توغل إسرائيلي جديد في «القنيطرة» واعتقال عناصر من «الداخلية» و«الدفاع»

انفجار قرب مطار دمشق من «مخلفات الحرب»

جندي إسرائيلي قرب موقع مراقبي الأمم المتحدة (أندوف) في معبر القنيطرة بالجولان 7 ديسمبر (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي قرب موقع مراقبي الأمم المتحدة (أندوف) في معبر القنيطرة بالجولان 7 ديسمبر (إ.ب.أ)
TT

توغل إسرائيلي جديد في «القنيطرة» واعتقال عناصر من «الداخلية» و«الدفاع»

جندي إسرائيلي قرب موقع مراقبي الأمم المتحدة (أندوف) في معبر القنيطرة بالجولان 7 ديسمبر (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي قرب موقع مراقبي الأمم المتحدة (أندوف) في معبر القنيطرة بالجولان 7 ديسمبر (إ.ب.أ)

أدان مدير مركز إعلام محافظة القنيطرة، التابع للحكومة السورية، محمد السعيد، بشدة عملية الاعتقال التي نفَّذها الجيش الإسرائيلي في بلدة جباتا الخشب بريف المحافظة الشمالي، فجر الأربعاء، وطالت «سبعة أشخاص مدنيين». وقال السعيد لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة»، بينما ذكرت مصادر محلية أن أسباب الاعتقال غير معروفة، وأن أحد المعتقلين من عناصر وزارة الدفاع، واثنين من عناصر وزارة الداخلية، وقد جرى الإفراج عن 5 منهم.

وقالت الوكالة السورية الرسمية (سانا) في وقت سابق اليوم، إن «دورية لقوات الاحتلال مؤلفة من 5 عربات و30 عنصراً دخلت من قاعدة الاحتلال المستحدثة في حرش بلدة جباتا الخشب الساعة الثالثة فجراً، وتوغلت في البلدة، وقامت بتفتيش عدد من المنازل واعتقلت 7 أشخاص، ثم انسحبت الساعة الخامسة صباحاً باتجاه القاعدة».

وروى محمد مازن مريود، وهو أحد أهالي البلدة لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل عملية التوغل واعتقال الشبان، فقال: «بين الساعة الواحدة والثانية من فجر اليوم توغلت قوات من جيش الاحتلال الإسرائيلي في داخل جباتا الخشب، وداهمت منزل إبراهيم سعد الدين أحمد، وقامت باعتقال ثلاثة من أبنائه هم: حسن وحسين وعبد الله، إضافةً إلى أربعة شبان كانوا ضيوفاً يعودون أحد أبنائه بعد خضوعه لعملية جراحية». وقال إن الشبان الضيوف عرفنا منهم: يامن طارق طالب، وإبراهيم عز الدين أحمد محمد، ومحمد علي أسعد.

التوغل الإسرائيلي الأخير في القنيطرة (رويترز)

أسباب غير معروفة

مريود أوضح أن أسباب اعتقال الشبان غير معروفة حتى الآن، لكنه لفت إلى أن حسن، وهو أحد أبناء إبراهيم الذين جرى اعتقالهم، متطوع في وزارة الدفاع، أما الشابان إبراهيم عز الدين أحمد محمد، ومحمد علي أسعد، فهما من عناصر وزارة الداخلية.

وأكد أن الشبان الذين تم اعتقالهم «ليست لديهم أي مشكلات سابقة أو حالية، من قبيل الانتماء أو التعاون مع ميليشيات إيران وحزب الله» اللبناني.

وندد مريود بتصعيد الجيش الإسرائيلي اعتداءاته على البلدات والقرى المحاذية لخط وقف إطلاق بين سوريا والجولان السوري الذي تحتله إسرائيل منذ عام 1967 وعمليات التوغل والاقتحام والاعتقالات التي تقوم بها.

وقال: «قبل أسبوع اقتحموا البلدة واعتقلوا محمد منصور، وهو يعمل سائقاً لسيارة (بيك أب)، وقبلها اعتقلوا 7 أشخاص من منطقة بيت جن بريف دمشق الجنوبي الغربي، بعدما اعتقلوا 3 من نفس البلدة، ومن بلدة حضر (ذات الغالبية السكانية الدرزية) اعتقلوا 10، ومن قرية طرنجة 4، وكل هؤلاء لم يعودوا، ولا نعلم أسباب اعتقالهم».

