التوغلات الإسرائيلية تزداد في جنوب سوريا

تصاعد المخاوف الأهلية من تكريس الاحتلال

مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً يؤدي إلى بلدة القنيطرة بسوريا في 5 يناير 2025 (أ.ب)
مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً يؤدي إلى بلدة القنيطرة بسوريا في 5 يناير 2025 (أ.ب)
TT

التوغلات الإسرائيلية تزداد في جنوب سوريا

مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً يؤدي إلى بلدة القنيطرة بسوريا في 5 يناير 2025 (أ.ب)
مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً يؤدي إلى بلدة القنيطرة بسوريا في 5 يناير 2025 (أ.ب)

تكثف إسرائيل من توغلاتها في جنوب سوريا، ومن ممارساتها القمعية بحق الأهالي، على الرغم من تحديد الإدارة الأميركية «خطوطاً حمراء» لها بشأن نشاطها في سوريا، عبر التأكيد على دعم الرئيس دونالد ترمب لاستقرار حكم الرئيس السوري أحمد الشرع.

وأفادت عدة مصادر محلية، بأن قوات تابعة للجيش الإسرائيلي توغلت فجر اليوم (الخميس) في ثلاث قرى ومناطق تابعة لبلدة الرفيد في القطاع الجنوبي من ريف محافظة القنيطرة السورية.

الناشط «أبو صالح النعيمي» وهو من أهالي بلدة الرفيد، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «قوة من جيش الاحتلال، توغلت عند الساعة الثالثة فجراً في قرية الحيران، واعتقلت الشاب علي مصعب البشير من منزله».

وأشار إلى أن قوة أخرى من الجيش الإسرائيلي، توغلت في موقع عسكري في الرفيد، كان يستخدمه جيش نظام بشار الأسد المخلوع، ويطلق عليه اسم «سرية الدرعيات»، بالتزامن مع توغل قوة أخرى ترافقها دبابات وجرافات ثقيلة في قرية المعلّقة التابعة أيضاً لبلدة الرفيد، لافتاً إلى أن «قوات الاحتلال نفذت عمليات تجريف واسعة للأراضي الزراعية مستخدمة الدبابات والجرافات».

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتفقد المنطقة العازلة مع سوريا برفقة ضباط رفيعي الرتب (أرشيفية - مكتب الصحافة الحكومي)

بينما ذكر «تلفزيون سوريا»، أن «قوات الاحتلال قامت بإطلاق النار على الأهالي في المعلقة»، من دون أن يأتي على ذكر سقوط قتلى أو حدوث إصابات من جراء إطلاق النار.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح النعيمي أن «قوات الاحتلال باتت منذ فترة تزيد من توغلاتها في بلدات وقرى ريف القنيطرة، ومن عمليات اعتقال المواطنين، التي أصبحت تقوم بها بشكل يومي».

وكانت قوة تابعة للجيش الإسرائيلي، توغلت مساء (الأربعاء) في مدينة القنيطرة المهدمة، قبل أن تتوجه باتجاه قرية الصمدانية الشرقية وصولاً إلى تل كروم جبا في ريف القنيطرة الشمالي، وذلك بعدما توغلت قوات إسرائيلية (الثلاثاء) في عدة قرى وبلدات بريف القنيطرة الجنوبي.

وسبق ذلك تنفيذ جنود من الجيش الإسرائيلي متمركزين في قاعدة تل أحمر بالغرب، التابع لبلدة كودنا في قطاع القنيطرة الأوسط، قصفاً على تل أحمر بالشرق، بعدما قامت قوة من الجيش الإسرائيلي باعتقال ثلاثة شبان من أهالي قرية الحميدية أثناء قيامهم بجمع الحطب في منطقة دوار العلم في مدينة القنيطرة.

واللافت أن تكثيف إسرائيل من توغلاتها في جنوب سوريا، ومن عمليات الاعتقال بحق الأهالي، يأتي على الرغم من نقل المبعوث الأميركي الخاص لسوريا، توم برّاك، لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال لقاء جمعهما في القدس في 15 ديسمبر (كانون الأول) الحالي «رسائلَ حادة وخاصة» و«خطوطاً حمراء» من واشنطن بشأن تعاطيه مع ملفات فلسطينية وسورية، وذلك قبل لقاءٍ مرتقب سيجمعه مع الرئيس ترمب نهاية الشهر.

