الوفد الفرنسي يطرح آلية لتطبيق القرار 1701 لمنع انزلاق لبنان نحو الحرب

سمع تهديدات إسرائيلية بضرورة ضبط الوضع على الحدود مع إسرائيل

الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً مع الوفد الفرنسي (الوكالة الوطنية)
الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً مع الوفد الفرنسي (الوكالة الوطنية)
TT

الوفد الفرنسي يطرح آلية لتطبيق القرار 1701 لمنع انزلاق لبنان نحو الحرب

الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً مع الوفد الفرنسي (الوكالة الوطنية)
الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً مع الوفد الفرنسي (الوكالة الوطنية)

تأتي اللقاءات التي عقدها الوفد الفرنسي برئاسة المدير العام للشؤون السياسية والأمنية في وزارة الخارجية، فريدريك موندولي، مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية النيابية النائب فادي علامة، بالإنابة عن رئيس البرلمان نبيه بري، ووزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، وقائد الجيش العماد جوزيف عون، في حضور مدير المخابرات في الجيش العميد طوني قهوجي، استكمالاً للمحادثات التي أجراها مدير المخابرات الفرنسية السفير السابق برنار إيميه، سعياً وراء تطبيق القرار الدولي 1701 لقطع الطريق على تمدد الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في جنوب لبنان.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر لبنانية رسمية أن الوفد الفرنسي المؤلف من وزارتي الخارجية والدفاع حضر إلى بيروت قادماً من تل أبيب، وفي جعبته بند وحيد يتعلق باستعداده القيام بما هو مطلوب منه للتوصّل إلى آلية لتطبيق القرار 1701 لاستيعاب التأزم العسكري على الحدود في ضوء ما سمعه من المسؤولين في إسرائيل، ومن بينهم وزير دفاعها يواف غالانت، بأنه سيعيد «حزب الله» إلى ما وراء نهر الليطاني عبر تسوية دولية استناداً لما نص عليه القرار، وفي حال أن التسوية لم تسمح بذلك سيتحرك عسكرياً لإبعاده عن الحدود.

ولفتت المصادر اللبنانية إلى أن الوفد لم يحمل معه إنذاراً إسرائيلياً للبنان، لكنه توقف أمام التهديدات التي سمعها من المسؤولين الإسرائيليين الذين التقاهم، والتي تنطوي على تحذيرات للبنان من العيار الثقيل، ما اضطره للمجيء إلى بيروت لنزع فتيل التفجير على نطاق واسع، وبالتالي لقطع الطريق على تل أبيب ومنعها من القيام بأعمال انتقامية على غرار ما يحصل الآن في قطاع غزة.

ودعا الوفد الفرنسي للتحسُّب لما قد تُقدم عليه إسرائيل، خصوصاً أنها تربط عودة المستوطنين إلى المستوطنات التي نزحوا منها في شمال اسرائيل، بإخراج قوة «الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» من منطقة جنوب الليطاني، التي يفرض القرار الدولي رقم 1701 أن تكون خاضعة لسيطرة الجيش اللبناني بمؤازرة القوات الدولية «يونيفيل».

كما أن إسرائيل تخشى من عودة المستوطنين الآن في ظل انتشار قوة «الرضوان» في جنوب الليطاني، لئلا يصيبهم ما أصاب المستوطنين في غلاف قطاع غزة بعد اجتياحه من قبل «حماس»، مع أن أكثر من مسؤول لبناني أكد أمام الوفد الفرنسي أن الوضع المتوتر على الحدود مع إسرائيل يختلف عن الوضع السائد في قطاع غزة، الذي كان وراء اجتياح «حماس» للمستوطنات.

وبكلام آخر، بحسب المصادر، فإن إسرائيل ما زالت تحتل أجزاء من الأراضي اللبنانية، كانت وراء انطلاق المقاومة لتحريرها، طالما أن تل أبيب لم تلتزم بتطبيق القرار 1701، بخلاف الوضع في غزة الناجم عن مصادرتها الأراضي الفلسطينية وطردها أصحاب الأرض.

