الوفد الفرنسي يطرح آلية لتطبيق القرار 1701 لمنع انزلاق لبنان نحو الحرب

سمع تهديدات إسرائيلية بضرورة ضبط الوضع على الحدود مع إسرائيل

الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً مع الوفد الفرنسي (الوكالة الوطنية)
الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً مع الوفد الفرنسي (الوكالة الوطنية)
TT

الوفد الفرنسي يطرح آلية لتطبيق القرار 1701 لمنع انزلاق لبنان نحو الحرب

الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً مع الوفد الفرنسي (الوكالة الوطنية)
الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً مع الوفد الفرنسي (الوكالة الوطنية)

تأتي اللقاءات التي عقدها الوفد الفرنسي برئاسة المدير العام للشؤون السياسية والأمنية في وزارة الخارجية، فريدريك موندولي، مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية النيابية النائب فادي علامة، بالإنابة عن رئيس البرلمان نبيه بري، ووزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، وقائد الجيش العماد جوزيف عون، في حضور مدير المخابرات في الجيش العميد طوني قهوجي، استكمالاً للمحادثات التي أجراها مدير المخابرات الفرنسية السفير السابق برنار إيميه، سعياً وراء تطبيق القرار الدولي 1701 لقطع الطريق على تمدد الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في جنوب لبنان.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر لبنانية رسمية أن الوفد الفرنسي المؤلف من وزارتي الخارجية والدفاع حضر إلى بيروت قادماً من تل أبيب، وفي جعبته بند وحيد يتعلق باستعداده القيام بما هو مطلوب منه للتوصّل إلى آلية لتطبيق القرار 1701 لاستيعاب التأزم العسكري على الحدود في ضوء ما سمعه من المسؤولين في إسرائيل، ومن بينهم وزير دفاعها يواف غالانت، بأنه سيعيد «حزب الله» إلى ما وراء نهر الليطاني عبر تسوية دولية استناداً لما نص عليه القرار، وفي حال أن التسوية لم تسمح بذلك سيتحرك عسكرياً لإبعاده عن الحدود.

ولفتت المصادر اللبنانية إلى أن الوفد لم يحمل معه إنذاراً إسرائيلياً للبنان، لكنه توقف أمام التهديدات التي سمعها من المسؤولين الإسرائيليين الذين التقاهم، والتي تنطوي على تحذيرات للبنان من العيار الثقيل، ما اضطره للمجيء إلى بيروت لنزع فتيل التفجير على نطاق واسع، وبالتالي لقطع الطريق على تل أبيب ومنعها من القيام بأعمال انتقامية على غرار ما يحصل الآن في قطاع غزة.

ودعا الوفد الفرنسي للتحسُّب لما قد تُقدم عليه إسرائيل، خصوصاً أنها تربط عودة المستوطنين إلى المستوطنات التي نزحوا منها في شمال اسرائيل، بإخراج قوة «الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» من منطقة جنوب الليطاني، التي يفرض القرار الدولي رقم 1701 أن تكون خاضعة لسيطرة الجيش اللبناني بمؤازرة القوات الدولية «يونيفيل».

كما أن إسرائيل تخشى من عودة المستوطنين الآن في ظل انتشار قوة «الرضوان» في جنوب الليطاني، لئلا يصيبهم ما أصاب المستوطنين في غلاف قطاع غزة بعد اجتياحه من قبل «حماس»، مع أن أكثر من مسؤول لبناني أكد أمام الوفد الفرنسي أن الوضع المتوتر على الحدود مع إسرائيل يختلف عن الوضع السائد في قطاع غزة، الذي كان وراء اجتياح «حماس» للمستوطنات.

وبكلام آخر، بحسب المصادر، فإن إسرائيل ما زالت تحتل أجزاء من الأراضي اللبنانية، كانت وراء انطلاق المقاومة لتحريرها، طالما أن تل أبيب لم تلتزم بتطبيق القرار 1701، بخلاف الوضع في غزة الناجم عن مصادرتها الأراضي الفلسطينية وطردها أصحاب الأرض.

وكشفت أن الوفد الفرنسي أكد وجود تنسيق بين باريس وواشنطن التي تنأى بنفسها عن التحرك، وتفضّل التريُّث إلى حين جلاء الوضع على جبهة غزة، ما يؤخر عودة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الطاقة آموس هوكشتين إلى بيروت، بعدما أبدى استعداده للتوسط بين لبنان وإسرائيل لتحديد الحدود بين البلدين وصولاً إلى مزارع شبعا المحتلة.