وقالت تقارير إعلامية إسرائيلية، إن برّاك حدد في اجتماعه مع نتنياهو «خطوطاً حمراء» بشأن النشاط الإسرائيلي في سوريا، عبر التأكيد على رغبة ترمب التي عبّر عنها سابقاً، في أن الرئيس الشرع يعد حليفاً لواشنطن، ويجب دعمه في مساعيه لاستقرار الدولة ودفعها إلى الأمام، ولذلك يرغب الأميركيون في تجنب أي إجراءات يرونها تقوض حكمه.

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو 15 ديسمبر 2025 (الحكومة الإسرائيلية)

وعلق النعيمي على ما ورد في التقارير الإسرائيلية، بأن «تكثيف الاعتداءات الإسرائيلية هو بمثابة رسالة من نتنياهو بأنه لا يهتم برغبة الإدارة الأميركية، ولن يوقف توغلات جيشه في جنوب سوريا»، لافتاً إلى تصاعد المخاوف بين الأهالي من أن تقوم إسرائيل بفرض أمر واقع في المنطقة يكرس احتفاظها بالمناطق التي سيطرت عليها بعد سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر العام الماضي.

ويشهد الجنوب السوري، منذ اليوم الأول لإسقاط الأسد، ما تصفه دمشق بـ«انقلاب إسرائيلي» على اتفاق «فصل القوات» الموقَّع عام 1974، الذي شكّل على مدى خمسة عقود الإطار القانوني والأمني لضبط الحدود في هضبة الجولان السورية المحتلة. وقد استثمرت تل أبيب التطورات الأخيرة، وشرعت في تصعيد عسكري غير مسبوق، احتلت خلاله أراضي جديدة في محافظتي القنيطرة ودرعا جنوب البلاد.

ويؤكد مسؤولون سوريون أن إسرائيل نفَّذت أكثر من ألف غارة جوية على سوريا، وأكثر من 400 عملية توغل برية نحو المحافظات الجنوبية، منذ ديسمبر العام الماضي، بينما تذكر دراسات أن المساحة التي احتلتها من الأراضي السورية منذ اليوم الأول للتحرير تتجاوز 460 كيلومتراً مربعاً، أنشأت فيها 9 قواعد عسكرية ونقاط مراقبة وتفتيش، إضافةً إلى احتلالها المرصد السوري في جبل الشيخ.

توغل للقوات الإسرائيلية في بلدة صيدا بريف القنيطرة جنوب سوريا (أرشيفية - سانا)

وتطالب سوريا باستمرار، بخروج الاحتلال من أراضيها، وتدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته وردع الممارسات الإسرائيلية غير المشروعة.

وخلال زيارته التاريخية الأولى إلى واشنطن الشهر الماضي، التي التقى خلالها الرئيس ترمب، أجرى الشرع مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست»، أوضح فيها أن سوريا تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل، وقطعت شوطاً طويلاً في طريق التوصل إلى اتفاق أمني، «لكن للتوصل إلى اتفاق نهائي، يجب على إسرائيل الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في الثامن من ديسمبر».


مقالات ذات صلة

استفزازات إسرائيلية لدفع دمشق إلى دائرة التصعيد الإقليمي

المشرق العربي جنود إسرائيليون ينشطون في مرتفعات الجولان المحتلة قرب الحدود مع سوريا يوم 28 ديسمبر 2023 (رويترز)

استفزازات إسرائيلية لدفع دمشق إلى دائرة التصعيد الإقليمي

عاد التوتر السوري - الإسرائيلي إلى الواجهة بعد استهداف إسرائيل مواقع وبنى تحتية عسكرية تابعة للجيش السوري بزعم «حماية المواطنين الدروز في السويداء».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي سوريون أكراد يحملون أعلاماً كردية استعداداً للاحتفال بـ«النوروز» في عفرين بمدينة حلب الجمعة (رويترز)

لأول مرة في تاريخ سوريا... احتفال بـ«عيد النوروز» بحضور رئيس الجمهورية

منذ أيام عدة يجري التحضير رسمياً وشعبياً في سوريا للاحتفال بـ«عيد النوروز» الذي يوافق 21 مارس (آذار) من كل عام ويؤرخ لدخول الربيع وسنة جديدة وفق التقويم القديم.

