«طبلية مصر»... مبادرة لتوثيق الأكلات الشعبية

المتحف القومي للحضارة المصرية في القاهرة (صفحة المتحف على «فيسبوك»)
المتحف القومي للحضارة المصرية في القاهرة (صفحة المتحف على «فيسبوك»)
TT

«طبلية مصر»... مبادرة لتوثيق الأكلات الشعبية

المتحف القومي للحضارة المصرية في القاهرة (صفحة المتحف على «فيسبوك»)
المتحف القومي للحضارة المصرية في القاهرة (صفحة المتحف على «فيسبوك»)

ينظّم المتحف القومي للحضارة المصرية في القاهرة 3 معارض ضمن مبادرة «طبلية مصر» الهادفة إلى توثيق الإرث الغذائي المصري، والترويج لأهم الأكلات المصرية المتوارثة منذ آلاف السنين، ضمن خطة لحماية التراث المادي واللامادي لمصر من الاندثار.

تنطلق المبادرة في موسمها الثاني بفعاليات متنوعة، في 15 فبراير (شباط) الحالي، من بينها معرض أثري ومعارض فنية، بالإضافة إلى ورشات عمل وحلقات نقاشية حول الأكلات التراثية وكيفية استعادتها وتوثيقها.

وذكرت المسؤولة عن المبادرة الدكتورة هند طه أن فكرة المبادرة جاءت من الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف، الدكتور أحمد غنيم، موضحة لـ«الشرق الأوسط»: «قبل إطلاق المبادرة كان لدينا كأثريين بالمتحف غيرة على تراثنا، حين وجدنا بعض الدول تأخذ أكلات مصرية وتسجلها باسمها كتراث إنساني، قررنا تنظيم أنشطة توعوية لحفظ تراثنا الغذائي، ورحب الدكتور غنيم بالفكرة، لكنه قام بتطويرها لتصبح مبادرة تستمر معنا لحفظ تراثنا الغذائي المصري».

بوستر مبادرة «طبلية مصر» (المتحف القومي للحضارة المصرية)

كانت مصر قد سعت خلال الألفية الجديدة إلى اعتماد وتسجيل أكلاتها الشعبية، منها الطعمية، أو الفلافل، دولياً، لدى منظمة «الأيزو» المعنية بالجودة.

وأشارت طه إلى أنهم «خلال الموسم الأول في مبادرة (طبلية مصر)، تم تنظيم عدة محاضرات وورش في التربية المتحفية، وتم تسجيل بعض الأكلات كتراث مصري، كما تم اتخاذ خطوات فعلية لتسجيل العيش الشمسي في منظمة اليونسكو، باعتباره موروثاً مصرياً أصيلاً، فهو موجود لدينا فقط ومنتشر في محافظات صعيد مصر بهذا الاسم، لكن الموضوع يتطلب وقتاً للتسجيل والحفاظ على حقوق الملكية الفكرية».

وأشارت إلى أن «الموسم الجديد من المبادرة سيشهد تنظيم عدة ورش مثل جلسات تفاعلية أو حلقات نقاشية حول كيفية زراعة غذائنا، وكذلك التعرف على كيف حفظ الغذاء كما كان يفعل المصريون القدماء»، لافتة إلى أن العلماء يتحدثون الآن عما كان يفعله المصريون القدماء مثل التجفيف لحفظ الأطعمة.

الخبز المصري من فعالية «طبلية مصر» الموسم الأول (من فيديو للمتحف القومي للحضارة المصرية)

ومن المقرر أن يتم افتتاح الموسم الجديد بإقامة 3 معارض، حسب مسؤولة المبادرة، موضحة أن «من بين هذه المعارض معرضاً أثرياً لبعض مقتنيات المتحف من الغذاء المحنط، بالإضافة إلى أدوات تناول الطعام، لتوضيح كيف كان المصريون القدماء يستخدمون أدوات المائدة، وتوضيح (إتيكيت الطعام لدى القدماء)». وتابعت: «هناك معرض لإعادة التدوير، مثل تنفيذ لوحات فنية من قشر البيض وما شابه ذلك، وهناك معرض باسم المطبخ الشمسي يتضمن أفكاراً جديدة للشباب».

وكان المتحف القومي للحضارة المصرية أقام خلال الفترة الماضية العديد من المعارض والفعاليات في مناسبات مختلفة، منها معرض عن الفن الإسلامي، ومعرض «ليكن نور» بمناسبة أعياد الميلاد، كما أقام فعالية بعنوان «أنتيكا» ألقت الضوء على التراث المادي المصري الممثل فى المقتنيات والأدوات التي كان يستخدمها المصريون فى حياتهم اليومية وأصبحت موروثاً.

