطاع إلى خارجه ضمن الاتفاق المرتقب، فإن الحركة باتت تحاول تحسين موقفها المتعلق بمشاركتها في مستقبل الوضع الفلسطيني على الأقل من ناحية سياسية، وهذا ما ستسعى إليه خلال المفاوضات، ولذلك نقلت في ردها بعض التعديلات التي تتيح للرد فلسطينياً أن يكون موحداً بمشاركة جميع الفصائل في قضايا مصيرية مثل السلاح ومستقبل القطاع، والمستقبل السياسي برمته.

ولا تريد «حماس» أن يحسب عليها أنها هي من سلمت السلاح لوحدها، مع اشتراطها أن يكون لجهة فلسطينية، ولذلك دفعت بأن يكون هناك اتفاق وطني شامل بهذا الشأن، وبشأن المرحلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

أوسع اغتيالات إسرائيلية في غزة منذ بدء حرب إيران

المشرق العربي فلسطينيتان تبكيان بعد تدمير خيمتهما في غارة إسرائيلية بالنصيرات وسط غزة يوم الاثنين (أ.ب)

أوسع اغتيالات إسرائيلية في غزة منذ بدء حرب إيران

وسّعت إسرائيل اغتيالاتها لنشطاء «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس» في غزة، وشنت أوسع غاراتها ضد القطاع منذ بدء الحرب على إيران، وقتلت 7 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص المرشد الإيراني الراحل على خامنئي يستقبل زعيم «حماس» الراحل إسماعيل هنية وقائد حركة «الجهاد» زياد النخالة في طهران يوليو 2024 (أ.ف.ب)

خاص «قادتها يتحركون بين 3 دول»... ما الملاذات المتبقية لحركة «الجهاد»؟

فرضت الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران متغيرات كبيرة على مستوى الفصائل الفلسطينية المدعومة من طهران، وأبرزها «الجهاد الإسلامي» التي تضررت أمنياً ومالياً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

خاص «حماس» تحبط هجوماً لـ«عصابة مسلحة» في مدينة غزة

كشفت مصادر أمنية في قطاع غزة عن إحباط مخطط لعصابة مسلحة حاولت تنفيذه في عمق غرب مدينة غزة، بالمناطق الواقعة تحت سيطرة حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مبانٍ وسيارات متضررة في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على بيروت (رويترز) p-circle

مقتل قيادي في «حماس» بضربة إسرائيلية في شمال لبنان

أفاد الإعلام الرسمي اللبناني بمقتل قيادي في «حماس» بضربة نفّذتها مسيّرة إسرائيلية في شمال لبنان، اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري حريق في مبنى متضرر بعد غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت فجر الاثنين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اتساع جبهات الحرب الإيرانية يهدد «اتفاق غزة» ويوسع الخروقات

دخلت جبهة لبنان دائرة الحرب الإيرانية، بعد تبادل إسرائيل و«حزب الله» الموالي لطهران الضربات، بينما لا يزال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تحت الخروقات.

محمد محمود (القاهرة)

السعودية: تدمير 7 صواريخ باليستية و9 «مسيّرات» في الخرج والشرقية وحفر الباطن

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)
TT

السعودية: تدمير 7 صواريخ باليستية و9 «مسيّرات» في الخرج والشرقية وحفر الباطن

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)

أعلن اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، فجر الأربعاء، اعتراض وتدمير 6 صواريخ باليستية أُطلقت نحو قاعدة الأمير سلطان الجوية بمحافظة الخرج (80 كيلومتراً جنوب شرقي الرياض)، وواحد باتجاه المنطقة الشرقية.

كما كشف المتحدث باسم الوزارة، فجر الأربعاء، عن اعتراض وتدمير طائرتين مسيّرتين في كلٍ من الشرقية، وحفر الباطن (شمال شرقي المملكة)، بالإضافة إلى 5 شرق الخرج.

وأكد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، احتفاظ المملكة بحقها الكامل في اتّخاذ الإجراءات التي تكفل حماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، وردع العدوان، مشيداً بقدرات الدفاعات الجوية في اعتراض وتدمير صواريخ ومسيّرات معادية حاولت استهداف مواقع ومنشآت داخل البلاد.

كانت الوزارة أعلنت، الثلاثاء، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه المنطقة الشرقية، و3 طائرات مسيّرة شرق الخرج، و«مسيّرتين» في كلٍ من «الربع الخالي» متجهتين إلى حقل «شيبة» النفطي (جنوب شرقي البلاد)، و«الشرقية».

كما كشف الدفاع المدني السعودي، في بيان، صباح الثلاثاء، عن سقوط «مسيّرة» على موقع سكني بمحافظة الزلفي (280 كيلومتراً شمال غربي الرياض)، مضيفاً أنه نتجت عنه أضرار مادية محدودة، ولم تُسجَّل أي إصابات.


