الضربات الأميركية ضد الحوثيين توسّع أهدافها في 5 محافظات يمنية

إسرائيل اعترضت صاروخاً باليستيا تبنّته الجماعة

دخان يتصاعد في صنعاء الخاضعة للحوثيين على أثر غارات أميركية (د.ب.أ)
دخان يتصاعد في صنعاء الخاضعة للحوثيين على أثر غارات أميركية (د.ب.أ)
TT

الضربات الأميركية ضد الحوثيين توسّع أهدافها في 5 محافظات يمنية

دخان يتصاعد في صنعاء الخاضعة للحوثيين على أثر غارات أميركية (د.ب.أ)
دخان يتصاعد في صنعاء الخاضعة للحوثيين على أثر غارات أميركية (د.ب.أ)

صعّدت الجماعة الحوثية من هجماتها باتجاه إسرائيل، في حين وسع الجيش الأميركي، في الأسبوع السابع من بنك ضرباته على الجماعة المدعومة من إيران، في مختلف مناطق سيطرتها، مستهدفاً بعشرات الغارات، ليل السبت وفجر الأحد، مواقع في صنعاء وصعدة والجوف ومأرب والحديدة.

واعترف الإعلام الحوثي بتلقي عشرات الغارات الجديدة، ليل السبت وفجر الأحد، متحدثاً عن سقوط ضحايا من المدنيين، في ضربات على العاصمة المختطَفة صنعاء.

وبحسب سكان في صنعاء، استهدفت الضربات ثكنات الجماعة الحوثية في معسكر الأمن المركزي جوار ميدان السبعين، كما طالت منزلين في جنوب المدينة وفي شمالها يعتقد أنها كانت تستهدف قادة من الجماعة التي تحيط خسائرها بسياج من التعتيم.

وتحدث الإعلام الحوثي عن سلسلة من الغارات قال إنها ضربت في صنعاء مديريتي السبعين وبني الحارث، دون أن يشير إلى عددها، وأن بعضها استهدف حياً سكنياً غرب الروضة في مديرية بني الحارث (شمال المدينة) ومنزلاً بجوار مستشفى لبنان، في حي 14 أكتوبر بمديرية السبعين (جنوب المدينة).

وأفاد القطاع الصحي التابع للجماعة في صنعاء بمقتل شخصين وإصابة 10 آخرين في الغارات التي ضربت المنزلين.

غارات لا تتوقف

وقال الإعلام الحوثي إن سلسلة من الضربات طالت جزيرة كمران، وميناء رأس عيسى بمديرية الصليف في محافظة الحديدة الساحلية، في حين استهدفت غارة واحدة مديرية مدغل في مأرب، و4 غارات مديرية برط العنان في محافظة الجوف.

عنصر حوثي يتفقد آثار ضربة أميركية استهدفت منزلاً في صنعاء (د.ب.أ)

ويعتقد مراقبون أن الضربات استهدفت ثكنات ومخابئ للجماعة وقدرات عسكرية، في المواقع التي تم استهداف بعضها أكثر من مرة، لا سيما جزيرة كمران التي قُصِفت للمرة الثامنة منذ بدء حملة ترمب.

وفي صعدة حيث معقل الجماعة الرئيسي (شمال)، اعترف الإعلام الحوثي بتلقي 10 غارات قال إن 4 منها ضربت مواقع في مديرية كتاف، و3 طالت محيط مدينة صعدة، و3 أخرى استهدفت منطقة آل سالم.

ولم يعلّق الجيش الأميركي بخصوص الأهداف المقصوفة، في حين لم يتطرق إعلام الجماعة الحوثية إلى الخسائر العسكرية الناجمة عنها، وسط تكهنات بأنها استهدفت ثكنات ومعسكرات ومواقع إطلاق وغرف اتصالات عسكرية.

وتدعي الجماعة الحوثية أنها مستعدة لمواجهة «طويلة الأمد» مع واشنطن، فيما يرجح مراقبون يمنيون أنها تعرضت لخسائر كبيرة على صعيد العتاد والعناصر خلال الأسابيع الستة الماضية، بما في ذلك خطوطها الأمامية مع القوات الحكومية في مأرب والحديدة والجوف.

