​تضخم تركيا يبدد التوقعات بتخفيف السياسة النقدية المتشددة

هبط إلى 47.1 % على أساس سنوي في نوفمبر

متسوق يطالع الأسعار على الأرفف بأحد محال السوبر ماركت في إسطنبول (إعلام تركي)
متسوق يطالع الأسعار على الأرفف بأحد محال السوبر ماركت في إسطنبول (إعلام تركي)
TT

​تضخم تركيا يبدد التوقعات بتخفيف السياسة النقدية المتشددة

متسوق يطالع الأسعار على الأرفف بأحد محال السوبر ماركت في إسطنبول (إعلام تركي)
متسوق يطالع الأسعار على الأرفف بأحد محال السوبر ماركت في إسطنبول (إعلام تركي)

تراجع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في تركيا إلى 47.1 في المائة بأقل من المتوقع، فيما جاء التضخم الشهري أعلى من المتوقع مسجلاً 2.24 في المائة.

وبحسب بيانات معهد الإحصاء التركي، التي أعلنها الثلاثاء، سجل التضخم في أسعار المنتجين ارتفاعا بنسبة 0.66 في المائة على أساس شهري في نوفمبر (تشرين الثاني)، و29.47 في المائة على أساس سنوي.

وكان معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في تركيا سجل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي 48.58 في المائة، فيما كان الشهري عند 2.88 في المائة.

وخلافاً للأرقام الرسمية، أعلنت مجموعة أبحاث التضخم (إي إن إيه جي)، التي تضم مجموعة من الأكاديميين والخبراء الأتراك المستقلين، أن التضخم في أسعار المستهلكين سجل 89.77 في المائة على أساس سنوي، وارتفع بنسبة 5.57 في المائة على أساس شهري.

إحدى أسواق الخضراوات والفاكهة في إسطنبول (رويترز)

وعلق وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، على الأرقام الرسمية المعلنة للتضخم في نوفمبر قائلاً: «بلغ معدل التضخم السنوي 47.1 في المائة، وبلغ الانخفاض مقارنة بشهر مايو (أيار) الماضي، 28.4 في المائة».

وأضاف شيمشك، عبر حسابه في «إكس» أنه «على الرغم من تضخم أسعار المواد الغذائية، الذي كان مرتفعاً خلال الشهرين الماضيين، فقد انخفض التضخم السنوي للسلع إلى أقل من 40 في المائة».

وتابع أن تضخم الخدمات سجل أدنى مستوياته منذ نوفمبر 2021 عند 1.6 في المائة على أساس شهري، واستمر الاتجاه النزولي لتضخم الخدمات السنوي، وأن انخفاض تضخم الخدمات، وتحسن توقعات التضخم يظهران أننا أحرزنا تقدماً كبيراً في الحد من الجمود.

وبحسب خبراء، لا تكفي النسبة الحالية للتضخم لمراجعة السياسة النقدية المتشددة وتخفيض سعر الفائدة عن المستوى الحالي البالغ 50 في المائة، في نهاية العام الحالي.

وأكد البنك المركزي التركي استمرار دعم الموقف المتشدد في السياسة النقدية من خلال السياسات الاحترازية الكلية بما يتماشى مع تراجع التضخم.

وقال البنك في تقرير الاستقرار المالي للربع الثالث من العام الذي أعلنه الجمعة الماضي: «في واقع الأمر، مع مساهمة الإطار الاحترازي الكلي الذي قمنا بتعزيزه، يتحرك نمو الائتمان بما يتماشى مع تراجع التضخم».

وأضاف التقرير أنه بينما يتم تعزيز آلية التحويل النقدي، يتم تشكيل التسعير في الأسواق المالية بما يتماشى مع سياسة سعر الفائدة والتوقعات.

وفي تقييمه للسياسة الاقتصادية الحالية، قال رئيس البنك المركزي التركي، فاتح كاراهان في التقرير، إن «أسعار الفائدة على الودائع ستبقى عند مستويات داعمة لمدخرات الليرة التركية».

وأضاف كاراهان أن «استمرار عملية خفض التضخم يزيد من الاهتمام والثقة في أصول الليرة التركية، وأن الزيادة المطردة في حصة ودائع الليرة التركية مستمرة، وأدى الانخفاض الكبير في رصيد الودائع المحمية من تقلبات سعر الصرف إلى تعزيز قوة العملة التركية».