عضوان آخران من منتخب إيران للسيدات يطلبان اللجوء في أستراليا

لاعبات إيران حصلن على اللجوء لأستراليا (إ.ب.أ)
لاعبات إيران حصلن على اللجوء لأستراليا (إ.ب.أ)
TT

عضوان آخران من منتخب إيران للسيدات يطلبان اللجوء في أستراليا

لاعبات إيران حصلن على اللجوء لأستراليا (إ.ب.أ)
لاعبات إيران حصلن على اللجوء لأستراليا (إ.ب.أ)

أعلن وزير الشؤون الداخلية الأسترالي توني بيرك الأربعاء أن عضوين آخرين من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات تقدما بطلب اللجوء في أستراليا، بعدما وُصِفن في بلدهن بالـ"خائنات" لرفضهن أداء النشيد الوطني خلال البطولة، فيما قررت لاعبات أخريات المغادرة.وأوضح بيرك أن لاعبة وأحد أعضاء الجهاز الفني تقدما بطلب اللجوء قبل مغادرة الفريق سيدني مساء الثلاثاء،.

وفي مواجهة كوريا الجنوبية في مستهل مشوارهن الاثنين، وقفت اللاعبات من دون حراك، بعد يومين من اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ووصل الوفد الإيراني البالغ عدده 26 عضوا إلى أستراليا قبل أيام قليلة من بدء الضربات الأميركية-الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

ووصف مقدّم في التلفزيون الإيراني الرسمي اللاعبات بأنهن "خائنات زمن الحرب".

الخميس، في مباراتهن الثانية أمام المضيفة أستراليا، أدّت جميع اللاعبات التحية وأنشدن نشيد بلادهن على ساحل غولد كوست.

وعاد الفريق لتكرار المشهد نفسه أمام الفيليبين الأحد، إذ أدت اللاعبات النشيد والتحية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين الذين حثّوا أستراليا على منح اللاعبات اللجوء، مشيرا إلى مخاوف خطيرة على سلامتهن إذا أُجبرن على الصعود إلى طائرة تعيدهن إلى بلادهن.

وغادرت خمس لاعبات، من بينهن القائدة زهراء قنبري، فندق الفريق تحت جنح الظلام لطلب الحماية من السلطات الأسترالية.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي "كنا نُعد لذلك منذ فترة"، مضيفا "لقد تأثر الأستراليون بوضع هؤلاء النساء الشجاعات. هنّ الآن بأمان هنا، ويجب أن يشعرن وكأنهن في وطنهن".

وشكر ألبانيزي وسائل الإعلام الأسترالية على "تحفظها"، في إشارة إلى أن خبر محاولة اللجوء لم يُكشف عنه قبل ضمان سلامتهن.

وقال بورك إن الحكومة أجرت محادثات سرية مع اللاعبات على مدى أيام، قبل نقلهن إلى منزل آمن بعد مغادرتهن الفندق في غولد كوست.

وتمّ التداول بصور تظهر اللاعبات حول طاولة بينما يوقع بورك مستندات تمنحهن تأشيرات خاصة تسمح لهن بالبقاء في أستراليا لأسباب إنسانية.

ولاحقا، قال رئيس الاتحاد الإيراني للعبة مهدي تاج إن اللاعبات تعرضن لضغوط لإجبارهن على الانشقاق، ملمّحا إلى عدم مشاركة المنتخب الإيراني في كأس العالم للرجال المقررة هذا الصيف في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وأوضح تاج أن اللاعبات الخمس قد تعرضن للاختطاف، وأن الفريق واجه عوائق أثناء محاولته مغادرة أستراليا.

وتابع في تصريحاته للتلفزيون الرسمي الإيراني "بعد المباراة، للأسف، جاءت الشرطة الأسترالية وتدخلت، وأخرجت لاعبة أو لاعبتين من الفندق، بحسب الأخبار التي لدينا".

وقال بورك إن اللاعبات أطلقن هتافات "أوزي! أوزي! أوزي!" (كنية الشعب الأسترالية)، مضيفا أنه سيكون مرحبا ببقية أفراد الفريق إذا رغبن في البقاء.

ونقلت شبكة "إيه بي سي" الأسترالية عن بورك قوله إن مزيدا من أعضاء الفريق الإيراني طلبوا منذ ذلك الحين البقاء، إضافة إلى اللاعبات الخمس الأوائل.

وقالت إيه بي سي إن "ما لا يقل عن سبعة من أعضاء الفريق طلبوا الآن اللجوء في أستراليا".

