دمشق تضع خطط استجابة سريعة مع تواصل حركة النزوح من لبنان

مخاوف تتصل بمصير اللاجئين السوريين العائدين... وتوجس من ارتفاع الأسعار

لقطة من فيديو متداول لازدحام نازحين باتجاه سوريا
لقطة من فيديو متداول لازدحام نازحين باتجاه سوريا
TT

دمشق تضع خطط استجابة سريعة مع تواصل حركة النزوح من لبنان

لقطة من فيديو متداول لازدحام نازحين باتجاه سوريا
لقطة من فيديو متداول لازدحام نازحين باتجاه سوريا

ازدادت أعداد النازحين من الأراضي اللبنانية باتجاه الأراضي السورية وسط حالة من الوجوم العام. وقالت مصادر أهلية في ريف حمص الغربي لـ«الشرق الأوسط» إن أعداد الذين وصلوا إلى منطقة القصير شهدت ازدياداً ملحوظاً، الأربعاء، فيما كان دوي انفجارات في منطقة البقاع يُسمع على مدار الساعة.

وأضافت المصادر أن أعداد النازحين من السوريين اللاجئين في لبنان يفوق أعداد اللبنانيين، ومعظمهم نساء وأطفال وشيوخ، وأن استضافتهم تكون في المنازل عند أقارب أو معارف، فيما نزلت أعداد منهم في محال ومستودعات تجارية، ريثما يجري تأمين سكن آخر. ولفتت إلى أن الاستجابة في المنطقة لا تزال متواضعة ومحدودة قياساً بأعداد النازحين. إلا إنها نبهت إلى «وجود مخاوف في أوساط النازحين من اللاجئين السوريين العائدين من لبنان، مما ينتظرهم لدى السلطات السورية، التي لم تعلن عن طريقة التعامل معهم، وما إذا كانت ستخصص لهم مراكز إيواء وتعالج حالتهم الأمنية أم لا، في الوقت الذي يبدو فيه وضع النازحين اللبنانيين أوضح من هذا الجانب».

من معبر «جوسيه» الحدودي (وزارة الصحة)

وعلمت «الشرق الأوسط» من عائلة سورية استقبلت أقارب لها كانوا لاجئين في لبنان أن «هؤلاء تسللوا عبر ممر غير شرعي، وسوف ينتظرون إلى أن تنجلي الأمور، فإما العودة إلى لبنان من الطريق ذاتها، وإما بحث إجراء تسوية مع الأجهزة الأمنية والبقاء في سوريا... لا شيء واضحاً الآن».

في سياق متصل، يسود توجس عام لدى السوريين من موجة ارتفاع أسعار جديدة، وتحديداً في إيجارات المنازل. وقالت مصادر متابعة في دمشق إنه «خلال سنوات الحرب وحركة النزوح الداخلي من المناطق الساخنة وترافق ذلك مع انخفاض قيمة الليرة، ارتفعت إيجارات المنازل بشكل كبير جداً، وباتت تحدد بشكل غير معلن بالقياس إلى سعر صرف الدولار، الذي يساوي اليوم نحو 14 ألفاً و700 ليرة سورية للدولار الواحد... وقد يحدث الأمر نفسه راهناً».

وأضافت أن متوسط الإيجارات في دمشق يتراوح بين المليون والأربعة ملايين ليرة شهرياً، ومع أن الإيجارات خارج دمشق تنخفض إلى ما دون المليون ليرة، إلا إنها تبقى أعلى من مستوى الدخل؛ حيث لا يتجاوز راتب الموظف نصف المليون ليرة. والأمر الذي يدعو إلى التوجس هو أن هذه الأسعار أرخص بكثير منها في لبنان، مما قد يثير شهية المؤجرين لانتهاز الفرصة ورفع أسعار الإيجارات.

جانب من معبر على الحدود اللبنانية - السورية (أرشيفية - المركزية)

ووفق المصادر الأهلية، «فقد بدأت في المناطق الحدودية بشائر ارتفاع الأسعار بالمحروقات (بنزين ومازوت) التي تُسْتَجَرّ من لبنان عبر التهريب وتباع بشكل حر، ونتيجة لازدياد الطلب عليها، وصل سعر لتر البنزين الأربعاء إلى 20 ألف ليرة سورية، ارتفاعاً من 12 ألف ليرة قبل يومين».