عنصران حوثيان في موقع بصنعاء تعرض لضربة أميركية (د.ب.أ)

وكانت أشد الضربات قسوة هي التي دمرت أخيراً ميناء رأس عيسى النفطي شمال الحديدة، ضمن سعي واشنطن لتجفيف موارد الجماعة من استيراد الوقود وبيعه في مناطق سيطرتها.

وتحدث الحوثيون عن مقتل نحو 220 شخصاً، وإصابة أكثر من 400 آخرين من المدنيين منذ منتصف مارس (آذار) الماضي، وزعم القطاع الصحي التابع لهم أن من بين القتلى نساء وأطفالاً، في حين لم يتم التحقق من هذه المعلومات من مصادر مستقلة.

تصاعد الهجمات

في مقابل هذه الضربات الأميركية، صعَّد الحوثيون من هجماتهم باتجاه إسرائيل، مع ادعائهم تكثيف الهجمات على القوات الأميركية في شمال البحر الأحمر وفي البحر العربي.

وأعلن المتحدث العسكري الحوثي يحيى سريع، الأحد، استهداف قاعدة نيفاتيم الجوية الإسرائيلية في منطقة النقب بصاروخ باليستي فرط صوتي زاعماً أن العملية حققت هدفها.

صواريخ وهمية حوثية يرفعها أتباع الجماعة خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

وفي حين جاء الهجوم الصاروخي غداة تبني الجماعة هجومين آخرين بصاروخ باليستي ومسيرتين، أطلقت الجماعة حتى الآن 16 صاروخاً باتجاه إسرائيل منذ 17 مارس الماضي، دون تأثير عسكري، إلى جانب إطلاق عدد من المسيَّرات.

من جهته، أكد الجيش الإسرائيلي في بيان، الأحد، اعتراض صاروخ أُطلِق من اليمن، وقال إنه تم اعتراضه قبل أن يعبر الأراضي الإسرائيلية.

وكان المتحدث العسكري الحوثي، ادعى، في وقت سابق، السبت، أن جماعته هاجمت بالصواريخ والمسيرات حاملة الطائرات الأميركية «هاري ترومان» والقطع الحربية المرافقة لها في شمال البحر الأحمر، وهي مزاعم لم يؤكدها الجيش الأميركي.

وكانت الجماعة منذ أن انخرطت في الصراع البحري والإقليمي بعد السابع من أكتوبر 2023. أطلقت نحو 200 صاروخ ومسيرة باتجاه إسرائيل، وتسببت هجماتها البحرية في غرق سفينتين، وقرصنة ثالثة.

زعيم الحوثيين في اليمن استغل حرب غزة لتوسيع شعبيته وحشد المزيد من الأتباع (أ.ف.ب)

وتوقفت الجماعة عن هجماتها في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب اتفاق الهدنة بين إسرائيل وحركة حماس، لكنها عادت للتصعيد إثر تعذُّر تنفيذ المرحلة الثانية من الهدنة، وقرار ترمب بشن حملته ضدها.

ويربط الحوثيون توقف هجماتهم بإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وإدخال المساعدات، في حين لا يوجد سقف زمني واضح حتى الآن لنهاية حملة ترمب، وسط تكهنات لا تستبعد دعم واشنطن حملة برية تقودها القوات الحكومية اليمنية لإنهاء نفوذ الجماعة العسكري.


مقالات ذات صلة

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

العالم العربي الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

رغم استقرار أسعار السلع الأساسية فإن اليمنيين يخشون صدمات اقتصادية وتضخم الواردات بسبب الحرب الإقليمية واستهداف مصادر الطاقة وسط مطالب بدعم السياسات الاحترازية.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

تصعيد في البيضاء بعد كمين قبلي يقتل عناصر حوثية تقابله اعتقالات واسعة بالتزامن مع إحباط تهريب أسلحة بحضرموت ومساعٍ حكومية لتوحيد الأجهزة الأمنية في عدن.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

الأمم المتحدة تدين احتجاز الحوثيين لـ73 موظفاً لديها، بعضهم منذ 5 سنوات، والقوات اليمنية تضبط شحنة إيرانية متجهة للحوثيين محملة بأدوية وأسلاك مزدوجة الاستخدام.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

تصعيد أمني في حضرموت لضبط السلاح وتعزيز الاستقرار، بالتوازي مع استكمال إجراءات تسليم قيادة أمن الضالع، ضمن جهود حكومية لتقوية الأداء الأمني ومواجهة التحديات.

