تباطؤ مبيعات «أبل» في الصين يسلط الضوء على تراجع نفوذها مقابل الشركات المحليةhttps://aawsat.com/4831091-%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B7%D8%A4-%D9%85%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D8%A8%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D8%B3%D9%84%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%88%D8%A1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D9%86%D9%81%D9%88%D8%B0%D9%87%D8%A7-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%84%D9%8A%D8%A9
تباطؤ مبيعات «أبل» في الصين يسلط الضوء على تراجع نفوذها مقابل الشركات المحلية
مبيعات «أبل» انخفضت إلى 20.8 مليار دولار في الربع الرابع من 2023 (أ.ف.ب)
بكين:«الشرق الأوسط»
TT
بكين:«الشرق الأوسط»
TT
تباطؤ مبيعات «أبل» في الصين يسلط الضوء على تراجع نفوذها مقابل الشركات المحلية
مبيعات «أبل» انخفضت إلى 20.8 مليار دولار في الربع الرابع من 2023 (أ.ف.ب)
انخفضت مبيعات عملاق «آيفون» في منطقة الصين الكبرى في الربع الرابع في ديسمبر (كانون
الأول) بنسبة 13 في المائة تقريباً إلى 20.8 مليار دولار مقارنة بـ24 مليار دولار للربع المماثل من العام السابق، وهو ما عكس ضغوطاً من شركة «هواوي» المنافسة الصاعدة، فضلاً عن القيود التي فرضتها بكين على منتجات «أبل» في بعض الوكالات الحكومية وسط توترات جيوسياسية مع واشنطن.
كان يُنظر إلى الصين على أنها المحرك الرئيسي لنمو الشركة، ولكن في العام الماضي شكلت مشاعر المستهلك الحذرة جنباً إلى جنب مع المنافسة الشديدة، لا سيما من شركة «هواوي»، تحدياً للشركة العملاقة التي يقع مقرها في كوبرتينو بولاية كاليفورنيا.
وانخفضت أسهم الشركة بنحو 3 في المائة بعد مبيعات الصين المخيبة للآمال حتى مع فوز الأرباح على توقعات «وول ستريت».
ونقلت «سي إن بي سي» عن توبي تشو، المحلل في مجموعة الأبحاث «كاناليس»، قوله إن «انخفاض مبيعات (أبل) في الصين ليس مفاجئاً نظراً للمنافسة القوية التي واجهتها من العلامات التجارية المحلية مثل (هواوي) و(شاومي)».
وتعد الصين حاسمة لنمو مبيعات «أبل» كونها أكبر سوق للهواتف الذكية في العالم لسنوات.
وقال ويل وونغ، مدير الأبحاث الأول في «آي دي سي»: «هناك عاملان رئيسيان يعوقان شركة (أبل) في الربع الرابع من عام 2023: معنويات الإنفاق الأكثر حذراً وعقلانية، والتحدي الذي تمثله شركة (هواوي) والذي أحدث ضجة في السوق أكثر من سلسلة (آيفون 15) الجديدة».
وأضاف وونغ: «لا نتوقع أن يعود نمو شحنات (آيفون) إلى المربع الإيجابي في عام 2024 في الصين؛ إذ من المتوقع أن تظل (هواوي) المنافس الرئيسي، في حين تجذب أكثر التقنيات تقدماً مثل الذكاء الاصطناعي والتي تلقى المزيد من الاهتمام من المستهلكين».
وقد تفاقم الضغط على «أبل» في النصف الثاني من العام بعد عودة «هواوي» إلى سوق الهواتف الذكية الراقية مع هواتف سلسلة «ماتي 60» التي تعمل بشريحة محلية الصنع، وفق «رويترز».
كما أطلقت «شاومي» طراز «مي 14» المتميز في أكتوبر (تشرين الأول)؛ إذ باعت مليون وحدة في غضون أسبوع من الإطلاق.
وقد اشتكى المستهلكون الصينيون من نقص الابتكار في أجهزة «آيفون»، لا سيما في جمالية التصميم مقارنة بالتكرارات السابقة.
وقال وونغ: «هناك عقبة أخرى تحتاج (أبل) إلى التغلب عليها، وهي كيف يمكن أن تجلب المزيد من العوامل المبهرة للمشترين وتحافظ على صورتها كرائدة في مجال التكنولوجيا».