وكشفت أن الوفد الفرنسي أكد وجود تنسيق بين باريس وواشنطن التي تنأى بنفسها عن التحرك، وتفضّل التريُّث إلى حين جلاء الوضع على جبهة غزة، ما يؤخر عودة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الطاقة آموس هوكشتين إلى بيروت، بعدما أبدى استعداده للتوسط بين لبنان وإسرائيل لتحديد الحدود بين البلدين وصولاً إلى مزارع شبعا المحتلة.

ورأت أن واشنطن لن تتحرك ما لم تنضج الظروف السياسية التي ما زالت عالقة، على ما سيؤول إليه الوضع على جبهة غزة، وقالت إن الوفد الفرنسي طرح مجموعة من الأفكار لعلها تشكل الإطار العام لوضع آلية لتطبيق القرار 1701، وعلى قاعدة عدم المس به أو إخضاعه لأي تعديل، وهذا يشكل نقطة التقاء بين باريس وواشنطن والأمم المتحدة بلسان منسقتها الخاصة في لبنان، يوانا فرونتسكا.

وأكدت أن باريس تدعو لاعتماد السبل الدبلوماسية لتطبيق القرار 1701، وقالت إن الوفد الفرنسي حصر اهتمامه بتهيئة الظروف لتطبيقه، من دون أن يدخل في مسألة التمديد لقائد الجيش العماد جوزيف عون أو انتخاب رئيس للجمهورية، باعتبار أن هذين البندين هما من اختصاص الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان.

وشددت المصادر نفسها نقلاً عن الوفد الفرنسي أن لبنان يمر بوضع دقيق، وهذا يتطلب تحاشي الانجرار لفتح الجبهة مع إسرائيل، وأن الضرورة تتطلب الانفتاح على الجهود الرامية لتطبيق القرار 1701، مع أن بعض الذين التقوا الوفد نصحوه بتوسيع مروحة اتصالاته لتشمل واشنطن وطهران لما لهما من دور في المنطقة ولبنان.

ونقلت المصادر عن الوفد الفرنسي دعوته لبنان لإيجاد المناخ السياسي المؤاتي لتطبيق القرار 1701، ولم تؤكد ما إذا كان الوفد التقى «حزب الله» الذي يقيم علاقة مستدامة مع باريس، برغم أنه سجّل عندما التقى لودريان انتقاده انحياز الرئيس إيمانويل ماكرون لصالح إسرائيل.

حتى إن الوفد الفرنسي لم يحمل معه أي ضمانات يُفهم منها أن الوضع على الجبهة الشمالية لإسرائيل سيبقى تحت السيطرة، مشدداً في نفس الوقت على أن الحل الدبلوماسي يريح لبنان من جهة، ويؤدي إلى منع إسرائيل من الذهاب بعيداً في تصعيد موقفها، وصولاً إلى خروجه عن السيطرة.

وأبدى الوفد الفرنسي تفهُّماً لدعم الجيش اللبناني وضرورة تقويته، وتوقف أمام مواصلة إسرائيل خرق الأجواء اللبنانية واحتفاظها بمساحات من الأراضي اللبنانية، وهذا ما يكمن وراء مطالبته بالضغط على إسرائيل للانسحاب من عدد من النقاط داخل الأراضي اللبنانية للعودة إلى تحديد الحدود على أساس اتفاقية الهدنة بين البلدين.

لذلك، تعتقد المصادر اللبنانية الرسمية أن تطبيق القرار 1701 سيبقى عالقاً طالما أن واشنطن ليست في وارد التدخل، وتتعاطى مع الوضع على الجبهة الشمالية من منظار الحرب في غزة، وإن كانت تسعى لضبط إيقاع المواجهة جنوباً، وهذا ما يفسر استخدامها الفيتو الذي حال دون صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي يقضي بوقف فوري لإطلاق النار في غزة، لأسباب إنسانية.



صراع خفي... أين سيقام نهائي كأس العالم 2030؟

يجري حالياً صراع على شرف استضافة المباراة في أروقة السلطة الرياضية (أ.ف.ب)
يجري حالياً صراع على شرف استضافة المباراة في أروقة السلطة الرياضية (أ.ف.ب)
TT

صراع خفي... أين سيقام نهائي كأس العالم 2030؟

يجري حالياً صراع على شرف استضافة المباراة في أروقة السلطة الرياضية (أ.ف.ب)
يجري حالياً صراع على شرف استضافة المباراة في أروقة السلطة الرياضية (أ.ف.ب)

ستستحوذ نيويورك على اهتمام العالم بأسره يوم الأحد عند انطلاق المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم، لكن اختيار الملعب الذي ستقام فيه المباراة النهائية لنهائيات عام 2030 قد يصبح موضوع صراع دبلوماسي وسياسي حادّ.

