الإضراب الإسرائيلي يلفت الأنظار رغم عرقلته قضائياً

نتنياهو قال إن منظميه يخدمون السنوار

عائلات وأنصار الرهائن الإسرائيليين يغلقون طريقاً (الاثنين) في تل أبيب للمطالبة بالإفراج عنهم (أ.ف.ب)
عائلات وأنصار الرهائن الإسرائيليين يغلقون طريقاً (الاثنين) في تل أبيب للمطالبة بالإفراج عنهم (أ.ف.ب)
TT

الإضراب الإسرائيلي يلفت الأنظار رغم عرقلته قضائياً

عائلات وأنصار الرهائن الإسرائيليين يغلقون طريقاً (الاثنين) في تل أبيب للمطالبة بالإفراج عنهم (أ.ف.ب)
عائلات وأنصار الرهائن الإسرائيليين يغلقون طريقاً (الاثنين) في تل أبيب للمطالبة بالإفراج عنهم (أ.ف.ب)

رغم قرار محكمة العمل الإسرائيلية بتقليص الإضراب الشامل إلى جزئي واعتباره «إضراباً سياسياً، لا يلائم المهام النقابية»، أعلنت حملة الاحتجاج على سياسة الحكومة الاستمرار في المظاهرات، وتوجهت إلى الرئيس الأميركي، جو بايدن، ليمارس الضغوط على رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، حتى يتنازل عن شروطه «التعجيزية»، وينقذ صفقة تبادل الأسرى، ووقف النار.

وتوجهت عائلات الأسرى إلى الجمهور الواسع، الذي شارك بمئات الألوف في الشوارع ليل الأحد والاثنين حتى يواصل التظاهر وتطويق رئيس الحكومة ووزرائه أينما يوجدون.

صورة لتجمع داعم للرهائن الإسرائيليين في القدس يوم الاثنين (رويترز)

وقال «منتدى عائلات الأسرى» إن «مقتل 6 أسرى، بسبب إصرار نتنياهو على الحل العسكري الفاشل، يجب أن يُحدث انعطافاً حاداً في المعركة، إذ إن الضغط الأميركي الناعم لم يعد يجدي». وقالت نيرا سروسي، والدة أحد الرهائن الستة الذين قتلوا لدى «حماس»: «لو لم يتعنت نتنياهو في شروطه الحمقاء، وتم الاتفاق على الصفقة في 2 يوليو (تموز) لما كان مات ابني ولا أحد من هؤلاء الستة ولا غيرهم، فلماذا توجد لدينا قيادة كهذه تهدر دماء أبنائها؟».

يذكر أن القرار الذي اتخذه اتحاد النقابات العمالية في إسرائيل «الهستدروت»، مساء الأحد، بإعلان إضراب اقتصادي شامل في إسرائيل ليوم واحد تحذيري (الاثنين) يعد تطوراً مهماً طال انتظاره. وكان يُفترض أن يكون حاسماً في حشر نتنياهو في زاوية ضيقة تدفعه إلى تغيير موقفه تجاه الصفقة، ولو بشكل جزئي، أو على سبيل المراوغة، لكنه لن يستطيع تجاهله.

وقد اتخذه رئيس «الهستدروت»، بار ديفيد، رغم أنه عارض في الماضي شل الاقتصاد قائلاً: «لا يجوز إغلاق مصانع المواد الغذائية والاستهلاكية في وقت الحرب، لأن ذلك يلحق ضرراً بالأمن الاستراتيجي».

لكنه انكسر أمس، كما قال، بعدما رأى أن «ستة من المخطوفين قتلوا، وكان بالإمكان إنقاذ حياتهم لو تمت الصفقة». وبعد مداولات مريرة مع منتدى عائلات الأسرى والرهائن المحتجزين في قطاع غزة، قرر الاستجابة لدعوتهم والانضمام إلى حملات الضغط على حكومة نتنياهو ودفعها إلى إبرام صفقة تبادل أسرى مع «حماس».

وقال بار ديفيد، في بيان أصدره الناطق باسمه: «لن أتسامح مع التخلي عن الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة».

وفي الحال أعلنت نقابة المعلمين إضراب رياض الأطفال، الاثنين، وجعل الدوام جزئياً في المدارس الابتدائية، ويستمرّ منذ الصباح، حتى الساعة 11 و45 دقيقة. وانضمت للإضراب منظمة المعلمين في المدارس الإعدادية والثانوية، وقال رئيسها، ران إيرز، إن «الحكومة الإسرائيلية تخلت عن الأسرى وتركتهم في الجحيم». وأضاف إيرز: «الحكومة قررت التضحية بالأسرى لصالح الحفاظ على الموقف العسكري في محور فيلادلفيا». وأكد على استعداد منظمة المعلمين لتنفيذ إضراب طويل الأمد من أجل دعم قضية الأسرى، مُشيراً إلى أن قادة الحكومة يتخذون قرارات تتعلق بحياة الأسرى في إطار سياسة تتعلق بالحفاظ على هذه السيطرة على محور فيلادلفيا من دون حاجة موضوعية.