ورأت أن واشنطن لن تتحرك ما لم تنضج الظروف السياسية التي ما زالت عالقة، على ما سيؤول إليه الوضع على جبهة غزة، وقالت إن الوفد الفرنسي طرح مجموعة من الأفكار لعلها تشكل الإطار العام لوضع آلية لتطبيق القرار 1701، وعلى قاعدة عدم المس به أو إخضاعه لأي تعديل، وهذا يشكل نقطة التقاء بين باريس وواشنطن والأمم المتحدة بلسان منسقتها الخاصة في لبنان، يوانا فرونتسكا.

وأكدت أن باريس تدعو لاعتماد السبل الدبلوماسية لتطبيق القرار 1701، وقالت إن الوفد الفرنسي حصر اهتمامه بتهيئة الظروف لتطبيقه، من دون أن يدخل في مسألة التمديد لقائد الجيش العماد جوزيف عون أو انتخاب رئيس للجمهورية، باعتبار أن هذين البندين هما من اختصاص الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان.

وشددت المصادر نفسها نقلاً عن الوفد الفرنسي أن لبنان يمر بوضع دقيق، وهذا يتطلب تحاشي الانجرار لفتح الجبهة مع إسرائيل، وأن الضرورة تتطلب الانفتاح على الجهود الرامية لتطبيق القرار 1701، مع أن بعض الذين التقوا الوفد نصحوه بتوسيع مروحة اتصالاته لتشمل واشنطن وطهران لما لهما من دور في المنطقة ولبنان.

ونقلت المصادر عن الوفد الفرنسي دعوته لبنان لإيجاد المناخ السياسي المؤاتي لتطبيق القرار 1701، ولم تؤكد ما إذا كان الوفد التقى «حزب الله» الذي يقيم علاقة مستدامة مع باريس، برغم أنه سجّل عندما التقى لودريان انتقاده انحياز الرئيس إيمانويل ماكرون لصالح إسرائيل.

حتى إن الوفد الفرنسي لم يحمل معه أي ضمانات يُفهم منها أن الوضع على الجبهة الشمالية لإسرائيل سيبقى تحت السيطرة، مشدداً في نفس الوقت على أن الحل الدبلوماسي يريح لبنان من جهة، ويؤدي إلى منع إسرائيل من الذهاب بعيداً في تصعيد موقفها، وصولاً إلى خروجه عن السيطرة.

وأبدى الوفد الفرنسي تفهُّماً لدعم الجيش اللبناني وضرورة تقويته، وتوقف أمام مواصلة إسرائيل خرق الأجواء اللبنانية واحتفاظها بمساحات من الأراضي اللبنانية، وهذا ما يكمن وراء مطالبته بالضغط على إسرائيل للانسحاب من عدد من النقاط داخل الأراضي اللبنانية للعودة إلى تحديد الحدود على أساس اتفاقية الهدنة بين البلدين.

لذلك، تعتقد المصادر اللبنانية الرسمية أن تطبيق القرار 1701 سيبقى عالقاً طالما أن واشنطن ليست في وارد التدخل، وتتعاطى مع الوضع على الجبهة الشمالية من منظار الحرب في غزة، وإن كانت تسعى لضبط إيقاع المواجهة جنوباً، وهذا ما يفسر استخدامها الفيتو الذي حال دون صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي يقضي بوقف فوري لإطلاق النار في غزة، لأسباب إنسانية.



تكالة يعرض مقترحاً أميركياً لدمج حكومتي ليبيا

صورة أرشيفية لاجتماع تكالة والمنفي (المجلس الرئاسي)
صورة أرشيفية لاجتماع تكالة والمنفي (المجلس الرئاسي)
TT

تكالة يعرض مقترحاً أميركياً لدمج حكومتي ليبيا

صورة أرشيفية لاجتماع تكالة والمنفي (المجلس الرئاسي)
صورة أرشيفية لاجتماع تكالة والمنفي (المجلس الرئاسي)

كشفت تسريبات من داخل «المجلس الأعلى للدولة» في ليبيا كواليس جلسة عاصفة عُقدت الاثنين في العاصمة طرابلس، عرض خلالها رئيسه محمد تكالة تفاصيل مبادرة متداولة ومنسوبة لمستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، تهدف إلى إنهاء الانقسام عبر دمج حكومتي شرق البلاد وغربها.