محمد ناصر (عدن)
يوميات الشرق يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)
لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)
لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

أظهرت وثيقة اطلعت عليها وكالة «رويترز» أن «مجلس السلام» الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

وتحدد الخطة جدولاً زمنياً يبدأ بتولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي لجنة تكنوقراط فلسطينية مدعومة من الولايات المتحدة، مسؤولية الأمن في القطاع، وينتهي بانسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ويشكل نزع سلاح «حماس» نقطة خلاف شائكة في المحادثات الرامية لتنفيذ خطة ترمب الخاصة بغزة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، وأنهى وقتها الحرب التي استمرت لنحو عامين.

ورفضت «حماس» مراراً دعوات إلقاء الأسلحة، التي يعتقد أن معظمها نقل وخزن في أنفاق تحت غزة.

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من القطاع إلا إذا تم أولاً نزع سلاح «حماس» بالكامل.

ووصف مسؤول فلسطيني مقرب من المحادثات الخطة بأنها مجحفة، وتوقع أن تسعى «حماس» لإدخال تعديلات وتحسينات عليها.

وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية المفاوضات إن الخطة لم تقدم ضمانات على تنفيذ إسرائيل لالتزاماتها. وأضاف أن الخطة تخاطر بالتسبب في عودة الحرب من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

خيام فلسطينيين نازحين على أرض غارقة بالمياه بعد هطول أمطار غزيرة في خان يونس... جنوب قطاع غزة 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد»

أرسل مسؤولان فلسطينيان مشاركان في المحادثات النص الكامل للخطة لـ«رويترز»، وكانت قناة «الجزيرة» قد نشرته أولاً. وأكد مسؤول في «حماس» صحة تلك الخطة.

وقدم «مجلس السلام» الخطة إلى حركة «حماس» الأسبوع الماضي لكنها لم تعلق عليها علناً بعد. وقال مسؤول من حركة «حماس» إن الحركة تنظر في الأمر. وأصدرت ثلاث جماعات فلسطينية أخرى منها «الجهاد الإسلامي» بيانات الخميس تنتقد الخطة، وقالت إنها تعطي الأولوية بطريقة مجحفة لنزع السلاح على حساب ملفات مثل إعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي.

وتتضمن الخطة شقين: وثيقة من 12 نقطة بعنوان «خطوات استكمال تنفيذ خطة ترمب للسلام الشامل في غزة» والشق الآخر بعنوان «المراحل الرئيسية للجدول الزمني» وهي مؤلفة من خمس مراحل تقوم خلالها «حماس» بتسليم أسلحتها على مدى ثمانية أشهر. وتقول الوثيقة في الشق الأول إن جميع الفصائل المسلحة في قطاع غزة، بما في ذلك جماعات مثل «الجهاد الإسلامي»، ستشارك في عملية نزع السلاح التي ستشرف عليها اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

وجاء في البند الرابع من الوثيقة: «ستتم إدارة غزة بموجب مبدأ سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد، حيث يمكن فقط للأفراد المخولين من اللجنة الوطنية لإدارة غزة حيازة السلاح، وستوقف جميع الفصائل الأنشطة المسلحة».

وأضافت الوثيقة في البند العاشر: «عملية نزع السلاح ستكون بقيادة فلسطينية من قبل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ويتم التحقق منها دولياً عن طريق لجنة التحقق من حصر جمع السلاح وبدعم من قوة الاستقرار الدولية».

ومن المقرر أن يشكل نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لجنة التحقق من حصر جمع السلاح.

وذكرت الوثيقة في البند الثاني: «المواد اللازمة لإعادة البناء، بما في ذلك متطلبات التعافي المبكر والمواد ذات الاستخدام المزدوج الموافق عليها، سيتم السماح بدخولها للمناطق التي يتم اعتمادها بأنها منزوعة السلاح وفعلياً تتم إدارتها من اللجنة الوطنية لإدارة غزة».

