100 فنان سوري يطالبون الحكومة بتسريع الخطوات نحو تحقيق «العدالة الانتقالية»

لأول مرة في تاريخها... نقابة الفنانين السوريين تصدر بيان موقف سياسي

يارا صبري تشارك في اعتصام مع أهالي المعتقلين والمفقودين بدمشق
يارا صبري تشارك في اعتصام مع أهالي المعتقلين والمفقودين بدمشق
TT

100 فنان سوري يطالبون الحكومة بتسريع الخطوات نحو تحقيق «العدالة الانتقالية»

يارا صبري تشارك في اعتصام مع أهالي المعتقلين والمفقودين بدمشق
يارا صبري تشارك في اعتصام مع أهالي المعتقلين والمفقودين بدمشق

للمرة الأولى منذ تأسيسها عام 1969 تُصدر نقابة الفنانين السوريين بيان موقف سياسي طالب الحكومة السورية باتخاذ «خطوات جادة وعاجلة» باتجاه تحقيق العدالة الانتقالية وتشكيل «هيئة وطنية مستقلة للعدالة الانتقالية».

وقالت النقابة، اليوم (الثلاثاء)، إنه «في ظل الجرائم الجسيمة لحقوق الإنسان، والتمادي في إفلات الجناة من العقاب، تبرز حاجة السوريين الماسة إلى دولة العدالة والقانون».

ويعد هذا الموقف الرسمي الأول للنقابة منذ سقوط نظام الأسد واستعادة أكثر من مائة فنان، بينهم ممثلون ومخرجون وكتاب سيناريو، من المعارضين لنظام الأسد، عضويتهم في النقابة بعد سنوات من إسقاط عضويتهم، أبرزهم: مكسيم خليل، وفارس الحلو، وجمال سليمان، ويارا صبري، ومازن الناطور، وسامر المصري، ورامي حنا، وعبد الحكيم قطيفان، وأصالة نصري، ومحمد آل رشي، وعزة البحرة، وآخرون.

وشدد الفنانون الموقِّعون على دور الفن في «رأب الصدع» بين السوريين، وناشدوا «باسم الضحايا، والحقيقة، وباسم المستقبل المنشود المبنيّ على أسس القانون والعدالة والسلم الأهلي، تشكيل هيئة وطنية مستقلة للعدالة الانتقالية ذات شفافية تضم خبراء حقوقيين مشهود لهم بالكفاءة والاستقلالية»، وأن ذلك «بات ضرورة أكثر من أي وقت مضى؛ منعاً للنزعات الانتقامية».

الفنان فارس الحلو (فيسبوك)

الفنان السوري فارس الحلو المعروف بمواقفه المعارضة لنظام البعث، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا أول بيان نقابي بعد سقوط نظام الأسد، وهو إحدى علامات «الخروج من التبعية السياسية»، معتبراً هذا الموقف السياسي ذا النكهة الحقوقية والإنسانية «يتماشى بالإساس مع العمل الإبداعي الساعي على الدوام لتسليط الضوء على الضعف الإنساني».

الفنان السوري جمال سليمان (الشرق الأوسط)

وقَّع البيان نحو مائة فنان من العاملين في مجال التمثيل والإخراج والموسيقى أبرزهم نقيب الفنانين مازن الناطور، وعبد الحكيم قطيفان، وسمر سامي، وفارس الحلو، ويارا صبري، وجمال سليمان، وكاريس بشار، وجهاد عبده، وسامر إسماعيل، وواحة الراهب، ومأمون البني، وسلافة عويشق، وسميح شقير، وغيرهم.

وحذر الموقعون من «تأخير إطلاق مسار العدالة الانتقالية»، لأن ذلك يحمل في طياته «ألغاماً مدمرة على استقرار البلاد ومستقبلها». وقال البيان إن «انعدام المساءلة واستمرار الإفلات من العقاب قد يؤديان إلى موجات جديدة من العنف وعدم الثقة، مما يعرقل الجهود لإعادة بناء الدولة والمجتمع».