صحيفة «الوطن»السورية المقربة من الحكومة، أفادت بدخول نحو ألفي مواطن لبناني من معبر «جديدة يابوس/ المصنع»، صباح الثلاثاء، مقابل نحو 3 آلاف مواطن سوري عائدين من لبنان. كما نقلت عن عضو المكتب التنفيذي لقطاع النقل بحمص، بشار العبد الله، قوله إن 583 مواطناً سورياً و830 مواطناً لبنانياً دخلوا الأراضي السورية عبر منفذ «جوسيه» خلال اليومين الماضيين، في حين دخل نحو 400 مواطن لبناني عبر معبر «مطربا»، لافتاً إلى أن حركة العبور عبر المنافذ الحدودية طبيعية وضمن الحركة الاعتيادية، مع التأكيد على أن عمليات «دخول المواطنين السوريين واللبنانيين تجري بكل سهولة ويسر وفق الأنظمة والقوانين الناظمة لحركة الدخول والخروج».

وكان الرئيس السوري، بشار الأسد، حدد العنوان الأساسي لعمل الحكومة الجديدة في ساعاتها الأولى بعد أدائها القسم، وهو «كيف يمكن أن نقف مع أشقائنا في لبنان بكل المجالات وبكل القطاعات من دون استثناء ومن دون تردد».

وأعلن وزير الصحة الجديد، أحمد حسن ضميرية، «رفع حالة الجاهزية في كل المنشآت الصحية والنقاط الطبية على المعابر الحدودية مع لبنان؛ لاستقبال جميع الحالات الوافدة، وتقديم الخدمات الصحية اللازمة لهم»، وذلك في اجتماع عقد الأربعاء بمبنى الوزارة مع المديرين المعنيين بوضع آلية التعامل مع الوافدين، «وتقديم الدعم الكامل للمتضررين، والتركيز على المتطلبات الصحية، مع (وضع جميع المشافي التابعة لمديريات الصحة في المحافظات الحدودية مع لبنان بجاهزية تامة لاستقبال أي حالات».

نازحون سوريون عند معبر وادي حميد في عرسال (أرشيفية - المركزية)

وفي محافظة حمص، التي يُتوقع أن تستقبل العدد الأكبر من القادمين من لبنان، جُهّزت 5 مراكز إيواء رئيسية تتسع لنحو 40 ألف شخص، و9 مراكز إيواء احتياطية تتسع لنحو 25 ألف شخص، وفق تقارير إعلامية محلية. كما أفادت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» بأن محافظ حمص، نمير مخلوف، عقد اجتماعاً مع فريق عمل المحافظة، وبحث «خطة الاستجابة والجاهزية» للتعامل المباشر مع أي احتياجات محتملة للوافدين من لبنان.

من جانبه، حضّ محافظ ريف دمشق، أحمد إبراهيم خليل، خلال زيارة إلى معبر «جديدة يابوس» الحدودي، على «تبسيط الإجراءات، وانسياب حركة القدوم والمغادرة، وإنجاز المعاملات بالسرعة المطلوبة».


مقالات ذات صلة

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي لافتة تشير إلى اتجاه مزارع شبعا على الحدود بين لبنان وإسرائيل وسوريا (المركزية)

العرقوب بين التوغلات الإسرائيلية وغياب الاحتلال المباشر

تفرض التحركات الإسرائيلية المتكررة في منطقة العرقوب، عند السفوح الغربية لجبل الشيخ والمحاذية لمزارع شبعا، واقعاً أمنياً مختلفاً عن مناطق أخرى في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز (إكس)

صندوق النقد: اقتصاد لبنان سينكمش بقوة في 2026 وسط تضخم مرتفع

توقع صندوق النقد الدولي، ​الجمعة، أن يشهد النشاط الاقتصادي في لبنان انكماشاً كبيراً في 2026، وذلك ‌في ‌ظل ​استمرار ‌الصراع ⁠في ​الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)