حافلة تابعة للأمم المتحدة تسير على طريق موحل بجوار خيام تؤوي نازحين فلسطينيين عقب هطول أمطار غزيرة في خان يونس... جنوب قطاع غزة 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

خطة نزع السلاح مدتها 8 أشهر

أدى وقف إطلاق النار في أكتوبر إلى استمرار سيطرة إسرائيل على أكثر من نصف قطاع غزة، فيما تحكم «حماس» قبضتها على النصف الآخر من القطاع وسكانه البالغ عددهم مليوني نسمة، ومعظمهم بلا مأوى بعد حملة عسكرية إسرائيلية استمرت بلا هوادة على مدى نحو عامين.

ورفضت «حماس» علناً دعوات نزع السلاح في الأشهر القليلة الماضية، لكن مسؤوليها عبّروا في أحاديث خاصة عن انفتاحهم على نزع السلاح ما دام سيتم في إطار مسار سياسي يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية.

ولا تذكر الخطة، المكونة من 12 بنداً، شيئاً عن إقامة دولة فلسطينية أو الاستقلال.

ووفقاً للجدول الزمني للخطة، خلال المرحلة الأولى التي تستغرق 15 يوماً، تتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة كامل السلطات الأمنية والإدارية على القطاع مع البدء في اتخاذ خطوات تحضيرية لعملية حصر السلاح.

وفي المرحلة الثانية، التي تمتد من اليوم 16 إلى اليوم 40، ستقوم إسرائيل بتفكيك كل الأسلحة الثقيلة، ومن بينها المدفعية الثقيلة والدبابات، من المناطق الخاضعة لسيطرتها، وسيتم نشر قوة أمنية دولية.

وتنص المرحلة الثالثة، من اليوم 31 إلى اليوم 90، على استكمال السيطرة على المناطق التي كانت تحت نفوذ «حماس»، «وتطهيرها من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وتدمير الأنفاق والمواد غير المتفجرة».

وتشمل المرحلة الرابعة، من اليوم 91 إلى 250، تشكيل لجنة أمنية لتسجيل وجمع الأسلحة الخفيفة والشخصية، وبدء انسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل محددة «وفقاً لعمليات التحقق».

وتوصف المرحلة الخامسة بأنها فترة «التحقق النهائي» من خلو غزة من السلاح، وستشهد «انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل باستثناء محيط أمني، والبدء في عمليات إعادة الإعمار الشاملة».


أسرار الجيزة تعود إلى الواجهة: فرضية «أبو الهول الثاني» تثير جدلاً علمياً

أبو الهول في منطقة الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
أبو الهول في منطقة الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
TT

أسرار الجيزة تعود إلى الواجهة: فرضية «أبو الهول الثاني» تثير جدلاً علمياً

أبو الهول في منطقة الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
أبو الهول في منطقة الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

تعود هضبة الجيزة، بأهراماتها الشامخة وتمثالها الأسطوري، إلى صدارة النقاش العلمي، بعد طرح فرضية جديدة تتحدث عن احتمال وجود «أبو الهول الثاني» مدفوناً تحت الرمال، في ظل مؤشرات على ما وُصف ببنية عملاقة تحت الأرض.

وأعلن الباحث الإيطالي فيليبو بيوندي نتائج دراسته خلال ظهوره في برنامج «Matt Beall Limitless»، مشيراً إلى أن نقوشاً أثرية قديمة قد تحمل دلائل تركها المصريون القدماء قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام، ربما تقود إلى هذا الاكتشاف المثير، وفقاً «جي بي نيوز».

وتستند الفرضية إلى ما يُعرف بـ«لوحة الحلم»، وهي نصب حجري قائم بين قدمي تمثال أبي الهول، حيث تظهر وفق قراءة الفريق صورتان لتمثالين بدل تمثال واحد. ويرى الباحثون أن هذا المشهد قد لا يكون رمزاً فنياً فحسب، بل إشارة محتملة إلى وجود تمثال ثانٍ مطمور.

واعتمد الفريق البحثي على تقنيات الرصد عبر الأقمار الصناعية، لتحليل اهتزازات دقيقة في باطن الأرض، ما أفضى إلى تحديد ما يُعتقد أنه هيكل ضخم مخفي تحت طبقات متماسكة من الرمال.

ويقول بيوندي إن النتائج أظهرت تطابقاً هندسياً كاملاً، معبّراً عن ثقته بها بنسبة تقارب 80 في المائة، وهي نسبة، وإن بدت مرتفعة، فإنها لا تزال تفتح الباب أمام التحقق العلمي.