ويستضيف المغرب والبرتغال وإسبانيا كأس العالم 2030، لكن الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) لم يعلن بعد عن المكان الذي ستقام فيه المباراة النهائية.

وأصرت إسبانيا على أنها ستستضيف المباراة، لكن المغرب يقوم ببناء ملعب جديد خارج الدار البيضاء بتكلفة 12 مليار دولار بسعة تبلغ 115 ألف متفرج، ويأمل أن يكون المكان الذي سيتحدد فيه بطل كأس العالم 2030، ويجري حالياً صراع على شرف استضافة المباراة في أروقة السلطة الرياضية.

ومن المتوقع أن يصبح ملعب الحسن الثاني أكبر ملعب في عالم كرة القدم، حيث من المقرر الانتهاء من بنائه بحلول نهاية العام المقبل، وهو يتنافس مع ملعبين محتملين في إسبانيا لاستضافة المباراة النهائية.

ويتمثل الخياران الإسبانيان في ملعب سانتياغو برنابيو في مدريد، الذي تبلغ سعته 83 ألف مقعد بعد أعمال تجديد واسعة النطاق اكتملت في أواخر عام 2024، أو ملعب كامب نو في برشلونة، الذي أعيد فتحه جزئياً في الوقت الذي يخضع فيه لأعمال تجديد سترفع سعته إلى 105 آلاف متفرج، لكن انتهاء العمليات تأخر عن الجدول الزمني المحدد.

أطلق رئيس الاتحاد الإسباني للعبة رافائيل لوزان، في يناير (كانون الثاني) الماضي، أولى خطوات ما يتوقع أن يكون ضغطاً مكثفاً، حيث أصرّ على أن إسبانيا ستستضيف المباراة النهائية، واستغل الفوضى التي أحاطت بنهائي كأس الأمم الأفريقية في المغرب، في محاولة لكسب النقاط لصالح ملف بلاده.

وقال للصحافيين: «تتمتع إسبانيا بقدرة تنظيمية أثبتت جدارتها على مدى سنوات عديدة، ولذلك ستكون إسبانيا هي التي ستقود كأس العالم 2030، وستستضيف المباراة النهائية للبطولة».

وأضاف لوزان: «صحيح أن المغرب يمرّ حقّاً بمرحلة تحول، لكن بعض المشاهد التي وقعت في بعض مباريات كأس الأمم الأفريقية لا تضرّ بكأس الأمم فحسب، بل تضرّ بصورة كرة القدم العالمية أيضاً».

وشهد نهائي كأس الأمم الأفريقية في يناير، عندما فازت السنغال على المغرب في الرباط على ملعب الأمير مولاي عبد الله، الذي تم الانتهاء من بنائه مؤخراً، وتتجاوز سعته 69 ألف متفرج، أعمال عنف من الجماهير وتصرفات غير لائقة من قبل جامعي الكرات وانسحاباً قصيراً للاعبين.

ولم يبدِ فوزي لقجع، رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، صاحب النفوذ أي ردّ فعل، حيث صرح للتلفزيون الحكومي مؤخراً: «لم يتم اتخاذ أي قرار حتى الآن بشأن توزيع المباريات. وتتخذ هذه القرارات حصرياً من خلال مشاورات بين الدول الثلاث المضيفة والفيفا».

لكن مصادر داخل الهرم الإداري لكرة القدم الأفريقية تؤكد أن المغرب يبذل جهوداً كبيرة خلف الكواليس لاستضافة المباراة النهائية في الدار البيضاء، ويتوقع أن تشتد المنافسة بين الأطراف المتنافسة.

وإذا تم اختيار الدار البيضاء، فستكون هذه هي المرة الثانية فقط التي تستضيف فيها مدينة أفريقية نهائي كأس العالم بعد جوهانسبرغ عام 2010، حيث فازت إسبانيا بلقبها الوحيد في كأس العالم حتى الآن.

وعندما استضافت إسبانيا كأس العالم عام 1982، أقيمت المباراة النهائية على ملعب سانتياغو برنابيو، حيث فازت إيطاليا على ألمانيا الغربية بنتيجة 3-1.