ولفتت مسؤولة مبادرة «طبلية مصر» إلى أن «برنامج المبادرة والفعالية التي من المقرر إقامتها ستتضمن فقرة تذوق، فأكثر من مطعم سيقدم أكلات تراثية، وستكون هناك حلقات نقاشية وورش تعليمية للشيف الصغير، وسيتم إعداد أكلات مثل (الحلبسة) و(أم علي) وبعض الأكلات التي كانت موجودة لدى المصري القديم». وأكدت أنه سيتم خلال الموسم الثاني من المبادرة تسجيل عدة أكلات مثل «الكشك الصعيدي»، و«البصارة»، و«الكشري»، رغم أن هناك لغطاً حول الأخير، لكن لدينا أدلة بأن «الكشري بالشكل المصري ننفرد به في العالم كله».

ويعد المتحف القومي للحضارة المصرية متحفاً بانورامياً، لكل عصور وجوانب الحضارة المصرية، وقد أنشئ بعد حملة دولية تبنتها «اليونيسكو» في ثمانينات القرن الماضي، ويضم المتحف 1600 قطعة بقاعته الرئيسية اختيرت بعناية لتعبّر عن الحضارات المصرية المتعاقبة، وشهد العالم في أبريل (نيسان) عام 2021 نقل 22 مومياء ملكية إليه في احتفالية ضخمة عُرفت بـ«موكب المومياوات الملكية»، وسط اهتمام دولي وعالمي بهذا الحدث.


مقالات ذات صلة

مصر: اكتشاف مقابر أثرية تعود لعصور الفرعوني المتأخر واليوناني والروماني

يوميات الشرق جانب من المقابر المكتشفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: اكتشاف مقابر أثرية تعود لعصور الفرعوني المتأخر واليوناني والروماني

كشفت مصر عن أكثر من ثلاثين مقبرة أثرية، تعود إلى العصر الفرعوني المتأخر والعصرين اليوناني والروماني، بمحيط «ضريح الأغاخان» في محافظة أسوان جنوب البلاد

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي لجأت الحكومة المصرية لخطة «تخفيف الأحمال» بسبب ازدياد استهلاك الكهرباء (وزارة الكهرباء المصرية)

مصر: تصاعد الانتقادات مع زيادة ساعات انقطاع الكهرباء

يتصاعد غضب المصريين جراء زيادة مدة انقطاع التيار الكهربائي ضمن خطة «تخفيف الأحمال» التي تطبقها الحكومة.

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا لجأت الحكومة المصرية لخطة «تخفيف الأحمال» بسبب ازدياد استهلاك الكهرباء (وزارة الكهرباء المصرية)

الحكومة المصرية تزيد عدد ساعات قطع الكهرباء «بشكل مؤقت»

قرّرت الحكومة المصرية تعديل خطة «تخفيف أحمال» الكهرباء، بزيادة عدد ساعات قطع الكهرباء ساعةً إضافية، لمدة يومين، لتصل لثلاث ساعات بدلاً من ساعتين.

أحمد إمبابي (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «خلية أزمة الحجاج» المصريين (صفحة رئاسة مجلس الوزراء عبر فيسبوك)

سحب رخص 16 شركة سياحة مصرية بتهمة «التحايل» لتسفير الحجاج

كلّف رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، السبت، بسحب رخص 16 شركة سياحة وإحالة مسؤوليها على النيابة العامة بتهمة «التحايل» لتسفير الحجاج بصورة غير نظامية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا نازحون سودانيون بمعبر قسطل المصري (الشرق الأوسط)

سودانيون في مصر يثيرون أزمة بخرائط لـ«حلايب وشلاتين»

أثارت خرائط رفعها سودانيون لبلادهم، في مدن مصرية، تضم مثلث «حلايب وشلاتين» جدلاً واسعاً خلال الأيام الماضية، ما دفع السلطات المصرية لاتخاذ إجراءات بترحيل أحدهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على 6 قيادات سودانية

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان أيام تحالفهما (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان أيام تحالفهما (أرشيفية)
TT

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على 6 قيادات سودانية

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان أيام تحالفهما (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان أيام تحالفهما (أرشيفية)

فرض مجلس الاتحاد الأوروبي، اليوم (الاثنين)، عقوبات على 6 أفراد في السودان، متهماً إياهم بالمسؤولية عن أنشطة تقوّض استقرار السودان وانتقاله السياسي، حيث لا يزال القتال مستمراً منذ أكثر من 14 شهراً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، والميليشيات التابعة لهما.