ومن خلال رسم محور يصل بين مركز هرم خفرع وتمثال أبي الهول، توصّل الفريق إلى نقطة مرجعية، قبل أن يعكس هذا المحور انطلاقاً من مركز الهرم الأكبر، لتظهر نقطة مقابلة تشير بيانات المسح إلى احتمال وجود الهيكل الثاني فيها.

ويشير بيوندي إلى أن الموقع المفترض يتمثل في تل صغير يبلغ ارتفاعه نحو 108 أقدام، في حين يقع تمثال أبي الهول الحالي في منخفض أقل ارتفاعاً من سطح الهضبة، وهو ما يعزز بحسب رأيه فرضية التماثل بين الموقعين.

كما أظهرت المسوحات الأولية وجود أعمدة رأسية وممرات تحت الأرض، تتشابه بشكل لافت مع التكوينات المكتشفة أسفل تمثال أبي الهول المعروف. ويؤكد الباحث أن هذه الخطوط الرأسية تمثل على الأرجح جدراناً صلبة، لا فراغات، إضافةً إلى رصد أنفاق أفقية تمتد إلى أعماق أكبر، ما يعزز الحديث عن بنية تحتية معقدة.

وكان فريق بيوندي قد أشار في وقت سابق إلى رصد شيء هائل تحت هضبة الجيزة، واصفاً إياه بأنه بنية عملاقة تحت الأرض، في توصيف يعكس حجم الطموح العلمي، وربما حجم الجدل أيضاً.

منطقة الأهرامات تشهد زخماً سياحياً (وزارة السياحة والآثار)

ويعود تاريخ «لوحة الحلم» إلى عهد الفرعون تحتمس الرابع، نحو عام 1401 قبل الميلاد، حين أقيمت خلال الأسرة الثامنة عشرة، لتبقى حتى اليوم مصدراً للتأويلات التاريخية والعلمية على حد سواء.

في المقابل، ليست هذه الفرضية الأولى من نوعها، إذ سبق لعالم المصريات بسام الشمّاع أن طرح تصوراً مشابهاً قبل سنوات، مستنداً إلى روايات قديمة، فيما رفض عالم الآثار المصري ووزير الآثار الأسبق زاهي حواس هذه الادعاءات عام 2017، مؤكداً أن المنطقة خضعت لحفريات مكثفة دون العثور على أدلة داعمة.

ورغم ما تحمله هذه الطروحات من إثارة، يشدد بيوندي على أن الطريق لا يزال طويلاً، وأن التحقق الميداني، بمشاركة خبراء الجيولوجيا، يظل خطوةً حاسمةً قبل الجزم بأي نتائج. كما كشف عن إعداد مقترح مشروع رسمي لتقديمه إلى السلطات المصرية، أملاً في الحصول على موافقة لإجراء دراسات ميدانية أوسع.

وبين الحماسة العلمية والحذر الأثري، تبقى هضبة الجيزة، كما كانت دوماً، مساحةً مفتوحةً للأسئلة، ومرآةً لعلاقة الإنسان بالمجهول، حيث تتقاطع الحقائق بالفرضيات، ويظل الرمل شاهداً صامتاً على ما لم يُكشف بعد.

Your Premium trial has ended


هل الملح الإنجليزي بديل آمن للمغنيسيوم؟

رغم فوائد الملح الإنجليزي هناك مخاطر للإفراط فيه (بيكسلز)
رغم فوائد الملح الإنجليزي هناك مخاطر للإفراط فيه (بيكسلز)
TT

هل الملح الإنجليزي بديل آمن للمغنيسيوم؟

رغم فوائد الملح الإنجليزي هناك مخاطر للإفراط فيه (بيكسلز)
رغم فوائد الملح الإنجليزي هناك مخاطر للإفراط فيه (بيكسلز)

رغم شيوع استخدام «الملح الإنجليزي» (Epsom Salt) كحل سريع لتخفيف الإمساك وآلام العضلات، يحذر خبراء الصحة من اعتباره بديلاً آمناً لمكملات المغنيسيوم. فمادته الفعالة، كبريتات المغنيسيوم، قد لا تُمتص بالشكل الكافي، وقد يؤدي الإفراط في استخدامها إلى آثار جانبية خطيرة تصل إلى اضطرابات القلب وتسمم المغنيسيوم.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، فوائد الملح الإنجليزي واستخداماته، ومخاطر الإفراط فيه، والجرعات الآمنة التي ينبغي الانتباه إليها.