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان (موقع البنك)

ورفع المركزي التركي توقعاته للتضخم السنوي إلى 44 في المائة، في تقريره الفصلي الرابع حول التضخم الذي أعلنه الأربعاء الماضي، من 38 في المائة من قبل. وتوقع أن يبلغ التضخم السنوي 21 في المائة بنهاية 2025.

وأكد البنك أنه سيواصل السياسة المتشددة حتى تقترب توقعات التضخم من الهدف المنشود على المدى المتوسط وهو 5 في المائة.

وتعهد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، برفع الحد الأدنى للأجور الذي سيطبق مع بداية عام 2025 بأعلى من معدل التضخم، ومن شأن ذلك أن يشعل موجة جديدة من ارتفاع الأسعار تتواكب مع كل زيادة في الأجور.

وأعلن معهد الإحصاء التركي، الجمعة الماضي، أن اقتصاد تركيا سجَّل نمواً بنسبة 2.1 في المائة في الربع الثالث من العام على أساس سنوي.

وكان اقتصاد تركيا سجل نمواً في الربع الأول من العام بنسبة 5.3 في المائة، وفي الربع الثاني بنسبة 2.4 في المائة.

وظلت توقعات النمو للعام الحالي ثابتة عند 3.1 في المائة، بحسب نتائج استطلاع المشاركين في السوق لشهر نوفمبر الذي نشره البنك المركزي التركي، الأربعاء، في حين تراجعت التوقعات من 3.3 في المائة إلى 3.2 في المائة لعام 2025.​


مقالات ذات صلة

«اتحاد الشغل» التونسي يدعو إلى التظاهر لـ«تصحيح المسار»

شمال افريقيا مظاهرة سابقة نظمها «اتحاد الشغل» التونسي في العاصمة احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية (الاتحاد)

«اتحاد الشغل» التونسي يدعو إلى التظاهر لـ«تصحيح المسار»

دعا «اتحاد الشغل» لمظاهرات مكثفة بعد غد السبت، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتدني الخدمات العامة، وللمطالبة بالحريات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد شاحنات تحمل الفحم في ميناء البضائع بمدينة ليانينغانغ الصينية (أ.ف.ب)

صندوق النقد يدعو الصين إلى تحفيز مالي أكبر

دعا صندوق النقد الدولي الصين لتوسيع إجراءات التحفيز المالي بصورة ملموسة، محذراً من أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يزال يواجه خطر الانزلاق إلى الانكماش السعري

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة

تزداد مؤشرات احتمال استمرار بنك اليابان بتشديد سياسته النقدية خلال الأشهر المقبلة، بعدما حذرت عضو مجلس إدارته جونكو كويدا من المبالغة في الحذر بشأن رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سيارات صينية معدة للتصدير في ميناء تايساتغ شرق الصين (أ.ف.ب)

أوروبا تصعّد ضغوطها التجارية على الصين

تدخل العلاقات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة من المفاوضات المعقدة، مع اجتماع قادة الدول الأوروبية السبع والعشرين في بروكسل

«الشرق الأوسط» (بروكسل - بكين)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء الشهر الماضي مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نيويورك (أ.ف.ب)

اليابان تستثمر 21 مليار دولار في صناعة الرقائق الأميركية

تعتزم اليابان استثمار ما يصل إلى 21 مليار دولار لإنشاء مصنعين لأشباه الموصلات في ولاية نيويورك الأميركية، ضمن شراكة مع الحكومة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو - نيويورك)

السيسي يُحذّر من «محاولات تستهدف مصر وتسعى إلى إحداث انقسام»

منظر عام للمباني والأهرامات في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات في القاهرة (رويترز)
TT

السيسي يُحذّر من «محاولات تستهدف مصر وتسعى إلى إحداث انقسام»

منظر عام للمباني والأهرامات في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات في القاهرة (رويترز)

مخاطر على الحدود الغربية والشرقية والجنوبية، وحملات «حرب نفسية» عبر منصات التواصل الاجتماعي، دفعتا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى التحذير من محاولات تستهدف مصر، وتسعى إلى إحداث انقسام، داعياً إلى وحدة البلاد لمواجهة تلك المؤامرات.

وحذّر السيسي، لليوم الثاني على التوالي، من محاولات لاستهداف مصر، وذلك خلال احتفالية كلية الشرطة بتخريج دفعة جديدة، الخميس.

وأكد أن الضغوط على الدولة المصرية ومحاولات استهدافها ستتزايد في السنوات المقبلة، بالتزامن مع تزايد الإنجازات المحققة وارتفاع معدلات التنمية، ومع تنامي شعور المناوئين بأن الدولة المصرية ما زالت قائمة، بعدما فشلت مخططات إسقاطها عام 2011، وأن مصر تواصل مسيرة البناء وتحقيق الإنجازات.