«الميكانيزم» تحتوي احتكاكاً عسكرياً لبنانياً - إسرائيلياً

شهدت أطراف بلدة دير ميماس بجنوب لبنان، الجمعة، توتراً ميدانياً مباشراً بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية، بعدما تقدمت قوة إسرائيلية في اتجاه نقطة مستحدثة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

2 Dead in Mass Drone Barrage on Moscow Aiming to 'Disrupt' Russia's Elections

Emergency services personnel stand around the body of a victim killed in what authorities described as a Ukrainian drone strike on a residential building, amid the Russia-Ukraine conflict in Sofyino settlement in the Ramensky district of the Moscow region, Russia, September, 20, 2026. REUTERS/Stringer
Emergency services personnel stand around the body of a victim killed in what authorities described as a Ukrainian drone strike on a residential building, amid the Russia-Ukraine conflict in Sofyino settlement in the Ramensky district of the Moscow region, Russia, September, 20, 2026. REUTERS/Stringer
TT

2 Dead in Mass Drone Barrage on Moscow Aiming to 'Disrupt' Russia's Elections

Emergency services personnel stand around the body of a victim killed in what authorities described as a Ukrainian drone strike on a residential building, amid the Russia-Ukraine conflict in Sofyino settlement in the Ramensky district of the Moscow region, Russia, September, 20, 2026. REUTERS/Stringer
Emergency services personnel stand around the body of a victim killed in what authorities described as a Ukrainian drone strike on a residential building, amid the Russia-Ukraine conflict in Sofyino settlement in the Ramensky district of the Moscow region, Russia, September, 20, 2026. REUTERS/Stringer

Hundreds of drones targeting Moscow and its surrounding region killed at least two people and damaged a major refinery on the final day of the country's parliamentary elections, the authorities said Sunday.

The capital's Mayor Sergei Sobyanin said that more than 1,600 drones had been intercepted and shot down, 450 of which were aimed at Moscow.

He accused Ukraine of attempting to interfere with a tightly controlled three-day election that is set to tighten President Vladimir Putin's 26-year grip on power.

"The unprecedented attack was clearly planned with the aim of disrupting the elections. The enemy did not succeed," he said on Telegram, according to AFP.

Moscow regional Governor Andrey Vorobyov said on the social media platform that at least two people were killed -- a 44-year-old woman and an elderly man -- in two separate locations.

A fire triggered by a drone crashing into a 21-storey building also led to 400 people being evacuated, Vorobyov said. He did not specify the drones' origin.

The attacks come at a time when Kyiv stepped up its long-range drone strike campaign against Russia in recent months, particularly against energy infrastructure to target a vital source of the Kremlin's revenue to fund its war effort, now in its fifth year.

"A facility on the territory of the Moscow Oil Refinery has been damaged, Sobyanin added, noting that no casualties had been reported so far and that emergency services were on the scene.

This major refinery has already been hit by Ukrainian strikes in recent months.

The latest strike comes after US President Donald Trump said Monday that Ukraine and Russia had agreed not to target each other's energy facilities.

It also comes after Russians began voting on Friday in the country's first parliamentary election since Moscow sent troops to Ukraine in February 2022, setting off a conflict that has killed hundreds of thousands.


روسيا: هجوم أوكراني بـ1600 مسيّرة على موسكو بهدف بلبلة الانتخابات

تصاعد أعمدة الدخان من حرائق بمصفاة للنفط بموسكو وذلك عقب ما وصفته السلطات بأنه هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية (رويترز)
تصاعد أعمدة الدخان من حرائق بمصفاة للنفط بموسكو وذلك عقب ما وصفته السلطات بأنه هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية (رويترز)
TT

روسيا: هجوم أوكراني بـ1600 مسيّرة على موسكو بهدف بلبلة الانتخابات

تصاعد أعمدة الدخان من حرائق بمصفاة للنفط بموسكو وذلك عقب ما وصفته السلطات بأنه هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية (رويترز)
تصاعد أعمدة الدخان من حرائق بمصفاة للنفط بموسكو وذلك عقب ما وصفته السلطات بأنه هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية (رويترز)

أفادت السلطات الروسية بتعرض موسكو ومحيطها، صباح الأحد، لهجوم بأكثر من 1600 مسيّرة، أسفر عن مقتل شخصين والحق أضراراً بمصفاة نفط مهمة، في اليوم الأخير من الانتخابات التشريعية الروسية.