الهلال يستقبل لاجامي... ويلتقي شتورم النمساوي الأحد

لاجامي لحظة وصوله إلى معسكر الهلال (موقع النادي)
لاجامي لحظة وصوله إلى معسكر الهلال (موقع النادي)
TT

الهلال يستقبل لاجامي... ويلتقي شتورم النمساوي الأحد

لاجامي لحظة وصوله إلى معسكر الهلال (موقع النادي)
لاجامي لحظة وصوله إلى معسكر الهلال (موقع النادي)

انضم علي لاجامي، مدافع الهلال، لمعسكر فريقه الحالي في النمسا، وذلك بعد فراغه من الإجازة الإضافية الممنوحة له، نظراً لمشاركته مع المنتخب السعودي في كأس العالم 2026.

وفي وقت سابق، التحق لاعبو الفريق الدوليين ناصر الدوسري، ومتعب الحربي، ومحمد كنو، وسلطان مندش، بزملائهم لتبدأ صفوف الزعيم تكتمل يوماً بعد آخر، في حين سيحصل عدد من اللاعبين الدوليين؛ بينهم الفرنسي ثيو هيرنانديز، والبرتغالي روبن نيفيز، والمغربي ياسين بونو، على فترات راحة مماثلة.

ويفتتح أزرق العاصمة، الأحد، أولى مبارياته الودية، حينما يلتقي فريق شتورم غراتس النمساوي، في حين يلاقي الفريق نظيره ماميلودي صنداونز الجنوب أفريقي يوم 24 يوليو (تموز) في ثانية المواجهات التجريبية، ويواجه فريق مولودية الجزائر يوم 29 يوليو في ثالثة المباريات الودية، في حين يختتم معسكره التحضيري يوم 3 أغسطس (آب) بلقاء الأهلي القطري.


هل تريد الأرجنتين كأس العالم؟… عطّل رودري أولاً

رودري الكل يريد إيقافه (أ.ف.ب)
رودري الكل يريد إيقافه (أ.ف.ب)
TT

هل تريد الأرجنتين كأس العالم؟… عطّل رودري أولاً

رودري الكل يريد إيقافه (أ.ف.ب)
رودري الكل يريد إيقافه (أ.ف.ب)

يُختزل نهائي كأس العالم بين إسبانيا والأرجنتين في سؤال تكتيكي واحد: هل تستطيع الأرجنتين إيقاف رودري؟ فالإجابة عن هذا السؤال قد تحدد هوية بطل العالم أكثر من أي مواجهة فردية أخرى داخل الملعب.

رودري الموسيقي البارع في الملعب (أ.ف.ب)

ووفقاً لصحيفة «الغارديان البريطانية»، فإن رودري لا يمثل مجرد لاعب ارتكاز في تشكيلة لويس دي لا فوينتي، بل هو اللاعب الذي يحدد سرعة المباراة واتجاهها، ويقرر متى تحتفظ إسبانيا بالكرة، ومتى ترفع الإيقاع، ومتى تهدئه. ولهذا السبب، اختار الكاتب البريطاني جوناثان ويلسون وصفه بـ«المترونوم»، في تشبيه موسيقي يعكس دوره في ضبط إيقاع الفريق بالكامل.

جانب من تحضيرات الأرجنتين (أ.ب)

وتختلف هذه المباراة جذرياً عن نصف النهائي، الذي جمع الأرجنتين بإنجلترا. فالمنتخب الإنجليزي، بعد تقدمه في النتيجة، تراجع إلى مناطقه ومنح منافسه الكرة، ما سمح لميسي ورفاقه بفرض ضغط متواصل حتى قلبوا النتيجة. أما إسبانيا، فمن غير المتوقع أن تقدم هذه الهدية، لأنها أصلاً لا تتخلى عن الكرة، بل تعتبر الاستحواذ وسيلتها الأولى للدفاع والهجوم معاً.

وخلال البطولة بلغ متوسط استحواذ المنتخب الإسباني نحو 64 في المائة، وهو الرقم الذي يعكس فلسفة الفريق أكثر مما يعكس مجرد إحصائية. فالكرة بالنسبة لإسبانيا ليست وسيلة للوصول إلى المرمى فقط، وإنما أداة للتحكم في المباراة ومنع المنافس من اللعب، ولذلك تبدو مهمة الأرجنتين أكثر تعقيداً مما كانت عليه أمام إنجلترا.