كما يقوم الجيش الإسرائيلي بعمليات توغل واقتحام واعتقالات في القطاعين الأوسط والجنوبي من محافظة القنيطرة، وكذلك في ريف درعا المحاذي لخط وقف إطلاق النار.

وشدد مريود على أن سوريا فيها حكومة، وهي من يجب أن تقوم بعمليات التوقيف إن أقدم أشخاص على أعمال مخالفة للقوانين، وليست إسرائيل.

كما ذكر أن هناك مركزين لقوات الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل (أندوف)؛ الأول في منطقة «نبع الفوار»، والآخر في مركز المحافظة، وبإمكان إسرائيل إبلاغ القوات الأممية إن حصلت تجاوزات أو مخالفات من أشخاص، لا أن يقوم جنودها بعمليات توغل واقتحامات واعتقال الناس بهذا الشكل.

وبعدما أشار مريود إلى أن الجيش الإسرائيلي أقام قاعدة عسكرية له في منطقة الحرش شمال غربي جباتا، أكد أن «جنود الاحتلال ينصبون الحواجز في الطرقات والأراضي الزراعية ويمنعون الناس من الذهاب إلى أراضيهم، وكذلك الرعاة من رعي ماشيتهم، بينما طائرات الاستطلاع التابعة لهم لا تفارق سماء المنطقة».

وفي وقت لاحق، ذكر مريود في اتصال مع «الشرق الأوسط»، أن الجيش الإسرائيلي أفرج عن خمسة من المعتقلين، وأبقى اثنين قيد الاعتقال هما: حسن، المتطوع في وزارة الدفاع، والشاب المدني يامن طارق طالب.

كانت قوات من الجيش الإسرائيلي قد شنت منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء، عدواناً بخمس قذائف على سريّة الطواحين المهجورة، شرقي بلدة بريقة في ريف القنيطرة الجنوبي، وتوغلت في منطقة تل كروم، وكذلك في قرية الأصبح.

سوريون يتظاهرون ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية وتصريحات نتنياهو (أ.ف.ب)

ومنذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر العام الماضي، تقوم قوات الجيش الإسرائيلي، بشكل شبه يومي، بعمليات توغل في الأراضي السورية المحاذية لخط وقف إطلاق النار في ريفي محافظتي القنيطرة ودرعا، الواقعين على التماس مع الجولان السوري المحتل، حيث أقامت فيها تسع قواعد عسكرية. وتعدى الأمر ذلك ووصل إلى التوغل في أراضي محافظة ريف دمشق.

وتُدين الحكومة السورية، في بيانات، تلك الاعتداءات، وتؤكد أنها تعرقل جهود تحقيق الاستقرار، وتمثل انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي واتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وتدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم لوقفها.

مطار دمشق

من جهة ثانية، وبعدما أفادت وسائل إعلام محلية بحدوث انفجار في قاعدة عسكرية سابقة بالقرب من مطار دمشق الدولي، نقلت (سانا) عن الهيئة العامة للطيران المدني السوري، أن «الأصوات التي سُمعت قبل قليل بالقرب من مطار دمشق الدولي ناجمة عن تفجير مخلفات حرب قديمة، جرى التعامل معها بشكل آمن وفي منطقة بعيدة عن المطار».

وأكدت الهيئة أن «مطار دمشق الدولي يتمتع بكامل الجاهزية التشغيلية والأمنية، وحركة الملاحة الجوية مستمرة بصورة طبيعية ومنتظمة دون أي تأثير».


مقالات ذات صلة

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

المشرق العربي فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيما تواصل فرق الدفاع المدني السوري الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مهرجان خطابي بدعوة من وزارة الثقافة ومحافظة السويداء في ذكرى رحيل سلطان باشا الأطرش (محافظة السويداء)

خطف وضرب وتفتيش جوالات أثناء إحياء ذكرى سلطان الأطرش في بلدة سورية

قالت مديرية إعلام السويداء، إن ميليشيا «الحرس الوطني» (التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري)، اختطفت 6 أشخاص خلال إحياء ذكرى وفاة سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا.

«الشرق الأوسط» (السويداء)
العالم العربي الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما وذلك بتعزيز التعاون الثنائي وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري سيصل إلى العاصمة برلين، الاثنين، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في يناير.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مستجدات المنطقة مع عبد العاطي والشيباني

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رفض عراقي لاستهداف الخليج والأردن

جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
TT

رفض عراقي لاستهداف الخليج والأردن

جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية العراقية في بيان رسمي، أمس (الخميس)، رفض الحكومة القاطع لأي اعتداء أو استهداف يطال دول الخليج والأردن، مشددة على أن استقرار المنطقة مصلحة مشتركة للجميع.