وبقرار من نقابة عمال المطارات، فإن مطار بن غوريون توقف عن استقبال طائرات أو إقلاع طائرات لمدة ثلاث ساعات. وانضمت الجامعة المفتوحة للاحتجاجات، وقررت تعليق الدوام، ليوم واحد. وقالت، وهي التي تعدُّ أكبر الجامعات في إسرائيل، إنها لم تعد تحتمل السكوت على إهمال موضوع الأسرى.

داعمون للرهائن خلال تجمع يوم الاثنين في القدس (رويترز)

كما جرت في أنحاء إسرائيل مظاهرات، منذ صباح الاثنين، تطالب بالتوصل إلى اتفاق تبادل أسرى، وأغلق المتظاهرون عدداً كبيراً من مفترقات الطرق في داخل المدن وخارجها، وهتفوا بشعارات بينها «الحكومة تدفنهم أحياء»، في إشارة الرهائن، وشعار ضد نتنياهو: «أنت الرأس - أنت المتهم» بمقتل الرهائن. كما جرت مظاهرة في القدس، وتخللت المظاهرتين مواجهات بين متظاهرين وقوات الشرطة بعد إغلاق المحتجين شوارع مركزية في تل أبيب ومدخل القدس لساعات.

وانتظرت الحكومة من جهة، وقادة الاحتجاج من جهة ثانية، كيف سيكون الإضراب، ومدى التجاوب معه، وكان ناجحاً فعلاً ولافتاً للأنظار.

مشيعون يحضرون (الاثنين) في القدس جنازة رهينة تم العثور على جثته مع خمسة آخرين في غزة (إ.ب.أ)

لكن الحكومة لم تغير موقفها، بل على العكس فقد راحت تتهم قادة الإضراب بأنهم يخدمون «حماس» ويعملون لدى السنوار.

وراح وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، يهدد وقال: «يؤسفني أنه بدلاً من اختيار الانضباط، في اللحظات الصعبة، ومدّ يد العون لتعزيز الاقتصاد الإسرائيلي، ودعم الشركات وجنود الاحتياط، يُقدم رئيس (الهستدروت) على هذه الخطوة ويحقق بذلك حلم (يحيى) السنوار، وبدلاً من تمثيل العمال الإسرائيليين فهو يختار أن يمثل مصالح (حماس)».

وهاجم رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، خلال اجتماع حكومته، الاثنين، رئيس «الهستدروت» بسبب قرار الإعلان عن إضراب شامل، واعتبر أن «هذا مخز. نحن في حرب، وهذا يعزز السنوار، وأشبه بالقول له: قتلت ست (رهائن)، نحن معك».


مقالات ذات صلة

دول أوروبية قلقة إزاء مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل

شؤون إقليمية قوات أمن إسرائيلية (رويترز)

دول أوروبية قلقة إزاء مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل

حث وزراء خارجية عدة دول أوروبية، الأحد، المشرعين ‌الإسرائيليين ‌على التخلي ‌عن مشروع ⁠قانون من شأنه ⁠أن يزيد بشدة فرص فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب) p-circle

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في منطقة صناعية قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

حذر خبير شؤون المناخ، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل ودول المنطقة التي تتعرض للقصف الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام المقبلة».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)

آيزنكوت يعلن الترشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية... والمعارضة منقسمة

أعلن رئيس الأركان الأسبق للجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، ترشحه لرئاسة الحكومة، ودعا المعارضة إلى الالتفاف حوله، لكن أبرز المرشحين اتهمه بالمماطلة ورفض التحالف.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

الهجمات الإلكترونية الإيرانية هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد أميركا وإسرائيل، وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري.

«الشرق الأوسط» (طهران)

رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم الاثنين، إنه يريد مزيداً من الوضوح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن أهداف الحرب الجارية في إيران.

وقال ألبانيزي، رداً على سؤال حول رأيه في كيفية إدارة ترمب الحرب: «أريد أن أرى مزيداً من الوضوح بشأن أهداف الحرب، وأريد أن أرى تهدئة للوضع».

وأسفرت ضربة إسرائيلية، في بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي حلَّ محله ابنه مجتبى.

واتسعت رقعة الحرب إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط، مما أسفر عن مقتل الآلاف، وتسبَّب في أكبر اضطراب، على الإطلاق، في إمدادات الطاقة، وأثّر على الاقتصاد العالمي.

كانت أستراليا قد استبعدت إرسال سفن حربية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.