ووصف رئيس بلدية موسكو، الأحد، الهجوم الأوكراني بـ«غير المسبوق»، متهماً كييف بالسعي إلى «بلبلة» الانتخابات التشريعية.

وقال سيرغي سوبيانين، في منشور عبر «تلغرام»، إن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت منذ يوم السبت أكثر من 1600 مسيّرة، من بينها «450 كانت متجهة نحو موسكو»، مضيفاً: «من الواضح أن هذا الهجوم غير المسبوق يهدف إلى بلبلة الانتخابات. وفشل العدو في تحقيق هدفه»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، أشار حاكم منطقة موسكو، أندري فوروبيوف، إلى مقتل شخصين هما امرأة في الـ44 من العمر، ورجل مسنّ، في منطقتين مختلفتين.

تصاعد أعمدة الدخان من حرائق بمصفاة للنفط بموسكو وذلك عقب ما وصفته السلطات بأنه هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية (رويترز)

وندَّد رئيس بلدية موسكو اليوم بالهجوم «غير المسبوق» الذي شنته أوكرانيا على روسيا باستخدام أكثر من 1600 مسيّرة، متهماً كييف بالسعي إلى «بلبلة» الانتخابات التشريعية.

وقال سيرغي سوبيانين في منشور عبر «تلغرام» إن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت منذ يوم السبت أكثر من 1600 مسيرة، من بينها «450 كانت متجهة نحو موسكو»، مضيفاً: «من الواضح أن هذا الهجوم غير المسبوق يهدف إلى بلبلة الانتخابات. وفشل العدو في تحقيق هدفه».

وفي موقع ثالث شمله الهجوم، تمَّ إجلاء 400 شخص؛ بسبب حريق اندلع إثر سقوط مسيّرة على مبنى، بحسب فوروبيوف.

وتأتي هذه الهجمات في وقت كثَّفت فيه أوكرانيا في الأشهر الأخيرة ضرباتها في عمق الأراضي الروسية رداً على تصعيد روسيا ضرباتها، مستهدفة بصورة خاصة منشآت الطاقة والبنى التحتية اللوجستية.

وأضاف سوبيانين أن «منشأة في منطقة مصفاة موسكو النفطية تضررت» مؤكداً أنه لم يتم تسجيل سقوط ضحايا في الوقت الحاضر، وأن فرق الإغاثة موجودة في الموقع.

وسبق أن أُصيبت هذه المصفاة بضربات أوكرانية في الأشهر الأخيرة.

ووقع الهجوم في اليوم الثالث والأخير من الانتخابات التشريعية الروسية التي يتوقع أن يفوز فيها حزب الرئيس فلاديمير بوتين «روسيا الموحدة».

ودخلت الانتخابات البرلمانية التي وصفها الرئيس الروسي بأنها «اختبار للدعم للحرب في أوكرانيا» يومها الثالث والنهائي ​اليوم (الأحد)، ومن المتوقع أن يحتفظ حزب «روسيا الموحدة»، الحاكم، بهيمنته في نظام سياسي يقول منتقدوه إنه «لا يتساهل مع المعارضة».

ومن المرجح أن يصور الكرملين التصويت لاختيار أعضاء مجلس الدوما، وهو الأول منذ أن شنَّت روسيا حرباً شاملة على أوكرانيا في فبراير (شباط) ‌2022، على ‌أنه دليل على الدعم ​الشعبي ‌لسياسات ⁠بوتين وللحرب ​التي دخلت ⁠عامها الخامس دون مؤشرات في الأفق على نهايتها قريباً.