وأضاف: «هذا أمر بالغ الأهمية بشكل خاص عندما يقوم بائعو (أندرويد) الآخرون الآن بجلب المواد القابلة للطي والذكاء الاصطناعي إلى منتجاتهم».
في الوقت نفسه، يحتفظ العملاء الصينيون بالهواتف لفترة أطول بسبب التباطؤ الاقتصادي. وقالت شركة «كونتيربوينت» الاستشارية في يونيو (حزيران) إن دورة الاستبدال استغرقت أكثر من 40 شهراً.
ولدعم مبيعاتها في الصين، قامت شركة «أبل» بخفض الأسعار. وقامت بخفض السعر في أكتوبر بعد شهر واحد فقط من إطلاقه في البلاد. وفي يناير (كانون الثاني)، عرضت تخفيضات نادرة على أجهزة «آيفون» الخاصة بها.
ويبدو أن جهود الخصم في أكتوبر لم تؤدِّ إلا إلى وقف الانخفاض؛ إذ انخفضت شحنات هواتف «أبل» بنسبة 2.1 في المائة فقط في الربع الأخير من عام 2023، في حين زادت مبيعات «هواوي» بنسبة 36.2 في المائة، وفقاً لبيانات من مجموعة الأبحاث «آي دي سي».
ومن المرجح أن تستمر شركة «أبل» في مواجهة الضغوط في الصين في المستقبل. ويتوقع محللو «جيفريز» أن تنخفض شحنات «أبل» في الصين بنسبة مئوية مكونة من رقمين في عام 2024.
وقال بوب أودونيل، من شركة «تيكناليز ريسيرش»: «إن الفشل الكبير في الصين مثير للقلق؛ لأنه قد يكون بداية لاتجاه نزولي أطول أمداً هناك».
«إن بي إيه»: «تريبل دابل» للاعب دونتشيتش في فوز ليكرز على ناغتسhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9/%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9/5232077-%D8%A5%D9%86-%D8%A8%D9%8A-%D8%A5%D9%8A%D9%87-%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D9%84-%D8%AF%D8%A7%D8%A8%D9%84-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%A8-%D8%AF%D9%88%D9%86%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D8%AA%D8%B4-%D9%81%D9%8A-%D9%81%D9%88%D8%B2-%D9%84%D9%8A%D9%83%D8%B1%D8%B2-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D8%B3
«إن بي إيه»: «تريبل دابل» للاعب دونتشيتش في فوز ليكرز على ناغتس
لوكا دونتشيتش (رويترز)
سجّل السلوفيني لوكا دونتشيتش «تريبل دابل (10 أو أكثر في 3 فئات إحصائية)» بينها 38 نقطة، ليقلب فريقه لوس أنجليس ليكرز تأخره في الشوط الثاني ويحقق فوزاً خارج دياره على دنفر ناغتس 115 - 107 في كولورادو الثلاثاء.
وبدا أن ليكرز، خامس المنطقة الغربية، في مأزق بعد شوط أول ناري من دنفر، الذي تقدم 71 - 57 بفضل 26 نقطة من الكندي جمال موراي. لكن تحسُّن الأداء الدفاعي لليكرز بعد الاستراحة حدّ من خطورة موراي، فيما واصل دونتشيتش والأربعيني ليبرون جيمس تسجيل النقاط لقيادة الفريق إلى انتصار لافت.
وأنهى دونتشيتش المباراة مع 38 نقطة و13 متابعة و10 تمريرات حاسمة، فيما أضاف جيمس 19 نقطة و9 متابعات و8 تمريرات حاسمة، ليُسجّل ليكرز 58 نقطة مقابل 36 فقط لدنفر في الشوط الثاني.
وقال دونتشيتش: «كانوا يلعبون كرة سلة رائعة. قدم موراي مستوى لاعب في فريق كل النجوم... لديهم كثير من اللاعبين الكبار. بقينا متماسكين وقاتلنا حتى النهاية».
ورفع ليكرز رصيده إلى 26 - 16، فيما تراجع دنفر، ثالث المنطقة الغربية، إلى 29 - 15.