وتقضي المبادرة المسربة بإعادة هندسة السلطة التنفيذية، بحيث يتولى الفريق صدام، نجل المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني»، المتمركز في شرق البلاد، رئاسة «المجلس الرئاسي» الجديد بدلاً من رئيسه الحالي محمد المنفي، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة» المؤقتة، وسط أنباء عن مباركة المبعوثة الأممية هانا تيتيه لهذا المقترح في حال اتفاق جميع الأطراف.

وبينما أعلن تكالة أن أي عضو يؤيد هذه المبادرة «لا يمثل إلا نفسه»، تعالت أصوات داخل المجلس تطالب «بفصل المؤيدين لها واتخاذ موقف حازم تجاه ما وُصف بالانحراف الأممي عن المسار السياسي المعتمد».

وفي غياب أي بيان رسمي من تكالة، نقلت وسائل إعلام محلية عن أعضاء بـ«مجلس الدولة» شاركوا في الجلسة، أن تكالة «عرض خلال إحاطته في الجلسة مبادرة بولس، نقلاً عن الدبيبة».

ولم يصدر على الفور أي تعقيب رسمي من «المجلس الرئاسي» وحكومة «الوحدة» والبعثة الأممية حول حقيقة هذه المبادرة المثيرة للجدل. وفي ليبيا حكومتان: الأولى هي «الوحدة» في طرابلس، والثانية في بنغازي برئاسة أسامة حماد ومدعومة من مجلس النواب والمشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني».

في شأن آخر، قال عضو مجلس النواب فتح الله السعيطي إنه بحث، مساء الأحد، مع رئيس المجلس عقيلة صالح، مستجدات الأوضاع السياسية في البلاد، وأكدا «ضرورة الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام وتجاوز حالة الانسداد السياسي التي تعيشها البلاد».

كما ناقشا المبادرات الدولية المطروحة على الأطراف السياسية، «وإمكانية الاستفادة منها لدعم مسار الحل ودفعه نحو نتائج عملية». وشددا على أن «المخرَج الحقيقي للأزمة الليبية يكمن في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أقرب الآجال، باعتبارها السبيل لإنهاء المراحل الانتقالية وتحقيق الاستقرار».

صورة نشرها عضو مجلس النواب السعيطي للقائه مع صالح

بدوره، أدرج رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي اجتماعه مساء الأحد بشكل منفصل مع نائب رئيس «جهاز الحرس الرئاسي للدعم والإسناد» وآمر الكتيبتين (107 و32) المكلفتين بتأمين مطاري طرابلس ومعيتيقة الدوليين عميد مهندس رمزي القمودي، وعضو لجنة الترتيبات الأمنية والعسكرية وآمر الكتيبة (461) حرس حدود النقيب محمد الحصان، في إطار متابعته لتطورات المشهدين الأمني والعسكري، باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي، مشيراً إلى بحث مستجدات الأوضاع الأمنية، وسبل رفع مستوى الجاهزية وتعزيز تنسيق العمل المشترك بين جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية.

وتزامن الاجتماع مع إشادة موسى الكوني، نائب المنفي، بما وصفه بـ«الدور البطولي» الذي سطّرته قوة مكافحة الإرهاب في «ملحمة البنيان المرصوص، وبما قدمه منتسبوها من تضحيات جسيمة في مواجهة الإرهاب، ودورهم الحاسم في حفظ الأمن وفرض هيبة الدولة».

كما أكد خلال زيارته إلى مقر «جهاز مكافحة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة» على «الدور المحوري للجهاز والقوة في فض النزاعات وإيقاف نزف الدم داخل العاصمة طرابلس، بما يعكس مستوى عالياً من الانضباط والمسؤولية الوطنية».


رواد «أرتيميس 2» لتحطيم الرقم القياسي لأبعد مسافة يقطعها بشر في الفضاء

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)
TT

رواد «أرتيميس 2» لتحطيم الرقم القياسي لأبعد مسافة يقطعها بشر في الفضاء

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)

يصل رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتيميس2»، الاثنين، إلى أبعد نقطة يبلغها البشر عن الأرض، متجاوزين بذلك أي مركبة فضائية سبقتهم، وذلك خلال أول تحليق بالقرب من القمر منذ عام 1972؛ ما سيقودهم إلى مناطق لم يسبق للبشر رؤيتها مباشرة.