كاريس بشار احتفلت بسقوط النظام في ساحة الأمويين

وحسب البيان، «العدالة الانتقالية ليست ترفاً قانونياً، وليست بنداً اختيارياً في أجندة التسويات السياسية؛ إنها أساس الكرامة التي يمثل جبر الضرر حدها الأدنى»، وهي «خطوة تجاه بناء الدولة المنشودة»، و«العدالة الانتقالية هي حجر الأساس للسلم الأهلي»، مع الإشارة إلى أن «المجرم لا يمثل سوى نفسه، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن تتحمل عائلته أو بيئته المحلية تبعات أفعاله وبما يتناسب مع أحكام القانون».

نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور (حساب شخصي)

يشار إلى أن الفنان مازن الناطور المنحدر من درعا، تسلم قبل شهر نقابة الفنانين خلفاً للنقيب محسن غازي، وأصدر قراراً بعد سقوط النظام بإلغاء قرارات شطب عضوية الفنانين المعارضين التي صدرت بعد عام 2011، والذي تم بموجبه منعهم من العودة إلى سوريا ومزاولة عملهم الفني.

وشهدت البلاد حملات تجييش طائفي بعد الأحداث الدموية التي شهدها الساحل السوري في مارس (آذار) الماضي، لا تزال تداعياتها تنعكس على الأرض مع استمرار وقوع حوادث أمنية وجرائم انتقامية في مناطق متفرقة من البلاد في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية التي تعمل السلطات على ضبطها عبر سحب السلاح، وملاحقة عصابات الإجرام والخطف.

وأعلنت الشرطة العسكرية، الثلاثاء، إلقاءها القبض على عناصر ظهروا في مقطع فيديو يرتدون الزي العسكري في مقامٍ ديني للطائفة العلوية في الساحل، يوجهون عبارات طائفية، وحسب مصدر في الشرطة العسكرية فإن هؤلاء لا ينتمون إلى الدولة وأُحيلوا إلى القضاء.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

العراق: حكومة بلا صلاحيات حرب... واقتصاد أسير لـ«مضيق هرمز»

مضيق هرمز.... شريان حيوي لصادرات العراق ((ايبا)
مضيق هرمز.... شريان حيوي لصادرات العراق ((ايبا)
TT

العراق: حكومة بلا صلاحيات حرب... واقتصاد أسير لـ«مضيق هرمز»

مضيق هرمز.... شريان حيوي لصادرات العراق ((ايبا)
مضيق هرمز.... شريان حيوي لصادرات العراق ((ايبا)

بالكاد تمكّنت القوى السياسية العراقية الأسبوع الماضي من إتمام ثاني استحقاق دستوري بعد إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي والمتمثل في انتخاب رئيس جديد للجمهورية. انتخاب الرئيس الجديد للدولة، الذي لا يملك بسبب تركيبة السلطة «العرقية - المذهبية» في البلاد المزيد من الصلاحيات والذي يجب أن يكون بموجب الدستور كردياً، جاء هذه المرة وسط خلافات كردية - كردية استمرت شهوراً. وطوال هذه الفترة لم يتمكن الحزبان الكرديان الرئيسان؛ أي الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة بافل طالباني، من الاتفاق على مرشح توافقي فيما بينهما. وبالتالي، كان لا بد من اللجوء إلى البرلمان لحسم خيار إحدى الرئاسات من دون توافق، ما أخلّ بمبدأ التوازن الهش الذي تقوم عليه العملية السياسية في العراق. والمعروف، أنه جرى تقسيم المناصب في هذه العملية وفقاً للمحاصصة العرقية والطائفية، بالتالي، أدى هذا الأمر إلى أزمة داخل «البيت الكردي» من شأنها أن تنعكس على البرلمان الاتحادي.

الرئيس الجديد نزار آميدي، وهو وزير سابق وقيادي في «الاتحاد الوطني الكردستاني»، حصل على غالبية مريحة داخل البرلمان، إلا أنه على الرغم من حجم هذه الغالبية، فإنها قد تكون مريحة على صعيد كيفية تداول السلطة مع عدم رغبة أي طرف سياسي في البلاد بالتوجه إلى المعارضة.

وهذا ما يعني اللجوء، بعد فترة، لا سيما مع تشكيل الحكومة الجديدة التي يهمين عليها الشيعة، إلى نوع من الترضيات عبر توزيع الحقائب الوزارية والمواقع العليا في البلاد، وذلك وفقاً للأوزان السياسية للأحزاب التي تمثل «مكوّنات»... لا تلك التي تحصل على المقاعد البرلمانية بالضرورة.