وفي سان فرنسيسكو، تلقى غولدن ستيت ووريورز، المتأثر بإصابة أنهت موسم لاعبه جيمي، الاثنين، خسارة قاسية أمام تورونتو رابتورز 127 - 145. وقاد إيمانويل كويكلي رابتورز بتسجيله 40 نقطة في فوز من طرف واحد. وفي هيوستن، أنهى روكتس سلسلة انتصارات سان أنتونيو سبيرز الثلاثة، محولاً تأخره بـ16 نقطة إلى فوز 111 - 106 على جاره المتألق في تكساس. وقاد البديل ريد شيبارد الفائزَ بمساهمة لافتة بلغت 21 نقطة، منها 12 في الربع الأخير الذي منح هيوستن فرصة حسم المباراة. وأضاف التركي الدولي ألبيرين شنغون 20 نقطة، فيما أنهى المخضرم كيفن دورانت المباراة مع 18 نقطة لمصلحة هيوستن.
وكان روكتس متأخراً بـ16 نقطة في الربع الثالث قبل سلسلة 13 - 0 التي محَت تقدّم سان أنتونيو. وقال شيبارد: «كانت لدينا طاقة جيدة طيلة المباراة. عندما قلّصنا الفارق قليلاً في الربع الأخير. كان الأمر يتعلق بالاستمرار في القتال والبقاء متماسكين. كنا قريبين جداً، وواصلنا تجميع القطع والانطلاق في سلسلة كبيرة. وهذا ما حصل. كان جهداً جماعياً رائعاً».
وبدا أن سان أنتونيو يسير بثبات نحو الفوز بعد بداية قوية؛ إذ تفوّق 39 - 28 في الربع الأول وتقدم 70 - 60 في نهاية الشوط الأول. لكن دقّة تسديد سبيرز اختفت تماماً في الربع الأخير؛ إذ سجّل 7 محاولات فقط من أصل 28، وفشل في تسجيل أي ثلاثية من 13 محاولة. وقاد جوليان شامباني سان أنتونيو بـ27 نقطة، فيما أضاف الفرنسي العملاق فيكتور ويمبانياما وديارون فوكس 14 نقطة لكل منهما.
وفي مباريات أخرى، الثلاثاء، زرع شيكاغو بولز 25 ثلاثية في فوز ساحق على ضيفه لوس أنجليس كليبرز 138 - 110، وكان كوبي وايت أفضل المسجلين بـ27 نقطة؛ بينها 6 ثلاثيات. ودون النجم المصاب كواهي لينارد، سجل جيمس هاردن 24 نقطة، لكنه نجح فقط في 9 محاولات من 25 لتتوقف سلسلة من 6 انتصارات لكليبرز.
وفي سولت لايك سيتي، سجل كيونتي جورج 43 نقطة ليتفوق على عرض أنتوني إدواردز البالغ 38 نقطة، في فوز مفاجئ ليوتا جاز على مينيسوتا تمبروولفز 127 - 122.
عمر الأم عند الولادة قد يؤثر على خطر إصابة الطفل بالحساسيةhttps://aawsat.com/%D8%B5%D8%AD%D8%AA%D9%83/5232075-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85-%D8%B9%D9%86%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%82%D8%AF-%D9%8A%D8%A4%D8%AB%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AE%D8%B7%D8%B1-%D8%A5%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%84-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9
الأطفال المولودون لأمهات تبلغ أعمارهن 35 عاماً فأكثر قد يكونون أقل عرضة للإصابة ببعض الأمراض التحسسية (رويترز)
طوكيو:«الشرق الأوسط»
TT
طوكيو:«الشرق الأوسط»
TT
عمر الأم عند الولادة قد يؤثر على خطر إصابة الطفل بالحساسية
الأطفال المولودون لأمهات تبلغ أعمارهن 35 عاماً فأكثر قد يكونون أقل عرضة للإصابة ببعض الأمراض التحسسية (رويترز)
أظهرت دراسة حديثة أن الأطفال المولودين لأمهات تبلغ أعمارهن 35 عاماً فأكثر قد يكونون أقل عرضة للإصابة ببعض الأمراض التحسسية في مرحلة الطفولة المبكرة.
وبحسب مجلة «نيوزويك» الأميركية، فقد استندت الدراسة إلى بيانات من دراسة البيئة والأطفال في اليابان، وهو مشروع وطني تابع أكثر من 100 ألف حالة حمل في جميع أنحاء اليابان بين عامي 2011 و2014.