ومن أهم الذين شملتهم العقوبات الأمين العام للحركة الإسلامية في البلاد، علي كرتي، الذي كان وزيراً للخارجية في حكومة الرئيس المخلوع عمر البشير، ويعتقد الكثيرون في السودان أنه لعب دوراً أساسياً في الحرب وله نفوذ واسع داخل الجيش.

كما شملت العقوبات قائد القوات الجوية للجيش اللواء طيار الطاهر محمد العوض الأمين، والمدير العام لشركة الصناعات الدفاعية التي تخضع هي الأخرى لعقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي. وقال البيان الأوروبي إن هذين الشخصين يتحملان المسؤولية عما وصفه البيان بـ«القصف الجوي العشوائي للمناطق السكنية المكتظة بالسكان منذ بداية النزاع».

علي كرتي الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان (غيتي)

«قوات الدعم السريع»

على جانب «قوات الدعم السريع»، شملت العقوبات الأوروبية الجديدة عبد الرحمن جمعة برك الله، الذي يقود «قوات الدعم السريع» في غرب دارفور، لاتهامه بارتكاب فظائع وانتهاكات أخرى، وتحريضه على القتل بدوافع عرقية، وشن هجمات مستهدفة على نشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان، والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، ونهب وحرق القرى والمجتمعات المحلية. كما شملت القائمة المستشار المالي لـ«قوات الدعم السريع»، وزعيم قبيلة بارزاً من عشيرة المحاميد المتعاطفة مع «قوات الدعم السريع» في غرب إقليم دارفور.

ويخضع الأفراد المستهدفون لتجميد الأصول وحظر تقديم الأموال أو الموارد الاقتصادية لهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالإضافة إلى خضوعهم لحظر السفر في الاتحاد الأوروبي. وبذلك أصبحت التدابير التقييدية في نظام العقوبات الأوروبي على السودان، تشمل 6 أفراد و6 كيانات. وأوضح بيان المجلس الأوروبي أنه تم نشر الأفعال القانونية ذات الصلة بهذه العقوبات في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.

دخان كثيف يتصاعد في مدينة الفاشر بإقليم دارفور غرب البلاد (د.ب.أ)

عقوبات سابقة

وكان المجلس الأوروبي قد اعتمد في 22 يناير (كانون الأول)، مجموعة أولى من العقوبات والتدابير التقييدية ضد 6 كيانات من الجيش و«قوات الدعم السريع» لدعمها أنشطة تقوض الاستقرار والانتقال السياسي في السودان.

وفي 12 أبريل (نيسان)، أصدر الممثل السامي بياناً نيابة عن الاتحاد الأوروبي، في الذكرى السنوية الأولى للحرب السودانية التي اشتعلت في 15 أبريل 2023 بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، داعياً الأطراف المتحاربة إلى «وقف فوري ودائم لإطلاق النار»، ومذكّراً إياهما بالتزاماتهما بموجب القانون الإنساني الدولي لحماية المدنيين. وأكد الاتحاد الأوروبي استعداده لمواصلة استخدام أدواته للمساهمة في إنهاء النزاع المسلح، وتشجيع وقف عرقلة المساعدات الإنسانية ووقف ثقافة الإفلات من العقاب.

وكانت صحيفة «الغارديان» البريطانية قد نقلت عن دبلوماسيين أوروبيين، مؤخراً، قولهم إن الأشخاص الستة المقرر فرض عقوبات عليهم، «يغذون الصراع الذي أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم». وقال 3 دبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي لـ«الغارديان»، إن العقوبات ستشمل 3 أشخاص من جانب «قوات الدعم السريع»، و3 من جانب الجيش، حيث سيتم تجميد أصولهم وفرض حظر سفر عليهم.

مخزن طبي مدمّر في نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور بسبب القتال بين الجيش و«قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

مقتل الآلاف

وأدت الحرب إلى مقتل آلاف السودانيين، من بينهم ما يصل إلى 15 ألف شخص في مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، وفق خبراء في الأمم المتحدة. كما دفعت الحرب البلاد، البالغ عدد سكانها 48 مليون نسمة، إلى حافة المجاعة ودمرت البنى التحتية المتهالكة أصلاً، وتسببت في تشريد أكثر من 8.5 مليون شخص، حسب هيئة الأمم المتحدة.

ومع تراجع فرص الحل السلمي للحرب، تتفاقم معاناة السودانيين في مناطق واسعة من البلاد، بينما تحذر منظمات أممية من مجاعة وشيكة، خصوصاً مع تراجع إنتاج الحبوب والمحاصيل التي يعتمد عليها السكان بشكل أساسي في غذائهم.