ثم إنه مع تحوّل الحكومة الحالية، التي يترأسها محمد شياع السوداني، من حكومة كاملة الصلاحيات إلى حكومة «تصريف أمور يومية» في أعقاب تشكيل البرلمان الحالي وانتخاب رئاسته أواخر العام الماضي، أدى فشل القوى السياسية الشيعية في الاتفاق على مرشح لها لتسلم منصب رئيس الوزراء، إلى نوع من الشلل السياسي. وهذا ما عاشه ويعيشه العراق مع إعلان «الحرب الإيرانية» بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أواخر شهر فبراير (شباط) الماضي. وهو واقع أفضى إلى تداعيات خطيرة كان الأخطر فيها هو إغلاق «مضيق هرمز» من قبل إيران، مع الإشارة إلى أن صادرات النفط العراقي تعتمد كلها تقريباً على هذا المضيق. وبالنتيجة، ينذر الوضع الراهن بمخاطر مستقبلية جدية بسبب عجز الحكومة عن تأمين رواتب عشرات ملايين الموظفين الذين يعتمدون كلياً على الخزينة العامة.

قوى «الإطار التنسيقي» قد تعيش أيامها الأخيرة في أعقاب عجزها عن حسم هوية مرشحها لمنصب رئيس الحكومة

خلافات بلا حدود

من جهة ثانية، وفي ظل الانقسام الحاد بين القوى السياسية المكوّنة لكتلة «الإطار التنسيقي» الشيعية، وهي 12 قوة سياسية متباينة الحجوم والأوزان، فإنها على مدى نحو 4 أشهر من إجراء الانتخابات البرلمانية في العراق أواخر العام الماضي - خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025 - أخفقت في عملية حسم هوية مرشحها لمنصب رئيس الوزراء.

وللتذكير، بما أن المناصب السيادية العليا الثلاث - أي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان - موزّعة على المكوّنات العرقية والمذهبية الكبرى (الكردية والشيعية والسنية) طبقاً لـ«مبدأ المحاصصة» الذي جرت عليه العملية السياسية بعد عام 2003، فإن حسم مصير رئاسة الحكومة هو العنصر الأهم والأخطر في البنية السياسية الحالية للعراق.

محمد شياع السوداني (آ ب)

منصب رئيس الحكومة

ذلك أن منصب رئيس الحكومة يُعد المنصب التنفيذي الأهم في البلاد، وهو يكاد يحصر الصلاحيات كافة بيده، بما فيها السلطة العسكرية؛ كون رئيس الحكومة هو نفسه القائد العام للقوات المسلحة.

وفي حين يسري «العُرف»، لا الوزن الانتخابي، على معظم المناصب في الدولة، فإن الإشكالية داخل الوسط السياسي الشيعي تكمن في الخلافات التي تبدو بلا حدود بين القوى التي تمثل «الإطار التنسيقي» الشيعي. وفي الوقت الذي تجرى فيه انتخابات في البلاد كل أربع سنوات، ومعها يتوجب تشكيل الحكومة طبقاً للأوزان الانتخابية، فإن معظم الانتخابات التي أجريت - وهي 6 انتخابات حتى الآن - لم تُحترم نتائجها طبقاً للدستور؛ بسبب غلبة «العُرف» على القانون والدستور. وهذا الأمر يجعل عملية خرق المُدد الدستورية أمراً معتاداً ما دام لم يجر الاتفاق بين القوى السياسية طبقاً للعرف السائد بينها.

تجدر الإشارة، في هذا السياق، إلى أنه سبق لرئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، أن حذّر أكثر من ثلاث مرات منذ إجراء الانتخابات الأخيرة، أواخر العام الماضي، من مغبة خرق المدد الدستورية. وعدّ في بيان له أن «التجارب السابقة أثبتت أن تسمية شاغلي المناصب الرئاسية الثلاث، رئاسة مجلس النواب ورئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، كثيراً ما تتجاوز المدد الدستورية المحددة، وهو ما يشكل خرقاً واضحاً للدستور، ومخالفة لروح التداول الديمقراطي للسلطة. ويُعزى استمرار هذا الخلل إلى غياب الجزاء أو الأثر القانوني المترتب على هذا التجاوز؛ إذ لم يتضمن الدستور نصاً يعالج هذه المخالفة أو يحدد عواقبها، مما أتاح تكرارها في أكثر من دورة انتخابية».