وركز الباحثون على 35 ألف طفلاً تمت متابعتهم منذ الولادة وحتى سن الرابعة. وأكمل الآباء بانتظام استبيانات حول صحة أطفالهم، كما خضعت مجموعة فرعية من الأطفال لاختبارات دم لقياس الاستجابات المناعية المتعلقة بالحساسية.
وأظهرت النتائج أن احتمالية الإصابة ببعض حالات الحساسية تتناقص مع تقدم عمر الأم.
وأوضح الباحثون أن الأمراض التحسسية تتشكل من خلال مزيج معقد من العوامل الوراثية والبيئية ونمط الحياة، مشيرين إلى أن عوامل مثل التاريخ العائلي للحساسية، والتعرض للدخان أو الحيوانات الأليفة، والالتحاق بدور الحضانة، ودخل الأسرة، ومستوى تعليم الوالدين قد أُخذت في الاعتبار في التحليل.
واقترح مؤلفو الدراسة عدة تفسيرات محتملة لحالة أطفال الأمهات الأكبر سناً فيما يتعلق بالحساسية.
وكتبوا: «قد يتمتع الآباء الأكبر سناً بمزيد من الاستقرار المالي، وسهولة الوصول إلى الرعاية الصحية، والمعرفة الصحية، مما قد يؤثر على كل شيء بدءاً من رعاية ما قبل الولادة وصولاً إلى بيئة الطفولة المبكرة».
لكن الباحثين حذروا من أن النتائج لا تعني أن تقدم سن الأم «يحمي الطفل» بشكل عام، كما أنها لا تنفي المخاطر المعروفة المرتبطة بتأخر الحمل، مثل ارتفاع معدلات التشوهات الكروموسومية أو مضاعفات الحمل. بل لفتوا إلى أن النتائج تبرز أن العلاقة بين عمر الوالدين وصحة الطفل أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً.
كما أشاروا إلى أن هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، مما يعني أنها تستطيع تحديد الارتباطات ولكنها لا تستطيع إثبات العلاقة السببية، مؤكدين الحاجة إلى مزيد من البحث لفهم الآليات البيولوجية والاجتماعية الكامنة وراء النتائج.
«حرب» ترمب على الهجرة... من شعار انتخابي إلى عقيدة أمن قوميhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5232074-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%B4%D8%B9%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A
«حرب» ترمب على الهجرة... من شعار انتخابي إلى عقيدة أمن قومي
انتشار أمني واسع خلال مظاهرات في مينيسوتا 8 يناير (أ.ب)
في يونيو (حزيران) 2024، وقف المرشّح الجمهوري حينها دونالد ترمب على منصة تجمع انتخابي في ولاية ويسكنسن متوعّداً: «سوف ننفّذ أكبر عملية ترحيل في التاريخ!»، ليصبح شعار حملته الأبرز، بعد «أميركا أولاً»، هو: «ترحيل جماعي الآن!».
وعُودٌ مشبعة بالتحدي والعزم، شكّك كثيرون في إمكانية تنفيذها، ولم يأخذوها على محمل الجد، كما فعلوا مع وعود أخرى أطلقها سابقاً. غير أن ترمب أثبت عكس ذلك؛ إذ شرع في تنفيذ هذه الوعود بحرفية تامة منذ 20 يناير (كانون الثاني) 2025، وهو اليوم الأول لتولّيه الرئاسة.
ويؤكد قاضي الهجرة السابق أندرو آرثر هذا التوجّه، قائلاً: «عندما كان المرشّح دونالد ترمب يتعهد بتأمين الحدود خلال حملته الانتخابية، كان يعني ما يقول». وأضاف آرثر، في حديث مع «الشرق الأوسط»: «الرئيس وعد بتأمين الحدود إذا أُعيد انتخابه، وقد وفّى بوعده، وقدم أكثر الحدود أمناً في تاريخ الولايات المتحدة».
وتتفق سيسيليا أسترلاين، كبيرة الباحثين في ملف الهجرة في مركز «نيسكانين»، مع هذا التوصيف، عادَّة أن ترمب نفّذ جزءاً كبيراً من وعوده الانتخابية. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «خلال حملته الانتخابية، رفع الرئيس ترمب شعار التشدد ضد الهجرة غير القانونية، وهو ما نفّذ جزءاً كبيراً منه بالفعل، إلا أن سياساته منذ توليه المنصب قلبت أيضاً موازين الهجرة القانونية».