كوبارسي ورودري ميزان إسبانيا (أ.ف.ب)

ورغم أن أسلوب الاستحواذ الإسباني تعرض لانتقادات خلال السنوات الماضية، بحجة أنه أصبح بطيئاً ومتوقعاً، فإن دي لا فوينتي أعاد إليه كثيراً من الحيوية، دون التخلي عن مبادئه الأساسية. فالفريق ما زال يعتمد على التمرير القصير والتمركز الصحيح، لكنه بات أكثر مرونة في التحول إلى الهجوم وأكثر قدرة على استغلال المساحات.

ويعود جانب كبير من هذا التطور إلى طبيعة العلاقة بين المدرب ولاعبيه. فدي لا فوينتي لا يعمل مع مجموعة اكتشفها حديثاً، بل أشرف على عدد كبير منهم في منتخبات الفئات السنية، وهو ما منحه معرفة دقيقة بقدراتهم وشخصياتهم، وسهّل عملية بناء فريق يمتلك هوية واضحة ومستقرة.

سكالوني وميسي عبقريتان خارج الملعب وداخله (أ.ف.ب)

ويجد الكاتب أن هذا النموذج يتكرر بصورة لافتة مع ليونيل سكالوني. فقبل أن يصبح مدرباً للمنتخب الأول، عمل مع منتخب الشباب، ثم تدرج داخل المنظومة الأرجنتينية، حتى أصبح يعرف اللاعبين عن قرب، ويفهم العلاقات بينهم، ويعرف أين يمكن أن يستخرج أفضل ما لديهم.

وتبرز أهمية هذه الاستمرارية عند مقارنة أداء إسبانيا والأرجنتين، بما قدّمته منتخبات أخرى يقودها مدربون كبار، مثل كارلو أنشيلوتي مع البرازيل، وتوماس توخيل مع إنجلترا، ويوليان ناغلسمان مع ألمانيا، وماوريسيو بوكيتينو مع الولايات المتحدة، إذ يوضح المقال أن امتلاك مدرب مشهور لا يضمن النجاح في كرة القدم الدولية، بينما تمنح المعرفة المتراكمة باللاعبين أفضلية يصعب تعويضها.

لاعبو إسبانيا خلال التدريبات (رويترز)

ومن هنا، ينتقل التحليل إلى أهم نقطة في المباراة، وهي كيفية التعامل مع رودري.

فوجود لاعب وسط بهذا التأثير يعني أن إسبانيا تستطيع فرض نسقها متى ما حصلت على الوقت والمساحة الكافيين. فهو لا يكتفي باستلام الكرة وتمريرها، وإنما يحدد اتجاه الهجمة، ويختار سرعة اللعب، ويعيد توزيع الفريق، ويمنح زملاءه الثقة في الاحتفاظ بالكرة.

ولهذا السبب، يرى ويلسون أن المهمة الأولى للأرجنتين يجب ألا تكون مطاردة الكرة، وإنما منع رودري من استخدامها بالطريقة التي يحبها. فحرمانه من الوقت والمساحة قد يحرم إسبانيا من أهم أسلحتها، ويجبرها على لعب كرة أقل جودة وأقل هدوءاً.

ويقترح أن يتولى هذه المهمة أليكسيس ماك أليستر أو إنزو فرنانديز، وربما يتناوب اللاعبان عليها، من خلال ضغط مباشر ومستمر يمنع رودري من الالتفاف بحرية أو اختيار تمريراته المعتادة، لأن مجرد تأخير قراراته لثوانٍ قليلة قد يكون كافياً لكسر الإيقاع الإسباني.

ولا يتعلق الأمر برقابة لاعب بعينه، وإنما بمحاولة تعطيل المنظومة بأكملها. فحين يفقد رودري السيطرة على وسط الملعب، تصبح عملية الاستحواذ أقل جودة، ويتراجع إيقاع التمرير، ويبدأ الفريق في ارتكاب أخطاء لم يكن يرتكبها عادة.

وفي المقابل، لا تقوم فلسفة سكالوني على مطاردة المنافس في كل مكان، وإنما على تنظيم الفريق بطريقة تسمح له بالضغط في اللحظات المناسبة، مع الحفاظ على التوازن الدفاعي، وهو ما منح الأرجنتين شخصية أكثر نضجاً مقارنة بالنسخ السابقة.