موفق محمد
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«الجامعة العربية» تحذر من جر المنطقة لـ«مواجهات وحروب داخلية»

حذرت جامعة الدول العربية من جر المنطقة إلى مواجهات لا تخدم سوى المصلحة الإسرائيلية في تأجيج الصراعات وإذكاء الحروب والمواجهات الداخلية بما يهدد السلم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج شعار وزارة الخارجية السعودية

السعودية تدين «الاعتداء الإسرائيلي السافر» ضد سوريا

أدانت وزارة الخارجية السعودية، السبت، الغارات الإسرائيلية التي استهدفت معسكرات للجيش السوري في جنوب سوريا ووصفتها بـ«الاعتداء السافر».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال صلاة العيد في قصر الشعب بدمشق الجمعة (أ.ف.ب)

الشرع يؤكد أنه يعمل على إبعاد بلاده عن أي نزاع

قال الرئيس السوري أحمد الشرع في خطبة العيد، اليوم: «نعمل على إبعاد سوريا عن أي نزاع».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

قتيل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان

مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)
مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)
TT

قتيل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان

مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)
مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)

أفاد مسعفون اليوم (الأحد) بمقتل شخص قرب الجليل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

ووفق «قناة 13» الإسرائيلية، «أدى إطلاق صاروخ مضاد للدبابات نفذه (حزب الله) من لبنان إلى إصابة هدف مباشرة عند كيبوتس على الحدود الشمالية. اشتعلت النيران في مركبتين، واحتجز شخص داخل إحداهما».وأعلن المسؤولون الطبيون لاحقاً وفاته في مكان الحادث.

ولاحقا أعلن «حزب الله» أنه هاجم تجمعاً لجنود إسرائيليين في مسكاف عام بشمال إسرائيل «بصلية صاروخية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، أنه تم تحديد موقع إطلاق صاروخ من الأراضي اللبنانية باتجاه إحدى المناطق السكنية على الحدود الشمالية.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي فجر الأحد أن قواته قتلت عناصر من «حزب الله» واستولت على أسلحة، خلال عمليات برية مستمرة في جنوب لبنان.

وداهمت قوات من الفرقة 36 مؤخرا عدة مبان يقول الجيش إنه كان يتم استخدامها من قبل «حزب الله»، حيث عثرت القوات الإسرائيلية على العديد من الأسلحة، حسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» اليوم (الأحد).

وتابع الجيش الإسرائيلي أن اللواء المدرع السابع التابع للفرقة قتل أكثر من 10 عناصر من «حزب الله» «شكلوا تهديدا مباشرا» خلال الغارة.

وتتواجد حاليا أربع فرق من الجيش الإسرائيلي، تتألف من آلاف الجنود في جنوب لبنان. وأفادت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يستعد لنشر المزيد من القوات في جنوب لبنان وتوسيع منطقته العازلة بشكل أكبر لدفع تهديد «حزب الله» من الحدود.


إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

وصل التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان أمس، إلى مشارف بلدة الناقورة الساحلية، في أولى الهجمات على هذا المحور، حيث اندلعت اشتباكات مباشرة بالأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» على أطراف البلدة.

وإضافة إلى الناقورة، بلغت المعارك في جنوب لبنان، حد «الالتحام المباشر» على جبهة مدينة الخيام أيضاً، وقالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة.

بالموازاة، تعثرت الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب، وخلصت فرنسا إلى أن الزيارة السريعة التي أجراها وزير خارجيتها، جان نويل بارو، إلى لبنان وإسرائيل، لم تسفر عن نتائج مباشرة، وقالت مصادر فرنسية إن «زمن التفاوض لم يحن بعد».


مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
TT

مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت

شهدت بغداد تصعيداً أمنياً جديداً أمس (السبت)، مع هجوم استهدف مقر جهاز المخابرات الوطني في منطقة المنصور وسط العاصمة؛ حيث أصابت طائرة مسيّرة برج الاتصالات وأنظمة الخوادم، ما أسفر عن مقتل ضابط وإصابة آخرين بجروح خطيرة.

ونعى جهاز المخابرات أحد ضباطه الذي قُتل جرّاء الاستهداف، واصفاً الهجوم بأنه «إرهابي» نفذته جهات خارجة على القانون، ومؤكداً أن العملية تُمثل محاولة فاشلة لعرقلة عمله، مع التعهد بملاحقة المسؤولين وتقديمهم للعدالة.

بالتوازي، أعلنت جماعة «أصحاب الكهف» استهداف قاعدة «فيكتوري» قرب مطار بغداد، في مؤشر عملي لانتهاء الهدنة غير المعلنة التي أعلنتها «كتائب حزب الله» قبل يومين، والتي كانت تقتصر على السفارة الأميركية فقط.

كما شهد مطار «الحليوة» العسكري في طوزخورماتو هجمات على وحدات «الحشد الشعبي»، ما أسفر عن مقتل أحد مقاتليها وإصابة آخرين.