سلسلة قرارات تنفيذية
في العشرين من يناير 2025، وقّع الرئيس السابع والأربعون مجموعة واسعة من القرارات التنفيذية المتعلقة بالهجرة، أبرزها القرار رقم 14159، الذي حمل عنوان «حماية الشعب الأميركي من الغزو».
عنوانٌ مشحون بالدلالات، يعكس بوضوح نظرة الإدارة إلى ملف الهجرة، الذي تعاملت معه إدارات سابقة بعدّه أزمة إدارية وإنسانية، في حين تراه إدارة ترمب قضية أمن قومي. هذا التحوّل فتح الباب أمام صلاحيات تنفيذية وقانونية واسعة من جهة، وسلسلة متواصلة من التحديات القضائية من جهة أخرى.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحتفل مع عائلته بعد أدائه اليمين الدستورية خلال حفل تنصيبه في واشنطن 20 يناير (إ.ب.أ)
في هذا السياق، لجأت إدارة ترمب إلى توظيف قانون «الأعداء الأجانب» في قراراتها المتعلقة بالهجرة؛ بهدف فرض عمليات ترحيل سريعة من دون محاكمات. وهو قانون أقرّه الكونغرس عام 1798، ويمنح الرئيس صلاحيات استثنائية في أوقات الحرب، وهي الصفة التي يصف بها ترمب وضع البلاد فيما يتعلق بالهجرة.
غير أن قاضية الهجرة المتقاعدة دانا لي ماركس ترى أن اللجوء إلى هذا القانون ليس سوى غطاء «لإجراءات غير مشروعة ضد غير المواطنين». وتضيف، في حديث مع «الشرق الأوسط»: «الولايات المتحدة لم تتعرض لغزو، وحتى لو حصل ذلك، فإن العصابات لا تُعدُّ جيشاً غازياً».
ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل وقّع في الوقت نفسه قرارات أخرى، شملت إلغاء حق الجنسية بالولادة، وإعادة هيكلة برنامج قبول اللاجئين، وتشديد تأمين الحدود مع المكسيك، وإنهاء برامج الإفراج المشروط الجماعي، وتصنيف عصابات على أنها منظمات إرهابية، في مقدمتها عصابة «إم إس - 13» المكسيكية.
قراراتٌ مثيرة للجدل، لكنها مدروسة بعناية، وتهدف إلى إغراق المحاكم بكمّ هائل من القضايا التي ستستغرق سنوات للبت فيها. ويرى مراقبون أن استراتيجية ترمب تقوم على إصدار أكبر عدد ممكن من القرارات، بحيث يشكّل تنفيذ بعضها، حتى في حال إسقاط أخرى قضائياً، مكسباً سياسياً للإدارة.
ويبرز في هذا السياق قرار إلغاء الجنسية بالولادة، وهو حق مكفول دستورياً. وقد بلغ القرار المحكمة العليا، التي قضت بأن لكل ولاية الحق في تحديد سياساتها الخاصة في هذا الشأن؛ ما عُدّ نصراً جزئياً للإدارة.
وترى ماركس أن استخدام ترمب المكثف للأوامر التنفيذية «يشكّل التفافاً على العملية التقليدية لسنّ القوانين»، موضحة أن «الكثير من هذه الأوامر يتعارض بشكل مباشر مع بروتوكولات قانونية راسخة منذ عقود، ومن المرجّح أن تُبطلها المحاكم، إلا أن ذلك يستغرق وقتاً طويلاً، ويحرم المتضررين من حقوقهم من دون وسائل إنصاف فعّالة».
غطاء شعبي
لا شك أن الدعم الشعبي الذي حظي به ترمب خلال السباق الرئاسي في ملف الهجرة وفّر له الغطاء السياسي لتنفيذ سياسات صارمة على الحدود وداخل الولايات الأميركية. ففي مطلع يناير الماضي، أظهر استطلاع أجرته «إيبسوس» أن 66 في المائة من الأميركيين يؤيدون عمليات ترحيل المهاجرين غير القانونيين.
وإلى جانب هذا الدعم، عززت السيطرة الجمهورية على مجلسي الكونغرس قبضة ترمب على السلطتين التنفيذية والتشريعية. ومع انطلاق أعمال الدورة الـ119 للكونغرس، كان قانون «لايكن رايلي» أول تشريع يُقرّ ويوقّعه ترمب في ولايته الثانية.