بعد أكثر من 4 أيام على انطلاقهم من فلوريدا بالولايات المتحدة، يدخل رواد الفضاء الثلاثة التابعون لوكالة «ناسا»: كريستينا كوك، وفيكتور غلوفر، وريد وايزمان، وزميلهم الكندي جيريمي هانسن، «نطاق جاذبية القمر» منذ الساعة الـ04:42 بتوقيت غرينيتش، حيث جاذبية القمر تتخطى جاذبية الأرض.

في نحو الساعة الـ18:00 بتوقيت غرينيتش، سيحطمون الرقم القياسي لأبعد رحلة فضائية، الذي سجله طاقم «أبولو13» عام 1970. سيقطعون مسافة تصل إلى 406 آلاف كيلومتر بعيداً عن الأرض خلال النهار.

انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا بالولايات المتحدة (أ.ب)

ورغم أن الرواد الأربعة لن يهبطوا على سطح القمر، فإن ذلك يتضمن حدثاً تاريخياً؛ إذ لم يسبق لأي من مهام «أبولو» (1968 - 1972) أن ضمّت ضمن طواقمها نساء، أو رواد فضاء سوداً، أو رواد فضاء من غير الأميركيين.

في تاريخ استكشاف الفضاء، لم يغامر أي رائد فضاء روسي أو صيني بالتوغل إلى ما بعد 400 كيلومتر من الأرض، وهي المسافة إلى المحطات المدارية حول الأرض. وحدها المركبات الفضائية التي عادت إلى رصد القمر هي التي فعلت ذلك.

لمدة 7 ساعات، بدءاً من الساعة الـ18:45 بتوقيت غرينيتش، سيملأ القمر نافذة مركبة «أوريون» الفضائية. سيبدو القمر لهم بحجم «كرة سلة على طرف اليد»، وفق ما صرّح به نوح بيترو، رئيس مختبر الجيولوجيا الكوكبية التابع لـ«وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن الحقائق اللافتة الأخرى، كما أشار رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، أن جيريمي هانسن أصبح أول رائد فضاء في مهمة قمرية يتحدث الفرنسية، الأحد، خلال حوار مباشر شجع فيه الجميع على «اكتشاف شغفهم» ومشاركته.

وتدرب أفراد الطاقم الأربعة لأكثر من عامين على التعرف على التكوينات الجيولوجية ووصفها بدقة للعلماء على الأرض، لا سيما درجات اللونين البني والبيج للتربة. ومن شأن وصفهم الشفهي، إلى جانب ملاحظاتهم والصور التي يلتقطونها بواسطة الكاميرات الثلاث الموجودة على متن المركبة، أن يُتيح معرفة المزيد عن جيولوجيا القمر الطبيعي للأرض وتاريخه.

لكن وكالة «ناسا» تأمل أيضاً أن يُشعل ذلك حماسة المتابعين حول العالم؛ إذ ستبث الحدث مباشرةً على منصات متعددة مثل «نتفليكس» و«يوتيوب»، باستثناء 40 دقيقة ستُقطع خلالها الاتصالات بسبب حجب القمر. ووعدت كيلسي يونغ، كبيرة علماء المهمة، في مؤتمر صحافي عُقد نهاية الأسبوع الماضي، بأن «سماع هذا الطاقم وهو يصف سطح القمر سيُثير فيكم القشعريرة».

بعثة «أرتيميس 2» في طريقها إلى القمر (ناسا - أ.ف.ب)

بينما سبقهم رواد فضاء «أبولو» إلى هذا الإنجاز، قبل أكثر من 50 عاماً، فإن «معظمنا لم يكن قد وُلد بعد، لذا ستكون هذه تجربة فريدة من نوعها بالنسبة إلينا»، وفق ما قال ديريك بوزاسي، أستاذ علم الفلك والفيزياء الفلكية بجامعة شيكاغو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وسيحلق رواد الفضاء خلف القمر ليكتشفوا جانبه البعيد الذي لا يُرى أبداً من الأرض. ومن المرجح أن يروا «مناطق من هذا الجانب البعيد لم يتمكن أي من رواد فضاء (أبولو) من رصدها»، وفق ما صرح به جايكوب بليتشر، رئيس قسم استكشاف العلوم في «ناسا»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، معرباً عن حماسته الشديدة لهذا الاحتمال.

