الصين تخفض حدود عوائد الإيداع لحماية هوامش ربح المصارف

لقاءات رفيعة في بكين مع بنوك الاستثمار العالمية

سيدة تمر أمام أحد فروع المصارف في وسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
سيدة تمر أمام أحد فروع المصارف في وسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تخفض حدود عوائد الإيداع لحماية هوامش ربح المصارف

سيدة تمر أمام أحد فروع المصارف في وسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
سيدة تمر أمام أحد فروع المصارف في وسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

خفّضت الصين سقف أسعار الفائدة على الودائع، وفقاً لما ذكرته ثلاثة مصادر مصرفية مطلعة على التوجيهات، يوم الجمعة، في إطار سعي السلطات لحماية هوامش أرباح البنوك وتثبيط الادخار. وأضافت المصادر أن هيئة التنظيم الذاتي لأسعار الفائدة، التابعة للبنك المركزي الصيني، خفّضت الحد الأقصى لأسعار الفائدة على الودائع التي يمكن للبنوك تقديمها لعملائها.

جاءت هذه الخطوة بعد أيام من خفض الصين لأسعار الإقراض المرجعية، وقيام البنوك الحكومية بخفض أسعار الفائدة الأساسية على الودائع. ويعاني الاقتصاد الصيني من ضعف الاستهلاك، وأزمة عقارية مطولة، وحرب تجارية مع الولايات المتحدة، مما يضغط على ربحية البنوك.

وقال أحد المصادر: «تتعرض هوامش الفائدة لدى البنوك لضغوط شديدة»، وأضاف أن كل خفض قدره 10 نقاط أساس في أسعار الفائدة على الودائع يمكن أن يخفض تكاليف الاقتراض الإجمالية بنحو 5 نقاط أساس.

وبموجب أحدث التوجيهات، خُفِّضت سقوف أسعار الفائدة على الودائع لأجل لدى بعض البنوك بما يتراوح بين 30 و40 نقطة أساس، وفقاً للمصادر. وفي المقابل، خفَّضت البنوك الصينية الكبرى أسعار الفائدة الأساسية على الودائع بما يصل إلى 25 نقطة أساس لبعض آجال الاستحقاق يوم الثلاثاء.

ويعكس هذا رغبة الجهات التنظيمية في منع انكماش هوامش الفائدة بشكل أكبر، حيث تتنافس بعض البنوك بشدة على بناء الودائع من خلال وعود بعوائد مرتفعة. وفي خضم المنافسة المحتدمة على الودائع، يمكن أن يُتيح خفض سقوف أسعار الفائدة فرصةً للبنوك التي تُعاني بالفعل من تراجع الهوامش، وفقاً لمصدر.

وأظهرت بيانات رسمية أن صافي هامش الفائدة للبنوك التجارية - وهو مقياس رئيسي للربحية - انخفض إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 1.43 في المائة في الربع الأول من هذا العام. ومن المتوقع أن تنخفض الهوامش بمقدار 10-15 نقطة أساس أخرى هذا العام، وفقاً لتوقعات محللين في شركة «تشاينا إنترناشونال كابيتال كورب».

وفي غضون ذلك، صرّح نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، هي ليفنغ، خلال لقائه رئيس مجلس إدارة «سيتي غروب»، جون دوغان، والرئيس التنفيذي لمجموعة «كارلايل»، هارفي شوارتز، في بكين يوم الجمعة، بأن الصين ترحب باستثمارات المؤسسات المالية الأجنبية، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية. ونقل التقرير عن هي قوله إن الصين ستُحسّن بيئة أعمالها، وإن اقتصادها يواصل نموه.

كما التقى جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس»، رئيس مجلس الصين لتعزيز التجارة الدولية، رين هونغ بين، يوم الخميس، وفقاً لما ذكره المجلس في بيان.

وتبادل الطرفان وجهات النظر حول تعزيز التبادلات بين مجتمعي الأعمال الصيني والأميركي، وتعميق التعاون في مجال الاستثمار المالي.

وجاء ذلك بينما أجرى دبلوماسيان كبيران من الولايات المتحدة والصين اتصالاً هاتفياً، الخميس، لمناقشة «قضايا ذات اهتمام مشترك» على ما جاء في وثائق رسمية. ويأتي الاتصال بين نائب وزير الخارجية الأميركي، كريستوفر لاندو، والنائب التنفيذي لوزير الخارجية الصيني، ما تشاوشيو، في فترة تشهد انفراجاً في الحرب التجارية المحتدمة بين واشنطن وبكين.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، في بيان الخميس، إن المسؤولَين «ناقشا مجموعة واسعة من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وأكدا أهمية الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة». وأضافت أن المسؤولَين «أقرا بأهمية العلاقة الثنائية بالنسبة إلى شعبي البلدين والعالم».