ولقد بيّن زيدان أنه «من هذا المنطلق، نأمل أن تؤخذ هذه الملاحظة بنظر الاعتبار عند إجراء أي تعديل مستقبلي للدستور، بما يضمن احترام التوقيتات الدستورية ويضع جزاءات محددة على مخالفتها، حفاظاً على استقرار النظام الديمقراطي، وتكريساً لسيادة القانون ومبدأ التداول السلمي للسلطة».

لم تؤخذ التحذيرات على محمل الجد

ولكن من الناحية العملية لم تأخذ القوى السياسية العراقية، مثل هذه التحذيرات على محمل الجد نتيجة الخلافات العميقة بين أطرافها. وهذا الحال جعل عملية تشكيل الحكومات العراقية كل أربع سنوات من أعقد ما يكون.

وفي الحقيقة، لم تتشكل أي حكومة عراقية منذ الحكومة الأولى عام 2005 وحتى آخر حكومة عام 2021 ضمن المدد الدستورية.

ويضاف إلى ذلك أن كل رؤساء الوزارات التي تشكلت بعد أول انتخابات برلمانية كاملة، عام 2005، وهم: نوري المالكي وحيدر العبادي وعادل عبد المهدي ومصطفى الكاظمي ومحمد شياع السوداني جاؤوا عبر مفهوم التسوية لا الوزن الانتخابي. وهذا ما غدا إلى حد كبير ينسحب على الحكومة الحالية التي تعثر تشكيلها حتى الآن، على الرغم من مرور أكثر من أربعة شهور على إجراء الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

ثم إنه، مع أن المهلة المتبقية لتشكيل الحكومة العتيدة بعد انتخاب رئيس الجمهورية في الحادي عشر من شهر أبريل (نيسان) الحالي هي 15 يوماً، فإن العقدة الأكبر التي يعانيها الفاعل الشيعي السياسي تتمثل في «الفيتو» الذي وضعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد تولي زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي منصب رئيس الحكومة لدورة ثالثة. وهذا، في وقت بدأت فيه الخلافات داخل مكوّنات التحالف الشيعي تبرز بوضوح معارضة تولي رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، زعيم ائتلاف «الإعمار والتنمية» تشكيل الحكومة وترؤسها، مع أنه هو الفائز الأول بالانتخابات.

مصاعب الحكومة... ومضيق هرمز

في هذه الأثناء، ومع أن قوى «الإطار التنسيقي» تعيش - على ما يبدو - أيامها الأخيرة، في أعقاب عجزها عن حسم هوية مرشحها لمنصب رئيس الحكومة بسبب الضغوط الأميركية، فإن ثمة عاملاً آخر يستحق الأخذ في الحساب. ذلك أنه في ظل استمرار الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، فإن العراق وبعد إقدام إيران على غلق مضيق هرمز، يجد نفسه أمام عدة خيارات أحلاها مر بسبب توقف صادرات النفط العراقي بنسية تزيد على الـ100 في المائة. وهذا العامل بات يهدد بتوقف رواتب نحو 9 ملايين موظف ومتقاعد عراقي يتسلمون رواتبهم من ميزانية الدولة التي صارت حسب البيانات الرسمية شبه خاوية.

للعلم، قبل الحرب، وبسبب الإنفاق الزائد، فإن الرواتب باتت تدفع كل 45 يوماً تقريباً. وهذا الأمر أوجد نقمة في صفوف الموظفين انعكست على مجمل الحياة الاقتصادية في العراق. وأكثر من هذا، ثمة أزمة اندلاع الحرب في ظل حكومة «تصريف أمور يومية» لا تملك غطاء برلمانياً، لكون البرلمان الحالي ينتظر التصويت على حكومة جديدة لم تتشكل بعد.

بناء عليه، فإن الحكومة الحالية التي يترأسها محمد شياع السوداني تواجه تحديات كبيرة وجدية، أبرزها قلة الصلاحيات التي تجعلها قادرة على مواجهة غلاء الأسعار وأزمة الرواتب، التي يتوقع خبراء الاقتصاد أن تنفجر في الشهر السادس من هذا العام؛ كون صادرات النفط العراقي شبه متوقفة.