وقد رصد الطاقم لمحة من «حوض أورينتال»، وهو فوهة بركانية عملاقة تُلقّب بـ«الوادي الكبير للقمر» ولم تُشاهَد بكاملها حتى الآن إلا عبر مركبات فضائية. وقال جيريمي هانسن: «الأمر يشبه تماماً التدريب، ولكن في 3 أبعاد، وهذا مذهل حقاً!».

وستُمكّنهم رحلتهم القمرية أيضاً من مشاهدة كسوف الشمس - حيث تختفي الشمس خلف القمر - و«شروق الأرض وغروبها خلف القمر».

يُذكّر هذا بصورة «شروق الأرض» الشهيرة التي أحدثت ثورة في نظرتنا إلى العالم عام 1968 خلال مهمة «أبولو8». إذا سارت هذه المهمة وتلك التي تليها العام المقبل على ما يُرام، فستُخطّط «ناسا» لإنزال رواد فضاء على سطح القمر عام 2028.


مقتل مسؤول «القوات» بغارة إسرائيلية يفاقم التوترات الداخلية في لبنان

لبنانية تبكي بعد تفقدها الأضرار في منزلها الناتجة عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق مدينة بيروت (أ.ب)
لبنانية تبكي بعد تفقدها الأضرار في منزلها الناتجة عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق مدينة بيروت (أ.ب)
TT

مقتل مسؤول «القوات» بغارة إسرائيلية يفاقم التوترات الداخلية في لبنان

لبنانية تبكي بعد تفقدها الأضرار في منزلها الناتجة عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق مدينة بيروت (أ.ب)
لبنانية تبكي بعد تفقدها الأضرار في منزلها الناتجة عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق مدينة بيروت (أ.ب)

أدت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت أحد المباني في منطقة عين سعادة ذات الغالبية المسيحية شرق بيروت مساء الأحد، وأدت إلى مقتل أحد المسؤولين في حزب «القوات اللبنانية» وزوجته وجارتهما، إلى زيادة الشرخ بين المجتمعات المضيفة والنازحين من مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية وغالبيتهم من جمهور الثنائي «حزب الله» وحركة «أمل».

وتتهم إسرائيل قيادات وعناصر «حزب الله»، بـ«التموضع داخل مناطق سكنية مدنية واستغلال السكان دروعاً بشرية». وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن محاولة الاغتيال التي وقعت الأحد، باءت بالفشل بعدما كان الهدف منها اغتيال عنصر من «فيلق فلسطين» التابع لـ«فيلق القدس الإيراني».

لبنانية تبكي أثناء تفقدها الأضرار في منزلها الناتجة عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق مدينة بيروت (أ.ب)

وساد توتر كبير ليل الأحد - الاثنين في المنطقة المستهدفة بين أهلها وسكانها وعدد من النازحين إليها، فيما صدرت دعوات من بعض المواطنين الساكنين في المباني المحيطة، كما من قبل ناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي لطرد كل النازحين من المناطق التي لجأوا إليها، تفادياً لعمليات إسرائيلية عسكرية جديدة.

ماذا كشفت التحقيقات؟

ولم تحسم التحقيقات المستمرة حتى الساعة ما إذا كان حقيقة هناك عنصر من «فيلق فلسطين» موجود في المبنى لدى استهدافه، باعتبار أنه سجلت شهادات متناقضة لسكان المنطقة والبلدية هناك حول ما إذا كانت الشقة المستهدفة تم تأجيرها لأحد الأشخاص أم أنها خالية، علماً بأن كاميرات المراقبة سجلت مسارعة أحد الأشخاص للخروج على متن دراجة نارية مسرعة بعيد الاستهداف، ولم يُحسم ما إذا كان الشخص المستهدف أو عامل توصيلات.

وبحسب مصدر أمني، فإن «ما هو محسوم حتى الساعة، أن الحادث ناتج عن استهداف إسرائيلي، والمرجح أنه تم من خلال بارجة حربية في البحر»، لافتاً إلى أن «التحقيقات متواصلة لتحديد ما إذا كان هناك شخص في الشقة المستهدفة قد فرّ بعد حصول الغارة».