«الدفاع» السعودية تعترض 5 صواريخ باليستية و5 مسيّرات وصاروخاً طوافاً باتجاه الشرقية

«الدفاعات» السعودية (وزارة الدفاع)
«الدفاعات» السعودية (وزارة الدفاع)
TT

«الدفاع» السعودية تعترض 5 صواريخ باليستية و5 مسيّرات وصاروخاً طوافاً باتجاه الشرقية

«الدفاعات» السعودية (وزارة الدفاع)
«الدفاعات» السعودية (وزارة الدفاع)

أعلنت وزارة الدفاع السعودية، الاثنين، اعتراض وتدمير عدد من الأهداف الجوية المعادية، شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً، كانت متجهة نحو المنطقة الشرقية، وذلك خلال الساعات الماضية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، إنه جرى رصد واعتراض خمسة صواريخ باليستية كانت باتجاه المنطقة الشرقية، مؤكداً نجاح الدفاعات الجوية في التعامل معها وتحييدها.

وأضاف المالكي أن الدفاعات الجوية تمكنت كذلك من اعتراض وتدمير خمس طائرات مسيّرة خلال الساعات الماضية، في إطار الجهود المستمرة للتصدي للتهديدات الجوية.

كان المتحدث الرسمي قد أعلن، في وقت سابق، رصد وتدمير صاروخ طواف كان متجهاً أيضاً نحو المنطقة الشرقية.

وأكدت وزارة الدفاع جاهزية قواتها وقدرتها على حماية الأجواء والتعامل مع مختلف التهديدات، مشددة على استمرارها في اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمن وسلامة البلاد.


«المركزي القطري» يطلق تدابير استباقية لدعم الاستقرار المالي وضمان سيولة السوق

مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
TT

«المركزي القطري» يطلق تدابير استباقية لدعم الاستقرار المالي وضمان سيولة السوق

مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)

أعلن مصرف قطر المركزي، عن تدابير دعم استباقية، وذلك في إطار مراجعته للتطورات الجيوسياسية الأخيرة وتداعياتها على النظام المالي المحلي.

وفق بيان صادر عن المصرف، أكدت المراجعة استمرار النظام المالي في العمل من موقع قوة، حيث لا تزال مستويات السيولة متينة، وتتجاوز مستويات رأس المال المتطلبات التنظيمية بشكل ملحوظ، وتُوفر المخصصات تغطية قوية مقابل مخاطر الائتمان.

وأشارت المراجعة إلى أن البنوك لا تزال تحتفظ بسيولة كبيرة بالعملات المحلية والأجنبية، وأن الموارد كافية لتلبية طلبات العملاء، ودعم نشاط السوق الطبيعي، ومواجهة أي ضغوط تمويلية قصيرة الأجل في ظل الظروف الاستثنائية.

وأوضح أن وضع القطاع المالي يعكس عوامل القوة الهيكلية التي بناها على مدار سنوات، حيث أظهرت المراجعة أن النظام المصرفي يتمتع بالمرونة، وقد تجلَّى ذلك خلال فترات سابقة شهدت ضغوط السوق العالمية، وأن الظروف الحالية لا تُغير هذه القوة الكامنة، لكن مع ذلك لا تزال البيئة الخارجية تكتنفها حالة من عدم اليقين.

وأكَّد مصرف قطر المركزي أنه يواكب التطورات ويدرك أن الظروف قابلة للتغيير؛ لذلك قرَّر اتخاذ تدابير احترازية، حيث أتاح في إطار تدابير السياسة النقدية تسهيلات لعمليات إعادة شراء غير محدودة بالريال القطري، مقابل الأوراق المالية المؤهلة التي تحتفظ بها البنوك؛ وذلك لضمان استمرار سيولة الريال القطري في السوق المحلية. وأشار إلى أنه إضافةً إلى تسهيلات عمليات إعادة الشراء لليلة واحدة التي يُقدمها المصرف المركزي، سيُطلق المصرف تسهيلات لعمليات إعادة شراء لأجل تصل مدتها إلى ثلاثة أشهر.

وستُمكّن هذه التسهيلات الجديدة البنوك من إدارة تدفقاتها النقدية بمزيد من اليقين خلال الفترة الحالية، كما سيُخفّض المصرف نسبة الاحتياطي الإلزامي على الودائع من 4.5 في المائة إلى 3.5 في المائة، مما سيُتيح سيولة إضافية.

في السياق ذاته، سيسمح مصرف قطر المركزي، في إطار تدابير دعم المقترضين للبنوك، بمنح المقترضين المتأثرين من الظروف الراهنة خيار تأجيل سداد أقساط القروض وفوائدها لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، وسيتم تطبيق أي تأجيلات وفقاً للسياسات الداخلية للبنوك والتعليمات الإشرافية.

وجدَّد مصرف قطر المركزي التأكيد على أنه سيواصل مراقبة التطورات العالمية والإقليمية والمحلية من كثب، وسيستمر في اتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب لدعم الاستقرار المالي وانتظام عمل الأسواق.