وفي بيان نُشر في ساعة مبكرة الجمعة في الصين، أعلنت وزارة الخارجية أن ما ولاندو «تبادلا وجهات النظر بشأن العلاقات الصينية الأميركية وقضايا مهمة ذات اهتمام مشترك»، و«اتفق الجانبان على مواصلة الاتصالات» وفق البيان. ولم يذكر أي من البيانين معلومات إضافية بشأن المحادثات.

وبعد تولي دونالد ترمب الرئاسة في الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني)، فرضت واشنطن رسوماً جمركية باهظة على السلع المستوردة من الصين في إطار حرب تجارية هزت أسواق العالم وسلاسل الإمداد. وردّت بكين بدورها بفرض رسوم جمركية على السلع الأميركية المستوردة، وتندد باستمرار بالتدابير الأميركية باعتبارها غير عادلة وتمييزية وتهدف إلى احتواء تنامي نفوذ الصين.

وخفّض الجانبان الرسوم المفروضة على السلع التي يستوردانها أحدهما من الآخر لمدة 90 يوماً في وقت سابق هذا الشهر، في خفض للتصعيد في النزاع التجاري.


مقالات ذات صلة

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

الاقتصاد بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

من المرجح أن يكون لدى اليابان مجال أقل للتدخل في سوق العملات مقارنةً بالماضي، حتى مع دفع الصراع في الشرق الأوسط للين نحو مستوى 160 يناً للدولار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يتابع مرور ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)

تخفيف قيود النفط الروسي يربك الغرب وسط حربي أوكرانيا وإيران

تشهد سوق الطاقة العالمية تطورات متسارعة، بعد إعلان واشنطن إصدار إعفاء مؤقت يسمح ببيع شحنات النفط الروسي العالقة في البحر لمدة 30 يوماً

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

أفادت 4 مصادر هندية بأن الهند ستؤجل توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لعدة أشهر، في ظل التحقيقات الجديدة التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

غطاء أميركي لـ«تخلص» إسرائيل من «حزب الله»   

مواطن يرفع علم «حزب الله» في بلدة النبي شيت حيث قام الجيش الإسرائيلي بإنزال وأمطر البلدة بقصف كثيف موقعاً عشرات القتلى والجرحى (أ.ف.ب)
مواطن يرفع علم «حزب الله» في بلدة النبي شيت حيث قام الجيش الإسرائيلي بإنزال وأمطر البلدة بقصف كثيف موقعاً عشرات القتلى والجرحى (أ.ف.ب)
TT

غطاء أميركي لـ«تخلص» إسرائيل من «حزب الله»   

مواطن يرفع علم «حزب الله» في بلدة النبي شيت حيث قام الجيش الإسرائيلي بإنزال وأمطر البلدة بقصف كثيف موقعاً عشرات القتلى والجرحى (أ.ف.ب)
مواطن يرفع علم «حزب الله» في بلدة النبي شيت حيث قام الجيش الإسرائيلي بإنزال وأمطر البلدة بقصف كثيف موقعاً عشرات القتلى والجرحى (أ.ف.ب)

قدمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما بدا أنه غطاء لـ«تخلص» اسرائيل من «حزب الله»، مؤكدة أن التنظيم الموالي لإيران هو «العدو، وليس حكومة لبنان أو شعبه».

ورداً على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن استهداف اسرائيل لمنشآت مدنية وبنى تحتية تابعة للدولة اللبنانية وكذلك حول التقارير عن «ضوء أخضر» من إدارة الرئيس دونالد ترمب يسمح للقوات الاسرائيلية بالتوغل في عمق الأراضي اللبنانية، ذكر ناطق بإسم وزارة الخارجية الأميركية بقول الرئيس ترمب هذا الأسبوع: «نحن نحب الشعب اللبناني، ونحن نعمل بجد كبير. علينا أن نتخلص من حزب الله». وقال إن «الولايات المتحدة تدعم بشكل كامل حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد حزب الله والقوى الإرهابية الأخرى المدعومة من إيران، والتي تهدد أراضيها»، مشدداً على أن «عدو إسرائيل هو حزب الله، وليس حكومة لبنان أو شعبه»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة تؤيد نية الحكومة اللبنانية المعلنة نزع سلاح حزب الله، وإنهاء كل نشاطات إيران بالوكالة في لبنان». واعتبر أن ذلك «يعد خطوة حاسمة نحو السلام الإقليمي».

وتوحي هذه التصريحات أن لبنان بات قاب قوسين أو أدنى من غزو إسرائيلي واسع النطاق في الجنوب وربما البقاع أيضاً.

ولم يشأ الناطق الذي طلب عدم نشر اسمه التعليق على ما سماه «المحادثات الدبلوماسية الخاصة»، لافتاً الى أن السفير الأميركي في لبنان ميشال «عيسى يقود جهودنا الدبلوماسية مع لبنان بنشاط».