لماذا يُعد استخدام الملح الإنجليزي كمكمل مغنيسيوم أمراً محفوفاً بالمخاطر؟

هناك عدة أسباب تجعل استبدال مكملات المغنيسيوم بالملح الإنجليزي أمراً غير آمن:

قد لا تحصل على كمية كافية من المغنيسيوم:

عند تناول الملح الإنجليزي عن طريق الفم، يعمل كملين يساعد على التبرز؛ ما يعني أن جزءاً من مادته الفعالة (كبريتات المغنيسيوم) لا يُمتص في الجسم. لذلك، قد لا يوفر جرعة يومية ثابتة.

احتمال حدوث آثار جانبية خطيرة:

لا ينبغي تناول الملح الإنجليزي لعدة أيام متتالية، لأنه قد يضر بالجهاز الهضمي وأنظمة أخرى في الجسم. كما أن الاستخدام المنتظم قد يسبب آلاماً في المعدة، وإسهالاً مزمناً، واختلالاً في توازن الأملاح، واضطراباً في نظم القلب.

خطر تناول جرعات زائدة من المغنيسيوم:

يحتوي الملح الإنجليزي على كمية مرتفعة من المغنيسيوم في كل جرعة. ورغم أن جزءاً منها قد يُفقد بسبب تأثيره الملين، فإن الكمية المتبقية قد تتراكم في الجسم؛ خصوصاً لدى من يعانون ضعفاً في وظائف الكلى، مع احتمال حدوث تسمم حتى لدى الأشخاص الأصحاء.

استخدامات الملح الإنجليزي

يمكن خلط الملح الإنجليزي مع الماء وتناوله لعلاج الإمساك، أو استخدامه موضعياً عبر نقعه في ماء دافئ أو وضعه على الجلد باستخدام قطعة قماش.

كما تُستخدم كبريتات المغنيسيوم، وهي المكوّن النشط في الملح الإنجليزي، في بعض الحالات الطبية الطارئة، مثل علاج نوبات الربو الحادة أو بعض اضطرابات نظم القلب، تحت إشراف طبي.

كم يحتوي الملح الإنجليزي من المغنيسيوم؟

تحتوي ملعقة صغيرة من الملح الإنجليزي على نحو 495 ملليغراماً من المغنيسيوم، وهي كمية تتجاوز الحد الأعلى الآمن للاستهلاك اليومي لدى البالغين.

وتختلف الإرشادات حسب المنتج، لكن بعض الأنواع توصي البالغين بتناول ملعقة إلى ثلاث ملاعق صغيرة ممزوجة بالماء، حتى مرتين يومياً لعلاج الإمساك.

ومن المهم الانتباه إلى أن امتصاص كبريتات المغنيسيوم في الملح الإنجليزي أقل مقارنة بأشكال أخرى من المغنيسيوم مثل السيترات أو اللاكتات أو الكلوريد، ما يجعل من الصعب تحديد الكمية الفعلية التي يمتصها الجسم.

مخاطر الإفراط في المغنيسيوم

يحتاج البالغون إلى ما بين 310 و420 ملليغراماً من المغنيسيوم يومياً، ويمكن الحصول عليه من الغذاء والمكملات. ويبلغ الحد الأعلى من المكملات الغذائية نحو 350 ملليغراماً يومياً.

وترتبط الكميات المرتفعة من المغنيسيوم بعدة مخاطر، منها:

- مشكلات في الجهاز الهضمي: مثل الإسهال وآلام المعدة والغثيان.

- التسمُّم عند الجرعات العالية جداً: وقد يؤدي إلى القيء، وانخفاض ضغط الدم، وصعوبة التنفس، وتلف الكلى، واضطرابات القلب، بل وحتى الوفاة في بعض الحالات.

دور الكلى في تنظيم المغنيسيوم

تقوم الكلى بإزالة المغنيسيوم الزائد من الجسم، لذا فإن الأشخاص الذين يعانون من فشل كلوي هم الأكثر عرضة لتراكمه، وحدوث مضاعفات خطيرة.