واستبعد المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تكون إسرائيل استهدفت المسؤول القواتي عن قصد لإشعال فتنة في البلد، معتبراً أنه «لو كانت هذه النية الإسرائيلية من الاغتيال كانت اختارت أهدافاً أخرى».

جنود لبنانيون قرب مبنى تعرض لغارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق مدينة بيروت (أ.ب)

وشدد المصدر على أن «الحؤول دون تكرار هذه الحوادث يكون عبر تضافر كل الجهود بدءاً من سكان المباني المدعوين للتدقيق في هوية جيرانهم، مروراً بالبلديات وصولاً إلى القوى والأجهزة الأمنية التي عززت انتشارها وإجراءاتها».

استنفار شامل

من جهتها، تؤكد مصادر «القوات اللبنانية» أن «وجود عناصر لـ(حزب الله) في المبنى المستهدف أمر ثابت»، لافتة إلى أن «مخابرات الجيش تتأكد من كل تفاصيل ما حصل عبر التدقيق بما سجلته كاميرات المراقبة». وتشدد المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أنه «ولتجنب تكرار ما حصل، فالمطلوب استنفار شامل للدولة بكل أجهزتها وطواقمها بتعاون وثيق مع البلديات والأهالي»، معتبرة أن «المسؤول الأساسي عما حصل ويحصل هو (حزب الله) الذي ورط لبنان في هذه الحرب ويحاول اليوم عناصره إنقاذ أنفسهم من خلال الاختباء بين المواطنين الآمنين»، مضيفة: «كما علينا ألا نسمح لـ(حزب الله) بأخذ البلد إلى المكان الذي يريده أي تعميم الفوضى والخراب».

احتواء التداعيات

وعملت الأحزاب المسيحية، وبالتحديد حزبا «القوات» و«الكتائب» بعيد الحادث، إلى تهدئة النفوس المحتقنة خشية من انفلات الأمور في الشارع.

لبناني يشير إلى الدمار الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق مدينة بيروت (رويترز)

وهذا ما عكسه أول تصريح لرئيس حزب «القوات» سمير جعجع بعد الحادثة، إذ شدد على أنه «ولتفادي تكرار حوادث كهذه، يجب على الأجهزة الأمنية الاستحصال على لوائح دقيقة بالأشخاص النازحين الموجودين في المناطق الآمنة، لتقوم بدورها بعملية مسح دقيقة في المناطق الآمنة».

وبعدما أكد أنّه «لا يجوز استمرار الوضع على ما هو عليه»، توّجه إلى جميع المسؤولين، لا سيّما إلى ما يُعرف بالدولة العميقة بالقول: «يجب وضع آليات واضحة لتحديد مصادر الخطر والتعامل معها بشكل فوري».

وكان لافتاً الاثنين، البيان الذي ‏صدر عن «التيار الوطني الحر»، والذي دعا فيه مسؤولي «حزب الله» وكوادره وقيادييه لـ«تحمل المسؤولية الأخلاقية، وذلك بعدم الاختلاط والإقامة والاختباء بين المهجّرين المدنيين والمستضيفين وحصر وجودهم في مناطق جبهات المواجهة، حيث تكون المقاومة الفعلية، وذلك حفاظاً على حياة الناس والسلم الأهلي وعلى النسيج الوطني».

إثارة الفوضى والنعرات

ولا تستبعد الناشطة السياسية والدكتورة في علم النفس في الجامعة اللبنانية في بيروت منى فياض، أن تسعى إسرائيل إلى «إثارة الفوضى والنعرات داخل المجتمعات المضيفة للنازحين».

وتشدد فياض في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن هناك «دوراً أساسياً للسلطات والأجهزة الأمنية باحتواء أي تفلت في الشارع من خلال تعزيز انتشار عناصرها وزيادة التدابير والإجراءات المتخذة لمنع تكرار هذه الحوادث»، معتبرة أنه «حتى الساعة لا يبدو أن القيادات السياسية والحزبية تتجه للتأثير سلباً على جماهيرها من خلال دعوتها للرد بشكل عنفي على النازحين»، مضيفة: «أصلاً لا مصلحة إطلاقاً للبنانيين بالدخول في دوامة من العنف في الداخل، وترك إسرائيل لمواصلة عمليات احتلالها وتدميرها الممنهج».