وقالت الوزارة إن العراق يجدد التزامه سياسة التوازن وبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل مع الدول العربية، مؤكدة أن أمن هذه الدول جزء لا يتجزأ من أمن العراق.

وأشارت إلى اتخاذ إجراءات للتعامل مع التحديّات الأمنية، والاستعداد لتلقّي معلومات حول أي استهداف ينطلق من أراضي العراق ومعالجته سريعاً.

وكانت دول خليجية والأردن أدانت هجمات فصائل عراقية موالية لإيران.

كذلك، حذَّر العراق والأردن، من تداعيات الحرب، وأكدا ضرورة وقف القتال وتعزيز التنسيق وضمان حرية الملاحة الدولية وحماية الاستقرار الإقليمي والدولي والحد من انعكاساتها الاقتصادية والأمنية على المنطقة.


إسرائيل تقتل قائد إغلاق «هرمز»

ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتل قائد إغلاق «هرمز»

ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)

قُتل قائد بحرية «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنغسيري، بضربة إسرائيلية في بندر عباس أمس، ما يشكل نقطة تحوّل ميدانية بارزة تزامنت مع تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من دخول النزاع «مرحلة أخطر»، وذلك قبل إعلانه تمديد المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز حتى 6 أبريل (نيسان).

وأكدت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الرواية الإسرائيلية، وقالت إن مقتل تنغسيري «يجعل المنطقة أكثر أماناً»، وأشارت إلى أن المسؤول الإيراني قاد عمليات استهدفت الملاحة، وارتبط بهجمات على سفن تجارية وناقلات نفط.

وكشفت إسرائيل أن الضربة أسفرت أيضاً عن مقتل رئيس الاستخبارات البحرية في «الحرس» بهنام رضائي. لكن لم يصدر تأكيد أو نفي إيراني فوري.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ أكثر من 20 ضربة طالت مواقع إطلاق صواريخ باليستية وأنظمة دفاع جوي في غرب إيران، إلى جانب منشآت إنتاج عسكري في طهران وأصفهان ومجمع «بارشين».

وأعلنت طهران تنفيذ «هجمات بالصواريخ والمسيّرات على أهداف في إسرائيل وقواعد أميركية»، فيما قال المتحدث العسكري أبو الفضل شكارجي إن العمليات ستتواصل.

وأفاد مصدر باكستاني بأن إسرائيل رفعت اسمي وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مؤقتاً من قائمة الاستهداف بطلب من إسلام آباد، في إطار التحسب لفرص وساطة.


دول الخليج تشدد على إشراكها في أي محادثات

حسب البديوي... ما أطلقته إيران من صواريخ على دول الخليج بلغ 85 % من إجمالي الصواريخ المطلقة خلال الحرب (مجلس التعاون)
حسب البديوي... ما أطلقته إيران من صواريخ على دول الخليج بلغ 85 % من إجمالي الصواريخ المطلقة خلال الحرب (مجلس التعاون)
TT

دول الخليج تشدد على إشراكها في أي محادثات

حسب البديوي... ما أطلقته إيران من صواريخ على دول الخليج بلغ 85 % من إجمالي الصواريخ المطلقة خلال الحرب (مجلس التعاون)
حسب البديوي... ما أطلقته إيران من صواريخ على دول الخليج بلغ 85 % من إجمالي الصواريخ المطلقة خلال الحرب (مجلس التعاون)

أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، ضرورة إشراك دول الخليج في أي محادثات أو اتفاقيات تُعنى بحل الأزمة الراهنة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، محذراً من أن «أي أطر أو مبادرات أو ترتيبات إقليمية يراد بها تغيير خريطة الشرق الأوسط بعد هذه الأزمة مرفوضة رفضاً قاطعاً».

ودعا البديوي، خلال إحاطة أمام عدد من السفراء العرب والأجانب في الرياض، أمس، الشركاء والأصدقاء في العالم إلى توجيه رسالة إلى إيران، تطالبها بالتوقف الفوري وغير المشروط عن الاعتداءات على دول مجلس التعاون.

وأعلنت الكويت القبض على خلية مرتبطة بإيران، كما كشفت البحرين عن إحالة متخابرين مع طهران إلى القضاء.

وواصلت الدفاعات الخليجية التصدي للهجمات الإيرانية؛ حيث دمَّرت الدفاعات السعودية، أمس، 37 طائرة مسيَّرة في المنطقة الشرقية.