وفي حين كان العراق يصدِّر ما قيمته 7 مليارات دولار أميركي قادرة على تمويل رواتب الموظفين، فإنه راهناً لا يصدّر إلا بحدود ملياري دولار، وهو ما يعني بالضرورة اضطرار الحكومة إما اللجوء إلى الاقتراض الذي يمكن أن يؤدي إلى انهيار قيمة الدينار العراقي ورفع قيمة الدولار الأميركي، وإما إلى سحب الاحتياطي النقدي في البنك المركزي... وهو ما يمكن أن يوقع الحكومة في مشكلة أكبر، لافتقار العراق إلى «صندوق سيادي» يمكنه من خلاله مواجهة مثل هذه التحديات غير المنظورة.

مشكلة السلاح

في سياق موازٍ، مع أن الحرب كشفت عن هشاشة الوضع الاقتصادي في البلاد عبر منفذ واحد لتصدير النفط ومنافذ أخرى، إما مغلقة لأسباب سياسية، وإما غير قادرة على تغطية كامل متطلبات الموازنة، فإن ثمة إشكالية أخرى.

وهذه الإشكالية الأخرى التي باتت تواجه العراق حالياً هي أنه لا يمتلك أسلحة دفاعية أو هجومية قادرة على مواجهة الطائرات والمسيّرات التي تنتهك سماءه وسيادته على أرضه.

أيضاً ثمة إشكالية ثالثة تتمثل في السلاح المنفلت في البلاد، الذي جعل من سماء العراق مفتوحة للطيرانين الأميركي والإسرائيلي اللذين يقومان بقصف مواقع الفصائل العراقية المسلّحة، بينما تقوم هذه الأخيرة بتوجيه ضرباتها إلى دول الجوار الجغرافي للعراق بحجة وجود قواعد أميركية فيها. وهذا الوضع أدى إلى حصول مشاكل دبلوماسية بين بغداد وعدد من العواصم العربية والخليجية.


الكتل «المكوناتية» العراقية... والتعايش مع كسر «التوافقية»

مسعود بارزاني (آ ب)
مسعود بارزاني (آ ب)
TT

الكتل «المكوناتية» العراقية... والتعايش مع كسر «التوافقية»

مسعود بارزاني (آ ب)
مسعود بارزاني (آ ب)

> وسط الأجواء المعقدة، فإنه مع عجز كل من القوى الشيعية والكردية العراقية عن حسم مصير منصبي رئيس الحكومة والجمهورية خلال المدة المقرّرة، وهي شهر بعد إجراء الانتخابات، فإن المتغير الحاسم الذي بدا شديد التأثير على الطرفين هو «فيتو» الرئيس دونالد ترمب على تولي نوري المالكي زعيم «دولة القانون»، منصب رئيس الحكومة من قبل «الإطار التنسيقي». ومعلوم أن ترشح المالكي طرح بعد تنازل رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني له. وهذا مع التذكير بأن السوداني كان الفائز الأول بالانتخابات، بينما حل المالكي في المرتبة الثانية.

أما على الصعيد الكردي، وكما سبقت الإشارة، جرى انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي بغالبية برلمانية جرى خلالها كسر مبدأ «التوافقية»، الذي سارت عليه العملية السياسية بعد سقوط النظام السابق عام 2003.ولذلك، من منطلق هذا التعقيد، فقد بدا انتخاب آميدي بعد جولتين من التصويت، وسط غياب الحزب «الديمقراطي الكردستاني» (البارزاني)، وائتلاف «دولة القانون» (المالكي)، بمثابة سيادة عُرف جديد في البلاد يقوم على كسر مبدأ «التوافقية».

واليوم، يلفت عدد من المراقبين السياسيين إلى أن ما حدث في جلسة الانتخاب يشير إلى كسر الركود الذي يعرقل تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات بعد أربعة أشهر من إجراء الانتخابات النيابية. ويضيفون أن عوامل هذا الركود تتعدد وتتنوع بين الأزمات الداخلية بين الأحزاب، والحرب الجارية في المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. ولذا، تتأنى القوى السياسية العراقية قدر الإمكان إلى حين معرفة مُخرجات هذه الحرب التي ستؤثر على التوازنات السياسية في العراق.