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة مكتوباً عليها «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
وسُمّي القانون تيمّناً بطالبة أميركية من ولاية جورجيا قُتلت على يد مهاجر غير قانوني عام 2024، وينص على احتجاز المهاجرين غير القانونيين من دون كفالة في حال اتهامهم أو إدانتهم بجرائم أو جنح. كما يوسّع صلاحيات الولايات لمحاسبة الحكومة الفيدرالية في حال تقصيرها في إنفاذ قوانين الهجرة، بما يضمن استمرارية هذه السياسات مع تغيّر الإدارات.
ولم يتوقف الجمهوريون عند هذا الحد؛ إذ أقروا المشروع الذي وصفه ترمب بـ«الكبير والجميل»، والذي يوفّر التمويل اللازم لتطبيق الكثير من القرارات التنفيذية المتعلقة بالهجرة. ويشمل المشروع تخصيص 170 مليار دولار لأمن الحدود، وتعزيز قدرات الترحيل الجماعي، وبناء الجدار الحدودي، إضافة إلى توسيع نطاق مراكز الاحتجاز.
تراجع في أرقام الوافدين
انعكست سياسات الهجرة الجديدة بوضوح في مختلف الولايات، لا سيما من خلال الانتشار غير المسبوق لعناصر وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (آيس) في الشوارع، وتنفيذها عمليات اعتقال وترحيل واسعة النطاق، لم تقتصر على الفضاءات العامة، بل امتدت إلى المدارس والمستشفيات ودور العبادة، التي كانت مستثناة في الإدارات السابقة.
مسؤولان بالجيش الأميركي يسيران بالقرب من الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ب)
إجراءات قاسية أدت، حسب بيانات إدارة الجمارك وحماية الحدود، إلى تراجع بنسبة 93 في المائة في محاولات التسلل عبر الحدود الجنوبية الغربية.
وعلى سبيل المقارنة، يشير مركز «بيو» للأبحاث إلى أن عدد الأشخاص الذين عاشوا في الولايات المتحدة من دون ترخيص بلغ 14 مليوناً عام 2023، مقارنة بـ11.8 مليون عام 2022. وتشير بيانات مركز دراسات الهجرة إلى أن العدد ارتفع إلى 15.8 مليون عند تولّي ترمب الرئاسة في يناير 2025.
ومع ارتفاع أعداد المغادرين طواعية والمُرحّلين، بدأت هذه الأرقام في التراجع. وأكدت وزيرة الأمن القومي، كريستي نوم، مغادرة ما لا يقل عن 1.6 مليون مهاجر غير قانوني خلال المائتي يوم الأولى من ولاية ترمب.
في المقابل، لا تزال وعود ترمب بترحيل مليون مهاجر سنوياً بعيدة عن التحقق. ووفق بيانات نشرتها شبكة «إن بي سي» نقلاً عن مصادر رسمية، بلغ عدد المُرحّلين شهرياً نحو 16 ألف شخص حتى يونيو (حزيران)، في حين يقدّر عدد المحتجزين لدى «آيس» بنحو 69 ألفاً.
إجراءات «استثنائية» وبلدان «الترحيل»
ورغم اصطدام بعض عمليات الترحيل بعوائق قانونية وإجرائية، لا سيما تلك المتعلقة بقبول الدول المرحَّل إليها، لم تترك إدارة ترمب شيئاً للصدفة. فقد وجّهت بتوسيع استخدام معتقل غوانتانامو لاحتجاز مئات الموقوفين، معظمهم من فنزويلا، وأمرت بإنشاء مركز احتجاز جديد في فلوريدا تحت اسم «ألكاتراز التماسيح»، يتسع لنحو 3 آلاف محتجز.
300 مهاجر من جنسيات مختلفة في طريقهم إلى الحدود المكسيكية - الأميركية 6 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
وتستهدف هذه الإجراءات تجاوز العقبات المرتبطة بترحيل المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، خصوصاً في أميركا اللاتينية، مثل السلفادور، والمكسيك، وفنزويلا وكوستاريكا.
وأثار قرار ترحيل مهاجرين إلى دول غير بلدانهم الأم جدلاً واسعاً، ولا سيما مع إدراج دول أفريقية على القائمة، مثل جنوب السودان، ومملكة إسواتيني، ورواندا وأوغندا.