وغادرت لاعبات أخريات جوا من سيدني إلى كوالالمبور مساء الثلاثاء، بحسب تقارير وقد شاهد مصور وكالة فرانس برس وصولهن إلى المطار في العاصمة الماليزية.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن المشجعين الذين تجمعوا في مطار سيدني، لم يتمكنوا من الاقتراب من الفريق.

وتأتي الموافقة على اللجوء بعدما طلب ترامب الاثنين من أستراليا عدم إعادتهن إلى إيران "حيث من شبه المؤكد أن يواجهن القتل".

وكتب الرئيس الأميركي على منصته "تروث سوشال" أن أستراليا "ترتكب خطأ إنسانيا فادحا"، مضيفا موجها كلامه الى رئيس الوزراء الأسترالي "الولايات المتحدة ستستقبلهن إذا لم تفعلوا ذلك".

وقال الرئيس الأميركي بعد القرار الأسترالي بحماية اللاعبات "يتولّون (الأستراليون) رعاية خمس منهنّ، وستلحق الباقيات. غير أنّ بعضهنّ يشعرن بأن عليهنّ العودة (إلى إيران) لأنهنّ يخشين على أمن عائلاتهنّ"، مشيرا إلى أنّ رئيس الوزراء الأسترالي يقوم "بعمل جيّد جدا في هذا الوضع الدقيق للغاية".

وحذّر نجل شاه إيران الراحل، رضا بهلوي المقيم في الولايات المتحدة، الإثنين من أنّ رفض اللاعبات ترديد النشيد قد تكون له "عواقب وخيمة"، داعيا أستراليا إلى منح الفريق الحماية.

وقال عبر مواقع التواصل "لاعبات منتخب إيران الوطني لكرة القدم للسيدات يتعرّضن لضغوط كبيرة وتهديدات مستمرة من جمهورية إيران الإسلامية".

وأضاف "أدعو الحكومة الأسترالية إلى ضمان سلامتهن وتقديم كل الدعم اللازم لهن".

وتجمّعت حشود خارج ملعب غولد كوست الذي خاض فيه المنتخب آخر مبارياته نهاية الأسبوع ومني بهزيمته الثالثة على يد الفيليبين (0-2) وودّع كأس آسيا، وقرعوا الطبول وهتفوا "تغيير النظام في إيران"، ثم أحاطوا بحافلة المنتخب الإيراني، مردّدين "أنقذوا فتياتنا".

وشاهد صحافي من وكالة فرانس برس الاثنين عددا من اللاعبات يتحدثن عبر الهاتف من شرفات غرفهن في الفندق.

وعندما سُئلت وزيرة الخارجية بيني وونغ عن القضية الأحد، قالت إنّ أستراليا "تقف متضامنة" مع شعب إيران.

وقال متحدّث باسم وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية لفرانس برس إنّ الوزارة "لا يمكنها التعليق على ظروف أشخاص معينين".

وقال الناشط في منظمة العفو الدولية زكي حيدري إن اللاعبات قد يتعرّضن للاضطهاد أو ما هو أسوأ إذا أُعدن إلى وطنهن".

وأضاف لفرانس برس "ربما تكون عائلات بعض أفراد الفريق قد تعرّضت للتهديد بالفعل"، مضيفا "من يدري ما نوع العقوبة التي قد يتلقينها؟".

ولم تردّ السفارة الإيرانية في أستراليا على طلب التعليق.


روسيا تعلن تعرض قنصليتها في أصفهان لأضرار جراء القصف

دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)
TT

روسيا تعلن تعرض قنصليتها في أصفهان لأضرار جراء القصف

دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا ​زاخاروفا، إن القنصلية الروسية في مدينة أصفهان الإيرانية تعرضت لأضرار جراء قصف وقع هذا الأسبوع. وأضافت ‌أن الهجوم ‌على ​هيئة ‌تمثيل ⁠دبلوماسية «انتهاك ​صارخ» للاتفاقيات الدولية، ⁠وأن على جميع الأطراف احترام «حرمة المواقع الدبلوماسية».

وأفادت زاخاروفا في بيان على الموقع الإلكتروني ⁠للوزارة بأنه «في الثامن من ‌مارس، ‌في مدينة ​أصفهان ‌الإيرانية، ونتيجة لهجوم ‌على إدارة محافظ المنطقة التي تحمل الاسم نفسه والواقعة في الجوار، تعرضت القنصلية ‌الروسية لأضرار».

وأردفت «تحطمت النوافذ في مبنى المكاتب ⁠والشقق ⁠السكنية.. ولحسن الحظ، لم يسقط قتلى أو تحدث إصابات خطيرة».

وقال الكرملين إن الرئيس فلاديمير بوتين ناقش الصراع مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان اليوم. ودعا ​بوتين ​إلى وقف جميع الأعمال القتالية.