وأشار إلى وجود «مخاطر على حدود مصر الجنوبية والغربية»، مؤكداً أن مصر كانت تسعى وتبذل كل الجهود لتجنب اندلاع نزاع في السودان. وأضاف أن «استقرار السودان وليبيا وقطاع غزة من مقتضيات الأمن القومي العربي والمصري».

وفي كلمته مساء الأربعاء، خلال الندوة التثقيفية التي نظمها الجيش في الأكاديمية العسكرية، أشار السيسي إلى أن «محاولات التأثير في وعي المواطنين وتزييف الحقائق لا تزال مستمرة حتى الآن». وحذّر من «الحرب النفسية»، موضحاً أنها «كانت موجودة حتى في الستينات والسبعينات، ولكن بوسائل مختلفة، وسوف تستمر وتستهدف إرادة المصريين»، محذراً الشعب المصري من «حملات التضليل».

ولفت إلى أن «ما تشهده الساحة خلال الأشهر الماضية من شائعات ومحاولات متعمدة لتزييف الوعي واستثارة الرأي العام يندرج في إطار مساعٍ تستهدف زعزعة الاستقرار وتفجير الأوضاع داخل الدولة المصرية». كما حذّر من أن «تعرّض الدولة لاضطرابات مماثلة لما شهدته عام 2011 من شأنه أن يرتب تداعيات جسيمة تُهدد استقرارها وقدرتها على الاستمرار».

الرئيس السيسي (الرئاسة المصرية)

رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، عضو مجلس الشيوخ ناجي الشهابي، يرى أن تحذيرات الرئيس السيسي من محاولات استهداف مصر وإحداث انقسام داخلي «تكشف عن طبيعة التحديات المركبة التي تواجه الدولة المصرية في مرحلة إقليمية شديدة الاضطراب». ويشير إلى أن «استهداف الدول لا يكون دائماً بالمواجهة العسكرية، بل قد يتم من خلال الشائعات وتزييف الوعي وإثارة الفتن واستغلال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لضرب الثقة بين الشعب ومؤسساته».

ويضيف الشهابي أن مواجهة هذه المحاولات تتطلب يقظة وطنية شاملة، «تبدأ برفع وعي المواطنين، والتصدي للأخبار الكاذبة بالمعلومات الصحيحة، وتطوير الأداء الإعلامي، وتطبيق القانون على من يثبت تورطه في التحريض والتضليل، مع التمييز الواضح بين المعارضة الوطنية المشروعة ومحاولات التخريب والاستهداف، واحترام حرية الرأي والتعبير».

كما يؤكد أن «الحفاظ على الأمن القومي لا يقتصر على القوة الأمنية والعسكرية، بل يستلزم أيضاً بناء جبهة داخلية متماسكة، تقوم على الثقة المتبادلة بين الشعب والدولة، وتكاتف مؤسساتها، والتمسك بالوحدة الوطنية».

ويشير مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق والخبير الأمني اللواء فاروق المقرحي إلى أن «تصريحات الرئيس المصري تأتي في توقيت بالغ الأهمية والدقة، وتحمل تحذيرات من تنظيم (الإخوان)، الذي يتحرك عناصره وفق أجندة تستهدف إسقاط الدولة، وهذه حقائق معلومة للدولة ومرصودة».

ويؤكد أن الرئيس المصري «لا يُطلق مثل هذه التحذيرات إلا وهو يمتلك معلومات كاملة، ويخشى على البلاد، لأن سقوطها ستكون له تداعيات كارثية على المنطقة». ودعا إلى «الاستفادة من حديث الرئيس وتحذيره من تكرار التجارب المؤسفة السابقة، مثل أحداث عام 2011».


مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (أ.ف.ب)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (أ.ف.ب)
TT

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (أ.ف.ب)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (أ.ف.ب)

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الحوثيين من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية، مؤكداً أن القوات المشتركة للتحالف قادرة على التعامل مع الصواريخ والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز.

ودعا المالكي، خلال مؤتمر صحافي في الرياض، مساء الخميس، الحوثيين إلى وقف هجماتهم على المدنيين والمنشآت المدنية في المملكة، وقال: «على الميليشيا الحوثية الإرهابية أن توقف هجماتها على المدنيين في السعودية، وعليها أن تقرأ جيداً بيان التحالف وما بين السطور».