كما استخدمت الإدارة طائرات عسكرية في بعض عمليات الترحيل، من بينها رحلة أعادت 100 مهاجر هندي مكبّلي الأيدي إلى بلادهم. وكادت إحدى الحوادث أن تتسبب بأزمة دبلوماسية، عقب احتجاز مئات العمال من كوريا الجنوبية خلال مداهمة مصنع سيارات تابع لـ«هونداي» في ولاية جورجيا، وتكبيلهم بالأصفاد.
ومن الإجراءات الأخرى التي سعت الإدارة إلى فرضها، لكنها اصطدمت بالقضاء في بعض الحالات، ترحيل القُصّر من دون ذويهم، وكان مهاجرون من غواتيمالا في صدارة المستهدفين بهذه السياسة.
استهداف الهجرة القانونية
لم يقتصر نهج ترمب على الهجرة غير القانونية، بل شمل أيضاً فرض قيود واسعة على الهجرة القانونية من عشرات الدول حول العالم، بدرجات متفاوتة من الصرامة.
وأعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن الإدارة ستعلّق إجراءات منح تأشيرات الهجرة لمقدمي الطلبات من 75 دولة، ابتداءً من 21 يناير 2026. ويشمل القرار دولاً في أميركا اللاتينية، مثل البرازيل، وكولومبيا وأوروغواي، ودول البلقان، منها البوسنة وألبانيا، إضافة إلى دول في جنوب آسيا، مثل باكستان وبنغلاديش. كما طاول القرار 13 دولة عربية، هي: الجزائر، ومصر، والعراق، والأردن، والكويت، ولبنان، وليبيا، والمغرب، والصومال، والسودان، وسوريا، وتونس واليمن.
ترمب خلال إلقاء قَسم اليمين في حفل تنصيبه 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)
وجاء في برقية لوزارة الخارجية، نقلتها وكالة «رويترز»، أن الوزارة تجري «مراجعة شاملة» لجميع السياسات واللوائح لضمان «أعلى مستوى من الفحص والتدقيق» لطالبي التأشيرات، مشيرة إلى مؤشرات تفيد بأن مواطنين من هذه الدول سعوا للحصول على منافع عامة داخل الولايات المتحدة.
وأضافت البرقية أن هناك «خطراً كبيراً» من أن يصبح المتقدمون من هذه الدول «عبئاً عاماً» على الموارد المحلية والفيدرالية.
ولا تشمل هذه الخطوة تأشيرات الزيارة، في ظل استعداد الولايات المتحدة لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2026، ودورة الألعاب الأولمبية 2028.
وفي وقت سابق من ولاية ترمب الثانية، فرضت الإدارة تعديلات على نظام تأشيرات الصحافيين والطلاب، حُددت بموجبها مدة الإقامة بأربع سنوات فقط؛ ما انعكس مباشرة على الجامعات الأميركية، التي شهدت تراجعاً في نسب الالتحاق الدولي بنحو 40 في المائة خلال فصل الخريف الماضي.
وترى أسترلاين أن ترمب أخلّ بوعوده الانتخابية في هذا المجال، موضحة: «قال الرئيس ترمب خلال الحملة إنه سيمنح كل طالب دولي يتخرج في جامعة أميركية بطاقة خضراء، إلا أن سياساته بعد توليه المنصب جعلت وصول الطلاب الدوليين إلى الولايات المتحدة أكثر صعوبة».
الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا يتحدث بعد إطلاق سراحه من مركز احتجاز الهجرة الفيدرالي في يونيو 2025 (أ.ب)
كما سعت الإدارة إلى سحب البطاقات الخضراء من طلاب شاركوا في احتجاجات جامعية على خلفية حرب غزة، من بينهم الطالب محمود خليل، الذي حاولت الإدارة ترحيله قبل أن يصدر القضاء حكماً لصالحه. غير أن قاضياً آخر أمر لاحقاً بترحيله إلى سوريا أو الجزائر بسبب «معلومات ناقصة أو مضللة» في طلبه، ولا تزال قضيته عالقة أمام محاكم الاستئناف.
وفي مقابل هذه الإجراءات، طرح ترمب فكرة أثارت جدلاً واسعاً، هي «البطاقة الذهبية»، التي يبلغ ثمنها خمسة ملايين دولار، ورأى بعضهم فيها محاولة للتخفيف من التداعيات الاقتصادية لسياسات الترحيل.