نوري المالكي (آ ف ب)

وفي أي حال، بينما رفض المالكي سحب ترشيحه من المنصب بناء على تغريدة ترمب، فإن قوى «الإطار التنسيقي» انشقت على صعيد تأييد سحب ترشيح المالكي أم بقائه ضمن دائرة المرشحين دون حسم. وهذ، مع وجود أمل في أن يحسم الكرد أمرهم على صعيد اختيار رئيس الجمهورية بالتوافق بين الحزبين الكرديين. والحال، أنه مثلما فشل الشيعة في التوافق على رئيس حكومة بعد تغريدة ترمب الحاملة لـ«الفيتو»، فإن الحزبين الكرديين فشلا في التوصل إلى اتفاق. وما ترتب على ذلك هو حصول انقسام كردي - كردي وشيعي - شيعي نتج عنهما انتخاب الرئيس الكردي بغالبية برلمانية، وسط غياب كتلتين كبيرتين انسحبتا من الجلسة هما كتلتا الحزب «الديمقراطي الكردستاني» وائتلاف «دولة القانون»، وهو ما جعل قوى «الإطار التنسيقي» أمام معادلة جديدة على صعيد مرشحهم للمنصب.

كردياً، فإن الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بارزاني، قرر مقاطعة الرئيس الجديد مع سحب النواب والوزراء لأغراض التشاور. وهذا قرار رأى فيه عدد من المراقبين السياسيين مجرد مناورة من أجل تغيير المعادلة على صعيد تشكيل الحكومة، لا سيما في حال وصل إلى منصب رئيس وزراء شيعي مقرب من «دولة القانون»، بل والمالكي شخصياً. والسبب أن من شأن ذلك محاصرة الصلاحيات التي هي محدودة أصلاً لرئيس الجمهورية، لا سيما مع بدء حراك سياسي وقانوني باتجاه تفعيل صلاحيات الرئيس التي يضمنها له الدستور أصلاً.


«مونديال 2026»: «نيوجيرسي» تعلن عن تذاكر نقل عام للمشجعين بقيمة 150 دولاراً

ملعب ميتلايف في نيوجيرسي (رويترز)
ملعب ميتلايف في نيوجيرسي (رويترز)
TT

«مونديال 2026»: «نيوجيرسي» تعلن عن تذاكر نقل عام للمشجعين بقيمة 150 دولاراً

ملعب ميتلايف في نيوجيرسي (رويترز)
ملعب ميتلايف في نيوجيرسي (رويترز)

أعلن مسؤولون من الاتحاد الدولي لكرة القدم وسُلطات النقل في نيوجيرسي، اليوم الجمعة، أن تكلفة تذاكر النقل العام ذهاباً وإياباً لحضور مباريات «كأس العالم» في الولاية ستصل إلى 150 دولاراً، مقارنة بأقل من 15 دولاراً في الأيام العادية للمسار نفسه.

تأتي هذه الزيادة الكبيرة، التي تُعادل عشرة أضعاف السعر المعتاد، لتُضاف إلى أسعار تذاكر المباريات، التي قد تصل إلى آلاف الدولارات، ما يثير تساؤلات حول التكلفة الإجمالية لحضور البطولة.

وقال الرئيس التنفيذي للجنة استضافة «كأس العالم» في نيويورك/نيوجيرسي إن الطلب المتوقع سيكون مرتفعاً، مضيفاً: «نتوقع نفاد تذاكر وسائل النقل العام، سواء عبر الحافلات السريعة أم القطارات؛ لأنها ستكون الوسيلة الأسرع والأكثر كفاءة للوصول إلى الملعب».

ومن المقرر أن تشمل الخدمة الرحلات ذهاباً وإياباً من مدينة نيويورك إلى ملعب ميتلايف عبر القطارات والحافلات السريعة الخاصة، على أن تكون التذاكر مخصصة فقط لحاملي تذاكر المباريات، وغير قابلة للتحويل أو الاسترداد، مع طرحها للبيع ابتداءً من 13 مايو (أيار) المقبل.

وفي المقابل، ستكون خيارات النقل الأخرى محدودة، إذ ستُغلق مواقف السيارات العامة المحيطة بالملعب، والتي تتسع عادةً لأكثر من 20 ألف سيارة، خلال أيام المباريات.

ويستضيف ملعب ميتلايف 8 مباريات ضمن بطولة «كأس العالم 2026»، من بينها المباراة النهائية، ما يزيد الضغط على البنية التحتية للنقل خلال فترة البطولة.