ناخبون يستخدمون نظام التصويت الإلكتروني خلال الانتخابات البرلمانية في موسكو (أ.ب)

وجرى منع معظم المناهضين للحرب من الترشُّح. وعبر مرشحون تمكَّنوا من خوض المنافسة من حزب «يابلوكو الحر» عن خشيتهم على حريتهم بعد أن صدرت أحكام بالسجن لمدد طويلة بحق ⁠اثنين من كبار قادة الحزب ‌قبل الانتخابات؛ بسبب تعليقات عدَّتها ‌السلطات غير قانونية. ولم ​يتمكَّن هذا الحزب من ‌الحصول إلا على نسبة ضئيلة من الأصوات ‌في السنوات القليلة الماضية، لكنه أمل في استغلال حالة الإرهاق العامة لدى الناس من الحرب.

ناخب يغادر مركز اقتراع بعد الإدلاء بصوته خلال الانتخابات البرلمانية في بودولسك بمنطقة موسكو الروسية (أ.ب)

واتهم بوتين، يوم الجمعة، أوكرانيا بمحاولة التدخل في الانتخابات. وأشار في هذا ‌الصدد إلى ما وصفه بهجوم أوكراني على منزل مسؤولة انتخابية في الجزء ⁠الخاضع ⁠للسيطرة الروسية من منطقة زابوريجيا الأوكرانية أسفر عن مقتلها. ولم تتمكَّن «رويترز» من التحقُّق بشكل مستقل من تفاصيل الهجوم، ولم يصدر أي تعليق بعد من كييف.

سيدة تدلي بصوتها فى موسكو (أ.ب)

وأعلن مسؤولون انتخابيون في روسيا، أمس (السبت)، تعرض نظام التصويت الإلكتروني في موسكو لهجوم إلكتروني. ورفضت كييف، التي علقت الانتخابات بموجب الأحكام العرفية، الانتخابات الروسية ووصفتها بأنها «انتخابات صورية».

ومن المتوقع أن تبدأ النتائج الأولية ​بالظهور نحو الساعة 18:00 ​بتوقيت غرينتش اليوم الأحد، وستظهر النتائج شبه الكاملة غداً (الاثنين).

كما جرت الانتخابات على الرغم من تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن أوكرانيا وروسيا تعهدتا بوقف استهداف البنى التحتية للطاقة في كل من البلدين.

امرأة روسية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع خلال انتخابات مجلس الدوما الروسي في دورته التاسعة بمدينة بودولسك (أ.ب.أ)

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن كييف مستعدة لاتخاذ «خطوات تهدئة» إن قامت روسيا بالمثل، في بادرة اعتبرها الكرملين «فكرة جيدة».

وكان الرئيس الأوكراني، فلوديمير زيلينسكي، قد أعلن أنه يعتزم لقاء ترمب الأسبوع المقبل في نيويورك، وأبدى أمله في استئناف المحادثات المباشرة مع روسيا بعد الانتخابات التشريعية، بينما لم يستبعد الكرملين عقد اجتماع في أكتوبر (تشرين الأول).

وإذ تبدو نتائج الانتخابات محسومة لصالح حزب الرئيس فلاديمير بوتين «روسيا الموحدة»، فإن هذا الاستحقاق سيكون بمثابة مؤشر للكرملين إلى مدى التأييد الشعبي لنزاع أوقع مئات آلاف القتلى، وكانت له تداعيات مباشرة على حياة المواطنين الروس اليومية.


العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»

في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
TT

العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»

في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)

يمثل 6 فرنسيين، الأحد، أمام القضاء في العراق؛ حيث يُحتَجز الآلاف من المشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» من جنسيات مختلفة بانتظار محاكمتهم.

وأكّد مصدر قضائي عراقي، الخميس، عقد جلسة المحاكمة، مضيفاً أن الفرنسيين الـ6 الذين لم يكشف عن هويّاتهم هم ضمن مجموعة أولى من 47 مواطناً فرنسياً نُقلوا إلى العراق سنة 2025 من سوريا المجاورة، حيث استولى التنظيم على مناطق شاسعة اعتباراً من 2014، قبل أن يتمّ دحره من البلدين اللذين ارتكب فيهما مجازر وأعمالاً وحشية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين هؤلاء أدريان غييال المعروف بنشاطه الإرهابي والذي تبنّى، خصوصاً باسم تنظيم «داعش»، الهجوم الذي نُفِّذ في نيس (جنوب فرنسا) وأودى بحياة 86 شخصاً في 14 يوليو (تموز) 2016 في يوم العيد الوطني الفرنسي.