التأثير الاقتصادي
رغم تنفيذ ترمب وعوده الانتخابية في ملف الهجرة، برزت تداعيات اقتصادية واضحة، لا سيما في قطاع الزراعة.
وخلص تقرير حديث صادر عن معهد «بروكينغز» إلى أن الولايات المتحدة شهدت في عام 2025 تراجعاً غير مسبوق في صافي الهجرة؛ نتيجة تشديد السياسات وارتفاع وتيرة الترحيل والمغادرة الطوعية، مع توقّع استمرار هذا الاتجاه في 2026.
ويقدّر التقرير أن صافي الهجرة في عام 2025 كان سلبياً، ليتراوح حجم العجز بين 10 آلاف و295 ألف شخص؛ ما انعكس مباشرة على الاقتصاد عبر إبطاء نمو القوى العاملة والوظائف.
ورصد المعهد انخفاض معدّل النمو الشهري المستدام للوظائف إلى ما بين 20 و50 ألف وظيفة في النصف الثاني من عام 2025، مع احتمال تحوّله سلبياً في 2026.
كما حذّر التقرير من آثار اقتصادية أوسع، تشمل تراجع الإنفاق الاستهلاكي بما بين 60 و110 مليارات دولار خلال عامي 2025 و2026، وتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.2 إلى 0.3 نقطة مئوية.
U.S. net migration turned negative in 2025—a first in at least 50 years. Wendy Edelberg, Stan Veuger, and Tara Watson explores what this means for growth in jobs, spending, and GDP—and what’s ahead for 2026. https://t.co/VMwBfzOWnd
ويُعدّ القطاع الزراعي الأكثر تضرراً؛ إذ أظهرت دراسة لجامعة «كورنيل» أن عمليات الترحيل في مدينة أوكسنارد بولاية كاليفورنيا أدت إلى انخفاض العمالة الزراعية بنسبة تراوحت بين 20 و40 في المائة؛ ما تسبب بخسائر في المحاصيل تتراوح بين 3 و7 مليارات دولار، وارتفاع أسعار المنتجات الزراعية بنسبة 5 إلى 12 في المائة.
قانون التمرد
إلى جانب التداعيات الاقتصادية، أدى الانتشار المكثف لعناصر «آيس» في المدن الأميركية، بتوجيه من الإدارة الفيدرالية، إلى اندلاع مواجهات عنيفة مع محتجين. وبلغت هذه التوترات ذروتها في مدينة مينيابوليس، عقب مقتل الأميركية رينيه نيكول غود برصاص أحد عناصر الوكالة، في حادثة هزّت الرأي العام وأعادت تسليط الضوء على عمق الانقسام السياسي وأزمة الثقة بين المواطنين وأجهزة إنفاذ القانون.
جانب من الاشتباكات بين متظاهرين وعناصر فيدراليين في مينيابوليس بولاية مينيسوتا 8 يناير (أ.ف.ب)
وشهدت ولاية مينيسوتا مواجهات متواصلة، دفعت الرئيس الأميركي إلى التلويح باللجوء إلى «قانون التمرد» عشية الذكرى الأولى لتنصيبه رئيساً سابعاً وأربعين.
وتزامن ذلك مع انتشار كثيف لعناصر «آيس» الملثمين في أنحاء الولاية، فيما وُصف بأنه أكبر عملية من نوعها، استهدفت خصوصاً الجالية الصومالية، في ظل خلاف علني بين ترمب والنائبة إلهان عمر، إلى جانب مزاعم فساد طالت حاكم الولاية الديمقراطي تيم والز، الذي كان قد أعلن عدم ترشحه لولاية ثالثة.
وبينما لا يزال أمام الرئيس الأميركي ثلاثة أعوام قبل نهاية ولايته، يبقى السؤال مطروحاً: هل سيواصل سياساته المتشددة في ملف الهجرة، أم ستدفعه تداعياتها الاقتصادية إلى إعادة النظر فيها؟ حتى الآن، يبدو أن الإجابة تكمن في استراتيجيته الجديدة للأمن القومي، التي جعلت من ضبط الحدود وتقليص الهجرة غير القانونية ركناً أساسياً من أركان حماية الأمن الأميركي.