ولم يعلق المسؤول الأميركي على اقتراحات قدمها الرئيس اللبناني جوزيف عون لإجراء مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، علماً أن إدارة ترمب تدعم التوصل الى اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل ينهي حال العداء المستمرة بينهما منذ عام 1948.

ووسط تقارير عن احتمال تشكيل وفد لبنان المفاوض، كلف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الوزير السابق رون ديرمر بإدارة الملف اللبناني خلال الحرب.

ونقلت وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية في الآونة الأخيرة إشارات الى أن الرئيس ترمب «سمح» أو أعطى إسرائيل «ضوءاً أخضر» لتوسيع نطاق عملياتها في لبنان، بما يصل الى حد السيطرة على جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية التحتية العسكرية لـ«حزب الله».

ونسب موقع «أكسيوس» الى مسؤول إسرائيلي رفيع أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي ستكرر «ما فعلناه في غزة»، بما في ذلك تدمير المباني التي يستخدمها الحزب لتخزين الأسلحة وشن الهجمات.

وينشر الجيش الإسرائيلي ثلاث فرق مدرعة وفرقة مشاة على الحدود اللبنانية منذ بداية الحرب مع إيران، مع قيام بعض القوات البرية بعمليات توغل محدودة خلال الأسبوعين الماضيين.

وكان مسؤول في البيت الأبيض قال إن «الولايات المتحدة تعترف بحق اسرائيل في الدفاع عن نفسها رداً على تهديدات حزب الله في لبنان». وأضاف: «أحيلكم الى حكومة اسرائيل للتعليق على عملياتها العسكرية».

وقال مسؤولون أميركيون إن إسرائيل وافقت على عدم استهداف مطار رفيق الحريري الدولي والطرق المؤدية اليه.

ونسب «أكسيوس» الى مسؤول أميركي أيضاً أن «على الإسرائيليين أن يفعلوا ما يلزم لوقف قصف حزب الله».


قتيلان في استهدافَين منفصلَين لكتائب «حزب الله» في بغداد

تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)
TT

قتيلان في استهدافَين منفصلَين لكتائب «حزب الله» في بغداد

تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)

قُتل عنصران في كتائب «حزب الله» العراقية الموالية لإيران وأحدهما «شخصية مهمة»، في بغداد فجر السبت في ضربتَين هما الأوليان داخل العاصمة العراقية منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، نحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين أمنيين .

وقال المسؤول الأمني: «في الساعة 02,15 (23,15 ت غ الجمعة)، تم استهداف دار مستغلّ كمقرّ تابع لكتائب حزب الله بصاروخ ما أدّى إلى استشهاد إحدى الشخصيات المهمة (...) وإصابة اثنين تم نقلهما إلى المستشفى».

وفي وقت سابق السبت، دوت انفجارات في وسط بغداد تلتها أصوات صافرات الإسعاف، وقال شهود عيان إنهم شاهدوا دخانا يتصاعد من منطقة العَرَصات حيث توجد مقارّ مجموعات عراقية مسلحة موالية لإيران.

وتحدث مسؤول أمني عن «استهداف جوي لسيارة تقلّ أحد عناصر الحشد الشعبي في منطقة النهروان بشرق بغداد، ما أدى إلى مقتله».

وأكّد مسؤول أمني آخر الحصيلة، فيما أشار مسؤول في الحشد إلى أن القتيل «عنصر في كتائب حزب الله».

ومنذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، استُهدفت في العراق مقارّ تابعة لفصائل موالية لإيران في قواعد تابعة للحشد الشعبي.

وتصنّف واشنطن عددا من هذه الفصائل بأنها «إرهابية».


إيران تهدد بالهجوم على البنية التحتية للطاقة في المنطقة بعد ضرب جزيرة خرج

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

إيران تهدد بالهجوم على البنية التحتية للطاقة في المنطقة بعد ضرب جزيرة خرج

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام ​إيرانية أن القوات المسلحة الإيرانية أعلنت اليوم (السبت) أن أي هجوم ‌على البنية التحتية ‌النفطية ​والطاقة ‌في ⁠إيران ​سيؤدي إلى ⁠شن هجمات على البنية التحتية للطاقة المملوكة لشركات النفط ⁠المتعاونة مع الولايات المتحدة ‌في ‌المنطقة.

وجاء ​هذا ‌التحذير بعد ‌أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات ‌المتحدة دمرت أهدافاً عسكرية في جزيرة ⁠خرج، ⁠مركز النفط الرئيسي في إيران. وتعد الجزيرة محطة تصدير لـنحو 90 بالمئة من شحنات النفط الإيرانية.