وفي الأعوام الماضية، أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة، على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل، بحق أشخاص بينهم أجانب.

وفي عام 2019، صدرت أحكام إعدام في حقّ 11 مواطناً فرنسياً حُفّضت عقوباتهم في درجة الاستئناف إلى السجن مدى الحياة.

وندّدت مجموعات حقوقية بالطابع المستعجل لهذه المحاكمات التي تُقام في قضايا «إرهاب»، مشيرة إلى أنها لم تتقيّد بالضمانات الإجرائية اللازمة.

وما زال هناك كثير من الشهادات تنتظر التحقيق فيها حول أعمال العنف الوحشية التي ارتكبها التنظيم المتشدّد في العراق، حيث خلّف مقابر جماعية كثيرة لم تُكتشف كلّها بعد، وبعضها لم يتم فتحه.

محاكم كثيرة مقبلة

وطالب محامون فرنسيون أُبلغوا باقتراب موعد الجلسات، باريس بإعادة مواطنيها الذين قد يواجهون عقوبة الإعدام «على نحو عاجل».

وفي بيان نُشر الخميس، ندَّد المحامون ماري دوزيه، وماتيو باغار، وفيكتوار دوميير، وبولين غامبا-مارتيني، وباتيست فاشون، بانعدام الشفافية في الإجراءات القضائية في العراق وتعذُّر تمثيل الموكِّلين المحرومين، في نظرهم، من حقّهم في الدفاع عن أنفسهم.

وباتت السجون العراقية المكتظة أصلاً بأعضاء يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»، تضمّ آلاف السجناء الإضافيين الذين نُقلوا إليها منذ العام الماضي من سوريا.

وفي مطلع عام 2026، نُقل إلى العراق أكثر من 5700 شخص من نحو 60 جنسية يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» بعدما أمضوا سنوات في مخيّمات سورية بإدارة القوّات الكردية. ومن بينهم 5 مواطنين فرنسيين على الأقلّ، منهم مَن كان قاصراً عندما التحق أهله بالتنظيم.

وفي مطلع سبتمبر (أيلول)، أعلن القضاء العراقي استكمال استجواب أكثر من 5700 شخص يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش، و«الانتقال إلى المرحلة القضائية التالية المتمثلة في إحالتهم على محكمة الموضوع».

وأسفرت التحقيقات عن «كشف عدد من العناصر شديدة الخطورة (...) وقيادات من الصف الأول» في تنظيم «داعش»، وعن «معلومات مرتبطة بجرائم جسيمة ذات بعد دولي ارتُكبت بحق المجتمع الإيزيدي»، بحسب مجلس القضاء الأعلى العراقي.

والإيزيديون أقلية ناطقة باللغة الكردية تتبع ديانة خاصة، وكانت قد تمركزت بشكل أساسي في شمال العراق قبل تعرضها لهجمات واضطهاد من جانب «داعش» بدءاً من الثالث من أغسطس (آب) 2014، وفرار أفرادها جماعياً بعد ذلك.

وأدّت التحقيقات كذلك إلى تسليم فنلندي وأميركي لسلطات بلديهما في أبريل (نيسان)، وإطلاق سراح7 عراقيين، بينما يجري «استكمال الإجراءات اللازمة لإطلاق سراح 457 محتجزاً من الجنسية السورية ممَّن لم تثبت بحقهم أدلة تستوجب استمرار الإجراءات القضائية بحقهم»، وفق مجلس القضاء الأعلى العراقي.

وكان تنظيم «داعش» سيطر على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه اعتباراً من عام 2014، إلى أن تمكَّنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وفي سوريا حيث هُزم التنظيم في عام 2019، احتُجز آلاف المشتبه بانتمائهم للجماعات المتطرف مع عائلاتهم، وبينهم أجانب، في سجون ومخيمات تولت إدارتها «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» حتى يناير (كانون الثاني) 2026.