وأوضح المتحدث باسم التحالف أن الحوثيين حصلوا، بمساعدة أطراف إقليمية، على تقنيات متقدمة، ما أتاح لهم امتلاك صواريخ باليستية وطائرات هجومية وانتحارية وزوارق سريعة مفخخة. وقال إن ذلك يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية منع الجماعات الإرهابية من الحصول على التقنيات والأسلحة المتقدمة.

وأضاف: «تؤكد قيادات القوات المشتركة للتحالف استمرار عملياتها لردع الميليشيا الحوثية الإرهابية عن محاولة استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية، وتهديد حرية الملاحة جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب».

وأكد المالكي دعم الحكومة اليمنية الشرعية والقوات المسلحة اليمنية «في جميع المسارات»، وتأمين الإسناد الجوي للوحدات على الأرض على مدار الساعة.

19 وفاة و364 إصابة

وكشف أن الاعتداءات الحوثية على مطارات المملكة أسفرت عن 19 وفاة و364 إصابة، مشيراً إلى إطلاق 1104 صواريخ و1135 طائرة مسيّرة منذ بدء العمليات.

وقال إن استهداف ميليشيا الحوثي للحرمين الشريفين نهج عدائي ممنهج وعمل شنيع يستهدف المعتمرين والزائرين.

وبحسب المالكي، بلغ إجمالي الانتهاكات الحوثية منذ الهدنة في عام 2022 نحو 175 صاروخاً باليستياً، و330 طائرة مسيّرة، و2229 مقذوفاً أُطلقت من طائرات مسيّرة، و28121 مقذوفاً مجهولاً.

وشدد المتحدث باسم التحالف على امتلاك المملكة القدرة على تحديد الأهداف عبر منظوماتها الاستخبارية ومواجهة التهديدات، وقال: «لدينا القدرة على التعامل مع هذه الصواريخ والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز».

وعرض المالكي خلال المؤتمر مشاهد لاستهداف طيران التحالف منصات إطلاق صواريخ باليستية ومخازن أسلحة ومنشآت، قال إن الحوثيين يستخدمونها لدعم عملياتهم العسكرية، مبيناً أن القوات المشتركة تمكنت من تحييد هجوم باليستي وشيك على المملكة.

اعتداءات تهدد أمن المسافرين

وأدان الاعتداءات الحوثية على المدنيين والمنشآت المدنية في المملكة، ومنها مطار الملك خالد الدولي في الرياض، مشيراً إلى أن هذه المنشآت يرتادها يومياً آلاف المسافرين والمدنيين، كما أشار إلى محاولات استهداف مطارات وموانئ ومنشآت نفطية في المملكة.

وقال إن اعتداءات الحوثيين على المدنيين تمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية، مضيفاً أن استهداف المطارات «يمس أمن المملكة ويهدد حركة الطيران الدولي ويعرّض أرواح المسافرين من مختلف الجنسيات للخطر». وذكر أن التحالف دمّر 127 مخزناً في مناطق جبلية ومنصة إطلاق في اليمن.

وأشار إلى أن الحوثيين أنشأوا مخازن جبلية تتركز في صنعاء وصعدة وعمران، تنطلق منها هجمات على اليمن والدول المجاورة. وأضاف: «تعمل قيادة القوات المشتركة للتحالف على تفكيك هذه الشبكة والقضاء على الخبراء والمشغّلين لهذه القدرات، من خلال تدمير المخازن الجبلية ومنصات الإطلاق الثابتة والمتحركة، بالاستناد إلى منظومة استخبارية تعمل على مدار الساعة».

منظومات سعودية عالية الجاهزية

وأكد المالكي أن القوات المسلحة السعودية تمتلك منظومات قتالية عالية الجاهزية ومتقدمة القدرات، بينها منظومات دفاع جوي قادرة على اعتراض التهديدات وإحباط محاولات الاستهداف، بما يحمي سيادة المملكة وأمنها ومقدراتها ومقدساتها، والمواطنين والمقيمين على أراضيها.

وقال: «لدينا القدرة على تحديد المواقع التي تستخدمها الميليشيات الحوثية، ونعمل على تفكيك الشبكة الإرهابية والقضاء على الخبراء فيها».

وجدّد المالكي التأكيد على الالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني، قائلاً إن التحالف اتخذ الاحتياطات الممكنة لتجنب إيقاع خسائر أو أضرار بالمدنيين أثناء التخطيط لعمليات تحييد قدرات الحوثيين التي يستخدمونها في عملياتهم.