سكالوني... عقلية عظيمة في التدريب (أ.ف.ب)

ويشير إلى أن سكالوني تأثر كثيراً بالأفكار التي طرحها مساعده ماتياس مانا، والتي تقوم على أن كرة القدم لا يحسمها اللاعبون منفردين، بل العلاقات التي تنشأ بينهم داخل الملعب. ولذلك ركّز الجهاز الفني طوال السنوات الماضية على بناء الانسجام بين اللاعبين أكثر من التركيز على الأسماء.

ومن هذا المنطلق، أصبح لياندرو باريديس عنصراً مهماً في المنظومة، ليس لأنه أكثر اللاعبين شهرة، وإنما لأنه يوفر نقطة اتصال دائمة بين الدفاع والوسط والهجوم، ويساعد في إيصال الكرة إلى ميسي في الأماكن التي يستطيع منها صناعة الفارق.

أما ميسي، فلم يعد مطالباً بالركض كما كان يفعل قبل سنوات، بل يحصل على حرية كاملة للتحرك بين الخطوط، بينما يعمل بقية اللاعبين على توفير المساحات له وحمايته من الرقابة المباشرة، وهو ما جعل تأثيره في البطولة أكبر من مجرد تسجيل الأهداف، بعدما تحول إلى صانع لعب وقائد يحدد توقيت الهجمات.

ويرجح الكاتب البريطاني ويلسون أن يعدل سكالوني بعض التفاصيل الخططية في النهائي، مع الاعتماد على رسم أقرب إلى 4-5-1 عند فقدان الكرة، يمنح ميسي حرية الحركة، ويستفيد من نشاط خوليان ألفاريز في الضغط والتحرك، مع بقاء المفاضلة قائمة على الجهة اليمنى بين رودريغو دي بول وجوليانو سيميوني وفق متطلبات المباراة.

وفي الجهة الأخرى، لا تبدو إسبانيا في أفضل حالاتها على الأطراف مقارنة بما قدمته خلال بطولة أوروبا. فالإصابات أثرت في جاهزية نيكو ويليامز، الذي لم يشارك بالاستمرارية نفسها، بينما لم يصل لامين يامال إلى أفضل حالاته البدنية، رغم تحسن وضعه تدريجياً مع تقدم البطولة.

ويرى أن هذه الظروف قلّلت من سرعة إسبانيا في التحولات الهجومية، وأضعفت قدرتها على استغلال المساحات الواسعة، وهو أمر قد تستفيد منه الأرجنتين إذا نجحت في إغلاق العمق أمام رودري.

دي لافوينتي يعرف خصائص لاعبيه منذ الصغر (إ.ب.أ)

كما يلفت إلى أن منتخبي الرأس الأخضر ومصر كشفا خلال البطولة أن دفاع الأرجنتين قد يعاني أمام اللاعبين السريعين في المساحات، إلا أن استغلال هذه النقطة يتطلب وجود أجنحة في أعلى مستوياتها البدنية، وهو ما قد لا يتوفر بالكامل لدى المنتخب الإسباني في النهائي.

وفي ختام التحليل، يؤكد أن المباراة ستكون مواجهة بين فلسفتين أكثر منها مواجهة بين منتخبين. فإسبانيا تريد السيطرة على الكرة وإدارة الوقت وفرض إيقاعها المعتاد، بينما تراهن الأرجنتين على التنظيم والمرونة والزخم النفسي الذي رافقها طوال البطولة، إلى جانب الإيمان الجماعي بإهداء ميسي لقباً عالمياً جديداً.

ويخلص إلى أن السيناريو قد يتحدد وفق توقيت الهدف الأول. فإذا تقدمت إسبانيا مبكراً، ستتمكن على الأرجح من إدارة المباراة بالاستحواذ وإجبار الأرجنتين على مطاردتها. أما إذا ظل التعادل قائماً حتى المراحل الأخيرة، فإن الكفة قد تميل إلى المنتخب الأرجنتيني، الذي أثبت خلال الأدوار الإقصائية أنه يجيد التعامل مع المباريات الطويلة، ويملك القدرة على حسمها في اللحظات الحاسمة.